حرب غزة تخلق جيلاً مصدوماً مبتور الأطراف... ورُضَّعاً «لم ولن يتعلموا المشي»

صبي يدفع فتاة صغيرة على كرسي متحرك أمام مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
صبي يدفع فتاة صغيرة على كرسي متحرك أمام مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة تخلق جيلاً مصدوماً مبتور الأطراف... ورُضَّعاً «لم ولن يتعلموا المشي»

صبي يدفع فتاة صغيرة على كرسي متحرك أمام مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
صبي يدفع فتاة صغيرة على كرسي متحرك أمام مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعربت جمعيات خيرية طبية عن اعتقادها أن القصف الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، أدى إلى جرح عدد أكبر من المدنيين الذين خضعوا لعمليات بتر الأطراف، أكثر من أي صراع آخر في الآونة الأخيرة، وذلك بحسب تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

وأشار التقرير إلى أنه مع استمرار القتال داخل القطاع المحاصر، على الرغم من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، يخشى كثير من أن كثافة القصف غير المسبوقة على مدى 6 أشهر، تعني أنه سيكون هناك عدد أكبر من الأشخاص مبتوري الأطراف مقارنة بما كانت عليه الحال في سوريا أو العراق أو أفغانستان.

ولفت إلى أنه رغم عدم توفر بيانات دقيقة، فإن نسبة كبيرة من 75000 شخص أُصيبوا منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، يحتاجون إلى أطراف اصطناعية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

مسعف يحمل صبياً فلسطينياً جريحاً إلى «مستشفى شهداء الأقصى» بعد القصف الإسرائيلي لمخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

10 آلاف شخص يحتاجون عمليات بتر

وأفادت منظمة «الإنسانية والشمول (HI)»، المعروفة أيضاً باسم «منظمة الإعاقة الدولية»، بأن ما بين 70 و80 في المائة من الأشخاص الذين تم إدخالهم المستشفيات الـ12 التي لا تزال تعمل جزئياً داخل غزة، قد فقدوا أطرافهم أو عانوا من إصابات في النخاع الشوكي.

وقد اضطر عديد من الأشخاص البالغ عددهم 10 آلاف شخص والذين قامت اللجنة بتقييمهم، إلى الخضوع لعمليات بتر، بما في ذلك مئات الأطفال.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، أن نحو ألف طفل في غزة فقدوا إحدى ساقيهم أو كلتيهما، أي ما يعادل نحو 10 أطفال كل يوم.

رُضَّع «لم ولن يتعلموا المشي أبداً»

ومما لا شك فيه، أن هذا العدد قد ارتفع بشكل كبير مع استمرار الهجوم الإسرائيلي بلا هوادة في المناطق المكتظة بالسكان، مخلفاً وراءه عديداً من الكوارث الفردية، بحسب التقرير.

وشهدت منسقة منظمة «أطباء بلا حدود»، ماري أوري بيريو ريفيال، مشهداً مؤسفاً لعشرات الأطفال الذين بُترت أطرافهم في «مستشفى الأقصى» في الأسبوع الماضي فقط.

يصل الجرحى إلى ملاجئ أو مستشفيات مكتظة مصابين بجروح لم يتم علاجها لأيام عدة (أ.ف.ب)

وعبّرت بالقول: «إنه لأمر مدمر تماماً أن نرى رُضّعاً لم يتجاوز عمر الواحد منهم سنة واحدة يتم بتر أطرافهم. هؤلاء هم الأطفال الذين لم يتعلموا المشي أبداً، والآن لن يتمكّنوا أبداً من المشي».

وأضافت: «رأيت عديداً من المرضى الذين وصلوا إلى المستشفى وقد فقدوا أرجلهم وأذرعهم بالفعل. ثم كان هناك آخرون أُصيبوا بجروح خطرة في الانفجار، وكان لا بد من بتر أطرافهم لأن عدم الحصول على الرعاية الصحية والرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية، يعني أن جروحهم ستلتهب لولا ذلك».

إصابات الأطراف يجب أن تنتظر

وأشار التقرير إلى أنه في ظل عدم وجود مؤشرات تذكر على أن إسرائيل ستخفف سيطرتها المشددة على نقاط العبور الحدودية لإجراء مزيد من عمليات الإجلاء الطبي، تخشى الوكالات من أن الآلاف من المصابين الذين لم يخضعوا لعمليات جراحية بعد، معرضون لخطر الإصابة بالعدوى.

