غزة الجائعة تنتظر محاولة عاشرة للمطالبة بـ«وقف فوري للنار» في مجلس الأمن

فيتو روسي - صيني مزدوج يجهض جهود الأميركية الهدنة ويفتح الباب لمبادرة فرنسية

مجلس الأمن مجتمعاً للتصويت على مشروع القرار الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً للتصويت على مشروع القرار الأميركي (أ.ف.ب)
TT

غزة الجائعة تنتظر محاولة عاشرة للمطالبة بـ«وقف فوري للنار» في مجلس الأمن

مجلس الأمن مجتمعاً للتصويت على مشروع القرار الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً للتصويت على مشروع القرار الأميركي (أ.ف.ب)

أحبطت روسيا والصين جهوداً دبلوماسية بذلتها الولايات المتحدة طوال أسابيع، باستخدامهما حق النقض (الفيتو)، في مجلس الأمن ضد مشروع قرار أميركي لا يدعو إلى أو يطالب مباشرة بـ«وقف فوري ومستدام لإطلاق النار» في غزة، بل ينص على أن وقف القتال بين إسرائيل و«حماس»، «ضروري» من أجل «حماية المدنيين» والسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين المتضورين جوعاً في القطاع وضمان إطلاق الرهائن الإسرائيليين.

وانضمت الجزائر، وهي العضو العربي الوحيد في المجلس، إلى الاعتراض على النص الأميركي المجهض بـ«الفيتو» الروسي - الصيني المزدوج، رغم الموافقة عليه من 11 دولة؛ وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والإكوادور واليابان ومالطا وموزمبيق وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا وسويسرا، بينما امتنعت غويانا عن التصويت. ونظراً إلى «الحاجة الملحة» لـ«المطالبة بوقف فوري إنساني لإطلاق النار»، أظهر المندوبون الروسي فاسيلي نيبينزيا، والصيني تشانغ جون، والفرنسي نيكولا دو ريفيير، دعمهم لمشروع قرار وزعته الدول العشر غير الدائمة العضوية في المجلس. غير أن المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد، أكدت صراحة أن واشنطن لن تدعم النص المقترح. ولمح دو ريفيير إلى أن باريس تستعد أيضاً لتقديم مشروع قرار في حال إسقاط المشروع الجديد بالفيتو الأميركي.

المندوبان الدائمان الصيني تشانغ جون والجزائري عمار بن جامع يعترضان على مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة حول ضرورة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)

وهذه المرة التاسعة التي يحاول فيها مجلس الأمن إصدار قرار في شأن حرب غزة، وهي أتت في ظل دبلوماسية محمومة تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حالياً، من أجل التوصل إلى وقف القتال وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى أكثر من مليون فلسطيني يتضورون جوعاً في غزة، وإطلاق الرهائن لدى «حماس»، كمقدمة لإعادة إطلاق مسار سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، انطلاقاً من تعزيز السلطة الفلسطينية لتستعيد السيطرة على القطاع وإعادة إعماره، على أن يكون مع الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة مستقبلاً.

وفي موازاة هذا الفشل، كان دبلوماسيون يعملون على محاولة عاشرة للتصويت على مشروع قرار جديد «في القريب العاجل، وربما في غضون ساعات»، من أجل إقرار «وقف فوري» للقتال.

المسعى الأميركي

وفي مستهل الجلسة، تحدثت توماس غرينفيلد عن محاسن مشروع القرار الأميركي، الذي يجعل من «الضروري» التوصل إلى «وقف فوري ومستدام لإطلاق النار»، مع «الحاجة الملحة لتوسيع تدفق المساعدات الإنسانية» لجميع المدنيين، ورفع «جميع الحواجز» أمام توصيل المساعدات على نطاق واسع إلى سكان غزة. وينص على وجوب امتثال إسرائيل وكل الجماعات المسلحة لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتوفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني والعاملين في المجال الطبي». ويندد بكل أعمال الإرهاب بما في ذلك الهجمات التي شنتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، واحتجاز الرهائن وقتلهم، وقتل المدنيين، والعنف الجنسي، ويدين استخدام المباني المدنية لأغراض عسكرية.

وأوضحت أن المشروع «يرفض أي تهجير قسري» للمدنيين في غزة. ويشدد على «دعم المجلس الكامل» لكبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار سيغريد كاغ، ودورها بقيادة «الجهود الرامية إلى إنعاش وإعادة إعمار غزة». ويرفض أي إجراء لإسرائيل من شأنه «تقليص مساحة غزة». ويجدد التأكيد على «التزام مجلس الأمن الثابت برؤية حل الدولتين». وقالت إن الولايات المتحدة «تريد أن ترى وقفاً فورياً ومستداماً لإطلاق النار»، مستدركة أن «علينا أن نقوم بالعمل الدبلوماسي الشاق» لجعل هذا الهدف «حقيقياً على الأرض». وأشارت إلى المفاوضات الجارية في قطر التي ستؤدي إلى «وقف مستدام لإطلاق النار». وقالت: «نحن قريبون. لكننا لم نصل بعد للأسف».

