هل بدأ فصل جديد من التصعيد بين بغداد وأربيل؟

قضاء كردستان يوجه انتقادات حادة للمحكمة الاتحادية... وخبراء يتوقعون «الخطوة التالية»

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

هل بدأ فصل جديد من التصعيد بين بغداد وأربيل؟

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

رجح خبراء عراقيون خطوات تصعيدية من حكومة إقليم كردستان ضد السلطات في بغداد على خلفية قرارات المحكمة الاتحادية وفي أعقاب انسحاب قاضٍ كردي منها.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين بغداد وأربيل مقبلة على «ربيع ساخن»، لكن قدرة الكرد على اتخاذ مواقف كبيرة قد تكون محدودة بسبب الانقسام السياسي بين الحزبين الرئيسيين؛ «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وحتى سنوات قريبة، كانت أربيل من أبرز اللاعبين على المستوى الاتحادي، وكانت معظم الخلافات بين حزب بارزاني وأحزاب القوى الشيعية في بغداد، لا سيما حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، ذات طابع سياسي، قبل أن تتحول إلى طابع قانوني ودستوري تصدت له «المحكمة الاتحادية».

قضاة من إقليم كردستان إلى طاولة مستديرة بضيافة رئيس الجمهورية ببغداد (إعلام حكومي)

مناورات دستورية

ويبدو أن «المناورات الدستورية» التي تُتهم بغداد بممارستها ضد الإقليم، باتت تدفع أربيل إلى «مناورات مضادة»، بدت ملامحها بانسحاب العضو الكردي في المحكمة الاتحادية عبد الرحمان زيباري، المدعوم من حزب بارزاني، في مسعى لتعطيل عمل الاتحادية عبر الإخلال بمبدأ «التوازن» الإثني والقومي في أعضائها، كما يذهب إلى ذلك بعض خبراء القانون.

وتأتي الانتقادات اللاذعة التي وجهها مجلس قضاء إقليم كردستان، الأربعاء، إلى المحكمة الاتحادية بعد حكمها الأخير بإلغاء «كوتة» الأقليات، في الإطار الكردي ذاته الساعي إلى الضغط «الدستوري» على بغداد ومن خلفها و«الاتحادية».

وقال رئيس مجلس القضاء لإقليم كردستان القاضي عبد الجبار عزيز حسن، في بيان صحافي، إن «العراق تحول إلى دولة اتحادية بصدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية في سنة 2004، وتم تحديد نظام الحكم فيه بموجب (المادة الرابعة) منه، والذي بنى على أساس الحقائق التاريخية والجغرافية والفصل بين السلطات وتقسيم تلك السلطات دستورياً بين المركز وإقليم كردستان، وبعد صدور دستور 2005 أقر بإقليم كردستان وسلطاته القائمة، ومنحه حق ممارسته الصلاحيات الممنوحة لتلك السلطات، باستثناء الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية».

حقائق

كردستان في الدستور العراقي:

ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، باستثناء الاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية.

تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة التناقض أو التعارض.

تخصص للإقليم حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها.

تؤسس مكاتب للإقليم في السفارات والبعثات لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية.

تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، بوجه خاص إنشاء وتنظيم الشرطة والأمن والحرس.

وأضاف القاضي حسن: «كل ما لم ينص عليه بالاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الإقليم؛ بل ومنح الأولوية لقوانين الإقليم على القوانين الاتحادية فيما يخص الصلاحيات المشتركة، كما منحه حق تعديل تطبيق القانون الاتحادي في حال وجود تعارض أو تناقض بينهما، وتكون العلوية لقوانين الإقليم».

وأوضح القاضي حسن أنه «لا يمكن المساس بالمواد الدستورية تحت أي ذريعة كانت؛ لأنها دستورية ملزمة للجميع، وبضمنه المحكمة الاتحادية التي بات إلزاماً عليها التقيد بها وعدم الإخلال بها أو خرقها بحجج واهية».

وتابع أن «المحكمة الاتحادية تجاوزت صلاحياتها القانونية، حيث أعطت لنفسها حق التدخل في كل كبيرة وصغيرة للإقليم كما هي الحال في قرارها القاضي بإلغاء الكوتة في قانون انتخاب برلمان كردستان، وإلغاء 11 مقعداً ليصبح برلمان كردستان يضم 100 نائباً».