وفي غزة، حيث تقل أعمار ما يقل قليلاً عن نصف السكان عن 18 عاماً، فإنّ نسبة كبيرة من الشباب سوف يكبرون وهم يعانون من إعاقة ناجمة عن الحرب؛ لأن مكان البتر لا يمكن إعداده جراحياً لتركيب الأطراف الاصطناعية.

ونقل التقرير عن أسيل بيضون مديرة المناصرة والحملات لجمعية العون الطبي للفلسطينيين (MAP)، قولها إن «جيلاً من الأطفال مبتوري الأطراف آخذ في الظهور. نحن نعلم أن النظام الطبي المنهار في غزة مرهق للغاية، بحيث لا يتمكّن من منح الأطفال الذين يعانون من إصابات طويلة الأمد رعاية المتابعة المعقدة، التي يحتاجون إليها لإنقاذ عظامهم المقطوعة التي لا تزال في طور النمو».

فلسطينيان يحملان رجلاً مصاباً خارج المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت: «لقد سمعت من الجراحين العاملين في فرق الطوارئ الطبية التابعة لجمعية العون الطبي للفلسطينيين في غزة، أن المستشفيات مكتظة بالفعل بحيث لا يمكنها علاج سوى المرضى الذين يحتاجون إلى إجراءات منقذة للحياة، مثل إصابات الأعصاب أو إصابات الأوعية الدموية، في حين يتعين على إصابات الأطراف الانتظار».

حروب أوكرانيا وفيتنام وألمانيا... وغزة

وتقدر الأرقام الرسمية عدد الأوكرانيين الذين خضعوا لعمليات بتر أطراف منذ الغزو الروسي قبل عامين بنحو 20 ألف شخص. ويعتقد البعض بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير، وقد يصل إلى 50 ألفاً.

على مدار الحرب العالمية الأولى، يقدر المؤرخون أن عدد حالات البتر في ألمانيا بلغ 67 ألفاً، بينما بلغ في بريطانيا 41 ألفاً.

وقد ساهم استخدام الأسلحة الجديدة على نطاق لم يكن من الممكن تصوره من قبل، إلى جانب مشكلات مثل عضة الصقيع والعدوى في الخنادق، في فقدان عديد من الجنود أطرافهم.

تم تنفيذ نحو 60 ألف عملية بتر في الحرب الأهلية الأميركية، وهو عدد أكبر من أي صراع آخر شاركت فيه القوات الأميركية.

على مدار عقدين من الحرب في فيتنام، أصبح نحو 100 ألف شخص مبتوري الأطراف. ولا يزال كثيرون آخرون يفقدون أطرافهم حتى اليوم؛ بسبب الألغام غير المنفجرة العالقة في الأرض.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني بعد القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)

حربا سوريا وغزة... وميزة إمكانية الهروب

وفي عام 2017، ذكرت «اليونيسيف» أن 86 ألف شخص فقدوا أطرافهم بعد 7 سنوات من الحرب في سوريا، على الرغم من عدم جمع أي بيانات رسمية على الإطلاق.

وشدد التقرير على أن ما يميز غزة عن غارات النظام السوري على المناطق السكنية في جارة إسرائيل في الشرق الأوسط، هو استحالة الهروب.

وأضاف أنه على الرغم من أن الرئيس السوري بشار الأسد، بمساعدة الطائرات المقاتلة والمسيّرات الروسية، قام بقصف مدن مثل حمص وحلب بشكل عشوائي، فإنه كانت هناك على الأقل إمكانية الفرار إلى مكان أكثر أماناً. وفي غزة، هذا ليس خياراً.

ونقل التقرير عن غسان أبو ستة، جراح التجميل والترميم المقيم في لندن، الذي عمل في غزة خلال الأشهر الأولى من حرب غزة، قوله إن «هذه هي أكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أخبر غسان أبو ستة صحيفة «التلغراف» كيف أُجبر على إجراء عمليات بتر لستة أطفال في ليلة واحدة. ووصف كيف كان البتر في كثير من الأحيان هو الخيار الوحيد المتاح، عندما حاصرت القوات الإسرائيلية بنك الدم، ومنعت عمليات نقل الدم.

