غضب في العراق بعد «فضيحتين»

تحقيقات بشأن حادثتين في قطاعي الأمن والتعليم

دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

غضب في العراق بعد «فضيحتين»

دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

فتحت السلطات العراقية تحقيقات بعد فضيحتين في قطاعي التعليم والأمن فجّرتا غضباً عارماً.

وضبطت السلطات شبكة ابتزاز في وزارة الداخلية، فيما باشرت التحقيق مع أستاذ جامعي على خلفية «صور حميمة» داخل مكتبه بكلية الحاسوب في جامعة البصرة.

وقال اللواء يحيى رسول، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن التحقيقات توصلت إلى وجود «شبكة ضباط تعمل على استخدام التواصل الاجتماعي لابتزاز الضباط والمنتسبين». وقررت السلطات «إحالة الضباط المتورطين إلى الإمرة، واستمرار الإجراءات اللازمة وإكمال التحقيقات بحقهم».

وفي البصرة (جنوب) اعتقلت قوة أمنية عميد كلية الحاسوب عماد شعلان الشاوي، وفق أوامر قضائية، بتهمة الابتزاز واستغلال المنصب بعد انتشار صور له وهو في علاقة حميمة مع إحدى الطالبات داخل مكتبه. وقرّر وزير التعليم العالي نعيم العبودي، سحب يد الشاوي، بعد تفجّر الفضيحة، علماً بأن الوزير العبودي المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» كان قد أسند المنصب إلى الشاوي قبل نحو 6 أشهر.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

شؤون إقليمية حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
الخليج  لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

تنسيق سعودي ــ أردني ــ قطري لتعزيز أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال لقاء ثلاثي عُقد في جدة، أمس،

إبراهيم أبو زايد ( الرياض)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» جنوب لبنان

تبدّلت ملامح المواجهة جنوب لبنان من معركة تقدُّم برِّي مباشر إلى سباق للسيطرة على «التلال الجغرافية» الحاكمة، حيث تسعى إسرائيل إلى الإشراف الناري على المرتفعات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

إعادة اللاجئين تتصدر زيارة الشرع إلى برلين

تصدرت قضية إعادة اللاجئين أول زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، إذ أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحافي مشترك، أمس (الاثنين)

«الشرق الأوسط» (برلين)

بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
TT

بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

قال مسؤول ملاحي يمني إن مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة تُؤهلها لاستقبال مختلف أنواع السفن التجارية، وفي مقدمتها سفن الحاويات والبضائع العامة، إلى جانب سفن البضائع السائبة والسائلة.

وأوضح الدكتور نبيل بن عيفان، القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (شرق اليمن)، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ميناء المكلا يتميز بقدرته على استقبال جميع أنواع السفن، بما فيها التقليدية مثل السفن الخشبية المعروفة محلياً بـ«الزعائم»، مشيراً إلى أنه يُعد من أكثر المواني في العالم استقبالاً لهذا النوع من السفن.

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

ووصف بن عيفان التجربة السعودية في تطوير قطاع النقل البحري والمواني بأنها «ناجحة» على المستويين الإقليمي والعالمي، مُعرباً عن أمله في أن تستفيد المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء المكلا، من هذه التجربة، إلى جانب الدعم السعودي السخي لمشاريع البنية التحتية في البلاد.

خريطة طريق

كان محسن العمري، وزير النقل اليمني، قد أعلن مؤخراً خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى مشاريع ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بمواني: «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، و«قنا» في شبوة، و«قرمة» في أرخبيل سقطرى، إلى جانب مشروع توسعة ميناء المكلا، الذي يُعد ركيزة أساسية في النشاط الملاحي اليمني.

وتعهّد العمري بالعمل على تحويل مواني البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية، بما يعزز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.

مقوّمات كبيرة

وأشار بن عيفان إلى أن ميناء قنا في محافظة شبوة يمتلك مقوّمات كبيرة تُؤهله ليكون ميناء تجارياً ناجحاً، خصوصاً من حيث موقعه الجغرافي، وأعماقه، ومساحته الخلفية (الظهير)، إضافة إلى سَعة الأرصفة والساحات.

وتطرّق بن عيفان إلى دراسةٍ سابقة أجراها حول ميناء عدن وأهميته الاستراتيجية، مبيناً أن الميناء يمتلك مقوّمات تنافسية عالمية، وفي حال استثمارها بالشكل الأمثل يمكن أن يصبح من أبرز مواني المنطقة وأكثرها تداولاً للبضائع.

