اتصالات «التيار» و«القوات» لا تؤسس لتقارب ثنائي

يجتمعان في لقاءات للمعارضة ويختلفان على قضايا عدة أبرزها سلاح «حزب الله»

رئيس الجمهورية السابق ورئيس "التيار الوطني الحر" السابق ميشال عون ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال توقيع "اتفاق معراب"، والى جانبهما النائبين ابراهيم كنعان وملحم رياشي (موقع القوات اللبنانية)
رئيس الجمهورية السابق ورئيس "التيار الوطني الحر" السابق ميشال عون ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال توقيع "اتفاق معراب"، والى جانبهما النائبين ابراهيم كنعان وملحم رياشي (موقع القوات اللبنانية)
TT

اتصالات «التيار» و«القوات» لا تؤسس لتقارب ثنائي

رئيس الجمهورية السابق ورئيس "التيار الوطني الحر" السابق ميشال عون ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال توقيع "اتفاق معراب"، والى جانبهما النائبين ابراهيم كنعان وملحم رياشي (موقع القوات اللبنانية)
رئيس الجمهورية السابق ورئيس "التيار الوطني الحر" السابق ميشال عون ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال توقيع "اتفاق معراب"، والى جانبهما النائبين ابراهيم كنعان وملحم رياشي (موقع القوات اللبنانية)

يلتقي الخصمان السياسيان المسيحيان، حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، بالمرحلة الحالية، في سياق إطارين اثنين، هما رئاسة الجمهورية و«لقاءات بكركي»، من دون أن يعني ذلك أن الاتصالات بينهما ستؤدي بالضرورة إلى اتفاق ثنائي لأسباب مرتبطة بالاختلاف في مقاربة قضايا رئيسية بينهما.

ونقل عن عضو كتلة «التيار» النائب شربل مارون قوله في حديث إذاعي أن «هناك اتصالات تحت الطاولة» بينهما، وهو ما عاد ونفاه لـ«الشرق الأوسط»، متحدثاً عن «اتصالات معلنة وغير معلنة»، رابطاً نتائجها بمسار اللقاءات وما يدور خلالها، فيما يرى مسؤول الإعلام والتواصل في حزب «القوات» شارل جبور أنه لا يمكن الحديث عن تقارب ثنائي، إنما تقارب إذا حصل، بين «التيار» والمعارضة، وليس فقط بين «التيار» و«القوات».

ويرفض في المقابل الحديث عن «اتصالات تحت الطاولة»، واصفاً هذا التعبير بـ«المفخخ والمرفوض وغير الصحيح».

ويقول مارون لـ«الشرق الأوسط»: «التواصل موجود باستمرار بين الطرفين، كما مع معظم الكتل النيابية، وهذا ليس خافياً على أحد، ونحن نسعى دائماً إلى مد اليد والحوار؛ ليس من باب الاستجداء. إنما لتقريب وجهات النظر».

وفي رد على شرط «القوات» للتقارب مع المعارضة الذي حددته بمطالبة «التيار» بنزع سلاح «حزب الله»، يقول مارون: «مَن يريد الحوار لا يضع شروطاً، بل يفترض البدء بالحوار وعلى ضوء مساره تحدد النتائج؛ إما أن تبقى الأمور على ما هي عليه أو تصل إلى تفاهم كله مرتبط بما سيدور في هذا الحوار».

من جهته، يوضح جبور لـ«الشرق الأوسط»: «اللقاء بين الطرفين يرتكز اليوم على خطين لا ثالث لهما، وهما التقاطع ضمن المعارضة على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور ولجنة التنسيق البعيدة عن الأضواء تحضيراً لوثيقة وطنية في البطريركية المارونية تعكس موقف اللبنانيين وإرادتهم بقيام دولة فعلية لا سلاح فيها خارج الدولة اللبنانية».

ويلفت إلى أن «التقاطع الثاني كان قد تجسد عبر اتفاق المعارضة، وليس اتفاقاً ثنائياً، على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور»، مؤكداً أن «التقاطع يجب أن يصب في خدمة الصالح العام الوطني والرئاسي ليُترجم رئاسياً ووطنياً، وإذا وصل (التيار) إلى الإقرار بأن الحزب هو مسبِّب الأزمة الرئيسية في لبنان ومعالجة الأزمة تبدأ من خلال تسليم السلاح فهذا أمر جيد، وعندها يكون قد انتقل إلى تفاهم مع المعارضة وليس فقط مع (القوات)».

مع العلم بأن الطرفين كانا قد عقدا اتفاقاً، عام 2016، سُمي بـ«اتفاق معراب» وأدى حينها إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، لكن الخلافات المتراكمة حول قضايا عدة، ولا سيما تحالف «التيار» مع «حزب الله»، أدت إلى إسقاطه بشكل نهائي.

وتعقد في هذه المرحلة لقاءات في بكركي، تجمع ممثلين للقيادات والأحزاب المسيحية، في «مبادرة وطنية» كمرحلة أولى، على أن يتوسع الحِوار بعدها ليشمل كل القِيادات الروحيَّة والمرجعيات السياسية اللبنانية والقوى المجتمعية الحية كمرحلة ثانية، كما أعلنت البطريركية المارونية.

ومع تأكيده على أن «الحوار المسيحي - المسيحي ضروري»، كان قد قال النائب شربل مارون في حديث إذاعي إن «هناك اتصالات بين (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية)، حول مواضيع عدة، والاجتماع في بكركي وضع القضايا بكاملها على الطاولة».

وقال إن «الوثيقة التي ستصدر عن لقاءات بكركي ستكون وثيقة وطنية تحاكي ظروف هذا البلد وحماية شعبه»، مشدّداً على أنها «لا تهدف إلى الانقسام الطائفي في البلد، إنما إلى الإجماع بين الأطراف اللبنانية كافّة».

وبانتظار ما ستنتهي إليه لقاءات بكركي التي لم تنجح في جمع القيادات المسيحية إنما تقتصر على ممثلين لها، بعضهم من صفوف النواب والبعض الآخر بصفة مستشارين، تلقى هذه المبادرة تجاوباً من أطراف عدة وليس فقط مسيحية، لا سيما في ظل انسداد أفق الاستحقاق الرئاسي وعجز كل المحاولات والمبادرات على إحداث خرق حتى الساعة.

وفي هذا الإطار، رحب النائب عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله بلقاء بكركي «الذي يحرص على بقاء لبنان وحماية شعبه»، مؤيداً «المساعي التي تهدف إلى إخراج لبنان من المأزق السياسي والمعيشي»، آملاً بأن «يتوسّع ويأخذ طابعاً وطنياً أكبر».

وشدد على أن «الحديث الجدي المطلوب عدم تعطيل جلسات الانتخاب والإسراع في إنهاء الشغور الرئاسي»، لافتاً إلى أن «التواصل بين كتلة اللقاء الديمقراطي وجميع الكتل قائم على أمل إتمام هذا الاستحقاق».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».