غضب من حديث نتنياهو عن «صفقة جزئية»: قدم هدية لـ«حماس»

إسرائيليون عدّوها «مناقضة» لتفويض مجلس الحرب ومقترح بايدن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

غضب من حديث نتنياهو عن «صفقة جزئية»: قدم هدية لـ«حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

من حيث لا يدري، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتهامات حركة «حماس» له بأنه يسعى لاستئناف القتال في غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى من صفقة أميركية محتملة لإنهاء الحرب المشتعلة في القطاع الفلسطيني منذ أكثر من 8 أشهر.

وجلبت تصريحات نتنياهو عن سعيه إلى «صفقة جزئية» لإعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة، عاصفة إسرائيلية أيضاً، إذ عبَّر مسؤولون بارزون وسياسيون عن اعتقادهم أن نتنياهو يضر بالصفقة التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ليس هذا وحسب، بل إن البعض ذهب إلى حد رؤية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قدم «هدية» إلى «حماس»، وأكد صحة مخاوفها من «خدعة» بشأن الصفقة، وبطبيعة الحال فإن عائلات المختطفين أيضاً عبَّرت عن غضبها الشديد متهمة نتنياهو بأنه «يتخلى أخلاقياً» عن المحتجزين.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» رأت أن نتنياهو «عن طريق الصدفة أو الخطأ، أكد اتهامات (حماس) له بعدما أكد أنه مستعد لاتفاق جزئي فقط، في حين أن الاقتراح الإسرائيلي المطروح على الطاولة، وروَّج له الرئيس الأميركي، يهدف إلى إعادتهم جميعاً».

وأضافت الصحيفة: «في الواقع، كشف نتنياهو، ربما عن طريق الخطأ، عن (الخدعة) الإسرائيلية التي كانت (حماس) تخشاها، وهي أن الصفقة التي جرى التخطيط لها على 3 مراحل، والتي بموجبها سيتعين على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من القطاع في المرحلة الثانية، ستنتهي، في المرحلة الأولى، وبعدها تستمر الحرب».

مراوغة وغموض

وقالت حركة «حماس»، الاثنين، إن تصريحات نتنياهو بشأن إدارة قطاع غزة هي تأكيد واضح على رفضه قرار مجلس الأمن الدولي، ومقترحات بايدن.

وأضافت الحركة في بيان أن «موقف نتنياهو هو عكس ما حاولت الإدارة الأميركية تسويقه عن موافقة مزعومة من الاحتلال على صفقة التبادل».

وأكدت «حماس» أن تمسكها بأن يتضمن «أي اتفاق تأكيداً واضحاً على وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل من قطاع غزة، كان لقطع الطريق على محاولات نتنياهو المراوغة والخداع، وإدامة العدوان وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني».

فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية أثناء وجودها في المستشفى الميداني بدير البلح جنوب غزة (رويترز)

ودعت الحركة المجتمع الدولي والدول الفاعلة للعمل بشكل حثيث لحمل حكومة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وطالبت الإدارة الأميركية باتخاذ قرار واضح بوقف دعمها الإبادة الشاملة التي يتعرض لها قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد عرضت التفاوض على تفاصيل الانسحاب، ووقف الأعمال العدائية خلال تبادل الأسرى في المرحلة (أ) من الصفقة، على أن يجري في المرحلة الثانية إطلاق سراح الجنود المختطفين وغيرهم من الشباب، وبعد ذلك، في المرحلة الثالثة، سيجري إطلاق سراح الجثث.

وقالت مصادر مطلعة على التفاصيل لـ«يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل حاولت «الحفاظ على الغموض المتعمد، الأمر الذي سيسمح في الواقع باستمرار الأعمال العدائية. ولكن عندما تحدث نتنياهو عن (صفقة جزئية) فقط، وفي نهايتها ستستمر الحرب، فقد أكد في الواقع مخاوف (حماس)، وعلى الأقل في الوقت الحالي، استبعد احتمال أن المفاوضات ستؤتي ثمارها».

