لبنان يحمل إسرائيل «مسؤولية دولية» تجاه أي حادث طيران

رفع إلى مجلس الأمن كل المعطيات بما فيها التقنية

طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية الرسمية في مطار رفيق الحريري الدولي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية الرسمية في مطار رفيق الحريري الدولي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحمل إسرائيل «مسؤولية دولية» تجاه أي حادث طيران

طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية الرسمية في مطار رفيق الحريري الدولي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية الرسمية في مطار رفيق الحريري الدولي (أ.ف.ب)

تهدف الدولة اللبنانية، عبر شكوى إلى مجلس الأمن تقدمت بها ضد إسرائيل، إلى تحميل تل أبيب «مسؤولية دولية تجاه أي حادث قد ينتج عن هذه الأعمال المنافية لكل قواعد الطيران الدولي، وكل قواعد سلامة الطيران الدولي»، على خلفية التشويش الإسرائيلي المتواصل، ما يعرقل حركة الملاحة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وكانت وزارة الخارجية اللبنانية قد طلبت، الجمعة، من بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تقديم «شكوى عاجلة» لمجلس الأمن الدولي حول «اعتداءات» إسرائيل على السيادة اللبنانية «بالتشويش» على أنظمة الملاحة، وسلامة الطيران المدني في أجواء مطار بيروت الدولي. وطلب المطار من الطيارين الاعتماد على الأجهزة الملاحية الأرضية الموجودة في مطار بيروت لتجنب عمليات التشويش الإسرائيلي القائمة.

ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي»، الاثنين، عن مصدر دبلوماسي لبناني كبير قوله إن وزارة الخارجية «أرفقت كل ما لديها من معطيات في شكواها المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي، والتي تفيد بقيام إسرائيل بالتشويش على أجهزة الملاحة بمطار بيروت الدولي، وتعريض سلامة الطيران المدني للخطر». وقال المصدر: «الهدف من الشكاوى التي نقدمها إلى مجلس الأمن الدولي هو توثيق هذه الخروقات في المقام الأول، وهنالك أهداف أخرى عدة نهدف إليها».

وأضاف: «الهدف الثاني لهذه الشكوى هو فضح الممارسات الإسرائيلية التي تخالف قواعد القانون الدولي، والتي تخرج عن إطار كل ما له علاقة بالشرعية الدولية أمام الرأي العام العالمي».

وتابع المصدر: «تهدف هذه الشكوى أيضاً إلى أن يتحرك مجلس الأمن الدولي إذا وجد أن هذه الممارسات الإسرائيلية تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وأن يأخذ الإجراءات التي يراها مناسبة، خصوصاً مع هذه الشكوى؛ لأنها تتعلق بسلامة الطيران المدني والتشويش على أجهزة الملاحة».

كما أكد أن «الهدف منها أيضاً هو تحميل إسرائيل مسؤولية دولية تجاه أي حادث قد ينتج عن هذه الأعمال المنافية لكل قواعد الطيران الدولي، وكل قواعد سلامة الطيران الدولي». وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت في بيان، الجمعة، أن «هذه الشكوى جاءت استكمالاً لحملة توثيق الخروق والانتهاكات الإسرائيلية، وتكملة لسلسلة الشكاوى المرفوعة سابقاً، إذ يستنكر لبنان هذه الأعمال الإسرائيلية التي تتسم بالتهور الموصوف، غير آبهة بتبعاتها الخطيرة على سلامة الطيران المدني، كما على حياة آلاف الركاب المدنيين يومياً».

معطيات تقنية إلى مجلس الأمن

وقال المصدر في تصريحاته لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «قمنا برفع كل المعطيات التي لدينا إلى مجلس الأمن، بما في ذلك المعطيات التقنية التي زودتنا بها وزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية؛ لأنها الوزارة المعنية بهذا الموضوع»، واستبعد أن يكون الإجراء الإسرائيلي دافعه عسكري، وتساءل مستنكراً: «هل هنالك طيران عسكري في مطار بيروت المدني؟ وهل لدينا قاعدة عسكرية في مطار رفيق الحريري الدولي؟»، وحول الخطوات الإضافية التي قد تتخذها بيروت في هذا الصدد، قال: «نحن نتقدم باستمرار بإرسال شكاوى إلى مجلس الأمن للأهداف التي جرى ذكرها، وإذا كان هنالك داعٍ لنقوم بأعمال إضافية في المستقبل سنقوم بها».

الدخان يتصاعد نتيجة غارة اسرائيلية استهدفت مدينة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تبادل للقصف

وتشهد الحدود بين لبنان وإسرائيل قصفاً متبادلاً شبه يومي بين الجيش الإسرائيلي من ناحية و«حزب الله» وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان من جهة أخرى في أعقاب اندلاع الحرب على قطاع غزة. وتصاعدت وتيرة المعارك منذ يوم السبت، بعد تراجع في التصعيد لمدة 12 يوماً.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن دوي صفارات الإنذارات في الجليل الأعلى جراء انطلاق دفعة صواريخ من جنوب لبنان، كما دوت صفارات الإنذارات في الجليل الغربي. وأعلن «حزب الله» عن «استهداف مقر كتيبة ليمان المستجد بقذائف المدفعية، وإصابته إصابةً مباشرة»، كما أعلن «استهدافه موقع بياض ‏بليدا بقذائف المدفعية، وإصابته إصابةً مباشرة»، كما جاء في بيان الحزب.

وفي المقابل، استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلاً في الأطراف الغربية لبلدة ‫ميس الجبل، بينما استهدف الجيش الإسرائيلي بالقصف المدفعي بلدات حولا وميس الجبل ومرجعيون والخيام وكفركلا وتل النحاس. كما نعى «حزب الله» 3 مقاتلين في غارات إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

تحليل إخباري مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

تتكرّس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.


الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، اليوم (السبت)، بالتصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

وأضافت الهيئة، في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف القاعدة.

وأشارت هيئة العمليات إلى أن وحدات الجيش تمكّنت من التصدي للهجوم، مؤكدة أن القوات في حالة تأهب كاملة وستمارس مسؤولياتها في الدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وسبق أن أفادت هيئة العمليات بتعرّض إحدى القواعد العسكرية قرب بلدة اليعربية في ريف الحسكة لقصف صاروخي.

وكانت الهيئة قد قالت، يوم الاثنين الماضي، إن القصف نُفّذ بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة على عمق 20 كم داخل الأراضي العراقية.

وأشارت الهيئة إلى أنه تم التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي بشأن الحادثة، مؤكدة أن الجيش العراقي بدأ عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين.

وكانت القوات الأميركية قد أعلنت، مؤخراً، إخلاء قاعدة التنف القريبة من الحدود الأردنية-العراقية.