غضب من حديث نتنياهو عن «صفقة جزئية»: قدم هدية لـ«حماس»

إسرائيليون عدّوها «مناقضة» لتفويض مجلس الحرب ومقترح بايدن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

غضب من حديث نتنياهو عن «صفقة جزئية»: قدم هدية لـ«حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست في 10 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

من حيث لا يدري، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتهامات حركة «حماس» له بأنه يسعى لاستئناف القتال في غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى من صفقة أميركية محتملة لإنهاء الحرب المشتعلة في القطاع الفلسطيني منذ أكثر من 8 أشهر.

وجلبت تصريحات نتنياهو عن سعيه إلى «صفقة جزئية» لإعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة، عاصفة إسرائيلية أيضاً، إذ عبَّر مسؤولون بارزون وسياسيون عن اعتقادهم أن نتنياهو يضر بالصفقة التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ليس هذا وحسب، بل إن البعض ذهب إلى حد رؤية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قدم «هدية» إلى «حماس»، وأكد صحة مخاوفها من «خدعة» بشأن الصفقة، وبطبيعة الحال فإن عائلات المختطفين أيضاً عبَّرت عن غضبها الشديد متهمة نتنياهو بأنه «يتخلى أخلاقياً» عن المحتجزين.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» رأت أن نتنياهو «عن طريق الصدفة أو الخطأ، أكد اتهامات (حماس) له بعدما أكد أنه مستعد لاتفاق جزئي فقط، في حين أن الاقتراح الإسرائيلي المطروح على الطاولة، وروَّج له الرئيس الأميركي، يهدف إلى إعادتهم جميعاً».

وأضافت الصحيفة: «في الواقع، كشف نتنياهو، ربما عن طريق الخطأ، عن (الخدعة) الإسرائيلية التي كانت (حماس) تخشاها، وهي أن الصفقة التي جرى التخطيط لها على 3 مراحل، والتي بموجبها سيتعين على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من القطاع في المرحلة الثانية، ستنتهي، في المرحلة الأولى، وبعدها تستمر الحرب».

مراوغة وغموض

وقالت حركة «حماس»، الاثنين، إن تصريحات نتنياهو بشأن إدارة قطاع غزة هي تأكيد واضح على رفضه قرار مجلس الأمن الدولي، ومقترحات بايدن.

وأضافت الحركة في بيان أن «موقف نتنياهو هو عكس ما حاولت الإدارة الأميركية تسويقه عن موافقة مزعومة من الاحتلال على صفقة التبادل».

وأكدت «حماس» أن تمسكها بأن يتضمن «أي اتفاق تأكيداً واضحاً على وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل من قطاع غزة، كان لقطع الطريق على محاولات نتنياهو المراوغة والخداع، وإدامة العدوان وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني».

فتاة فلسطينية تعاني سوء التغذية أثناء وجودها في المستشفى الميداني بدير البلح جنوب غزة (رويترز)

ودعت الحركة المجتمع الدولي والدول الفاعلة للعمل بشكل حثيث لحمل حكومة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وطالبت الإدارة الأميركية باتخاذ قرار واضح بوقف دعمها الإبادة الشاملة التي يتعرض لها قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد عرضت التفاوض على تفاصيل الانسحاب، ووقف الأعمال العدائية خلال تبادل الأسرى في المرحلة (أ) من الصفقة، على أن يجري في المرحلة الثانية إطلاق سراح الجنود المختطفين وغيرهم من الشباب، وبعد ذلك، في المرحلة الثالثة، سيجري إطلاق سراح الجثث.

وقالت مصادر مطلعة على التفاصيل لـ«يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل حاولت «الحفاظ على الغموض المتعمد، الأمر الذي سيسمح في الواقع باستمرار الأعمال العدائية. ولكن عندما تحدث نتنياهو عن (صفقة جزئية) فقط، وفي نهايتها ستستمر الحرب، فقد أكد في الواقع مخاوف (حماس)، وعلى الأقل في الوقت الحالي، استبعد احتمال أن المفاوضات ستؤتي ثمارها».

