أول سفينة تحمل مساعدات لغزة تنطلق من قبرص

سفينة «أوبن آرمز» وهي تغادر حاملة مساعدات إنسانية لغزة من ميناء لارنكا (رويترز)
سفينة «أوبن آرمز» وهي تغادر حاملة مساعدات إنسانية لغزة من ميناء لارنكا (رويترز)
TT

أول سفينة تحمل مساعدات لغزة تنطلق من قبرص

سفينة «أوبن آرمز» وهي تغادر حاملة مساعدات إنسانية لغزة من ميناء لارنكا (رويترز)
سفينة «أوبن آرمز» وهي تغادر حاملة مساعدات إنسانية لغزة من ميناء لارنكا (رويترز)

أبحرت سفينة تحمل نحو 200 طن من الغذاء من ميناء في قبرص، في وقت مبكر من اليوم (الثلاثاء)، في تجربة أولى لإطلاق طريق بحرية جديدة لإيصال المساعدات إلى سكان قطاع غزة الذين أصبحوا على شفا المجاعة.

وقالت لورا لانوزا، المتحدثة باسم منظمة «أوبن آرمز» (الأذرع المفتوحة)، إن سفينة المنظمة التي تحمل على متنها 200 طن من المواد الغذائية «انطلقت» نحو الساعة 06:50 ت غ الثلاثاء.

وشوهدت سفينة الإنقاذ (أوبن آرمز) وهي تبحر من ميناء لارنكا في قبرص، وتسحب بارجة تحتوي على نحو 200 طن من الطحين والأرز والبروتينات.

وكتب الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليتس على منصة «إكس»: «أبحرت السفينة أمالثيا في سياق مبادرة الممر البحري القبرصي لتقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة. إنه شريان حياة للمدنيين».

وكانت منظمة «وورلد سنترال كيتشن» الإغاثية قد أعلنت اليوم، انطلاق السفينة من قبرص إلى غزة. وأضافت في بيان على حسابها بمنصة «إكس»: «نعمل على إرسال أكبر عدد من المساعدات البحرية بالتعاون مع قبرص والإمارات».

وأوضحت أن المواد الغذائية التي أرسلتها تتضمن الأرز والدقيق والبقوليات والخضراوات المعلبة والبروتينات، وأن فريق الإغاثة لدى المؤسسة يعمل على إرسال أكبر عدد ممكن من قوارب المساعدات.

ونشر ت «وورلد سنترال كيتشن» فرقاً في غزة منذ بداية الحرب، وتولت بناء رصيف ليتمكن من تفريغ الحمولة بمجرد وصول السفينة إلى القطاع. لكن لم يتمّ تحديد موقع هذا الرصيف لأسباب أمنية.

وقبرص هي أقرب دول الاتحاد الأوروبي إلى قطاع غزة، وتقع على بعد نحو 370 كيلومتراً. وفي السياق، غادرت سفينة عسكرية أميركية الولايات المتحدة، السبت، محملة بالمعدات اللازمة لبناء رصيف لتفريغ شحنات المساعدات، وهو ما قد يستغرق 60 يوماً.

وفي ظل شح المساعدات التي تصل عن طريق البر إلى القطاع المدمر بعد أكثر من 5 أشهر من الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، يجري إسقاط طرود المساعدات جواً وسيتم تسليمها عن طريق البحر بفضل فتح هذا الممر الإنساني البحري. لكن الأمم المتحدة تؤكد أن إرسال المساعدات عن طريق البحر وعمليات الإنزال الجوي التي تشارك فيها عدة دول وتنفذ يومياً منذ أسابيع، لا يمكن أن تحل محل الطريق البرية.


مقالات ذات صلة

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 02:36

خاص عصابات غزة تقتل وتخطف فلسطينيين من مناطق «حماس»

تحت غطاء من الغارات الإسرائيلية المكثفة في أنحاء متفرقة في غزة، نفذت العصابات المسلحة عمليات خطف وإعدام لفلسطينيين، في مناطق تسيطر عليها «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مجموعة من النساء ينتظرن الأخبار بينما تعمل فرق الدفاع المدني الفلسطيني على انتشال رفات 67 فرداً من عائلة أبو نصر من تحت أنقاض منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية في بيت لاهيا شمال مدينة غزة 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عائلات فلسطينية في غزة تطالب بمعرفة مصير أبنائها المفقودين

طالبت عشرات العائلات الفلسطينية من ذوي المفقودين، الاثنين، بالكشف عن مصير أبنائهم الذين اختفوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فرق «الدفاع المدني» الفلسطيني تعمل على انتشال رفات 67 فرداً من عائلة أبو نصر من تحت أنقاض منزلهم بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية ببيت لاهيا شمال مدينة غزة - 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيَين وإصابة 11 جرّاء العمليات الإسرائيلية في غزة