تؤكد المنظمات الطبية في غزة، بما في ذلك منظمة «الإنسانية والشمول» و«أطباء بلا حدود»، أن هناك حاجة ماسة إلى الآلاف من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة مثل العكازات والكراسي المتحركة.

وقالت خبيرة إعادة التأهيل في منظمة الإنسانية والشمول ريهام شاهين، إن «الأعداد ضخمة، ويرجع ذلك إلى نوع الأسلحة المستخدمة».

وأوضحت أنه «في سياق إصابات الحرب الناجمة عن الأسلحة المتفجرة، غالبا ما تكون هناك حاجة إلى عمليات متعددة، بما في ذلك إعادة بناء الأطراف والجراحة التجميلية. هذه الإجراءات غير متوفرة حاليا في غزة، وسيتعين على الناس الانتظار لفترة طويلة للحصول على الطرف الاصطناعي».

وأضافت: «كل شيء نفد من المخزون. إن الإمدادات هي التحدي الرئيسي الذي يواجهنا، إلى جانب المخاوف الأمنية بشأن كيفية التنقل بين المستشفيات والملاجئ من دون التعرض للقتل أو الإصابة».

وأشارت أسيل بيضون، إلى أن محنة مبتوري الأطراف تتفاقم أكثر؛ بسبب عدم قدرتهم على الفرار عندما تأتي الموجة التالية من الهجمات، وفقا لصحيفة «التلغراف».

تحديات قاسية

ووفق التقرير، فإن أحد التحديات الأكثر قسوة داخل غزة، هو توفير الرعاية الأساسية لإعادة التأهيل قبل الأطراف الاصطناعية لمبتوري الأطراف، في ظروف مكتظة وغير صحية بشكل مروع، حيث تتراوح فترة الانتظار بعد جراحة البتر للسماح بإعداد مكان البتر للطرف الاصطناعي عادة، من ثلاثة إلى أربعة أشهر.

ومع ذلك، كل ما يمكن فعله في الوقت الحالي، هو الحفاظ على شكل مكان البتر بحيث يمكن تركيب الطرف الاصطناعي في وقت لاحق.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يزال 30 في المائة فقط من الأطباء الذين كانوا يعملون قبل النزاع الحالي قادرين على العمل، بسبب عمليات القتل والاحتجاز والنزوح.

ومنذ أكتوبر (تشرين الأول)، قامت ممرضات منظمة «الإنسانية والشمول» بتضميد أكثر من 2200 جرح. وأصبحن خبيرات في استخدام أساليب مختلفة لإلهاء المرضى، حيث لا تتوفر أدوية التخدير لتخفيف الألم في أثناء الإجراءات المؤلمة.

ولأن الأطفال أضعف من أن يتمكّنوا من انتشال أنفسهم من تحت أنقاض المباني السكنية التي دمرتها القنابل الإسرائيلية، فإن أطرافهم المصابة لا يمكن في كثير من الأحيان إنقاذها، حتى لو وصلوا إلى المستشفى. والأصغر سناً معرضون بشكل خاص لإصابات قد تغير حياتهم نتيجة للانفجارات، بحسب التقرير.

وذكر التقرير أنه جرى إجلاء نسبة صغيرة في وقت سابق من هذا العام، جزءاً من صفقة أبرمتها قطر مع إسرائيل و«حماس» ومصر من أجل الجرحى الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة.

ومن بينهم طفلة تبلغ من العمر4 سنوات بترت ساقها اليسرى بعد إصابتها بشظية وتحولت إلى غرغرينا. ولم يكن لدى الطبيب الذي عالجها في البداية أي مُطهِّر، لذلك قام بكي النزيف بشفرة سكين المطبخ الساخنة.

إسرائيل أسقطت أكثر من 25 ألف طن متفجرات على غزة

وقالت بعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى مكتب الأمم المتحدة، إن إسرائيل أسقطت بالفعل أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على غزة على شكل أكثر من 12 ألف قنبلة.

