إعلان مبكر لتحالف السوداني في الانتخابات العراقية

الانقسام يتفاقم بين «الإطار التنسيقي»... والمالكي يصرُّ على تعديل القانون إلى الدوائر المتعددة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

إعلان مبكر لتحالف السوداني في الانتخابات العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد الشهر الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

رغم أن رئيس الوزراء العراقي لم يكشف بعد إذا كان سيدخل الانتخابات المقبلة أم لا، فإن وزير العمل تولى مهمة «الإعلان المبكر» عن تحالف سياسي يقوده محمد شياع السوداني، فيما أشار إلى أن «المالكي ليس الوحيد الذي يقرر داخل التحالف الحاكم»، في إشارة إلى نيّات الأخير تعديل قانون الانتخابات.

وقال الوزير أحمد الأسدي، خلال مقابلة تلفزيونية، إنه «سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة ضمن قائمة يتزعمها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني». ومع أن شركاء السوداني السياسيين، لا سيما في «الإطار التنسيقي الشيعي» يعرفون أن رئيس الحكومة الذي يتزعم «تيار الفراتين» الذي لديه مقعدان في البرلمان العراقي، يروم دخول الانتخابات لحصد المزيد من المقاعد اعتماداً على ما حققه خلال الفترة التي قضاها حتى الآن في المنصب.

واستدرك الأسدي قائلاً: «السوداني لم يعلن بعد عن مشروعه السياسي، ومن المتوقع أن يسرع الكثيرون للانضمام إلى قائمته حال إعلانها ليضمنوا فوزاً سهلاً نظراً لما بات يتمتع به الرجل من مقبولية في الشارع العراقي».

وزير العمل العراقي أحمد الأسدي (إكس)

مشروع السوداني

وإذا كان الأسدي أول مسؤول بارز ضمن «قوى الإطار التنسيقي»، والمحسوب تياره على الفصائل المسلحة، يفصح عن تحالف السوداني، فإنه من المتوقع أن تظهر خلال الأيام المقبلة ملامح هذا المشروع السياسي والمشاركين فيه.

وطبقاً للمؤشرات المتداولة، التي تؤكدها تصريحات لافتة من بعض زعامات «الإطار التنسيقي»، فإن الخلافات ستبرز بوضوح بين مؤيدي الانتخابات المبكرة، وهي مدرجة ضمن البرنامج الحكومي كشرط لتشكيلها في وقتها، وبين من يريد استمرار الحكومة الحالية إلى نهاية الدورة الحالية، نهاية العام المقبل، لتجرى الانتخابات مطلع عام 2026.

الجدل في هذا الشأن يحتدم داخل الوسط الشيعي، لا سيما «قوى الإطار التنسيقي» المنقسمة على نفسها في العديد من القضايا، منها تقييم أداء السوداني والانتخابات وعودة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من عدمها إلى الانتخابات.

وتنشغل القوى الكردية الآن بانتخابات الإقليم وسط خلافات بين الأحزاب المتنافسة هناك، التي تتهم بغداد بتغذيتها، مرة عن طريق إصدار قرارات من المحكمة الاتحادية ضد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، لصالح طرف آخر قريب من بغداد، وهو «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أو على صعيد توطين رواتب موظفي الإقليم، وهي الأخرى نقطة خلافية داخل الإقليم.

أما القوى السنية، وبعد شغور منصب رئيس البرلمان بقرار من المحكمة الاتحادية، بدا المستهدف فيه «حزب تقدم» وزعيمه محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المقال، فإنها باتت تعاني المزيد من التشظي من أجل التنافس على منصب رئيس البرلمان، وهو ما يعني أنها مثل القوى الكردية ليست مهتمة، سواء أجريت الانتخابات في موعدها أم في وقت أبكر.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (رويترز)

جدلية الصدر والمالكي

على صعيد الموقف من السوداني، تبرز على السطح شيعياً جدلية العلاقة بين زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، الخصم المعلن للصدر، وغير المعلن للسوداني، والصدر الخصم المعلن لكل الطبقة السياسية، لكنه لم يضع العراقيل بوجه حكومة السوداني.

وفي حال شارك السوداني في الانتخابات، وهو المرجح تماماً، فإن ما يهمه هو القانون الحالي المعمول بنظام الدائرة الواحدة، بينما المالكي ومعه الصدر على خلافهما الشديد يؤيدان قانون الدوائر المتعددة.

وكان تقرير لـ«الشرق الأوسط» كشف أن القانون الذي يعمل عليه المالكي يقضي بتقسيم العراق إلى 50 دائرة انتخابية، وفي بغداد وحدها 10 دوائر، وخلط مع هذه الوصفة نظام القوائم داخل الدوائر.

ويعتقد التيار الصدري أن قانون الدوائر المتعددة يخدمهم أكثر في المحافظات الشيعية مع أنهم مطمئنون دائماً لنتائج فوزهم المتقدمة على نحو واضح.

غير أن الإشكالية تكمن في سياق العلاقة بين المالكي زعيم «دولة القانون» ومحمد شياع السوداني، القيادي السابق في «دولة القانون» والمستقيل من «الدعوة».

لذلك فإن المالكي يدافع عن قانون الدوائر المتعددة حتى يتمكن من وقف زحف السوداني الذي يستفيد من قانون الدائرة الواحدة.

وخلال مقابلة تلفزيونية، قال المالكي: «ليس بالضرورة أن تساعد المشاريع الخدمية للحكومة على الفوز بولاية ثانية»، في إشارة للسوداني.

وقال زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، قبل نحو أسبوعين، إن هواجس بعض الأحزاب من صعود رئيس الوزراء محمد شياع السوداني دفعتهم إلى اقتراح تعديل قانون الانتخابات بنظام الدوائر لمنع فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

انتخابات مبكرة

ويؤيد المالكي إجراء انتخابات مبكرة، بينما قوى عديدة داخل «الإطار التنسيقي»، من بينها قوى وازنة مثل «العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي، وتيار أحمد الأسدي «السند»، لا يؤيدونها ويميلون إلى إكمال الحكومة دورتها كاملة.

وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، أنه يفضل تعديل القانون ما يعني الوقوف علناً ضد السوداني، الأمر الذي رفضه الأسدي، الحليف المستقبلي لرئيس الحكومة، الذي قال إن المالكي ليس «القيادي الوحيد الذي يقرر»، ما يعكس عمق الأزمة داخل «قوى الإطار».

ليس هذا فقط فإن المالكي الذي اقترح استقالة أي مسؤول يروم الدخول في الانتخابات قبل 6 أشهر من الاقتراع، فإنه بذلك قطع آخر شعرة بينه وبين السوداني وحتى حليفه الأسدي، لأن الاستقالة تشملهما معاً؛ السوداني رئيساً للوزراء والأسدي وزيراً للعمل، وهو ما ترفضه قيادات أخرى داخل الوسط السياسي الشيعي.


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».