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الاثنين)، مقتل فلسطينيَين اثنين وإصابة 11 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

​إندونيسيا تجهِّز ألف جندي للنشر المحتمل في غزة مطلع أبريل

قال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني ‌برامونو، اليوم الاثنين، إن جاكرتا ‌تجهز ‌ألف ​عسكري ‌لنشر ⁠محتمل ​في غزة بحلول ⁠أوائل أبريل.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)

أزمة تعليم بالضفة... تلاميذ فلسطينيون يخسرون أيام الدراسة بسبب العجز المالي

مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين على الأطراف الشرقية لمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين على الأطراف الشرقية لمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

أزمة تعليم بالضفة... تلاميذ فلسطينيون يخسرون أيام الدراسة بسبب العجز المالي

مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين على الأطراف الشرقية لمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين على الأطراف الشرقية لمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

في وقت يُفترض فيه أن يكون التوأمان أحمد ومحمد الحاج في المدرسة، بقيا في منزلهما بمدينة نابلس بشمال الضفة الغربية المحتلة، على غرار آخرين من ضحايا الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية.

فبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ينتمي هذان التوأمان اللذان يبلغان 10 سنوات، إلى جيل من الطلبة الفلسطينيين تأثر بتقليص أيام الدوام المدرسي في الضفة الغربية المحتلة من 5 أيام إلى 3.

ويتفاقم عجز موازنة السلطة الفلسطينية في رام الله، ما ينعكس على مختلف نواحي الحياة في الضفة الغربية.

وتتجلى آثار الأزمة المالية في المدارس، خصوصاً مع عدم تقاضي المعلمين رواتبهم كاملة، ومع تقليص أيام الدراسة وسط حالة من عدم اليقين، ما يزيد القلق على مستقبل 630 ألف تلميذ فلسطيني.

إبراهيم الحاج وتوأماه أحمد ومحمد (أ.ف.ب)

ويقول والد التوأمين إبراهيم الحاج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من دون تعليم مناسب، لا جامعة، هذا يعني أن مستقبلهم قد يضيع».

ويعود جزء من العجز في الميزانية إلى قرار إسرائيل حجب عائدات الرسوم الجمركية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وهو إجراء لطالما استخدمته ورقةَ ضغط، لا سيما بعد اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما تضرر اقتصاد الضفة الغربية بشدة نتيجة وقف تصاريح العمل للفلسطينيين الراغبين في العمل داخل إسرائيل، إضافة إلى انتشار الحواجز العسكرية وغيرها من القيود على الحركة.

«لا أساس تعليمياً سليماً»

توضح عائشة خطيب (57 عاماً)، مديرة المدرسة التي يرتادها التوأمان في نابلس، أن «الفرص التعليمية التي أُتيحت لنا، كانت أفضل بكثير مما يحظى به جيل اليوم».

عائشة خطيب تعمل في مكتبها بمدرسة حكومية بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتضيف: «الرواتب مُخفضة، وأيام العمل مُقلَّصة، والطلاب لا يتلقّون تعليماً كافياً».

وتشير الخطيب إلى أن كثيراً من المعلمين تركوا المهنة واتجهوا إلى أعمال أخرى، فيما بدأ بعض الطلاب بالعمل لمساعدة أسرهم خلال فترات الإغلاق الطويلة للمدارس.

ولا يخفي إبراهيم الحاج قلقه إزاء هذه الحال، لا سيما أنه يضطر مع زوجته إلى ترك الولدين أمام التلفزيون أو على شاشة الهاتف، عندما تُلغى أيام التدريس.

ورغم ذلك، يحصل ابناه على دروس خصوصية، لكنها مكلفة لهذا الأب الذي يعمل في الزراعة.

كذلك، تشير تمارة أشتية، المدرّسة في نابلس، إلى أن ابنتها (16 عاماً) تراجعت 6 درجات عن العام الماضي، بسبب تقليص ساعات الدراسة.

أما التلاميذ الأصغر سناً، فإن عواقب الأزمة ستكون عليهم أشدّ.

وتقول أشتية: «في المرحلة الأساسية لا أساس تعليمياً سليماً (...)، ليس ثمة ترسيخ قوي في مهارات القراءة أو الكتابة».

وتشير إلى أن الحضور غير المنتظم أدى إلى تراجع التركيز والانضباط، إضافة إلى «تدنٍّ في العلامات، وتوتر، وكسل وضغط نفسي».

