قطعة سلاح كشفت القوة الخاصة المتسللة إلى «الشفاء»... فاندلعت الاشتباكات

قيادات كبيرة في «حماس» و«الجهاد» نجت من «فخ المستشفى»... لكن مسؤولين حكوميين وميدانيين عَلِقوا

دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
TT

قطعة سلاح كشفت القوة الخاصة المتسللة إلى «الشفاء»... فاندلعت الاشتباكات

دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

كشفت مصادر ميدانية فلسطينية، عن أن الهجوم الإسرائيلي على مستشفى الشفاء في مدينة غزة كاد ليكون إنجازاً كبيراً لولا مغادرة قيادات كبيرة في «حماس» و«كتائب القسام» و«الجهاد الإسلامي»، الموقع، قبل فترة قصيرة من بدء الهجوم.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جنود القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى المستشفى بصفتهم أعضاء في مؤسسة خيرية، اكتُشفوا فوراً؛ وهو الأمر الذي هدد بإفشال مهمة الإسرائيليين الذي اضطروا إلى الدخول في اشتباكات فورية وقُتل ضباط منهم.

واقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبي بشكل مفاجئ، ليل الأحد - الاثنين الماضي، لكنها واجهت مقاومة شرسة، قبل أن تتمكن من السيطرة على أجزاء واسعة من المجمع، وتفرض حصاراً عليه، وعلى محيط المنطقة بأكملها بدائرة تزيد على كيلومتر مربع واحد.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الخاصة الإسرائيلية «انتحلت صفة جهة خيرية، ودخلت إلى الشفاء بهدف مباغتة قيادات كبيرة من حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) ومسؤولين حكوميين، واعتقالهم أو قتلهم. لكن أحد عناصر الأمن في حكومة (حماس) اشتبه بالقوة لدى تحركها أمام غرفة صغيرة في مجمع الشفاء، تقع خلف مبنى ثلاجة الموتى، حيث كان يستخدم هذه الغرفة فائق المبحوح مسؤول العمليات المركزية في قطاع غزة مسؤول الأمن الداخلي، وهو الجهاز المكلف متابعة وملاحقة العملاء الذين تجنّدهم إسرائيل».

فلسطينيان خلال نزوحهما اليوم الاثنين من شمال غزة عقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى الشفاء (رويترز)

وأضافت المصادر أن العنصر لاحظ قطعة سلاح بحوزة أحد أفراد القوة الخاصة فأطلق النار مباشرة تجاهها وقتل جندياً وأصاب ثلاثة آخرين، قبل أن تندلع اشتباكات أوسع، قضى فيها المبحوح نفسه.

وجاء الهجوم بعد اجتماع شارك فيه المبحوح ومحمود أبو وطفة، مدير عام قوى الأمن الداخلي، إلى جانب شخصيات حكومية أخرى، وقيادات عسكرية بارزة ووازنة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، مع ممثلين عن العشائر حول قضية تأمين المساعدات الغذائية.

وأكدت المصادر أن قادة كباراً في «القسام» ومنهم عز الدين الحداد، قائد «لواء غزة»، ورائد سعد أحد أبرز القيادات في الجناح المسلح لـ«حماس»، شاركوا في الاجتماع ونقلوا رسائل تهديد واضحة لكل من تسوّل له نفسه المشاركة في المخطط الإسرائيلي لإدارة غزة، وأبلغوا ممثلي عشائر بأن عليهم رفض التعاون مع الاحتلال وعدم التجاوب مع الاتصالات الإسرائيلية التي تهدف إلى تشكيل هيئات محلية لحكم القطاع. وغادر هؤلاء القادة المجمع الطبي بعد انتهاء الاجتماع، بطريقة سرية وضمن الإجراءات الأمنية التي تتبعها «كتائب القسام».

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر صورة لعشرات المعتقلين من نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم رائد سعد، قبل أن يتراجع ويقول إن خطأ بشرياً يقف خلف نشر الصورة.

فلسطينيان وخلفهما أبنية مدمرة في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

واحتوت الصورة على العديد من المقاتلين الذين تبين أنهم قضوا في وقت سابق، بالإضافة إلى صور آخرين لم يكونوا في المجمع الطبي.

لكن مع ذلك، علِقت قيادات ميدانية كبيرة في «الشفاء» بما في ذلك قائد «كتيبة الرضوان» في «القسّام» (ج.ع)، وقيادي بارز مسؤول عن ملفات عدة وعضو مجلس عسكري (ر.ث)، ومسؤول التدريب في القسام (ع.س)، و(س.ق) مسؤول ملف الرصد في الكتائب على مستوى القطاع ونائب مسؤول الاستخبارات فيها. وخاض القادة المحاصرون اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، ولم يعرف مصيرهم حتى إعداد هذا التقرير.

في المقابل، أفيد باعتقال بكر قنيطة، المسؤول عن ملف حماية الشخصيات في قيادة «حماس» ومكتبها السياسي، وضباط من حكومة «حماس»، إلى جانب نشطاء من «القسام» و«سرايا القدس» (الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي»)، بينهم قادة كتائب في «السرايا»، مثل قائد كتيبة الزيتون وقائد منطقتين بحي الشجاعية، إلى جانب مسؤول ملف الإعلام الحربي في لواء غزة (و. س.) وشقيقه حسام المسؤول عن ملف معلومات الاستخبارات في السرايا.

