رئيس «الموساد» في الدوحة لـ«تغيير» مقترحات «حماس»

الوفد الإسرائيلي بصلاحيات أوسع ويسعى لتحسين الصفقة... وسيعرض 6 أسابيع مقابل 40 محتجزاً

يدفع بدراجته في تل أبيب عابراً لوحة تحمل صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)
يدفع بدراجته في تل أبيب عابراً لوحة تحمل صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)
TT

رئيس «الموساد» في الدوحة لـ«تغيير» مقترحات «حماس»

يدفع بدراجته في تل أبيب عابراً لوحة تحمل صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)
يدفع بدراجته في تل أبيب عابراً لوحة تحمل صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» (رويترز)

قلل مسؤولون إسرائيليون من احتمال التوصل إلى اتفاق سريع مع «حماس» بشأن صفقة تبادل أسرى، وصرحوا مع وصول وفد إسرائيلي ترأسه رئيس «الموساد» ديفيد برنياع إلى العاصمة القطرية الدوحة، أن الوفد الذي حصل على صلاحيات واسعة نسبياً حصل على أقل مما طلبه، وتهدف زيارته إلى تغيير الخطوط العريضة التي اقترحتها «حماس»، وما زالت المسألة معقدة وبحاجة إلى وقت.

وقال مسؤولون إسرائيليون وصفوا مقترحات حماس «بالسيئة» لتلفزيون «آي 24» الإسرائيلي، وموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الهدف تغيير هذه المقترحات، ومن أجل ذلك طلب فريق التفاوض «قدراً كبيراً من الوقت لإجراء مفاوضات» من أجل تحسين الصفقة الحالية المطروحة على الطاولة.

وستطرح إسرائيل وفق «رويترز» مقترحاً بهدنة مدتها 6 أسابيع في غزة على أن تطلق حركة «حماس» سراح 40 إسرائيلياً من المحتجزين لديها.

وقدَّر مسؤول إسرائيلي أن هذه المرحلة من المفاوضات قد تستغرق أسبوعين على الأقل، مشيراً إلى أن المفاوضات قد تكتنفها صعوبات بسبب ظروف الحرب. مضيفاً: «ستغطي هذه المفاوضات الفجوات المتبقية بين إسرائيل و(حماس)، بما في ذلك عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يمكن إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين، فضلاً عن المساعدات الإنسانية لغزة».

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» الخميس (د.ب.أ)

وسمح مجلس الحرب الإسرائيلي للوفد الذي ترأسه برنياع بالسفر إلى قطر، بعد 4 أيام من تلقي تل أبيب رد «حماس».

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه، قوله إن عملية التفاوض ستكون طويلة ومعقدة، مرجحاً أن «المفاوضات تتجه لأن تكون مع زعيم (حماس) في غزة يحيى السنوار».

وقال المسؤول، إنه من أجل إخراج صفقة إلى العلن «على الجانبين أن يكونا مرنين». وبحسبه، فإن فريق التفاوض الإسرائيلي عازم على التوصل إلى اتفاق.

فلسطينيون يجلون شاباً أصيب بنيران إسرائيلية على الشاطئ قرب مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت حماس قد عرضت مقترحاً لوقف إطلاق النار يقوم على 3 مراحل (كل مرحلة 42 يوماً). وتضمن المقترح تبادل أسرى يشمل في مرحلته الأولى مدنيين بينهم مجندات، على أن تطلق إسرائيل مقابل كل مجندة 50 أسيراً بينهم 30 من أصحاب المؤبدات، وتسمح لجميع النازحين بالعودة إلى مناطق شمال القطاع بعد أن تنسحب من شارعي الرشيد وصلاح الدين على أن تشمل المرحلة الثانية الاتفاق على وقف نار دائم، ثم أخيراً تبادلاً للجنود مع أسرى متفق عليهم، وإعلان البدء في عملية الإعمار الشامل لقطاع غزة،

لكن إسرائيل رفضت الشروط، وعدَّتها «سخيفة».

ووصف مسؤولون إسرائيليون هذه المطالب بأنها محاولة من جانب «حماس» لمحو الإنجازات التي حققتها إسرائيل في تفكيك التنظيم خلال الحرب في غزة، والتي كانت هدفاً أساسياً إلى جانب عودة المحتجزين، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

القوات الإسرائيلية العاملة في منطقة البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحادثات الجديدة في قطر هي أول محادثات غير مباشرة ينضم إليها مسؤولون إسرائيليون وقادة من «حماس»، منذ بداية شهر رمضان الحالي.