ونقل التقرير عن ماريا ماريلي، متخصصة العلاج الطبيعي في منظمة «الإنسانية والشمول»، والتي عادت للتو من مهمة إلى رفح، قولها: «إن عدم القدرة على الحصول على المعدات والإمدادات يحد بشدة مما يمكن تحقيقه».

وأضافت: «إذا لم نتمكّن من إدخال الأجهزة المساعدة مثل الأطراف الاصطناعية إلى غزة، فلن نتمكن من توفير ما هو مطلوب. إنه أمر مزعج للغاية».

في رفح المكتظة الجميع ينتظر

ومن بين الذين عالجتهم المنظمة في رفح في الأسابيع الأخيرة، علي (14 عاماً)، من شمال غزة، الذي كان مسافراً جنوباً في قافلة مع عائلته عندما تعرّضوا للقصف بصاروخ إسرائيلي أُطلق من الجو.

قُتلت والدة علي وأبوه وشقيقه. وعلى الرغم من نجاته، فإن إصابات ساقه اليسرى كانت شديدة، لدرجة أن الأطباء قاموا ببترها من فوق الركبة، وهو يحتاج إلى مزيد من الجراحة وكرسي متحرك، ولكن لا يتوفر أي منهما في الوقت الحالي.

وفي وصفها للظروف الفوضوية في رفح، التي فرّ إليها نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، تابعت ماريا: «في الوقت الحالي، المدينة مكتظة للغاية، لدرجة أن كل رصيف فيها مغطى بالخيام. هناك أناس في كل مكان، كلهم ينتظرون».

وأضافت: «تم تصميم المأوى الذي زرناه، وهو مدرسة سابقة، لاستيعاب 2000 شخص، ولكنه يؤوي الآن 28000 شخص، حيث تتكدس العائلات في الفصول الدراسية والممرات والخيام في ساحة المدرسة. وتتسرب مياه الصرف الصحي على الممرات والأماكن المشتركة، وتنتشر الخيام في كل مكان».

وأشارت إلى أنه «يصل إلى ملاجئ أو مستشفيات مكتظة، مصابون بجروح لم يتم علاجها لأيام عدة؛ مما يتسبب في مضاعفات والتهابات تهدد حياتهم».

وختمت بالقول: «يعاني الناس من أنواع مختلفة من الإصابات الناجمة عن الضربات المباشرة أو انهيار المباني... رأيت كثيراً من الأطفال المصابين بجروح بالغة، يعانون من كسور وحروق. في كثير من الأحيان، هناك عائلات بأكملها أُصيبت بأذى حقيقي... إنها قنبلة موقوتة مع سوء ظروف النظافة، ونقص الرعاية الصحية».


مقالات ذات صلة

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

شؤون إقليمية نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

أجلت تركيا أكثر من 400 شخص في رحلات خاصة سيّرتها وزارة الخارجية، وأعدت لاستقبالهم في مطار اسطنبول، أطباء وسيارات إسعاف.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

واشنطن: رفع اسم ⁠الخبيرة ‌الأممية ‌المعنية ​بالأراضي ‌الفلسطينية من العقوبات ليس تغيراً في السياسة

قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية الأميركية، ​الخميس، ‌إن ⁠قرار إزالة اسم فرانشيسكا ألبانيزي، من ‌قائمة الأفراد ‌الخاضعين للعقوبات هو قرار ⁠مؤقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز) p-circle

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

غداة غضب دولي واسع من إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للنشطاء الدوليين في «أسطول الصمود العالمي» والتنكيل بهم، أفرجت السلطات عنهم جميعاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبقت واشنطن المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في 29 مايو (أيار)، بعقوبات طالت ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام، للمرة الأولى في تاريخ العقوبات الأميركية التي تستهدف شخصيات في «حزب الله» أو تتعاون معه.

ولا يزال لبنان ينتظررداً إسرائيلياً عبر واشنطن بشأن الالتزام باتفاق وقف النار.

واستهدفت العقوبات الأميركية، أمس، 9 شخصيات هم رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» محمد فنيش، و3 نواب من الحزب في البرلمان، هم حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. كما طالت العقوبات شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه برّي، هما أحمد بعلبكي، وعلي صفاوي.

وكان لافتاً أن العقوبات طالت أيضاً ضابطين، هما رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام العميد خطار ناصر الدين.


أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.