عائشة خطيب مديرة مدرسة حكومية في صورة أمام مدرستها بنابلس (أ.ف.ب)

«طوارئ نظامية شاملة»

في المدارس التي تديرها الأمم المتحدة، وحيث يتلقى نحو 48 ألف طالب تعليمهم في مخيمات اللاجئين بأنحاء الضفة الغربية، تبدو الصورة قاتمة أيضاً.

ويقول المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) جوناثان فاولر، إن المنطقة انتقلت من «أزمة فقر تعليمي» إلى «حالة طوارئ نظامية شاملة».

وتُعدّ مدارس «الأونروا» عموماً ذات مستوى تعليمي جيد.

وفي الوقت ذاته، يشير فاولر إلى تراجع مستوى الطلبة في مادتي اللغة العربية والرياضيات بشكل حاد في السنوات الأخيرة.

ولا يعزو هذا التراجع إلى أزمة الميزانية فحسب؛ بل أيضاً نتيجة الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية والآثار المستمرة لجائحة «كوفيد - 19».

ويضيف أن «المزج بين التعليم الحضوريّ والتعليم عن بعد، والصدمات النفسية، وأكثر من ألفي حادثة موثقة من التدخلات العسكرية، أو من قبل المستوطنين خلال 2024 - 2025، كل ذلك أدى إلى خسارة فرص التعليم لدى آلاف الطلبة الفلسطينيين اللاجئين».

وتنظر «الأونروا» بدورها في تقليص أيام التعليم الأسبوعية، خصوصاً في ظل مواجهتها عجزاً في التمويل، بعد أن أوقفت دول مانحة رئيسية، من بينها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب، مساهماتها للوكالة.

وتعدّ الوكالة المزود الرئيسي لخدمات الصحة والتعليم في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية.

وفي شمال الضفة، حيث أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات اللاجئين إلى نزوح نحو 35 ألف شخص في عام 2025، خسر بعض التلاميذ ما يصل إلى 45 في المائة من أيام الدراسة، بحسب فاولر.

وفي أماكن أخرى، تواجه مدارس أوامر هدم أو إغلاق كامل أصدرتها السلطات الإسرائيلية؛ بينها 6 مدارس تابعة لـ«الأونروا» في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في عام 1967.

ويحذر المعلمون من الآثار التراكمية لجميع هذه الأزمات.

وتعلق أشتية: «من المفترض أن نتطلع إلى مستقبل مشرق وناجح. لكن ما نراه هو أن الأمور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم».


مسؤول عراقي: بعض الدول أبدت استعدادها لتسلّم مواطنيها المنتمين إلى «داعش»

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤول عراقي: بعض الدول أبدت استعدادها لتسلّم مواطنيها المنتمين إلى «داعش»

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

صرح وكيل وزارة الخارجية العراقي، هشام العلوي، بأن بعض الدول أبدت استعداها لتسلم مواطنيها المنتمين إلى تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، فيما امتنعت دول أخرى عن الرد.

وقال العلوي، في تصريحات لوسائل إعلام حكومية اليوم (الثلاثاء): «نُجري اتصالات رسمية مع حكومات للدول المعنية عبر سفاراتها وممثلياتها الدبلوماسية لإشعارها بوجود رعاياها المحتجزين وتنظيم التواصل القنصلي وتبادل المعلومات القانونية وفق الاتفاقيات الدولية».

وذكر أن «بعض الدول أبدت استعدادها لتسلم مواطنيها، وبدأت اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية، فيما امتنعت دول أخرى عن تقديم أي رد رسمي رغم المتابعات والمذكرات المتكررة».

وأضاف العلوي أن العراق يحتفظ بحقه السيادي في التعامل بالمثل عند الاقتضاء، بما يضمن حماية مصالحه الوطنية من دون مخالفة القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، وأن وزارة الخارجية تلعب دوراً محورياً في متابعة ملف السجناء الأجانب بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية.

بدوره، كشف رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية الفريق سعد معن، في تصريحات منفصلة، عن أن «التحقيقات الأولية مع سجناء (داعش) أسفرت عن اعترافات تتعلق بجرائم ارتكبتها عناصر (داعش) الإرهابية داخل العراق شملت مجازر جماعية بحق الإيزيديين واستخدام مواد كيميائية خلال سيطرتها على بعض المناطق».

وأوضح أن «هذه الإفادات تساعدنا على رسم صورة أكثر وضوحاً لبنية (داعش) وخططهم المستقبلية وتوفير رؤية أولية عن تحركاتهم»، مؤكداً الاهتمام باستمرار التحقيقات القضائية بعناية وفق الإجراءات القضائية لضمان محاسبة المتورطين.

