حملة إسرائيلية لتشويه سمعة «الأونروا»

تستخدم حسابات مزيفة وقصصاً وهمية

فلسطينيون يتجمعون للحصول على مساعدات أمام مخزن تابعة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون للحصول على مساعدات أمام مخزن تابعة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

حملة إسرائيلية لتشويه سمعة «الأونروا»

فلسطينيون يتجمعون للحصول على مساعدات أمام مخزن تابعة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون للحصول على مساعدات أمام مخزن تابعة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، اليوم (الثلاثاء)، أن الحملة التي تديرها إسرائيل ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا)، تستخدم مجموعة كبيرة من الحسابات المزيفة على الشبكات الاجتماعية، وقصصاً وهمية ومزورة، وعمليات تضليل للسياسيين الأميركيين والغربيين، لتغيير مواقفهم ودفعهم إلى المشاركة في الحملة.

وقد جاءت هذه الحملة في إطار الحرب التي تشنها إسرائيل على «الأونروا»، بحجة أن موظفيها يتعاونون مع حركة «حماس». فمع أن هؤلاء المتعاونين مع «حماس» قلة قليلة في الوكالة، بضعة أشخاص وربما بضع عشرات، من مجموع 30 ألف موظف، فإنها تسعى لتحطيمها. وتمكنت حتى الآن من تجنيد عدة دول في الغرب لقطع المساعدات عن الوكالة؛ لكن بعض هذه الدول وجد أنه انجرَّ وراء حملة إسرائيلية مبالغ فيها وربما كاذبة وغير مثبتة. لذلك، لجأت إسرائيل إلى أساليب جديدة بتمويل من مؤسسات وأشخاص تابعين لها، ولكن بواسطة جهات وحسابات مزيفة ووهمية.

وحسب تقرير «هآرتس»، فإن الحديث يجري عن شبكة من مئات الحسابات المزيفة على عدة شبكات تواصل اجتماعي، وثلاثة مواقع إخبارية تم إنشاؤها بوصفها جزءاً من العملية، قامت بنشر تقارير تخدم الرواية الإسرائيلية من وسائل إعلام معروفة، ومشاركتها بشكل واسع النطاق بواسطة حسابات شبكية مزيفة متقدمة نسبياً. ولكيلا تتهم بعمل جنائي من هذه الوسائل الإعلامية، تعمدت إدخال حروف إضافية بحجم صغير لا يكاد يرى.

مساعدات غذائية تحمل شعار «الأونروا» في مدينة رفح يوم 7 مارس الحالي (رويترز)

وجاء في التقرير أن هذه الحسابات تضمنت مقالات بشكل مكثف تروج للرواية الإسرائيلية، حول قيام عناصر «حماس» بارتكاب «اعتداءات جنسية خطيرة على شابات وشبان إسرائيليين» خلال هجومهم على بلدات ومعسكرات الجيش في غلاف غزة، يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبشأن «أونروا»، بما في ذلك مقتطفات من تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» يدَّعي تورط موظفي «الأونروا» في هجوم 7 أكتوبر.

ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإن المستهدف الرئيسي من الحملة هم الشخصيات السياسية والشخصيات المؤثرة، من ذوي التوجهات التقدمية في دول الغرب عموماً، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص؛ خصوصاً أعضاء الكونغرس السود من الحزب الديمقراطي. وغمرت الحسابات الوهمية صفحات أعضاء سود في مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين، على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) و«فيسبوك»، بروابط لمقالات عن علاقات مشبوهة بين «أونروا» و«حماس».

وقالت إن أول من كشف عن هذه الشبكة الوهمية كان منظمة المراقبة الرقمية الإسرائيلية «فيك ريبورتر»، في تقرير صدر عنها صباح اليوم. وحسب التقرير، فإن الحسابات أُنشئت بشكل منظم وعلى عدة شبكات تواصل، وتسلسل مختلف للأسماء نفسها، إلى درجة أن الخطأ المطبعي بالأسماء يتكرر في الحسابات الوهمية على الشبكات المختلفة.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.