استثمار في الأمن

وكان نتنياهو قد رفض فعلياً، خلال مقابلة تلفزيونية على «القناة 14»، اقتراحاً للتوصل إلى صفقة مع «حماس» كان قد وافق عليه مسبقاً، وأكد أن إسرائيل ستستمر في عمليتها العسكرية في قطاع غزة، مشدداً على عدم التخلي عن إطلاق سراح المختطفين سواء الأحياء أو الأموات، وعلى القضاء على قدرات «حماس» الحكومية والعسكرية.

وقال نتنياهو إن ما سماه مرحلة «جز العشب» في رفح ستنتهي خلال الأسابيع المقبلة، وأوضح أن هذا «لا يعني نهاية الحرب».

وعبَّر نتنياهو عن اعتقاده أن إسرائيل في حرب أمام جبهات عدة، وقال إنها تتمثل في «إيران، والميليشيات، و(حماس)، و(حزب الله)، ويهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)».

ودعا نتنياهو إلى ما قال إنه «استثمار في الأمن»، وزاد أنه «يجب أن نحرر أنفسنا من الاعتماد على الآخرين، وتغيير عقيدة الحرب». في إشارة على ما يبدو إلى الخلاف مع إدارة بايدن بشان صفقة أسلحة وذخائر تنتظرها تل أبيب، ويتهم نتنياهو واشنطن بتعطيلها، بينما تنفي الأخيرة.

وعن الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب، قال نتنياهو: «إذا كان هناك اتفاق فسيكون بشروطنا. (حماس) لن تبقى سليمة. أنا مستعد لاتفاق جزئي وهدنة».

وعندما سُئل عن سبب استمرار الحرب أشهراً عدة دون تحقيق النصر، رد: «هذا نوع مختلف من الحرب. لا توجد قوة جوية للقضاء عليها. لقد استغرق الأمر من الولايات المتحدة سنوات للتعامل مع (داعش). نريد أن نقضي على كل الكتائب في رفح، لكن كانت هناك معارضة دولية وأنا عارضتها، قالوا لن ندخل، ودخلنا».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح (أ.ف.ب)

وتابع نتنياهو: «أولاً وقبل كل شيء، يجب القضاء على (حماس). لقد عقدنا عشرات المناقشات حول هذه القضية. السيطرة العسكرية على المدى المرئي ستكون لنا، ولا أرى أي طرف آخر. أنا غير مستعد لقيام دولة فلسطينية. غير مستعد لتسليم غزة للسلطة الفلسطينية». ووفق نتنياهو فإنه بالنسبة له فإن «مسألة الاستيطان في غزة ليست واقعية».

وهاجم نتنياهو عضوي الكنيست بيني غانتس وغادي آيزنكوت، على خلفية انسحابهما من حكومة الحرب: «لقد فعلا شيئاً لا ينبغي القيام به. تركا الحكومة خلال فترة حرب». ورأى أن المظاهرات ضده «ممولة جيداً»، وأن المشاركين فيها «لا يعكسون الأغلبية المطلقة للشعب»، وفق قوله.

هدية لـ«حماس»

وعقبت مصادر إسرائيلية على تصريحات نتنياهو قائلة إنها «صادمة»، واتهمته بتقديم «هدية هائلة لـ(حماس)»، حيث يمكن لها القول إن «نتنياهو هو من فجّر الصفقة».

وفوراً، رد الوزير السابق بمجلس الحرب غادي آيزنكوت الهجوم، وقال إن تصريح نتنياهو بشأن صفقة تبادل جزئية «يتعارض مع قرار مجلس الحرب».

وأضاف آيزنكوت خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست: «كنت عضواً في مجلس الحرب حتى قبل أسبوعين، وطُرح بديلان فقط في جميع المداولات، إما صفقة من مرحلة واحدة التي تعرف بـ(الجميع مقابل الجميع)، وإما صفقة تشمل 3 مراحل. وأيد كابنيت (مجلس الحرب) ذلك بالإجماع؛ ولذلك فإن كلام رئيس الحكومة حول صفقة جزئية يتناقض مع قرار كابنيت الحرب. وربما هذه زلة لسان، وربما هي تعبير عن فكرة ما».