استثمار في الأمن

وكان نتنياهو قد رفض فعلياً، خلال مقابلة تلفزيونية على «القناة 14»، اقتراحاً للتوصل إلى صفقة مع «حماس» كان قد وافق عليه مسبقاً، وأكد أن إسرائيل ستستمر في عمليتها العسكرية في قطاع غزة، مشدداً على عدم التخلي عن إطلاق سراح المختطفين سواء الأحياء أو الأموات، وعلى القضاء على قدرات «حماس» الحكومية والعسكرية.

وقال نتنياهو إن ما سماه مرحلة «جز العشب» في رفح ستنتهي خلال الأسابيع المقبلة، وأوضح أن هذا «لا يعني نهاية الحرب».

وعبَّر نتنياهو عن اعتقاده أن إسرائيل في حرب أمام جبهات عدة، وقال إنها تتمثل في «إيران، والميليشيات، و(حماس)، و(حزب الله)، ويهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)».

ودعا نتنياهو إلى ما قال إنه «استثمار في الأمن»، وزاد أنه «يجب أن نحرر أنفسنا من الاعتماد على الآخرين، وتغيير عقيدة الحرب». في إشارة على ما يبدو إلى الخلاف مع إدارة بايدن بشان صفقة أسلحة وذخائر تنتظرها تل أبيب، ويتهم نتنياهو واشنطن بتعطيلها، بينما تنفي الأخيرة.

وعن الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب، قال نتنياهو: «إذا كان هناك اتفاق فسيكون بشروطنا. (حماس) لن تبقى سليمة. أنا مستعد لاتفاق جزئي وهدنة».

وعندما سُئل عن سبب استمرار الحرب أشهراً عدة دون تحقيق النصر، رد: «هذا نوع مختلف من الحرب. لا توجد قوة جوية للقضاء عليها. لقد استغرق الأمر من الولايات المتحدة سنوات للتعامل مع (داعش). نريد أن نقضي على كل الكتائب في رفح، لكن كانت هناك معارضة دولية وأنا عارضتها، قالوا لن ندخل، ودخلنا».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح (أ.ف.ب)

وتابع نتنياهو: «أولاً وقبل كل شيء، يجب القضاء على (حماس). لقد عقدنا عشرات المناقشات حول هذه القضية. السيطرة العسكرية على المدى المرئي ستكون لنا، ولا أرى أي طرف آخر. أنا غير مستعد لقيام دولة فلسطينية. غير مستعد لتسليم غزة للسلطة الفلسطينية». ووفق نتنياهو فإنه بالنسبة له فإن «مسألة الاستيطان في غزة ليست واقعية».

وهاجم نتنياهو عضوي الكنيست بيني غانتس وغادي آيزنكوت، على خلفية انسحابهما من حكومة الحرب: «لقد فعلا شيئاً لا ينبغي القيام به. تركا الحكومة خلال فترة حرب». ورأى أن المظاهرات ضده «ممولة جيداً»، وأن المشاركين فيها «لا يعكسون الأغلبية المطلقة للشعب»، وفق قوله.

هدية لـ«حماس»

وعقبت مصادر إسرائيلية على تصريحات نتنياهو قائلة إنها «صادمة»، واتهمته بتقديم «هدية هائلة لـ(حماس)»، حيث يمكن لها القول إن «نتنياهو هو من فجّر الصفقة».

وفوراً، رد الوزير السابق بمجلس الحرب غادي آيزنكوت الهجوم، وقال إن تصريح نتنياهو بشأن صفقة تبادل جزئية «يتعارض مع قرار مجلس الحرب».

وأضاف آيزنكوت خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست: «كنت عضواً في مجلس الحرب حتى قبل أسبوعين، وطُرح بديلان فقط في جميع المداولات، إما صفقة من مرحلة واحدة التي تعرف بـ(الجميع مقابل الجميع)، وإما صفقة تشمل 3 مراحل. وأيد كابنيت (مجلس الحرب) ذلك بالإجماع؛ ولذلك فإن كلام رئيس الحكومة حول صفقة جزئية يتناقض مع قرار كابنيت الحرب. وربما هذه زلة لسان، وربما هي تعبير عن فكرة ما».