كان مجلس القضاء الأعلى في العراق قد أعلن أمس، أن محكمة تحقيق الكرخ الأولى أكملت الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم حتى الآن من سجناء «داعش»، فيما تم فرز 157 حدثاً ممن هم دون سن 18 عاماً، حيث تقرر إحالة أوراقهم التحقيقية إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، وإيداعهم دور تأهيل الأحداث لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بهم.

وذكر البيان أن العدد الإجمالي للمتهمين وصل إلى 5704 متهمين ينتمون إلى 61 جنسية مختلفة.

وأعلن أحمد لعيبي، المتحدث باسم وزارة العدل، في تصريحات للصحيفة، أنه جرى نقل جميع عناصر التنظيمات الإرهابية إلى سجن واحد وبلغ عدد السجناء الكلّي 5704 من 61 دولة بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً.

وأفاد بأن عدد العراقيين بلغ 467 والسوريين 3543، موضحاً أن جميع الموقوفين سيخضعون للتحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون العراقي.

وأكد لعيبي أن «العراق يعد عنصراً أساسياً في (التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش)، وأن استضافة العراق هؤلاء الإرهابيين واحتجازهم جاءا بناءً على طلب من (التحالف الدولي) وبالتنسيق معه».

وأشار إلى أن تكاليف إطعام عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي يتحملها «التحالف الدولي» وليس العراق، وأن جميع السجناء مودعون حالياً في سجن الكرخ المركزي في بغداد، وتم توزيعهم داخل القاعات حسب التصنيف المعتمَد من خلال قاعدة البيانات التي تم زوَّد العراق بها «التحالف الدولي» المتمثل بكل من كندا وأميركا والمملكة المتحدة وأوكرانيا والهند وأستراليا وبلجيكا وجورجيا والدنمارك.

وأوضح أن أكثر الأعداد جاءت من المغرب (187) وتركمانستان (165) وتركيا (181) وتونس (234) وروسيا (130) ومصر (116).


محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)
تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)
TT

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)
تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

وذكرت المرأة، التي لم يُكشف عن هويتها، أن منعها من الانضمام إلى ابنها وابنتها في المملكة المتحدة يشكّل انتهاكاً لحقها في الحياة الأسرية، المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأيّدت محكمة الهجرة العليا هذا الطعن، معتبرة أن قرار وزارة الداخلية سيؤدي إلى «عواقب قاسية لا مبرر لها».

وجاء الحكم رغم سريان وقف إطلاق النار في المنطقة، وبعد معركة قانونية طويلة خاضتها الحكومة لمنع نزوح لاجئين من غزة، بهدف الانضمام إلى عائلاتهم بالمملكة المتحدة، في أعقاب الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وفي السياق ذاته، حذّر كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، من أن الحكم قد «يفتح الباب على مصراعيه» أمام طلبات لمّ الشمل من غزة. وقال إن مثل هذه الأحكام تُقوّض قدرة الحكومة على «تحديد من يدخل المملكة المتحدة ومن لا يدخلها»، مضيفاً: «لا يمكننا استقدام آباء كل مهاجر في المملكة المتحدة، وهذا الحكم قد يفتح الباب على نطاق واسع. يجب على الحكومة استئناف القرار».

وأضاف فيليب، بحسب ما أوردته صحيفة «تلغراف» البريطانية، أن الأمر يستدعي «إلغاء محكمة الهجرة لتمكين الحكومة من اتخاذ هذه القرارات بصورة منفردة»، داعياً إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وكانت وزيرة الداخلية شبانة محمود قد حصلت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على حكم من محكمة الاستئناف يقيد قدرة الفلسطينيين الفارين من غزة، على الاستناد إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للانضمام إلى عائلاتهم في المملكة المتحدة.

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تغادر داونينغ ستريت عقب اجتماع لمجلس الوزراء في لندن (رويترز)

وفَرّت الأمّ الغزّية، التي لا تتحدث الإنجليزية، من غزة إلى مصر في يناير (كانون الثاني) 2024، حيث كانت تعيش بمفردها. لكنها كانت ترغب في الانضمام إلى ابنتها، وهي مواطنة بريطانية، وابنها البالغ، وهو لاجئ في المملكة المتحدة.