وتابع آيزنكوت: «أعتقد أن هذا يستوجب توضيحاً على إثر العاصفة النفسية التي سببها لعائلات المختطفين»، ولم يصمت أهالي المختطفين، وهاجموا نتنياهو. وأدانت هيئة عائلات المحتجزين الإسرائيليين تراجعه عن المقترح الإسرائيلي لصفقة التبادل.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وأضاف أن إنهاء الحرب في غزة دون إعادة المختطفين «إخفاق قومي غير مسبوق»، وعدم تحقيق لأهداف الحرب.

كما قال إن الحديث يدور بشأن التخلي عن «120 مختطفاً»، هو مساس بالتزام الدولة الأخلاقي تجاه مواطنيها، وجاء في بيان للهيئة: «لن نسمح للحكومة بالتنصل من الالتزام بشأن مصير أحبتنا، ويجب على نتنياهو إعادتهم جميعاً».

كما هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قائلاً: إنه «خطر على أمن إسرائيل، وليس مؤهلاً ليكون رئيساً للحكومة».

وقال في خطاب إن سلوك نتنياهو أدى إلى «كارثة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، وإن إدارته للحرب «فاشلة».

وانضم أعضاء من «الليكود» إلى المناقشة الساخنة في إسرائيل. وقال عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، عميت هاليفي في مقابلة مع الموقع الإلكتروني «واي نت»: «نحن نواجه عدواً لا علاقة له بشروط الصفقة. الرهائن بمثابة أسلحة، و(حماس) لن تطوع لتسليمهم، ومن المهم إخبار العائلات بذلك، لا يوجد سبب يدفع السنوار للذهاب إلى صفقة، ولن يعيدهم إلا إذا جرى التغلب عليه».

وأضاف: «برأيي، المرحلة الأولى من الحرب انتهت. الجيش الإسرائيلي يشن منذ البداية عملية مداهمة وليست سيطرة، وهذه الخطة لن تقودنا إلى النصر».

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست يولي إدلشتين: «لن ننتصر على (حماس) دون إعادة المحتجزين كافة». وأضاف: «نتنياهو يدرك أنه لا يمكن الحديث عن انتصار كامل وتدمير (حماس) دون إعادة المحتجزين»

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن الجنرال المتقاعد يسرائيل زيف، قوله إن «أهداف نتنياهو من الحرب لم تعد مفهومة». وعدّ أن «القرار الصائب هو وقف الحرب في غزة، ونتنياهو لا يريد ذلك، وليست لديه خطة بشأن وقفها، وهذا يسبب ضرراً كبيراً لإسرائيل على صعد مختلفة».

وحاول مكتب نتنياهو رد الضرر، وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي لن يغادر قطاع غزة حتى يعيد المحتجزين، مضيفاً أن «حماس» هي التي تعارض الصفقة وليس إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج تأتي هذه المساعدات في إطار الدعم السعودي المقدم عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة» للشعب الفلسطيني في قطاع غزة (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ81 لإغاثة أهالي غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي بمصر، السبت، الطائرة الإغاثية الـ81 التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة» وحملت على متنها سلالًا غذائية وإيوائية.

«الشرق الأوسط» (العريش)

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)

اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية معارضاً، في أحدث حملة تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد. وألقت قوات الدرك التركية، فجر السبت، القبض على رئيس بلدية بولو (غرب تركيا) تانجو أوزجان، و12 آخرين بينهم نائبه سليمان جان، إلى جانب رؤساء أقسام وأعضاء في مجلس البلدية، بتهمة الابتزاز وسوء استغلال النفوذ المستمد من المنصب في إطار تحقيق يباشره المدعي العام في الولاية. وأعلن أوزجان خبر اعتقاله بنفسه، عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «تم اعتقالي من قبل قوات الدرك».

وفي تحديث لاحق، كتب: «تم اعتقالي، لأن آلاف الطلاب في مسقط رأسي حصلوا على منح دراسية... هذا شرفٌ لي».

وتتعلق التحقيقات بتبرعات تم جمعها من خلال مؤسسة خيرية تعمل على تمويل منح دراسية للطلاب. وتصل عقوبة جريمة «الابتزاز»، بموجب المادة 250 من قانون العقوبات التركي، إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

أوزيل: عملية «هندسة سياسية»

وأكد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، وقوف الحزب إلى جانب أوزجان، مستنكراً القبض عليه من منزله، بدلاً من استدعائه للاستماع إلى إفادته بحسب ما يقضي القانون. وداهمت قوات الدرك منازل أوزجان وباقي المعتقلين في وقت متزامن، وقامت باعتقالهم واقتيادهم إلى مديرية أمن بولو.