وتابع آيزنكوت: «أعتقد أن هذا يستوجب توضيحاً على إثر العاصفة النفسية التي سببها لعائلات المختطفين»، ولم يصمت أهالي المختطفين، وهاجموا نتنياهو. وأدانت هيئة عائلات المحتجزين الإسرائيليين تراجعه عن المقترح الإسرائيلي لصفقة التبادل.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وأضاف أن إنهاء الحرب في غزة دون إعادة المختطفين «إخفاق قومي غير مسبوق»، وعدم تحقيق لأهداف الحرب.

كما قال إن الحديث يدور بشأن التخلي عن «120 مختطفاً»، هو مساس بالتزام الدولة الأخلاقي تجاه مواطنيها، وجاء في بيان للهيئة: «لن نسمح للحكومة بالتنصل من الالتزام بشأن مصير أحبتنا، ويجب على نتنياهو إعادتهم جميعاً».

كما هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قائلاً: إنه «خطر على أمن إسرائيل، وليس مؤهلاً ليكون رئيساً للحكومة».

وقال في خطاب إن سلوك نتنياهو أدى إلى «كارثة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، وإن إدارته للحرب «فاشلة».

وانضم أعضاء من «الليكود» إلى المناقشة الساخنة في إسرائيل. وقال عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، عميت هاليفي في مقابلة مع الموقع الإلكتروني «واي نت»: «نحن نواجه عدواً لا علاقة له بشروط الصفقة. الرهائن بمثابة أسلحة، و(حماس) لن تطوع لتسليمهم، ومن المهم إخبار العائلات بذلك، لا يوجد سبب يدفع السنوار للذهاب إلى صفقة، ولن يعيدهم إلا إذا جرى التغلب عليه».

وأضاف: «برأيي، المرحلة الأولى من الحرب انتهت. الجيش الإسرائيلي يشن منذ البداية عملية مداهمة وليست سيطرة، وهذه الخطة لن تقودنا إلى النصر».

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست يولي إدلشتين: «لن ننتصر على (حماس) دون إعادة المحتجزين كافة». وأضاف: «نتنياهو يدرك أنه لا يمكن الحديث عن انتصار كامل وتدمير (حماس) دون إعادة المحتجزين»

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن الجنرال المتقاعد يسرائيل زيف، قوله إن «أهداف نتنياهو من الحرب لم تعد مفهومة». وعدّ أن «القرار الصائب هو وقف الحرب في غزة، ونتنياهو لا يريد ذلك، وليست لديه خطة بشأن وقفها، وهذا يسبب ضرراً كبيراً لإسرائيل على صعد مختلفة».

وحاول مكتب نتنياهو رد الضرر، وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي لن يغادر قطاع غزة حتى يعيد المحتجزين، مضيفاً أن «حماس» هي التي تعارض الصفقة وليس إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ألمانيا: يجب ألا ننسى غزة وسط الحرب مع إيران

العالم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (يمين) يستقبل نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس (أ.ب)

ألمانيا: يجب ألا ننسى غزة وسط الحرب مع إيران

أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ​في القدس، الثلاثاء، أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يجب ألا تتجاهل ‌الوضع الإنساني ‌المتردي ​في غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين - القدس)
خاص مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)

خاص مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 656، من بينهم ما لا يقل عن 20 قُتلوا منذ بدء الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة، إن غارةً جوية إسرائيلية وقصفاً بالدبابات أسفرا عن مقتل 6 فلسطينيين، بينهم امرأتان وفتاة في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول مستجدات الوضع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع.

محمد محمود (القاهرة)

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.


إيران: سنستهدف المصالح المصرفية لأميركا وإسرائيل بالمنطقة

صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران: سنستهدف المصالح المصرفية لأميركا وإسرائيل بالمنطقة

صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، اليوم الأربعاء، إن إيران ستستهدف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن هذا التهديد يأتي في أعقاب هجوم على بنك إيراني.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث إبراهيم ذو الفقاري قوله: «بعد حملتهم الفاشلة، استهدف الجيش الأميركي الإرهابي والنظام الصهيوني الوحشي أحد بنوك البلاد». وتابع: «بهذا العمل غير المشروع وغير المألوف، يُجبرنا العدو على استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والنظام الصهيوني في المنطقة».

وأصدر المتحدث تحذيراً لسكان المنطقة بالابتعاد عن البنوك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.