وقد خلصت المحكمة إلى أنهم حافظوا على روابط أسرية متينة من خلال تواصل منتظم، رغم انفصالهم لمدة 16 عاماً؛ إذ ظلوا على اتصال دائم عبر الهاتف وتطبيق «واتساب». وزارت الأم ابنتها، التي عُرفت بالأحرف الأولى «دبليو إس»، في بريطانيا، وقدّمت لها الدعم خلال فترة علاجها من السرطان وغيره من الأمراض.

قرار المحكمة يرفض «الانفصال العاطفي»

قضت محكمة الهجرة بأن قرار وزارة الداخلية برفض منحها تصريح دخول للانضمام إلى ابنتها «سيؤدي إلى عواقب قاسية غير مبررة عليها وعلى أطفالها في المملكة المتحدة، وبالتالي يُعدّ تدخّلاً غير متناسب في حقهم في الحياة الأسرية بموجب المادة الثامنة».

واستأنفت وزارة الداخلية هذا الحكم، غير أن المحكمة العليا أيّدته. وقالت القاضية تيريز كامارا إنه لم يكن هناك أي خطأ قانوني، وخلصت المحكمة إلى أنه «في ضوء الأدلة التي لم يُطعن فيها بشأن دور الأسرة في الثقافة الفلسطينية والغزّية، لم ترتكب القاضية أي خطأ في مراعاة التقاليد الثقافية والاجتماعية، فضلاً عن حقيقة أنها لم تعِش بمفردها إلا حتى وقت قريب».

وأشارت تلك الأدلة إلى وجود توقعات لدى سكان غزة بأن تعيش الأم مع ابنتها في المملكة المتحدة، التي تنعم بأمان نسبي، وأن عيشها بمفردها يُعدّ أمراً غير مألوف وغير لائق. وأضافت المحكمة: «إن عدم القيام بذلك سيُنظر إليه على أنه إخلال بكرامة الأسرة، وسيُثير الاستنكار والإدانة».

ولاحظت القاضية كامارا أن الأسرة تربطها «رابطة وثيقة ومترابطة عاطفياً، نشأت من خلال المعاناة المشتركة، والرعاية المتبادلة، والروابط الثقافية المتينة للحياة الأسرية الفلسطينية». وأضافت: «في رأيي، لا يقتصر الانفصال الحالي على مجرد بُعد المسافة؛ بل هو شرخ عاطفي له آثار نفسية عميقة على الابنة».

وأُبلغت المحكمة بأن الأم تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة الحاد، ومن شعور بالذنب لنجاتها من فاجعة فقدان 90 فرداً من عائلتها في حرب غزة.

وكانت الأم معزولة في مصر، حيث لا تتمتع بوضع قانوني، وتعيش بمفردها، وتعاني من تدهور حالتها النفسية وإهمال ذاتها. كما أُبلغت المحكمة بأن ابنتها، وهي أم لأطفال صغار وتعيل والدتها وأقاربها المقربين من خلال عملها في بريطانيا، تعاني أيضاً من مشكلات نفسية خطيرة.

منع الروابط البعيدة

اقترحت وزيرة الداخلية البريطانية تعديل القانون للحد من إمكانية الاحتجاج بحقوق المادة الثامنة، بحيث يُعتدّ فقط بأفراد الأسرة المباشرين، بدلاً من روابط الأقارب البعيدة «المشبوهة».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، كسبت وزيرة الداخلية استئنافاً أفضى إلى إلغاء قرار محكمة الهجرة، الذي كان قد سمح لعائلة فلسطينية بالقدوم إلى المملكة المتحدة بموجب برنامج مخصص للاجئين الأوكرانيين.

مظاهرة تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة - لندن - 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجادلت العائلة بأن حالتهم استثنائية، لدرجة أنه ينبغي السماح لهم بالانضمام إلى شقيق والدهم بالمملكة المتحدة بموجب البرنامج. وحكم قضاة محكمة الاستئناف بأن الروابط العائلية بين الأخوين، لم تكن قوية بما يكفي لتبرير دخولهما إلى المملكة المتحدة بموجب المادة 8.

وقالت المحكمة أيضاً إنه يجب على محاكم الهجرة مراعاة حقوق وزيرة الداخلية بموجب المادة 8 في التصرف بما يخدم «الرفاه الاقتصادي للبلاد... أو لحماية حقوق وحريات الآخرين».

وفي سياق متصل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: «نشعر بخيبة أمل إزاء قرار المحكمة، ونحن بصدد دراسة هذا الحكم. ليس من المناسب التعليق أكثر على هذه القضية في هذه المرحلة. وبشكل أعم، تعمل الحكومة على مراجعة شاملة لتطبيق المادة 8 محلياً للحد من عدد الطعون الكيدية، مع ضمان حماية المحتاجين إليها فعلاً».