وقال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، إن اعتقال رئيس بلدية بمداهمة منزله بالدرك بدلاً من استدعائه للاستجواب ليس تطبيقاً للعدالة النزيهة؛ بل هو تطبيق لـ«قانون العدو».

وأضاف أن أوزجان يخضع للاستجواب بشأن مؤسسة هدفها الوحيد تقديم منح دراسية لطلاب مدينته. وتابع: «لا مكان لهذه الممارسات غير القانونية في ضمير الأمة... نقف مع رئيس بلديتنا».

وفي كلمة خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور ضمن التجمعات المستمرة منذ القبض على رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، قال أوزيل: «صباح هذا اليوم، أُجبر رئيس بلدية بولو، تانجو أوزجان، على المثول أمام محكمة بولو، بهدف تشويه سمعته، وإهانته، وتصويره على أنه مُذنب».

وأضاف أن الاتهام الموجه إليه أن هناك مؤسسة خيرية تدخل إليها الأموال من تبرعات رجال الأعمال، وتستخدم لتقديم منح دراسية لأبناء سكان بولو الذين يدرسون فيها وفي أنحاء تركيا، أو لأبناء العائلات الفقيرة الذين قدموا إلى بولو، يتهمونه، لأنه، بصفته رئيساً للبلدية، يقول لرجال الأعمال: «استثمروا أموالكم في هذه المؤسسة، ثم تعالوا وانظروا كيف يمكننا دعم أعمالكم»، لا أعرف أي جزء من هذا الادعاء صحيح وأي جزء خاطئ. وتابع: «رئيس بلديتنا لم يأخذ قرشاً واحداً لنفسه، ولم يطلب أموالاً لأي شخص آخر، ليس هناك ما يدعو للخجل في ذلك؛ بل هناك ما يدعو للفخر».

أوزيل متحدثاً في تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور التركية السبت (من حساب الحزب في «إكس»)

وعدّ أوزيل حزب «الشعب الجمهوري» يتعرض لعملية «هندسة سياسية» منذ الحملة التي بدأت بالقبض على إمام أوغلو و15 رئيس بلدية آخرين وعشرات المسؤولين بالبلديات باتهامات الرشوة والفساد، التي لم يتم تقديم أي دليل عليها حتى الآن، على الرغم من مرور نحو عام، أو محاولة إلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي أقيم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه القديم (كمال كليتشدار أوغلو). وقال إن المبادرات القانونية التي لا تُثمر نتائج ستضر بـ«حزب العدالة والتنمية» (الحاكم)، و«لن تضر بأي جهة أخرى». وتعهد أوزيل بالعمل على إنشاء نظام قضائي وإعلامي لا يمكن لأحد الاستيلاء عليه، عندما يصل حزبه إلى السلطة.

تساؤلات حول الاعتقال

بدوره، تساءل رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، عبر حسابه في «إكس»، عن الأسس القانونية التي على أساسها تم اعتقال أوزجان من منزله.

وقال: «سيذهب للإدلاء بأقواله عند استدعائه، وسيدلي بنفس الأقوال سواء أُخذ من منزله أو استدُعي إلى المحكمة، لذلك، يجب التساؤل عن الأسس القانونية التي تبرر اقتياد رئيس بلدية لا يوجد احتمال لفراره، ولا إمكانية للتلاعب بالأدلة، ويؤدي مهامه أمام الرأي العام، من منزله في ساعات الصباح الباكر؟».

وعرف عن أوزجان مناهضته للاجئين السوريين والمهاجرين والأجانب، حيث فرض رسوماً على الزواج واستهلاك الكهرباء والغاز والمياه للسوريين والأجانب المقيمين في بولو تزيد بنحو 3 أضعاف على ما يدفعه المواطنون الأتراك. وفي آخر تغريدة له قبل ساعات من اعتقاله، تطرق عبر حسابه في «إكس»، إلى المناقشات الدائرة حول المواطنة المتساوية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قائلاً: «كل من يرتبط بالدولة التركية برباط المواطنة هو تركي... المادة 66 من دستور الجمهورية التركية».