ووفقاً لكلام القاضي حسن، فإن «القرار المذكور يخالف الدستور الذي أقر بأن العلوية لقوانين إقليم كردستان عند تعارضها أو تناقضها مع القوانين الاتحادية، ولا يوجد فيه ما يخالف الدستور. المحكمة الاتحادية في قرارها جعلت نفسها مشرعاً، حيث قامت بتعديل مقاعد برلمان كردستان، وكذلك تعديل قانون مفوضية الانتخابات».

ورأى قضاء كردستان أن «تقسيم المناطق الانتخابية من الصلاحيات الحصرية لبرلمان الإقليم، ولا شأن للمحكمة الاتحادية بها لا من قريب ولا من بعيد»، على حد تعبير البيان.

في غضون ذلك، جدد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني التأكيد على تمسك إقليم كردستان بـ«حقوقه الدستورية والدفاع عنها»، رافضاً «التنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف»، بعد لقائه، الأربعاء، مع السفير البريطاني في العراق ستيفن هيتشن.

حقائق

من مهام المحكمة الاتحادية:

الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.

الفصل في المنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم.

التصديق على النتائج النهائية للانتخابات العامة لمجلس النواب.

وتعليقاً على التصعيد الدستوري والسياسي، الأخير بين بغداد وأربيل، يرى الباحث يحيى الكبيسي، أن «إقليم كردستان بيده الكثير ليفعله مع سعي بغداد لتقويض سلطاته»، لكن «الانقسام الكبير بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم يعوق قدراتهم على فعل الكثير خلال هذه الأزمة».

وقال الكبيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الإقليم يتمتع بعلاقات جيدة مع كثير من دول العالم، ويمكنه استخدامها للضغط على بغداد في كثير من الملفات، خصوصاً أن المجتمع الدولي يعرف أن الفاعل السياسي الشيعي، تحديداً الحليف لإيران، يحتكر السلطة بشكل كامل».

ورأى الكبيسي أن «الفاعل الشيعي يسعى لفرض حاكمية حقيقية عبر الانقلاب على دستور 2005 بشكل منهجي، ويستخدم المحكمة الاتحادية من جهة، والقضاء من جهة ثانية، لتثبيت دعائم هذه الحاكمية، وبالتالي يمتلك الإقليم سردية مظلومية جديدة يمكنه استخدامها في هذا السياق».

مسرور بارزاني خلال لقائه السفير البريطاني في بغداد (حكومة إقليم كردستان)

واتفق أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد، إحسان الشمري، على أن أربيل لديها قدرة التأثير على بغداد، ورأى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «انسحاب القاضي عبد الرحمن زيباري من المحكمة الاتحادية يُعدّ رسالة صلبة من أربيل تحديداً، وفي الوقت ذاته تحذيراً لشركائها (الإطار الشيعي) الذي يرغب في تقويض صلاحيات الإقليم».

وأضاف الشمري أن «انسحاب القاضي خطوة تصعيدية بكل تأكيد، وقد تعقبها خطوات لاحقاً في حال عدم توقف (القرارات الاتحادية)، ومنها مثلاً الانسحاب من البرلمان الاتحادي من قبل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، ويمكن أن يقوم بتعليق مشاركة وزرائه في الحكومة الاتحادية».

وتابع الشمري أن «الإقليم يمكن أن يمضي باتجاه مواجهة دستورية من خلال رفض قرارات الاتحادية، ويمكن أن يذهب إلى تدويل قضية الإقليم وصلاحياته الآخذة في التآكل».


مقالات ذات صلة

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
TT

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت ليلاً منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «تم استهداف المنطقة التي تحوي قاعدة قسرك بأربع مُسيَّرات قادمة من العراق».

وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات التحالف الدولي «اعترضت 3 طائرات مُسيَّرة، بينما سقطت الرابعة بمنطقة خالية في محيط القاعدة».

متفجرة سقطت قرب قاعدة قسرك في الحسكة شمال سوريا قادمة من العراق (حساب معاون وزير الدفاع)

ويأتي الهجوم في وقت امتدَّت فيه الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق؛ حيث تتوالى غارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، كما تنفِّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، قال الجيش السوري إن هجوماً واسعاً بمُسيَّرات استهدف قواعده قرب الحدود مع العراق، في أكبر حادثة من هذا النوع منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي اليوم السابق، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن قواته صدَّت هجوماً بطائرات مُسيَّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت الانسحاب من قاعدة قسرك.