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تقدم مشروع القرار حول غزة (أ.ف.ب)

النص «مائع»

ورد نيبينزيا بالتذكير بأن الولايات المتحدة «منافقة» لأنها وعدت بالتوصل إلى «اتفاق لإنهاء القتال مراراً وتكراراً»، من دون العمل جدياً من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، متهماً واشنطن بأنها تحاول «بيع منتج مائع»، وبأنها «تضلل المجتمع الدولي عمداً». ووصف المسودة الأميركية بأنها مجرد «عظمة» من خلال «دعوة كاذبة لوقف إطلاق النار». وحذر بقية السفراء من أنه «إذا مررتم هذا القرار، فستغطون أنفسكم بالعار». وحضهم على التصويت إيجاباً لمصلحة مشروع قرار بديل قدمته الدول العشر غير دائمة العضوية، لأنه «وثيقة متوازنة وغير سياسية».

ومع إخفاق المشروع الأميركي، اتهمت غرينفيلد روسيا والصين، بأنهما «لا تفعلان أي شيء مفيد لتعزيز السلام» في الشرق الأوسط. وعدّت أن النص المقترح من الدول العشر غير دائمة العضوية «لا يدعم الدبلوماسية الحساسة في المنطقة، ويمكن أن يمنح (حماس) ذريعة للانسحاب من الصفقة المطروحة». لكنها أكدت أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل من أجل السلام إلى جانب قطر ومصر في المحادثات الجارية».

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا (أ.ف.ب)

مبادرة فرنسية

وقالت المندوبة البريطانية باربرا وودوارد، إن بلادها صوتت لمصلحة النص الأميركي، مذكرة بأن الفلسطينيين يواجهون «أزمة مدمرة تتطلب مساعدة فورية». وعبرت عن «خيبة أملها» إزاء قيام الصين وروسيا باستخدام حق النقض ضد مشروع القرار، الذي ظهرت فيه «للمرة الأولى لغة من المجلس ضد حماس». وأكدت أن لندن «ستبذل كل ما في وسعها» لتوصيل المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة عن طريق البر والبحر والجو.

وكذلك أسف دو ريفيير لعدم تمرير النص الأميركي الذي دعمته باريس. لكنه أكد أنه «يجب على مجلس الأمن أن يواصل التحرك في ظل الوضع الكارثي في غزة الذي يتفاقم يومياً»، داعياً إلى «الاحترام الكامل للقانون الدولي وفتح نقاط العبور إلى غزة أمام شحنات المساعدات». وقال: «لا تزال فرنسا تعارض التوغل الإسرائيلي في رفح»، مشدداً على «الحاجة الملحة لتوصيل مساعدات وفيرة تشتد الحاجة إليها في القطاع». وشدد على أهمية تحقيق حل الدولتين، كاشفاً أن فرنسا ستقترح مبادرة على المجلس في هذا الصدد.

«فرض» الهدنة

وتبعه المندوب الجزائري عمار بن جامع، الذي أفاد بأنه يتحدث باسم المجموعة العربية، وليس فقط باسم بلاده، داعياً أولئك الذين يعتقدون أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي ستفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، إلى التخلي عن هذا الوهم». وأكد أن الهم الأساسي لبلاده هو «الدعوة الواضحة إلى وقف فوري لإطلاق النار». وعبر عن «القلق» لأن نص المشروع الأميركي «تجنب ذكر مسؤولية قوة الاحتلال الإسرائيلي. لم يقضِ هؤلاء الأفراد بسبب فعل إيذاء النفس. لقد قتلوا، وتجب محاسبة المرتكبين. بالنسبة لنا في العالم العربي، وفي الأمة الإسلامية، وفي العالم أجمع، فإن حياة الفلسطينيين ذات أهمية لا يمكن نكرانها». وإذ شدد على «دعم الجهود الموازية لإنهاء إراقة الدماء»، أكد أنه يجب تمكين مجلس الأمن من «فرض وقف لإطلاق النار».

بلينكن وماكرون

على أثر التصويت في مجلس الأمن، ندد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بالفيتو الروسي - الصيني، واصفاً إياه بأنه «خبيث». وقال للصحافيين قبيل مغادرته إسرائيل: «فيما يتعلق بالقرار الذي حظي بدعم قوي للغاية، ولكنه شهد بعد ذلك لجوء روسيا والصين إلى الفيتو بشكل خبيث، أعتقد أننا كنا نحاول أن نظهر للمجتمع الدولي شعوراً بأن من الملح التوصل إلى وقف لإطلاق النار مرتبط بالإفراج عن الرهائن».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن بلاده ستعمل مع الأردن والإمارات العربية المتحدة على إقناع روسيا والصين بدعم قرار يدعو لوقف إطلاق النار. وقال من بروكسل: «بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (...) سنستأنف العمل على مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن وسنعمل مع شركائنا الأميركيين والأوروبيين والعرب للتوصل إلى اتفاق». وأضاف أنه من «المهم أن نلاحظ أن الولايات المتحدة غيرت موقفها وأشارت إلى رغبتها حالياً في الدفاع بوضوح شديد عن وقف إطلاق النار، وهو أمر جيد بالنسبة لنا وللتقدم في موقف مسودتنا».


مقالات ذات صلة

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

تتجه الأنظار لإحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده خلال استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدَّمته البحرين حول الملاحة في هرمز (أ.ف.ب)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

فشل مجلس الأمن في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ انشائه إذ استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض «الفيتو» لتعطيل نص حول حرية الملاحة في هرمز.

علي بردى (واشنطن)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».