قطعة سلاح كشفت القوة الخاصة المتسللة إلى «الشفاء»... فاندلعت الاشتباكات

قيادات كبيرة في «حماس» و«الجهاد» نجت من «فخ المستشفى»... لكن مسؤولين حكوميين وميدانيين عَلِقوا

دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
TT

قطعة سلاح كشفت القوة الخاصة المتسللة إلى «الشفاء»... فاندلعت الاشتباكات

دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
دبابة اليوم الاثنين قرب مجمع مستشفى الشفاء في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

كشفت مصادر ميدانية فلسطينية، عن أن الهجوم الإسرائيلي على مستشفى الشفاء في مدينة غزة كاد ليكون إنجازاً كبيراً لولا مغادرة قيادات كبيرة في «حماس» و«كتائب القسام» و«الجهاد الإسلامي»، الموقع، قبل فترة قصيرة من بدء الهجوم.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جنود القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى المستشفى بصفتهم أعضاء في مؤسسة خيرية، اكتُشفوا فوراً؛ وهو الأمر الذي هدد بإفشال مهمة الإسرائيليين الذي اضطروا إلى الدخول في اشتباكات فورية وقُتل ضباط منهم.

واقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع الشفاء الطبي بشكل مفاجئ، ليل الأحد - الاثنين الماضي، لكنها واجهت مقاومة شرسة، قبل أن تتمكن من السيطرة على أجزاء واسعة من المجمع، وتفرض حصاراً عليه، وعلى محيط المنطقة بأكملها بدائرة تزيد على كيلومتر مربع واحد.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الخاصة الإسرائيلية «انتحلت صفة جهة خيرية، ودخلت إلى الشفاء بهدف مباغتة قيادات كبيرة من حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) ومسؤولين حكوميين، واعتقالهم أو قتلهم. لكن أحد عناصر الأمن في حكومة (حماس) اشتبه بالقوة لدى تحركها أمام غرفة صغيرة في مجمع الشفاء، تقع خلف مبنى ثلاجة الموتى، حيث كان يستخدم هذه الغرفة فائق المبحوح مسؤول العمليات المركزية في قطاع غزة مسؤول الأمن الداخلي، وهو الجهاز المكلف متابعة وملاحقة العملاء الذين تجنّدهم إسرائيل».

فلسطينيان خلال نزوحهما اليوم الاثنين من شمال غزة عقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى الشفاء (رويترز)

وأضافت المصادر أن العنصر لاحظ قطعة سلاح بحوزة أحد أفراد القوة الخاصة فأطلق النار مباشرة تجاهها وقتل جندياً وأصاب ثلاثة آخرين، قبل أن تندلع اشتباكات أوسع، قضى فيها المبحوح نفسه.

وجاء الهجوم بعد اجتماع شارك فيه المبحوح ومحمود أبو وطفة، مدير عام قوى الأمن الداخلي، إلى جانب شخصيات حكومية أخرى، وقيادات عسكرية بارزة ووازنة من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، مع ممثلين عن العشائر حول قضية تأمين المساعدات الغذائية.

وأكدت المصادر أن قادة كباراً في «القسام» ومنهم عز الدين الحداد، قائد «لواء غزة»، ورائد سعد أحد أبرز القيادات في الجناح المسلح لـ«حماس»، شاركوا في الاجتماع ونقلوا رسائل تهديد واضحة لكل من تسوّل له نفسه المشاركة في المخطط الإسرائيلي لإدارة غزة، وأبلغوا ممثلي عشائر بأن عليهم رفض التعاون مع الاحتلال وعدم التجاوب مع الاتصالات الإسرائيلية التي تهدف إلى تشكيل هيئات محلية لحكم القطاع. وغادر هؤلاء القادة المجمع الطبي بعد انتهاء الاجتماع، بطريقة سرية وضمن الإجراءات الأمنية التي تتبعها «كتائب القسام».

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر صورة لعشرات المعتقلين من نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم رائد سعد، قبل أن يتراجع ويقول إن خطأ بشرياً يقف خلف نشر الصورة.

فلسطينيان وخلفهما أبنية مدمرة في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

واحتوت الصورة على العديد من المقاتلين الذين تبين أنهم قضوا في وقت سابق، بالإضافة إلى صور آخرين لم يكونوا في المجمع الطبي.

لكن مع ذلك، علِقت قيادات ميدانية كبيرة في «الشفاء» بما في ذلك قائد «كتيبة الرضوان» في «القسّام» (ج.ع)، وقيادي بارز مسؤول عن ملفات عدة وعضو مجلس عسكري (ر.ث)، ومسؤول التدريب في القسام (ع.س)، و(س.ق) مسؤول ملف الرصد في الكتائب على مستوى القطاع ونائب مسؤول الاستخبارات فيها. وخاض القادة المحاصرون اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، ولم يعرف مصيرهم حتى إعداد هذا التقرير.

في المقابل، أفيد باعتقال بكر قنيطة، المسؤول عن ملف حماية الشخصيات في قيادة «حماس» ومكتبها السياسي، وضباط من حكومة «حماس»، إلى جانب نشطاء من «القسام» و«سرايا القدس» (الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي»)، بينهم قادة كتائب في «السرايا»، مثل قائد كتيبة الزيتون وقائد منطقتين بحي الشجاعية، إلى جانب مسؤول ملف الإعلام الحربي في لواء غزة (و. س.) وشقيقه حسام المسؤول عن ملف معلومات الاستخبارات في السرايا.

