«فضيحتان» تهزان العراق في الأمن والتعليم العالي

ضباط في الداخلية متورطون في شبكة ابتزاز... وصور «حميمة» لعميد كلية بالبصرة

دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«فضيحتان» تهزان العراق في الأمن والتعليم العالي

دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية تابعة للشرطة العراقية وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنشغل الأوساط العراقية بواقعتين أثارتا الجدل على نطاق واسع، وهزتا وزارتي الداخلية والتعليم العالي في البلاد.

ارتبطت الفضيحة الأولى بقيام عدد من ضباط وزارة الداخلية، من بينهم ضباط برتب عسكرية كبيرة، بإنشاء «صفحات وهمية» في مواقع التواصل الاجتماعي لابتزاز زملائهم بهدف الحصول على الأموال.

بالتزامن، انتشرت صور لعميد كلية الحاسوب في جامعة البصرة يظهر فيها بـ«وضعية حميمة» مع إحدى الطالبات داخل مكتبه.

وهزّت الفضيحتان العراق، ودفعت آلاف المدونين إلى التفاعل معها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة بغضب شديد، مطالبين بعقوبات شديدة ضد المتورطين.

وقال اللواء يحيى رسول، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة محمد السوداني، إن الأخير وجّه بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة وزير الداخلية وعضوية رئيس جهاز الأمن الوطني والمفتش العسكري لوزارة الدفاع.

وتوصلت التحقيقات إلى «تحديد عناصر شبكة داخل المؤسسة تعمل على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي (صفحات بأسماء مستعارة) لابتزاز المؤسسة الأمنية والإساءة إلى رموزها، فضلاً عن ابتزاز الضباط والمنتسبين ومساومتهم».

وقررت اللجنة، بحسب رسول، «إحالة الضباط المتورطين بهذا الفعل غير القانوني إلى الإمرة، واستمرار الإجراءات القانونية اللازمة وإكمال التحقيقات بحقهم».

وتغاضى البيان الحكومي عن أسماء ورتب الضباط المتورطين والمحالين إلى دائرة «الإمرة»، وهي دائرة عسكرية غالباً ما يحال إليها الضباط المقصرون والمتهمون، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «أبرز الضباط المتورطين الفريق الركن سعد العلاق رئيس جامعة الدراسات الاستراتيجية، واللواء سعد معن مدير العلاقات والإعلام السابق في وزارة الداخلية».

وأكدت المصادر أن 17 ضابطاً ومنتسباً أدلوا باعترافات خطيرة حول قيام الضابطين بإدارة وتمويل 6 صفحات وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هي «العميد الكاظمي، يوميات ضابط دمج، شكاوى وهموم الشرطة، ️شبح الداخلية، فساد القوات الأمنية، شبح الدفاع»، إلى جانب صفحات وهمية أخرى، هدفها «تسقيط القيادات والضباط وابتزازهم واستغلال قانون (المحتوى الهابط) ضد إعلاميين ومدونين رفضوا التعاون معهم».

وزير الداخلية العراقية عبد الأمير الشمري (إعلام حكومي)

وتشير المصادر إلى أن هذه «الصفحات تقوم لاحقاً بالاتصال والتواصل مع الضحايا من أجل استلام المبالغ في مقابل مسح المنشورات».

وتعتقد المصادر أن «دائرة الفساد والابتزاز وشراء المناصب الكبيرة التي تغطي عمل مجمل الوزارات الأمنية تساهم في نجاح جماعات الفساد داخل هذه المؤسسات في ابتزاز زملائهم العاملين في الوزارات الأمنية».

فضيحة «أستاذ البصرة»

في البصرة (جنوب) اعتقلت قوة أمنية عميد كلية الحاسوب عماد شعلان الشاوي، وفق أوامر قضائية، بتهمة الابتزاز واستغلال المنصب بعد انتشار صور له وهو في علاقة حميمة مع إحدى الطالبات داخل مكتبه.

وقرّر وزير التعليم العالي نعيم العبودي، الأربعاء، سحب يد العميد الشاوي، بعد تفجر الفضيحة، علماً أن الوزير العبودي المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» قد أسند المنصب إلى الشاوي قبل نحو 6 أشهر.

مدخل جامعة البصرة (إعلام حكومي)

وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التعليم العالي، فقد «تقرر سحب يد الشاوي، لحين اكتمال اللجنة التحقيقية المشكلة بموجب الأمر الوزاري».

وأثارت الواقعة ردود فعل على نطاق واسع، وقال وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري، في منشور على منصة «إكس»، إن ما قام به عميد الكلية «خيانة للأمانة الوظيفية».

وقال مدونون إن الواقعة تثير أسئلة ملحة عما إذا كانت الطالبات في المجتمع العلمي العراقي يتعرضون لأشكال مختلفة من الابتزاز، ودعوا إلى فتح تحقيق جاد في قضايا تتعلق باستغلال الأساتذة لمواقعهم العلمية ضد النساء.

في وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، حيدر العبودي، إن الوزارة «اتخذت الإجراءات القانونية بحق العميد الذي انتشرت المشاهد الخاصة، وكانت أولى الخطوات هي سحب يد الشخص المشار إليه، بعد ذلك تم تشكل لجنة وزارية مكلفة بالتحقيق».

وأضاف أن «هذه اللجنة لها إجراءاتها بالتثبت والتحقق، وستعلن قرارها حال استكمال الإجراءات القانونية، وسيتم اتخاذ اللازم وفق قانون انضباط موظفي الدولة حال اكتمال التحقيقات».


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)