وأضاف: «سنتصدى لكل من يحاول تغيير هذه المادة... ولمن لا يقبلها يمكنه استخدام حقه في التنازل عن جنسيته».


الترويكا الأوروبية تؤكد عدم المشاركة في الضربات على إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس  الخميس (آ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس الخميس (آ.ب)
TT

الترويكا الأوروبية تؤكد عدم المشاركة في الضربات على إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس  الخميس (آ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلا الجمعة رئيس الوزراء السلوفيني روبرت غولوب في قصر الأليزيه في باريس الخميس (آ.ب)

أكد قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، أنهم لم يشاركوا في الضربات العسكرية الجارية، وأنهم على اتصال وثيق مع شركائهم الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة، مجددين التزامهم بدعم الاستقرار الإقليمي وحماية أرواح المدنيين.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسا الوزراء الألماني فريدريش ميرتس والبريطاني كير ستارمر «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على دول المنطقة»، وذلك في البيان الصادر من قصر الإليزيه بعد مشاورات بين المسؤولين الثلاثة.

وجدد القادة في بيان مشترك دعوتهم للنظام الإيراني إلى إنهاء برنامجه النووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية، والتخلي عن أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة وعلى أراضيهم، إضافة إلى وقف القمع والعنف غير المقبولين ضد شعبه.

وأكد القادة أنه يتعين على إيران الامتناع عن شن ضربات عسكرية عشوائية، والدخول في مسار تفاوضي. كما شدد على أن الشعب الإيراني يجب أن يكون قادراً على تقرير مستقبله بنفسه.

وقالت مصادر رئاسية فرنسية، ظهر اليوم السبت، إن الرئيس إيمانويل ماكرون كثّف، اتصالاته على خلفية الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية وردود الفعل الإيرانية.

وأوضحت هذه المصادر أن ماكرون أجرى اتصالات بقيادات ثلاث دول خليجية، بدءاً بالسعودية ثم الإمارات وقطر، إضافة إلى الأردن ورئاسة إقليم كردستان، في إطار جولة مشاورات واسعة بشأن التصعيد الجديد في المنطقة.

وفي تغريدة على منصة «أكس»، كتب ماكرون أن «اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تترتب عليه عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين... كما أنه يشكل خطراً على الجميع ويجب أن يتوقف».

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن باريس عمدت، «في هذه اللحظة الحاسمة، إلى اتخاذ جميع الإجراءات لضمان أمن التراب الوطني وأمن مواطنينا، وكذلك منشآتنا في الشرق الأوسط». كما أكد أن فرنسا، التي تربطها علاقات وثيقة مع الدول الخليجية ولها مع بعضها، مثل الكويت والإمارات وقطر، اتفاقيات دفاعية قديمة، «على استعداد لنشر الوسائل اللازمة لحماية أقرب شركائها، بناءً على طلبهم».

ومن بين الدول الأوروبية، برزت باريس بدعوتها، على لسان ماكرون، إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي. وجاء في تغريدته أن فرنسا «وفاءً لمبادئها وإدراكاً لمسؤولياتها الدولية، تدعو إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وأكد ماكرون أنه «على اتصال وثيق بشركائنا الأوروبيين وأصدقائنا في الشرق الأوسط». وبذلك، تتفرد فرنسا، بين الدول الغربية، بالدعوة إلى اجتماع مجلس الأمن إزاء ما تعتبره تهديداً خطيراً لاستقرار منطقة تعاني أصلاً من هشاشة.

ورغم أن باريس لم تدن صراحة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إشارة ماكرون إلى ما تفضي إليه العمليات العسكرية من تهديد لـ«السلم والأمن الدوليين» تُعد انتقاداً ضمنياً.

كما أن الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن تُضعف الحجج الأميركية – الإسرائيلية، وتؤكد حصر إدارة الأزمات ومنع الحروب في إطار الأمم المتحدة.

وسبق لباريس أن رفضت، أكثر من مرة، أي سعي خارجي – في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل – لتغيير النظام الإيراني، معتبرة أن مثل هذه المهمة تقع على عاتق الشعب الإيراني.