وكانت قيادات سياسية من «الجهاد الإسلامي» في المستشفى إلى جانب قادة «سرايا القدس»، بينهم القيادي المعروف خالد البطش، والقيادي محمد حميد، لكنهما غادرا المجمع قبل يوم واحد من العملية العسكرية الإسرائيلية.

جندي إسرائيلي اليوم الاثنين بجوار مجمع مستشفى الشفاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

واعتقلت القوات الإسرائيلية كذلك مجموعة من الأسرى المحررين المفرج عنهم في «صفقة جلعاد شاليط» الجندي الذي حُرّر لقاء أكثر من ألف معتقل في سجون إسرائيل عام 2011. وهؤلاء الأسرى الذين أعيد اعتقالهم في «الشفاء» هم من سكان الضفة الغربية وأبعدوا إلى القطاع بموجب الاتفاق، وبينهم محمود القواسمي الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقاله بتهمة المسؤولية عن عملية إطلاق نار تم خلالها خطف ثلاثة مستوطنين عام 2014، وكذلك سعيد بشارات، عضو «مجلس دعم القرار السياسي» في المكتب السياسي لـ«حماس»، إلى جانب مسؤول ملف المالية عن مكتب «حماس» بالضفة فواز ناصر، وغيرهم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل نحو 200 فلسطيني واعتقل نحو 800 آخرين في معارك «الشفاء».

وما زالت القوات الإسرائيلية تعمل على بسط سيطرتها على بقية الأقسام في مستشفى «الشفاء».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأحد استئناف العمليات العسكرية مجدداً في مستشفى «الشفاء»، أكبر منشأة طبية بقطاع غزة، وقال إن قواته «حددت مواقع أسلحة وبنية تحتية للإرهابيين في المستشفى».

وأكد الجيش الإسرائيلي، أمس (الاثنين) شنّ عشرات الغارات في مناطق متفرقة من القطاع ومواصلة عملياته لليوم الثامن في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ولليوم الثاني في مستشفى الأمل ومحيطه في خان يونس جنوباً، مؤكداً أنه قتل عشرين مقاتلاً في اشتباكات وضربات جوية في المنطقة من حيث أجلى مئات السكان الأحد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ «قوات الاحتلال تحاصر كلاً من مستشفى الأمل ومستشفى ناصر» الذي يبعد عنه 1.5 كلم في خان يونس «وسط قصف عنيف جداً وإطلاق نار كثيف».

وأضاف أن «جميع طواقمنا تحت الخطر الشديد حالياً ولا تستطيع الحركة نهائياً». وطالبت الجمعية «بتوفير ممر إنساني آمن لإجلاء الجرحى والطواقم» من مستشفى الأمل الذي أغلق الجنود بوابته بعد أن «أجبرتهم قوات الاحتلال مساء الأحد على إخلائه». وقالت إن الطاقم والجرحى لم يتمكنوا من المرور «بسبب عملية التجريف الواسعة وتدمير البنية التحتية». وأضافت أن «اثنين من أفرد الطاقم أصيبا بجروح عندما أطلق الجيش النار عليهما لدى محاولتهما إزالة الركام من الطريق».

فلسطينيون على الطريق الساحلية في غزة خلال نزوحهم اليوم الاثنين في اتجاه جنوب القطاع عقب اقتحام الجيش الإسرائيلي مجمع مستشفى الشفاء (رويترز)

وقال الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس» إن القصف المدفعي المكثف استهدف محيط مستشفى الأمل ومجمع ناصر، أكبر مستشفيات جنوب القطاع، كما استهدف الطوابق العليا في «الشفاء» والمباني المجاورة، في مدينة غزة.

وقال شهود عيان الاثنين إن الجيش طلب عبر مكبرات الصوت من الكادر الطبي والمرضى وجميع من يحتمون في مجمع الشفاء إخلاءه فوراً، لكن كثيرين قالوا إنهم «يخافون من إطلاق النار عليهم أو اعتقالهم إذا خرجوا»، بحسب ما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد شهود عيان في المنطقة وكالة الصحافة الفرنسية بـ«احتجاز عشرات المواطنين بينهم أطفال وإجبارهم على خلع ملابسهم وتقييدهم والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بهم، وإرغام عشرات النساء والأطفال على النزوح سيراً على الأقدام إلى المواصي في جنوب القطاع» لمسافة لا تقل عن 30 كيلومتراً.

وقال الإعلام الحكومي التابع لـ«حماس» إن الجيش «نسف بالمتفجرات أكثر من 19 منزلاً ومبنى سكنياً وتجارياً في حي الرمال»، متحدثاً عن اشتباكات عنيفة في المنطقة تركزت في حي الرمال وتل الهوى ومخيم الشاطئ.

وقالت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» إنه خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية «وصل إلى المستشفيات 107 شهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، في مجازر الاحتلال وحرب الإبادة بحق المدنيين العزل، وما زال عشرات المفقودين وبينهم أطفال تحت الأنقاض». وتحدثت عن مقتل 26 شخصاً وإصابة العشرات في غارات استهدفت خمسة منازل في رفح، وعن مقتل 18 شخصاً لدى استهداف منزل عائلة سلمان في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.