قطاع غزة... زيجات صامتة وأخرى مؤجلة

احتفال بزفاف عروسين فلسطينيين داخل مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة 16 فبراير الماضي (غيتي)
احتفال بزفاف عروسين فلسطينيين داخل مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة 16 فبراير الماضي (غيتي)
TT

قطاع غزة... زيجات صامتة وأخرى مؤجلة

احتفال بزفاف عروسين فلسطينيين داخل مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة 16 فبراير الماضي (غيتي)
احتفال بزفاف عروسين فلسطينيين داخل مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة 16 فبراير الماضي (غيتي)

لم تكن سجود عبد الهادي (22 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، تتخيل في أسوأ أحلامها أن تزف إلى ابن عمها الشاب (أحمد)، في صمت تام، لا أي مظاهر فرح أو احتفال أو بهجة، ووسط كل هذا البؤس الذي يخيم على القطاع في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية منذ نحو 5 أشهر.

واضطرت عائلة العروسين إلى تأجيل زفافهما الذي كان مقرراً في السادس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتخذ خطوة جريئة مؤخراً بإعلان عقد قرانهما، وإتمام مراسم زفافهما، قبل نحو أسبوعين.

وقالت سجود لـ«الشرق الأوسط»: «انتظرت على أمل أن ينتهي هذا الكابوس، وأن أعيش فرحة العمر التي تنتظرها كل فتاة. كنت أحلم بارتداء الفستان الأبيض. أتخيل شكل القاعة والورد والزينة والحضور والفرح والأضواء وكل شيء. لكن هذه الحرب قتلت كل شيء؛ الناس والفرح والحلم».

وأضافت: «في نهاية الأمر قررنا ألا نستسلم. الحياة ستستمر، الحياة ستنتصر. قررنا ألا نؤجل مرة أخرى. صحيح أنا حزينة لأن الفرح تم بهذه الطريقة. كثير من عائلتنا أنا وأحمد ما قدروا (استطاعوا) الحضور. إشي استُشهد إشي مشرد إشي صعب يوصل. لكن في النهاية تم الأمر. (بتعرف) أنا وأمي انتقلنا من بيتنا لبيت أحمد. كانوا في زيارة. وهذا هو العرس. لا زفاف ولا أغاني ولا رقص ولا حتى مكياج».

للحظة تخيلت سجود نفسها في زيارة عزاء وليس فرحها، ولم تستطع وصف شعورها، لكنها أدركت أنه لا طائل من الانتظار؛ لأن الجراح حتى لو توقف الحرب اليوم لن تندمل بسرعة.

وقال زوجها أحمد (25 عاماً): «حتى لو انتظرنا ما في صالات أفراح، ما في حياة، غزة كلها شهداء وجرحى ودم ودمار. قررنا أن نتزوج، وألا نستسلم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجونا وعادت الحياة حياة، فسأقيم حفل زفاف. لقد وعدتها بذلك».

ومثل كثير في أهالي القطاع، يبدأ أحمد وسجود حياتهما في منزل متضرر جزئياً، وهي مسألة بدت مأساوية إلي الحد الذي أجبرهما على الضحك كثيراً.

وكثيراً ما أجبرت الحرب الحالية، شباناً وشابات من قطاع غزة، على تأجيل حفلات الزفاف التي كان من المفترض أن تحدث في تواريخ سابقة، بينما اختار آخرون إتمام زفافهما من دون أي مراسم احتفالية، ومن بين أولئك الشابة العشرينية عائشة شعبان (28 عاماً) التي زُفَّت لعريسها قبل أقل من شهر واحد، من دون وجود أهلها النازحين إلى رفح.

وعادة يمتنع الفلسطينيون عن إبداء أي مظاهر للفرح في مدينة أو مخيم أو قرية يسقط فيها أي فلسطيني برصاص الإسرائيليين.

وقالت عائشة لـ«الشرق الأوسط»، إنها انتظرت طويلاً حتى تنتهي الحرب، وانتظرت حتى يتمكن أهلها من العودة، لكن بعد طول انتظار، دفعها أهلها إلى الزواج حتى من دون أن يتمكنوا من الحضور.

وبخلاف سجود، تمكنت عائشة من إيجاد بعض أدوات المكياج لدى زوجة شقيق زوجها، في محاولة منها لإسعاد نفسها.

وأضافت: «أردت أن أشعر بأنني عروس، لكن الوضع كان صعباً. أهلي مشردون، وكثير من أهل زوجي شهداء».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

واشنطن تواصل هجماتها على فصائل العراق

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تواصل هجماتها على فصائل العراق

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر غربية أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».

في المقابل، كشفت مصادر عراقية عن طرح صيغة اتفاق لوقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد، بعد لقاءات بين ممثلين عن الفصائل وطرف سياسي عراقي، تتضمن هدنة مشروطة عرضتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، مقابل التزامات أميركية.


مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.


هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.