الدكتور نبيل بن عيفان القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأضاف: «على سبيل المثال، فإن الموقع الجغرافي للميناء يربط بين الشرق والغرب، ولا تحتاج السفن لأكثر من 4 أميال بحرية لتغيير اتجاهها والوصول إلى محطة الإرشاد، كما أنه ميناء محميّ طبيعياً من الأمواج والرياح الموسمية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية، ما يمكّنه من العمل على مدار العام دون توقف، ويقع على بُعد 105 أميال بحرية فقط من مضيق باب المندب، الذي تَعبره نحو 21 ألف سفينة سنوياً».

استمرار القدرة التشغيلية

ووفق تقرير أعدّته الأمم المتحدة، وفقاً لبن عيفان، فإن ميناء عدن يحتاج إلى حزمة استثمارية للحفاظ على استمرارية قدرته التشغيلية الحالية، في ظل تراجع هذه القدرة نتيجة نقص أعمال الصيانة وضعف البنية التحتية ومحدودية القدرات المؤسسية. كما أشار التقرير إلى غياب خطط استثمارية طويلة الأمد، وعدم إدماج إدارة المخاطر بشكل منهجي في عمليات صنع القرار، فضلاً عن ضعف الوعي بجوانب الصحة والسلامة والبيئة.

كان الوزير العمري قد أكد الجاهزية التشغيلية لميناء عدن، مشدداً على تقديم جميع التسهيلات الممكنة للخطوط الملاحية الدولية، بما في ذلك إبرام اتفاقيات استراتيجية مع الجانب الصيني لاستئناف نشاط «الترانزيت» المتوقف منذ عام 2010.

6 محاور

واستعرض عيفان ستة محاور رئيسية لتطوير المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء عدن، تشمل: تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز المنظومة الإدارية واللوجستية، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق متطلبات السلامة، والحفاظ على البيئة، إلى جانب ضرورة وجود منظومة قانونية متكاملة.

وأضاف: «لا يمكن إغفال دور القطاع الخاص في عملية التطوير، إذ يُعد إحدى الركائز الأساسية لنجاح تشغيل المواني، كما أثبتت التجارب أن إسناد تشغيلها إلى القطاع الخاص يسهم في رفع كفاءتها وتعزيز تنافسيتها».

أكد بن عيفان الرغبة في الاستفادة من التجربة السعودية بتطوير المواني (مؤسسة خليج عدن)

وفي حديثه عن الدور السعودي، أكد القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا أن «هناك توجهاً مهماً لدى المملكة لدعم مشاريع البنية التحتية والاقتصادية في حضرموت بشكل خاص، واليمن بشكل عام، ونأمل أن تحظى المواني بنصيب وافر من هذا الدعم، انطلاقاً من اهتمامات المملكة وتجربتها الناجحة في هذا المجال».

وأضاف: «لمسنا هذا التوجه من خلال الزيارات واللقاءات التي عُقدت، إلى جانب السماح باستيراد سلع لم يكن مسموحاً بها سابقاً، فضلاً عن الاهتمام الإعلامي بنشاط المواني في اليمن، ومنها ميناء المكلا. ونأمل أن تُترجم هذه الجهود إلى توقيع مشاريع استثمارية في المواني الحالية والمستقبلية، ولا سيما مواني حضرموت في بروم والضبة، إلى جانب بقية المحافظات».

كما عبّر بن عيفان عن شكره للعمري، مُشيداً بالجهود التي يبذلها لتطوير الموانئ اليمنية، بما في ذلك مواني البحر العربي، وإعادة تشغيلها والاستفادة من مزاياها التنافسية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.


لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
TT

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)

في واحد من أكثر القصص إنسانيةً وسط أهوال الحرب، استعادت أمٌّ من قطاع غزة ابنتها التي أُجلِيَت رضيعةً إلى مصر قبل نحو عامين، بعد رحلة طويلة من القلق والانتظار. ويأتي هذا اللقاء ضمن عودة ثمانية أطفالٍ خُدّج أُجْلوا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بعد أن كانوا من بين أكثر من 30 رضيعاً في حالاتٍ حرجة داخل الحاضنات بمستشفى الشفاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان، وصفت مشاعرها لحظة الانتظار بأنها «ممزّقةً بين الخوف والفرح»، إذ خشيت ألا تتعرّف ابنتها إليها بعد هذا الغياب الطويل. وتروي أنها حاولت إخراج طفلتها من المستشفى خلال الاشتباكات، لكنها مُنعت بسبب وضعها الصحي الحرج، لتبدأ بعدها رحلة قاسية من الغموض، لم تعرف خلالها مصير ابنتها لأشهرٍ طويلة.

