غضب من حديث نتنياهو عن «صفقة جزئية»: قدم هدية لـ«حماس»

إسرائيليون عدّوها «مناقضة» لتفويض مجلس الحرب ومقترح بايدن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

غضب من حديث نتنياهو عن «صفقة جزئية»: قدم هدية لـ«حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

من حيث لا يدري، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتهامات حركة «حماس» له بأنه يسعى لاستئناف القتال في غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى من صفقة أميركية محتملة لإنهاء الحرب المشتعلة في القطاع الفلسطيني منذ أكثر من 8 أشهر.

وجلبت تصريحات نتنياهو عن سعيه إلى «صفقة جزئية» لإعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة، عاصفة إسرائيلية أيضاً، إذ عبَّر مسؤولون بارزون وسياسيون عن اعتقادهم أن نتنياهو يضر بالصفقة التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ليس هذا وحسب، بل إن البعض ذهب إلى حد رؤية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قدم «هدية» إلى «حماس»، وأكد صحة مخاوفها من «خدعة» بشأن الصفقة، وبطبيعة الحال فإن عائلات المختطفين أيضاً عبَّرت عن غضبها الشديد متهمة نتنياهو بأنه «يتخلى أخلاقياً» عن المحتجزين.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» رأت أن نتنياهو «عن طريق الصدفة أو الخطأ، أكد اتهامات (حماس) له بعدما أكد أنه مستعد لاتفاق جزئي فقط، في حين أن الاقتراح الإسرائيلي المطروح على الطاولة، وروَّج له الرئيس الأميركي، يهدف إلى إعادتهم جميعاً».

وأضافت الصحيفة: «في الواقع، كشف نتنياهو، ربما عن طريق الخطأ، عن (الخدعة) الإسرائيلية التي كانت (حماس) تخشاها، وهي أن الصفقة التي جرى التخطيط لها على 3 مراحل، والتي بموجبها سيتعين على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من القطاع في المرحلة الثانية، ستنتهي، في المرحلة الأولى، وبعدها تستمر الحرب».

مراوغة وغموض

وقالت حركة «حماس»، الاثنين، إن تصريحات نتنياهو بشأن إدارة قطاع غزة هي تأكيد واضح على رفضه قرار مجلس الأمن الدولي، ومقترحات بايدن.

وأضافت الحركة في بيان أن «موقف نتنياهو هو عكس ما حاولت الإدارة الأميركية تسويقه عن موافقة مزعومة من الاحتلال على صفقة التبادل».

وأكدت «حماس» أن تمسكها بأن يتضمن «أي اتفاق تأكيداً واضحاً على وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل من قطاع غزة، كان لقطع الطريق على محاولات نتنياهو المراوغة والخداع، وإدامة العدوان وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني».

فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية أثناء وجودها في المستشفى الميداني بدير البلح جنوب غزة (رويترز)

ودعت الحركة المجتمع الدولي والدول الفاعلة للعمل بشكل حثيث لحمل حكومة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وطالبت الإدارة الأميركية باتخاذ قرار واضح بوقف دعمها الإبادة الشاملة التي يتعرض لها قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد عرضت التفاوض على تفاصيل الانسحاب، ووقف الأعمال العدائية خلال تبادل الأسرى في المرحلة (أ) من الصفقة، على أن يجري في المرحلة الثانية إطلاق سراح الجنود المختطفين وغيرهم من الشباب، وبعد ذلك، في المرحلة الثالثة، سيجري إطلاق سراح الجثث.

وقالت مصادر مطلعة على التفاصيل لـ«يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل حاولت «الحفاظ على الغموض المتعمد، الأمر الذي سيسمح في الواقع باستمرار الأعمال العدائية. ولكن عندما تحدث نتنياهو عن (صفقة جزئية) فقط، وفي نهايتها ستستمر الحرب، فقد أكد في الواقع مخاوف (حماس)، وعلى الأقل في الوقت الحالي، استبعد احتمال أن المفاوضات ستؤتي ثمارها».

استثمار في الأمن

وكان نتنياهو قد رفض فعلياً، خلال مقابلة تلفزيونية على «القناة 14»، اقتراحاً للتوصل إلى صفقة مع «حماس» كان قد وافق عليه مسبقاً، وأكد أن إسرائيل ستستمر في عمليتها العسكرية في قطاع غزة، مشدداً على عدم التخلي عن إطلاق سراح المختطفين سواء الأحياء أو الأموات، وعلى القضاء على قدرات «حماس» الحكومية والعسكرية.

وقال نتنياهو إن ما سماه مرحلة «جز العشب» في رفح ستنتهي خلال الأسابيع المقبلة، وأوضح أن هذا «لا يعني نهاية الحرب».

وعبَّر نتنياهو عن اعتقاده أن إسرائيل في حرب أمام جبهات عدة، وقال إنها تتمثل في «إيران، والميليشيات، و(حماس)، و(حزب الله)، ويهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)».

ودعا نتنياهو إلى ما قال إنه «استثمار في الأمن»، وزاد أنه «يجب أن نحرر أنفسنا من الاعتماد على الآخرين، وتغيير عقيدة الحرب». في إشارة على ما يبدو إلى الخلاف مع إدارة بايدن بشان صفقة أسلحة وذخائر تنتظرها تل أبيب، ويتهم نتنياهو واشنطن بتعطيلها، بينما تنفي الأخيرة.

وعن الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب، قال نتنياهو: «إذا كان هناك اتفاق فسيكون بشروطنا. (حماس) لن تبقى سليمة. أنا مستعد لاتفاق جزئي وهدنة».