الانسحاب الأميركي من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا يوم 23 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي أواخر الشهر الماضي أيضاً، قال الجيش السوري إنه تصدَّى لهجوم آخر بمُسيَّرات آتية من العراق، استهدف قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا التي كانت تؤوي قوات أميركية.

وأكّد الرئيس السوري أحمد الشرع، الشهر الفائت، أنه يعمل على «إبعاد سوريا عن أي نزاع»، مؤكداً أن بلاده على وفاق «مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً».

في سياق متصل، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها في قصف على غرب العراق قرب الحدود مع سوريا، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك.

وأورد «الحشد» في بيان، أنه «في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم (الثلاثاء)، تعرَّض (اللواء 45) التابع لفصيل (كتائب حزب الله) إلى عدوان صهيو-أميركي غادر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، وأسفر ذلك عن استشهاد أحد مجاهدي (اللواء 45) في (الحشد الشعبي)».

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة؛ غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل. ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي وامتدَّت إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «البنتاغون» قبل أسبوعين، إن مروحيات قتالية نفَّذت غارات ضد هذه الفصائل. وفي المقابل، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً، هجمات بمُسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 مارس «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.


«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها، في حين قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن جنودها أطلقوا النار بعدما واجهوا «تهديداً مباشراً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، إن الهيئة الأممية «تشعر بالأسى بعد تأكيد مقتل متعاقد لتقديم خدمات للوكالة في غزة خلال حادث أمني اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن اثنين من موظفي المنظمة كانا حاضرَين أثناء الحادث لم يصابا بأذى.

وعلى هذه الخلفية، أكد تيدروس أن منظمته قررت تعليق «الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر معبر رفح إلى مصر»، «حتى إشعار آخر»، داعياً إلى «حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».

في المقابل، أفادت بعثة إسرائيل في جنيف عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، بأن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة «رصدت أمس مركبة غير مميزة تقترب منها وتشكّل تهديداً مباشراً»، لافتة إلى أن «القوات أطلقت طلقات تحذيرية» رداً على ذلك.

وأضافت: «واصلت المركبة التقدُّم نحو القوات، التي ردت بإطلاق نار إضافي، وتم تسجيل إصابة»، مشيرة إلى أن «الحادث قيد المراجعة».

من جهتها أيضاً، قالت «الصحة العالمية» إن الحادث «قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، بعد عامين من الحرب المدمرة.


الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه استكمل نشر قواته البرية على «خط دفاع» في جنوب لبنان، حيث تدور معارك مع مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يقدّم الجيش أي تفاصيل جغرافية حول أقصى نقطة تقدمت إليها قواته في الأراضي اللبنانية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن الجيش لا يعتزم في هذه المرحلة دفع قواته إلى مسافة أبعد من نحو 20 كيلومتراً شمال الحدود.

وقال الجيش في بيان: «في هذه المرحلة، أكملت قوات الجيش الإسرائيلي انتشارها على خط الدفاع المضاد للصواريخ المضادة للدبابات وتواصل العمليات في المنطقة لتعزيز خط الدفاع المتقدم وإزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل».

وكان وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس أعلن أواخر مارس (آذار) أن إسرائيل عازمة على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية - اللبنانية؛ لمنع أي إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، بأنه من المتوقع أن يقدم للحكومة «خطة تشغيلية للسيطرة على الخط الأول من القرى (اللبنانية) كمنطقة أمنية عميقة حتى خط مضاد الدبابات».

أما صحيفة «هآرتس»، فنقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش «يستعد لتعزيز قواته في جنوب لبنان، لكنه لا توجد حالياً أي خطط للتقدم على نحو أعمق داخل البلاد».

وأضافت «هآرتس» أن «القوات وصلت إلى ما تم تعريفه بـ(خط الجبهة) وفق الخطط التشغيلية المعتمدة».

وأشارت إلى أن «هذا الخط يشمل قرى في الجنوب تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من نهر الليطاني، وهي منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

وأوضحت الصحيفة أن الانتشار الحالي يهدف إلى منع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على التجمعات الشمالية في إسرائيل، علماً بأن مدى هذه الصواريخ يُقدّر بنحو 10 كيلومترات.