وتقول الأم: «عشت بين اليأس والأمل، أتابع الأخبار وأبحث في الصور، أحاول أن أشعر إن كانت تلك طفلتي أم لا». ولم تتلقَّ أي خبر مطمئن إلا بعد نحو عام، حين أُبلغت بأن بيسان على قيد الحياة وبصح جيدة في مستشفى ميداني بمصر، وقد تم التعرف إليها عبر سوار ورديّ وُضع لها عند الولادة. وتصف تلك اللحظة بأنها «حلم تحقق»، خصوصاً أنها كانت قد فقدت قبل ذلك طفلاً آخر ووالديها وشقيقها.

ويُعدّ لمّ شمل هؤلاء الأطفال مع عائلاتهم بارقة أمل نادرة في واقعٍ يهيمن عليه الدمار، ضمن مكاسب محدود رافقت هدنة غزة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إلا أن هذه الهدنة لم تُنهِ حالة الغموض، حيث لا يزال مستقبل القطاع معلقاً بين الحرب والسلام.

ميدانياً، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو نصف قطاع غزة، فيما تُعزّز حركة «حماس» نفوذها في مناطق أخرى، وسط ظروف إنساني قاسية يعيشها السكان بين الأنقاض. كما يبقى ملف إعادة الإعمار مرتبطاً بشروط معقّدة، أبرزها نزع سلاح الحركة، دون مؤشرات واضح على تحقيق تقدّم.


مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها «مجلس السلام» لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرَّت مصادر من حركة «حماس» بوجود «تباين» مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة، ولكنها عدَّته «طبيعياً».

وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل «لجنة إدارة غزة» لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كانت مطَّلعة بشكل كامل على خطة «مجلس السلام»، وذلك قبل تقديمها إلى «حماس» والفصائل.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وكانت وثيقة نشرتها «رويترز» ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن «مجلس السلام» الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدَّم خطة لـ«حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع ​غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وحسب المصادر القريبة من «لجنة غزة»، فإن الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت في صياغة الخطة المقدمة إلى «حماس»، وأدخلت تعديلات، ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها، بهدف تطويرها.

وبعد تأكيدهم تسلُّم المقترح، الأسبوع الماضي، أبدى قياديون في «حماس» غضباً تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، شدد فيها على أنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح».

«دعم الوسطاء للخطة»

وقال مصدران من «حماس» في غزة، إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على «حماس». بينما قال مصدر قيادي في «حماس» خارج غزة، إنهم «لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به».

وكشف المصدر القيادي أن «المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة»؛ مشيراً إلى أن «الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات».

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأكد المصدر «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على (المقاومة) بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وإبقاء الأمن بيدها».

«التباين طبيعي»

ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين «حماس» والوسطاء، حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود «تباين»، وصفه أحدهم بـ«الطبيعي». وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر «حماس» والفصائل فإن «ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل».

واستشهد المصدر القيادي بأنه «في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً».

ويبدو أن حركة «حماس» ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم «تعديلات» عليها لتحقيق ما تعتبرها «مكاسب وطنية فلسطينية». غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.

وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف إلى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة «حماس» في حكم القطاع مدنياً وأمنياً.

وكشف مصدر مصري، قبل أسبوع تقريباً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع؛ مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

وخصصت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في الآونة الأخيرة، رابطاً للتقدم لوظيفة أمنية في القوة الفلسطينية الجديدة. وقد سجَّل عشرات الآلاف فيه، رغم أن ما كانت تهدف إليه مؤقتاً اللجنة هو نحو 5 آلاف عنصر شرطي.

وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة انطلاقاً من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم البدء فيها بمناطق سيطرة «حماس»، والتي تربط الخطة الجديدة إعمارها بتسليم السلاح. وترفض «حماس» باستمرار ربط إعادة الإعمار بملفات أخرى مثل تسليم السلاح.