إسرائيل «تتعمق» بقصف جرود الهرمل اللبنانية القريبة من سوريا

استهدفت شاحنة صغيرة... والحزب يرد بقصف الجولان

النيران تتصاعد من مصنع استهدفه «حزب الله» في أفيفيم (رويترز)
النيران تتصاعد من مصنع استهدفه «حزب الله» في أفيفيم (رويترز)
TT

إسرائيل «تتعمق» بقصف جرود الهرمل اللبنانية القريبة من سوريا

النيران تتصاعد من مصنع استهدفه «حزب الله» في أفيفيم (رويترز)
النيران تتصاعد من مصنع استهدفه «حزب الله» في أفيفيم (رويترز)

سجّل الجيش الإسرائيلي عمقاً جديداً لقائمة أهدافه في الداخل اللبناني، حيث نفّذ غارة جوية في منطقة الهرمل في شمال شرقي لبنان، للمرة الأولى، واستهدفت شاحنة صغيرة في منطقة جردية، وذلك في تصعيد جديد بالمدى الجغرافي، جاء بعد ساعات على إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه خمسة مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن مسيّرة إسرائيلية استهدفت بعد ظهر الثلاثاء، هدفاً متحركاً في منطقة وادي النيرة في شمال شرقي لبنان، موضحة أن الهدف عبارة عن «شاحنة صغيرة احترقت نتيجة الغارة».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن «غارة إسرائيلية استهدفت وادي فعرا القريب من مدينة الهرمل»، كما تحدثت عن سماع دوي الانفجارات في محيط مدينة الهرمل، ولوحظت سحب من الدخان.

وأكّد مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» حدوث غارات على منطقة مفتوحة وغير مأهولة تنتشر فيها مواقع تابعة لـ«حزب الله»، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع سوريا. وأشار إلى أن الجيش اللبناني و«حزب الله» فرضا طوقاً أمنياً على المنطقة.

وتُعدّ هذه الغارات أول ضربات تستهدف منطقة الهرمل في سهل البقاع وأكثرها عمقاً في الأراضي اللبنانية منذ بدء تبادل القصف بين «حزب الله» والدولة العبرية منذ نحو ستة أشهر. ويقع وادي فعرا في جرود الهرمل المتصلة شرقاً بالمنطقة الحدودية مع سوريا، وتبعد مسافة 130 كيلومتراً بالحد الأدنى عن الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل، كما تبعد نحو 20 كيلومتراً عن الحدود السورية.

الحدود مع سوريا

ومع أن هذه المنطقة تتعرّض لغارات جوية للمرة الأولى، فإن المنطقة القريبة منها في الداخل السوري، تتعرض بشكل متقطّع لضربات إسرائيلية، وكان آخرها في الشهر الماضي حين نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربة استهدفت شاحنة مدنية في الداخل السوري بالمنطقة الحدودية مع لبنان، وأسفرت عن مقتل عنصرين من «حزب الله».

ولم يعلن الجيش الإسرائيلي، حتى مساء الثلاثاء، عن الضربة، خلافاً لعادته عند استهداف مدينة بعلبك، حيث كان يعلن خلال أقل من ساعة، ويقول إن الغارات رد على قصف «حزب الله» بالمسيّرات لمناطق في الجليل أو في الجولان.

وتقول تل أبيب إنها تنفذ ضربات في سوريا للحيلولة دون وصول أسلحة إيرانية إلى «حزب الله»، وكررت مراراً تأكيدها بأنها لن تتوقف عن متابعة هذا الجهد، لمنع وصول أسلحة متطورة إلى الحزب.

وجدد «حزب الله» قصف هضبة الجولان السوري المحتل، بعد أسبوعين على قصف سابق دفع إسرائيل لتنفيذ ضربات في بعلبك رداً على ذلك القصف. وقال الحزب، في بيان مساء الثلاثاء: «رداً على ‌‌‏اعتداء العدو الصهيوني الذي طال البقاع استهدف ‌‏مجاهدو المقاومة ‏الإسلامية ‌‏من بعد ظهر الثلاثاء ثكنة يردن في الجولان السوري المحتل (مقر القيادة ‏الرئيسي في زمن الحرب) بأكثر ‏من 50 صاروخ كاتيوشا».

عمليات الجنوب

وتصاعدت وتيرة المعارك منذ يوم السبت الماضي، وأعلن «حزب الله» الثلاثاء عن ثماني عمليات عسكرية نفذها ضد مواقع إسرائيلية، من بينها قصف قاعدة ميرون الجوية بالصواريخ الموجهة، وذلك «رداً على ‌‏اعتداء العدو على بلدة الصويري، واستكمالاً للرد على الاعتداء على مدينة بعلبك»، كما قال في بيانه.

وأكد الجيش الإسرائيلي الاستهداف، وقال الناطق باسمه أفيخاي أدرعي إنه «رصد إطلاق عدة قذائف من لبنان نحو منطقة وحدة المراقبة الجوية في ميرون، حيث لم تقع إصابات أو أضرار بقدرات الوحدة».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أصدره مساء الثلاثاء، إنه «ردّاً على إطلاق الصواريخ على ميرون، هاجم الجيش الإسرائيلي مجمّعاً عسكريّاً تستخدمه الوحدة الجوية لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في عُمق لبنان، الذي يضمّ مهبط طائرات والعديد من المباني العسكرية للمنظمة». وأضاف أنه «خلال اليوم، هوجمت أهداف إرهابية إضافية للمنظمة في جنوب لبنان».

وأعلن الحزب عن استهداف قوة ‏مشاة إسرائيلية في محيط شتولا بالأسلحة الصاروخية، كما أشار إلى استهداف مبنيين في مستعمرة ‏أفيفيم يستخدمهما جنود إسرائيليون، كما أعلن عن تنفيذ استهدافين متتاليين لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة برانيت، فضلاً عن قوة مشاة إسرائيلية في حرش حانيتا. وتناقل الإعلام الإسرائيلي مقاطع فيديو تظهر النيران تندلع في مصنع في أفيفيم.

وأشار أدرعي إلى «رصد إطلاق ثلاث قذائف من لبنان نحو منطقة أفيفيم دون وقوع إصابات، حيث اندلع حريق نتيجة سقوط القذائف أسفر عن أضرار مادية»، ولفت إلى أن مجموعات الإطفاء عملت في المكان، بينما تكفل الجيش بمهاجمة مصادر النيران داخل لبنان.

الغارات الأعنف في أسبوعين

وسجل الثلاثاء أعنف أيام القصف الجوي منذ أسبوعين، فقد نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت أطراف حديقة مارون الراس، وأتبع ذلك قصف مدفعي وفوسفوري ودخاني معادٍ طاول أطراف بلدتي مارون الراس وعيترون.

كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات في عيتا الشعب وطيرحرفا وكفركلا، مما أدى إلى تدمير منازل مؤلفة من عدة طبقات، كما أدى إلى مسح مربعات سكنية كما حصل في طيرحرفا.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.