وكان الوسطاء يأملون في التوصل إلى هدنة مدتها 6 أسابيع قبل ذلك، لكن «حماس» رفضت أي اتفاق لا يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وهو مطلب ترفضه إسرائيل رفضاً قاطعاً.

ولكن خلال الأسبوع الماضي، اتخذ الجانبان خطوات تهدف إلى إعادة المحادثات التي لم تنقطع بالكامل إلى مسارها.

يحاول رجال الشرطة الإسرائيلية إبعاد المتظاهرين اليهود المتشددين بالقوة الذين تجمعوا في القدس الاثنين للاحتجاج على تجنيدهم في القوات المسلحة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن الوفد الإسرائيلي كان مستعداً للسفر، يوم السبت، إلى الدوحة لإجراء مزيد من المحادثات، لكن كابينت الحرب المكون من 3 أعضاء والمجلس الوزاري الأمني المصغر الأوسع، اللذين ينبغي أن يمنحا مصادقتهما على موقف إسرائيل في المفاوضات لم يجتمعا لمناقشة المسألة إلا مساء الأحد.

وفي وقت سابق، الأحد، نفى نتنياهو تقارير بأنه سعى إلى تأجيل اتخاذ قرار بشأن تفويض فريق التفاوض لمحادثات الدوحة، بعد أن رفض عقد اجتماع، يوم السبت، حول هذه المسألة، وهو الذي أدى على ما يبدو إلى تأخير مغادرة الفريق.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية خلال نهاية الأسبوع، أن مغادرة الوفد تأخرت لأن كابينت الحرب أنهى اجتماعه، يوم الجمعة، في وقت مبكر قبل بدء يوم السبت عند غروب الشمس

كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، أن عضو الكنيست أرييه درعي، زعيم حزب «شاس» الحريدي، عارض سفر الفريق، يوم السبت، مؤكداً أن المحادثات ليست مسألة حياة أو موت فورية، ونفى درعي التقرير الذي أثار انتقادات من نواب المعارضة.

فلسطينيون فارون من شمال غزة يتجهون جنوباً بعد أن داهمت القوات الإسرائيلية مستشفى «الشفاء» (رويترز)

في الأثناء، تواجه الحكومة ضغوطاً كبيرة في الداخل من قبل عائلات الرهائن ومؤيديهم الذين حثوا على التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في أقرب وقت ممكن، خوفاً من أن يشكل تمديد أسر أحبائهم، الذي دخل بالفعل شهره السادس، خطراً يومياً متنامياً على حياتهم.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»، إن «الهدف هو التوصل إلى اتفاق جيد يمكن أن يكون مقبولاً على الجمهور الإسرائيلي. هذا ممكن». وصرح مصدر في جلسة الكابينت لموقع «واي نت»، بأن «النقاش كان صعباً، لكن جرى التعامل معه بواقعية تامة. فالوضع ليس سهلاً».

ونقل الموقع الإخباري عن مصادر أخرى أن الاجتماع تضمن «نقاشاً جيداً وجدياً».

وقالت مصادر: «من الصعب أن نقول إننا متفائلون. إننا ندخل المفاوضات، ولا يسعنا إلا أن نأمل أن تكون ناجحة»

وكان وزير الدفاع يوآف غالانت، قد صرح في وقت سابق، الأحد، أن على إسرائيل أن تحاول كل السبل الممكنة لإعادة الرهائن، بما في ذلك الاقتراح الذي لا يزال في خضم المفاوضات.

وقال غالانت في حفل تأبين للقتلى من الجنود الإسرائيليين: «هذا الالتزام بعدم ترك أحد خلفنا، ينطبق على الحرب التي نخوضها اليوم، وسيكون صحيحاً بالنسبة لجميع حروب إسرائيل».


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لـ(يونيفيل) اليوم في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».


أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً، على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه»، مقابل تمسّك طهران ببقائه في منصبه واستمراره في أداء مهامه.

وبعد انتهاء المدة التي أعطتها وزارة الخارجية اللبنانية للسفير شيباني لمغادرة بيروت إثر سحبها الموافقة على اعتماده، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».

كذلك أفاد مصدر دبلوماسي إيراني تحفّظ على ذكر اسمه لـ «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت يوم الأحد المهلة التي منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، مضيفاً: «السفير لن يغادر لبنان نزولاً على رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري و(حزب الله)».