وعندما سُئل عن سبب استمرار الحرب أشهراً عدة دون تحقيق النصر، رد: «هذا نوع مختلف من الحرب. لا توجد قوة جوية للقضاء عليها. لقد استغرق الأمر من الولايات المتحدة سنوات للتعامل مع (داعش). نريد أن نقضي على كل الكتائب في رفح، لكن كانت هناك معارضة دولية وأنا عارضتها، قالوا لن ندخل، ودخلنا».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح (أ.ف.ب)

وتابع نتنياهو: «أولاً وقبل كل شيء، يجب القضاء على (حماس). لقد عقدنا عشرات المناقشات حول هذه القضية. السيطرة العسكرية على المدى المرئي ستكون لنا، ولا أرى أي طرف آخر. أنا غير مستعد لقيام دولة فلسطينية. غير مستعد لتسليم غزة للسلطة الفلسطينية». ووفق نتنياهو فإنه بالنسبة له فإن «مسألة الاستيطان في غزة ليست واقعية».

وهاجم نتنياهو عضوي الكنيست بيني غانتس وغادي آيزنكوت، على خلفية انسحابهما من حكومة الحرب: «لقد فعلا شيئاً لا ينبغي القيام به. تركا الحكومة خلال فترة حرب». ورأى أن المظاهرات ضده «ممولة جيداً»، وأن المشاركين فيها «لا يعكسون الأغلبية المطلقة للشعب»، وفق قوله.

هدية لـ«حماس»

وعقبت مصادر إسرائيلية على تصريحات نتنياهو قائلة إنها «صادمة»، واتهمته بتقديم «هدية هائلة لـ(حماس)»، حيث يمكن لها القول إن «نتنياهو هو من فجّر الصفقة».

وفوراً، رد الوزير السابق بمجلس الحرب غادي آيزنكوت الهجوم، وقال إن تصريح نتنياهو بشأن صفقة تبادل جزئية «يتعارض مع قرار مجلس الحرب».

وأضاف آيزنكوت خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست: «كنت عضواً في مجلس الحرب حتى قبل أسبوعين، وطُرح بديلان فقط في جميع المداولات، إما صفقة من مرحلة واحدة التي تعرف بـ(الجميع مقابل الجميع)، وإما صفقة تشمل 3 مراحل. وأيد كابنيت (مجلس الحرب) ذلك بالإجماع؛ ولذلك فإن كلام رئيس الحكومة حول صفقة جزئية يتناقض مع قرار كابنيت الحرب. وربما هذه زلة لسان، وربما هي تعبير عن فكرة ما».

وتابع آيزنكوت: «أعتقد أن هذا يستوجب توضيحاً على إثر العاصفة النفسية التي سببها لعائلات المختطفين»، ولم يصمت أهالي المختطفين، وهاجموا نتنياهو. وأدانت هيئة عائلات المحتجزين الإسرائيليين تراجعه عن المقترح الإسرائيلي لصفقة التبادل.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وأضاف أن إنهاء الحرب في غزة دون إعادة المختطفين «إخفاق قومي غير مسبوق»، وعدم تحقيق لأهداف الحرب.

كما قال إن الحديث يدور بشأن التخلي عن «120 مختطفاً»، هو مساس بالتزام الدولة الأخلاقي تجاه مواطنيها، وجاء في بيان للهيئة: «لن نسمح للحكومة بالتنصل من الالتزام بشأن مصير أحبتنا، ويجب على نتنياهو إعادتهم جميعاً».

كما هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قائلاً: إنه «خطر على أمن إسرائيل، وليس مؤهلاً ليكون رئيساً للحكومة».

وقال في خطاب إن سلوك نتنياهو أدى إلى «كارثة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، وإن إدارته للحرب «فاشلة».

وانضم أعضاء من «الليكود» إلى المناقشة الساخنة في إسرائيل. وقال عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، عميت هاليفي في مقابلة مع الموقع الإلكتروني «واي نت»: «نحن نواجه عدواً لا علاقة له بشروط الصفقة. الرهائن بمثابة أسلحة، و(حماس) لن تطوع لتسليمهم، ومن المهم إخبار العائلات بذلك، لا يوجد سبب يدفع السنوار للذهاب إلى صفقة، ولن يعيدهم إلا إذا جرى التغلب عليه».

وأضاف: «برأيي، المرحلة الأولى من الحرب انتهت. الجيش الإسرائيلي يشن منذ البداية عملية مداهمة وليست سيطرة، وهذه الخطة لن تقودنا إلى النصر».

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست يولي إدلشتين: «لن ننتصر على (حماس) دون إعادة المحتجزين كافة». وأضاف: «نتنياهو يدرك أنه لا يمكن الحديث عن انتصار كامل وتدمير (حماس) دون إعادة المحتجزين»

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن الجنرال المتقاعد يسرائيل زيف، قوله إن «أهداف نتنياهو من الحرب لم تعد مفهومة». وعدّ أن «القرار الصائب هو وقف الحرب في غزة، ونتنياهو لا يريد ذلك، وليست لديه خطة بشأن وقفها، وهذا يسبب ضرراً كبيراً لإسرائيل على صعد مختلفة».

وحاول مكتب نتنياهو رد الضرر، وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي لن يغادر قطاع غزة حتى يعيد المحتجزين، مضيفاً أن «حماس» هي التي تعارض الصفقة وليس إسرائيل.


مقالات ذات صلة

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.