في المقابل، يتخذ ماكرون موقفاً ناقداً بشدة للنظام الإيراني، داعياً إياه إلى «إدراك أنه لم يعد أمامه خيار سوى الدخول في مفاوضات بحسن نية لوضع حد لبرنامجه النووي والصاروخي، وكذلك لأعماله المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وهذا أمر ضروري للغاية لأمن الجميع في الشرق الأوسط».

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، شدد ماكرون على ضرورة «تمكين الشعب الإيراني من بناء مستقبله بحرية، إذ إن المجازر التي ارتكبها النظام تفقده شرعيته، وتستلزم إعادة الكلمة إلى الشعب. وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل».

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الإتحاد الأوروبي كا يا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الإتحاد في بروكسل 23 فبراير (إ.ب.آ)

على الصعيد الأوروبي الأوسع، وصفت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الوضع في الشرق الأوسط بأنه «خطير»، معلنة تنسيقاً مع شركاء عرب لمحاولة فتح مسار دبلوماسي وخفض التصعيد.

وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين إن التطورات «مثيرة للقلق»، وأن التكتل سيعمل على سحب طواقمه الدبلوماسية غير الأساسية من المنطقة.بدوره دعا رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في بيان «كل الأطراف للممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي».

كما صدرت مواقف أوروبية تدعو إلى احترام القانون الدولي، وتساءلت، كما فعلت النرويج، عن «شرعية» الضربات الاستباقية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ومدى توافقها مع القانون الدولي.

وفي السياق نفسه، دعت سويسرا إلى الاحترام الكامل لنصوص القانون الدولي وضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية.

أعربت الحكومة البريطانية عن خشيتها من أن يؤدي الهجوم الأميركي الإسرائيلي الى نزاع إقليمي في الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم الحكومة «لا نريد أن نرى تصعيدا إضافيا نحو نزاع إقليمي واسع النطاق»، مشددا على أن «الأولوية المباشرة» للمملكة المتحدة ستكون سلامة مواطنيها في المنطقة.

ولم يصدر عن أي حكومة أوروبية تأييد للعمليات العسكرية الجديدة أو إعلان نية للمشاركة فيها، مع تركيز جماعي على ضرورة تجنب التصعيد لما ينطوي عليه من مخاطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. ومنذ الساعات الأولى من صباح السبت، انطلقت مشاورات بين دول الاتحاد الأوروبي، من دون أن تفضي حتى الآن إلى مبادرة أو إجراء جماعي واضح.

ويشكل التصعيد الجديد مصدر قلق للأوروبيين، إذ يأتي في وقت كانت فيه الاتصالات الدبلوماسية – وآخرها اجتماع جنيف بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية – قد أظهرت فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ولا سيما استعداد إيران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. كما تتساءل مصادر أوروبية عدة عن «الهدف النهائي» لهذه العمليات العسكرية، وصورة «اليوم التالي» الذي قد تفضي إليه.


مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
TT

مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)
الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر لوكالة «رويترز»، بمقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الهجمات الإسرائيلية.

وقال مصدر مطلع ‌على العمليات ‌العسكرية ​في وقت سابق اليوم، ​إن إسرائيل ⁠تعتقد أن هجماتها ⁠أسفرت ‌عن ‌مقتل ​عدد ‌من ‌كبار المسؤولين ‌الإيرانيين، وفق «رويترز».

وأكد الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف عدة مواقع في طهران، حيث كان يجتمع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

وقال الجيش في بيان على منصة «إكس»: «تم تنفيذ الهجوم هذا الصباح في وقت واحد على عدة مواقع في طهران، حيث اجتمع كبار المسؤولين في السلك السياسي والأمني الإيراني».

وأضاف أنه «يُجري الآن تقييماً لنتائج الهجوم»، مشيراً إلى أنه على أهبة الاستعداد أيضاً في حال توسعت الحملة الجارية «إلى ساحات إضافية».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ذكرت أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة استهدفت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان.

وقال صحافي إسرائيلي في إحاطة على الهواء إن علي شمخاني، مستشار خامنئي ووزير الدفاع السابق كان من بين الأهداف أيضاً.

وصرح مصدر أمني إسرائيلي للصحافيين بشرط عدم الكشف عن هويته: «في ضربتنا الأولى، ضربنا أهدافاً بارزة، أشخاصاً متورطين في خطط تدمير إسرائيل».