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

قرار سيادي أم رسالة سياسية؟

استندت بيروت في قرارها إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تتيح للدول إعلان أي دبلوماسي «غير مرغوب فيه»، وبررت وزارة الخارجية اللبنانية الخطوة بما وصفته بـ«مخالفات دبلوماسية»، أبرزها التدخل في الشؤون الداخلية خلافاً للمادة 41 من الاتفاقية، إضافة إلى إجراء لقاءات خارج الأطر الرسمية.

وفي موازاة ذلك، استدعت بيروت سفيرها في طهران أحمد سويدان للتشاور، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى التوتر.

في المقابل، لا يبدو الموقف الإيراني مقتصراً على الجانب الإجرائي، بل يعكس تمسكاً أوسع بالحضور السياسي في لبنان. فقرار بقاء السفير جاء استجابة لرغبة ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، ما يربط الملف مباشرة بالتوازنات الداخلية.

وكان «حزب الله» وحركة «أمل» قد ندّدا بقرار سحب الاعتماد، فيما قاطع وزراء الطرفين جلسة مجلس الوزراء، في مؤشر إلى انقسام داخلي حول إدارة العلاقة مع طهران.

متظاهرون مؤيدون لـ«حزب الله» وإيران يتظاهرون دعماً للسفير الإيراني ورفضاً لقرار طرده أمام مقر السفارة في بيروت (أ.ف.ب)

مواقف سياسية داخلية متشددة

في السياق الداخلي، صعّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقفه بوجه الموقف الإيراني، إذ كتب عبر حسابه على «إكس»: «مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة».

ورأى أنّ «تخطي القوانين لم يُحتسب يوما إنجازاً». مضيفاً: «قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها لدى لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول».

وفي السياق نفسه، كتب النائب مارك ضو على منصة «إكس»: «هل القرار الدبلوماسي في بعبدا (القصر الرئاسي) أم في بئر حسن (في إشارة إلى مقر السفارة الإيرانية)؟».

وعدّ أنّ «بقاء السفير الإيراني لدى لبنان بعد سحب اعتماده ليس تفصيلاً دبلوماسياً، إنه تحدٍ لرئيس الجمهورية المسؤول عن العلاقات الدولية وللدولة كلها». مشيراً إلى أنه «تحدٍ للجيش إذا قرر التحرك ضمن لبنان. تحدٍ للأمن العام، لأن أي أجنبي من دون صفة شرعية يصبح خارج الأصول القانونية».

ورأى أنّ الأمر لم يعد مسألة بروتوكول، أصبح سلاح «حزب الله» والسفير الإيراني معاً خارج القانون. متسائلاً: «هل القرار في بعبدا ومع المؤسسات الشرعية أم في بئر حسن، تحت ظلال (الحرس الثوري) وبحماية (حزب الله)؟».

بدوره، كتب النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على منصة «إكس»: «رفض الامتثال لقرار إعلان الموفد الإيراني شخصية غير مرغوب فيها هو خرق فاضح لاتفاقية فيينا، وتحديداً المادة 9».

وأضاف: «على مجلس الوزراء تحمّل مسؤولياته واتخاذ موقف واضح: تنفيذ القرار فوراً، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراجه ضمن الأصول، وعدم الاكتفاء بالصمت أو التردد، وصولاً إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية عند استمرار هذا التحدّي. السيادة ليست وجهة رأي».

تصعيد إسرائيلي

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وجّه مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ «لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه (حزب الله)».

وعدّ ساعر أنّ الدولة اللبنانية «دولة افتراضية محتلّة من إيران». وقال إنّ «المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد»، مضيفاً: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة». وأشار إلى أنّ «وزراء (حزب الله) لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».


مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي تورط في أنشطة تجسس ضد تركيا بمنطقة الحدود السورية - اللبنانية، وكان اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011 وسلمهما إلى نظام بشار الأسد ما أدى إلى مقتل أحدهما تحت التعذيب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إنه نتيجةً لعملية مشتركة بين جهازي المخابرات التركي والسوري، فقد أُلقي القبض على أوندر سيغرجيك أوغلو، الذي تبيّن قيامه بأنشطة تجسس ضد تركيا لمصلحة مخابرات الأسد وروسيا، وذلك على الحدود السورية - اللبنانية، بعد أن ظل هارباً لمدة 12 عاماً.