وكانت قيادات سياسية من «الجهاد الإسلامي» في المستشفى إلى جانب قادة «سرايا القدس»، بينهم القيادي المعروف خالد البطش، والقيادي محمد حميد، لكنهما غادرا المجمع قبل يوم واحد من العملية العسكرية الإسرائيلية.

جندي إسرائيلي اليوم الاثنين بجوار مجمع مستشفى الشفاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

واعتقلت القوات الإسرائيلية كذلك مجموعة من الأسرى المحررين المفرج عنهم في «صفقة جلعاد شاليط» الجندي الذي حُرّر لقاء أكثر من ألف معتقل في سجون إسرائيل عام 2011. وهؤلاء الأسرى الذين أعيد اعتقالهم في «الشفاء» هم من سكان الضفة الغربية وأبعدوا إلى القطاع بموجب الاتفاق، وبينهم محمود القواسمي الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقاله بتهمة المسؤولية عن عملية إطلاق نار تم خلالها خطف ثلاثة مستوطنين عام 2014، وكذلك سعيد بشارات، عضو «مجلس دعم القرار السياسي» في المكتب السياسي لـ«حماس»، إلى جانب مسؤول ملف المالية عن مكتب «حماس» بالضفة فواز ناصر، وغيرهم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل نحو 200 فلسطيني واعتقل نحو 800 آخرين في معارك «الشفاء».

وما زالت القوات الإسرائيلية تعمل على بسط سيطرتها على بقية الأقسام في مستشفى «الشفاء».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأحد استئناف العمليات العسكرية مجدداً في مستشفى «الشفاء»، أكبر منشأة طبية بقطاع غزة، وقال إن قواته «حددت مواقع أسلحة وبنية تحتية للإرهابيين في المستشفى».

وأكد الجيش الإسرائيلي، أمس (الاثنين) شنّ عشرات الغارات في مناطق متفرقة من القطاع ومواصلة عملياته لليوم الثامن في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ولليوم الثاني في مستشفى الأمل ومحيطه في خان يونس جنوباً، مؤكداً أنه قتل عشرين مقاتلاً في اشتباكات وضربات جوية في المنطقة من حيث أجلى مئات السكان الأحد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ «قوات الاحتلال تحاصر كلاً من مستشفى الأمل ومستشفى ناصر» الذي يبعد عنه 1.5 كلم في خان يونس «وسط قصف عنيف جداً وإطلاق نار كثيف».

وأضاف أن «جميع طواقمنا تحت الخطر الشديد حالياً ولا تستطيع الحركة نهائياً». وطالبت الجمعية «بتوفير ممر إنساني آمن لإجلاء الجرحى والطواقم» من مستشفى الأمل الذي أغلق الجنود بوابته بعد أن «أجبرتهم قوات الاحتلال مساء الأحد على إخلائه». وقالت إن الطاقم والجرحى لم يتمكنوا من المرور «بسبب عملية التجريف الواسعة وتدمير البنية التحتية». وأضافت أن «اثنين من أفرد الطاقم أصيبا بجروح عندما أطلق الجيش النار عليهما لدى محاولتهما إزالة الركام من الطريق».

فلسطينيون على الطريق الساحلية في غزة خلال نزوحهم اليوم الاثنين في اتجاه جنوب القطاع عقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مجمع مستشفى الشفاء (رويترز)

وقال الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس» إن القصف المدفعي المكثف استهدف محيط مستشفى الأمل ومجمع ناصر، أكبر مستشفيات جنوب القطاع، كما استهدف الطوابق العليا في «الشفاء» والمباني المجاورة، في مدينة غزة.

وقال شهود عيان الاثنين إن الجيش طلب عبر مكبرات الصوت من الكادر الطبي والمرضى وجميع من يحتمون في مجمع الشفاء إخلاءه فوراً، لكن كثيرين قالوا إنهم «يخافون من إطلاق النار عليهم أو اعتقالهم إذا خرجوا»، بحسب ما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد شهود عيان في المنطقة وكالة الصحافة الفرنسية بـ«احتجاز عشرات المواطنين بينهم أطفال وإجبارهم على خلع ملابسهم وتقييدهم والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بهم، وإرغام عشرات النساء والأطفال على النزوح سيراً على الأقدام إلى المواصي في جنوب القطاع» لمسافة لا تقل عن 30 كيلومتراً.

وقال الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس» إن الجيش «نسف بالمتفجرات أكثر من 19 منزلاً ومبنى سكنياً وتجارياً في حي الرمال»، متحدثاً عن اشتباكات عنيفة في المنطقة تركزت في حي الرمال وتل الهوى ومخيم الشاطئ.

وقالت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» إنه خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية «وصل إلى المستشفيات 107 شهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، في مجازر الاحتلال وحرب الإبادة بحق المدنيين العزل، وما زال عشرات المفقودين وبينهم أطفال تحت الأنقاض». وتحدثت عن مقتل 26 شخصاً وإصابة العشرات في غارات استهدفت خمسة منازل في رفح، وعن مقتل 18 شخصاً لدى استهداف منزل عائلة سلمان في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.