وأضافت المصادر أن سيغرجيك أوغلو سُلّم إلى السلطات القضائية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام وشعبة مكافحة الإرهاب بالمديرية العامة للأمن في أنقرة.

وكشفت المخابرات التركية عن قيامه في عام 2011 باختطاف قائدَين في «الجيش السوري الحر» التابع للمعارضة السورية والحليف لتركيا، هما: حسين هرموش، ومصطفى قاسم، وسلمهما إلى نظام بشار الأسد، ما أدى إلى مقتل الأول تحت التعذيب.

الهروب من تركيا

ووفق المصادر الأمنية التركية، فقد كان حُكم على سيغرجيك أوغلو بالسجن 20 سنة في عام 2013، بتهمة «حرمان شخص من حريته باستخدام القوة أو التهديد أو الخداع»، وأودع السجن في عثمانية (جنوب تركيا)، لكنه تمكن من الهرب بمساعدة اثنين من مدعي العموم الأعضاء في «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» («حركة الخدمة» التي تسند إليها أنقرة تنفيذ محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان عام 2016)، بعد أن جرى الإفراج المشروط عنه في عام 2014، بدعوى أن معلومات ملفه عُدلت بشكل غير قانوني، وأن مدة الحكم عليه حُسبت بشكل خاطئ، وأن مخالفات قد حدثت خلال ذلك.

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

وأكد سيغرجيك أوغلو، في أحد اللقاءات مع موقع اخباري، أنه اختطف هرموش لاعتقاده أن سياسة تركيا تجاه سوريا خاطئة، وأنه هو من خطط لعملية الاختطاف، وأنه لا يشعر بأي ندم.

وكشفت متابعة المخابرات التركية تحركات سيغرجيك أوغلو، على مدار سنوات بعد هروبه، عن أنه اختبأ في دول عدة، منها سوريا وروسيا ولبنان.

وقالت المصادر إنه بعد لجوئه إلى سوريا، وضع سيغيرجيك أوغلو، المكلف تنفيذ عمليات استخبارية نشطة ضد تركيا، تحت حماية أجهزة مخابرات نظام بشار الأسد، وزودهم خلال هذه المدة بمعلومات بشأن هويات وتحركات الأفراد الذين يعملون لمصلحة تركيا.

ضلوع في الإرهاب

وأضافت أن المخابرات التركية كشفت أن سيغرجيك أوغلو أقام علاقة وثيقة بيوسف نازك؛ المسؤول عن تفجير الريحانية الإرهابي المزدوج، الذي نُفذ بسيارات مفخخة جرى تهريبها من سوريا، في بلدية الريحانية بولاية هطاي الحدودية مع سوريا عام 2013 وأدى إلى مقتل 51 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بينهم سوريون، وأكدت السلطات التركية تورط مخابرات الأسد في تنفيذه.

وأكد نازك، الذي أُلقي القبض عليه عام 2018 في عملية نفذتها المخابرات التركية، ونُقل إلى تركيا، خلال التحقيقات معه أنه «أُطلق سراحه من السجن على يد سيغرجيك أوغلو».

وأقام سيغرجيك أوغلو علاقات وثيقة مع نازك، منفذ تفجير الريحانية، بل وأقام معه في المنزل نفسه مدة من الزمن، واستغل علاقاته بالمخابرات السورية لتأمين إطلاق سراحه من السجن.

تفجير الريحانية الإرهابي في ولاية هطاي التركية الحدودية مع سوريا عام 2013 (أرشيفية - إعلام تركي)

ووفق المصادر الأمنية، فإن سيغرجيك أوغلو تواصل مع المخابرات الروسية، وعقد اجتماعات معها، وتبادل معها معلومات استراتيجية وحساسة تخص تركيا.

وقالت المصادر إنه من خلال التحليل الاستخباري، تبين أن سيغرجيك أوغلو اختبأ في البداية داخل سوريا، ثم في منزل بمنطقة جبل محسن في لبنان، ثم انتقل إلى كراسنودار في روسيا، ثم عاد إلى لبنان.

وأضافت أنه عند ورود معلومات تفيد بأن سيغرجيك أوغلو سيحاول العودة إلى سوريا، جرى التخطيط لعملية سرية مشتركة بين المخابرات التركية والسورية، ونسقتا على طول الحدود السورية - اللبنانية، في انتظار عبوره، وقُبض عليه في عملية مشتركة وأُعيد إلى تركيا لمحاكمته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended