وسط الحرب... الفلسطينيون يستقبلون رمضان بمزاج كئيب

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)
TT

وسط الحرب... الفلسطينيون يستقبلون رمضان بمزاج كئيب

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة غداء في مخيم رفح (أ.ف.ب)

يستقبل الفلسطينيون شهر رمضان بمزاج كئيب، بينما يخيم شبح الحرب والجوع في قطاع غزة، مع تعثر المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ووسط أنقاض غزة، حيث يتجمع نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في مدينة رفح الجنوبية، يعيش كثير منهم في خيام بلاستيكية، ويواجهون نقصاً حاداً في الغذاء، كان المزاج هذا العام كئيباً، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت مها، وهي أم لـ5 أطفال، وكانت عادة تملأ منزلها بالزينة وثلاجتها بالإمدادات اللازمة لوجبة الإفطار: «لم نقم بأي استعدادات لاستقبال شهر رمضان لأننا صيام منذ 5 أشهر». وأضافت من رفح حيث تقيم مع عائلتها: «لا يوجد طعام، ليس لدينا سوى بعض المعلبات والأرز، وتباع معظم المواد الغذائية بأسعار مرتفعة خيالية».

طفلان فلسطينيان يحملان الطعام في مخيم رفح (إ.ب.أ)

وقالت نهاد الجد التي نزحت مع عائلتها في غزة: «رمضان شهر مبارك رغم أن هذا العام ليس مثل كل عام، ولكننا صامدون وصابرون، وسنستقبل شهر رمضان كعادتنا بالزينة والأغاني والدعاء والصيام». وأضافت: «في رمضان المقبل، نتمنى أن تعود غزة، ونأمل أن يتغير كل الدمار والحصار في غزة، ويعود الجميع في حال أفضل».

وبينما يخيّم شبح المجاعة الوشيكة على القطاع، وفق الأمم المتحدة ومقاطع فيديو وروايات يومية قادمة من القطاع الفلسطيني المدمّر، أحصى المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» أشرف القدرة 25 شخصاً توفوا حتى الآن «غالبيتهم أطفال نتيجة سوء التغذية والجفاف والمجاعة».

طبيب يكشف على طفل فلسطيني يعاني من نقص الغذاء (رويترز)

وقالت براق أبهر وهي تحمل طفلتها الباكية بين ذراعيها في مدينة غزة: «وصلت إلى حدّ أنني أرضع طفلتي الماء حتى لا تفقد حياتها. أنا مضطرة. ابنتي لا تشبع. لا توجد تغذية لا للأم ولا للطفل، ولا يوجد حليب. وإن توافر، فهو غالٍ، ويصعب الحصول عليه».

يجلس الفلسطيني محمد الهسي (64 عاماً) على كرسيّ متحرك أمام خيمته في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة محتضناً حفيده علاء (15 شهراً) وهو يفكّر في كيفيّة تدبير شؤون حياته مع دخول شهر رمضان، لعدم قدرته على شراء أي من الاحتياجات الغذائيّة الأساسيّة لأبنائه وأحفاده. عبثاً يُحاوِل المسن البحث عن وسائل أو بدائل تمكّنه من توفير ما يسدّ رمق عائلته المكونة من 15 فرداً خلال شهر الصوم، خصوصاً أن ما يحصل عليه من مساعدات محدودة كل عدة أسابيع لا يكفيهم بضعة أيام.

نازح فلسطيني داخل خيمة بمخيم للاجئين في خان يونس (أ.ف.ب)

محمد، الذي أصيب في قدمه بسبب قصف إسرائيلي خلال نزوح عائلته من حي الأمل غرب خان يونس، يصف حياته بالعصيبة جداً في هذه الأيّام، التي بالكاد يتوافر فيها القليل مما يسدّ الجوع كالمعلّبات أو الدقّة والزعتر، إن وُجِد، مؤكداً أن أيّام رمضان ستكون أكثر قسوة إذا استمرت المؤسسات الأممية والمحلية في تقدم القليل للنازحين.

وتساءل: «في الأوضاع المعتادة، نُرضي أبناءنا بتناول أي شيء، فماذا سنقدم لهم عند الإفطار والسحور في رمضان؟ وكيف سيصوم النازحون رمضان وهم صيام عن كثير من الطعام خلال أشهر الحرب؟ وهل ستقوى أجساد كبار السنّ أو الأطفال التي ضعفت على تحمّل الصيام دون تناول طعام كافٍ خصوصاً الصحي منه؟».

يسيطر القلق على ملامح المسن وهو يتحدّث عن دخول شهر رمضان هذا العام بحزن عميق وأوضاع معيشية أقرب إلى الموت منها للحياة، في ظل حرمان من الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة الآدمية. يتلعثم المسنّ في حديثه، بعد أن بكى حزناً على أحواله وأحوال كل الفلسطينيين، موارياً وجهه ليُخفي دموعه، وطالباً من ابنه الأكبر تغيير وجهة مقعده المتحرّك حتى يهدأ قليلاً، قبل أن يستأنف حديثه عن الجوع الذي يضرب أطنابه بين العائلات النازحة، فضلاً عن العوَز والفاقة والحرمان من معظم الاحتياجات وقسوة الحياة إلى حد لا يتحمّله بشر.

طفل فلسطيني يقوم بنقل المياه في مخيم رفح (أ.ف.ب)

وقال: «عذاب النزوح لا يتصوّره عقل، ولا يحتمله أي إنسان؛ لكنّه يتضاعف مع دخول شهر رمضان وحالة الحرمان غير المسبوقة من الطعام والاحتياجات الأساسيّة المفقودة كلها تقريباً». وأضاف: «لا أعلم ما الطعام الممكن تقديمه لأبنائي عند الإفطار أو السحور؛ وأنا لا أمتلك منه إلا بعض المعلّبات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع؛ فنحن نوفّر الطعام يوماً بيوم، وتمر بعض الليالي التي لا نمتلك فيها ما نتناوله في اليوم التالي لولا ستر الله علينا».

وتؤكّد مؤسسات أممية ودولية ومحلية تعمّق حالة الجوع في مختلف مناطق قطاع غزة، مع تراجع حجم المساعدات المُدخلة خلال شهر فبراير (شباط) الماضي إلى النصف مقارنة مع شهر يناير (كانون الثاني) الذي سبقه.

وفي رفح جنوباً، المدينة الأكثر اكتظاظاً بالنازحين في قطاع غزة، تتكرّر مشاهد البؤس والعوَز والقلق الشديد ذاتها من عدم قدرة العائلات النازحة على توفير أقل القليل من متطلّبات شهر رمضان لأبنائها.

أم طارق (46 عاماً)، النازحة من شمال القطاع قبل 4 أشهر، أوضحت أن زوجها وابنها الأكبر لم يتركا باباً إلا طرقاه طلباً لبعض المساعدات الغذائية، ولم يحصلا إلّا على وعود بالمساعدة فقط، مشيرة إلى أنها وغيرها من الأمّهات لم يغمض لهن جفن خلال هذه الأيام وهن يفكّرن في كيفيّة تدبير أيام الصيام.

امرأة فلسطينية نازحة تقوم بتحضير الطعام خارج خيمتها في مخيم رفح (رويترز)

وتؤكّد الأم لستّة أبناء أن المساعدات تقلّصت بصورة كبيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية قياساً بما كانوا يتلقونه قبلها، ما أثّر مباشرة على كميّة الطعام المقدم لعائلتها بشكل واضح، حتّى اضطُرت في أغلب الأيام إلى تجاوز بعض الوجبات، لافتة إلى أن الأمر لا يتعلّق بنقص الطعام فحسب، ولكن في نوعيته كذلك.

وقالت إنّ ما يُقدّم عبارة عن معلّبات متنوعة تفتقر، وفق وصفها، للاحتياجات الغذائيّة الأساسية، خصوصاً للأطفال الذين هم بحاجة ماسة للحفاظ على أجسادهم من الهزل. وتصف الأم حال أسرتها مع قدوم شهر رمضان بالأكثر بؤساً وحرماناً من أي وقت مضي، على الرغم من أنّها توقّعت انحسار أزمة الطعام ولو قليلاً مع تصاعد الحديث عن الجوع في غزّة، واصفة الحديث عن المساعدات بأنه «لا يتجاوز كلام السياسيين ووعودهم بزيادتها، لكن الأمر مختلف تماماً على أرض الواقع».

فلسطينيون في إحدى الأسواق في مخيم رفح (أ.ف.ب)

وحذّر داود الأسطل، المشرف بجمعية «الفجر الشبابي»، من الوصول إلى مرحلة يتوزّع فيها الفلسطينيون بين الوفاة جوعاً أو جراء القصف إذا استمرّ التباطؤ في إدخال المساعدات من خارج القطاع، خصوصاً أنّ الزيادة في أعداد الشاحنات التي يدور الحديث عنها «محدودة، ولن تُحدِث تغييراً جوهرياً في واقع التجويع القائم.

وبيّن الناشط الإغاثي أن جمعيته تُقدّم حزماً كبيرة من المساعدات المتنوعة من سلال غذائيّة وخضار وأغطية وملابس... وغيرها لعشرات آلاف الأسر؛ لكنّه قال إن الحاجة أكبر كثيراً من قدرات هذه المؤسسات، ما يتطلب تدخّلاً دوليّاً عاجلاً وكبيراً لإنقاذ الفلسطينيين من براثن الجوع، خصوصاً في شهر رمضان.

فلسطينيون يتجمعون للحصول على الطعام في مخيم رفح (رويترز)

وأوضح أنّ الأُسر تتلقى مساعدات متفرّقة كل 3 أسابيع أو أكثر؛ لكنه ذكر أن ما تحصُل عليه تلك الأسر قليل مقارنة مع حاجاتها وأعداد أفرادها، بشكل لا يكفيها أكثر من يومين أو 3 أيّام فقط، مشيراً إلى أنّ أزمة نقص الطعام تتعلق بالكميّة المحدودة جداً والنوعيّة «غير الصحيّة» التي لا تتوافر فيها الاحتياجات من البروتين والكربوهيدرات والاحتياجات الغذائية الأساسية.

ولم يستبعد الأسطل تعمق سوء التغذية خلال رمضان، كون السكان يصومون ساعات طويلة دون الحصول على ما يكفيهم من طعام. وقال: «وفق المعطيات الحالية، سيكون لدينا أصعب شهر رمضان يمرّ على قطاع غزة؛ وقد ينتهي هذا الشهر بمشاهد تجويع لن يحتملها العالم إذا لم يتدخّل على عجل، ويجري إدخال مساعدات بكميّات كبيرة ومتتالية عبر قوافل شاحنات من المعابر».

وبدأ النزاع بعد هجوم شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وخطفت «حماس» في أثناء الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا محتجزين في قطاع غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم لقوا حتفهم.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس»، وهي تشنّ عمليات قصف مكثفة وهجوماً برياً وبحرياً وجوياً على القطاع أدى إلى مقتل 30878 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

ومنذ اندلاع الحرب، يخشى قادة في المنطقة من أن يمتد النزاع إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

المشرق العربي نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

قال متحدث باسم «حماس»، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle 01:25

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

وفي مسعى إلى إرسال رسائل طمأنة من قبل السلطات العراقية لمواطنيها، وصل وزيرا؛ الدفاع ثابت العباسي، والداخلية عبد الأمير الشمري، إلى جانب رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، الثلاثاء، إلى الشريط الحدودي بين العراق وسوريا.

وتحذر أطراف سياسية وشعبية من تداعيات ما يمكن أن يحدث في سوريا، وانعكاس ذلك على حالة الأمن في العراق، خصوصاً في ظل أنباء عن هروب عناصر من تنظيم «داعش» من السجون.

وواصل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر تحذيراته من التطورات المتسارعة في سوريا، وناشد، الثلاثاء، السلطات في بغداد وكردستان ودمشق والعاصمة الأردنية «العمل بشكل متضامن لاحتواء ما يجري في ملف الأمن المترابط».

وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن «تقارير استخبارية حذرت الأجهزة الأمنية العراقية من احتمالية تسلل عناصر من (داعش) هربت من سجون (قسد) إلى الأراضي العراقية، وشددت على ضرورة أخذ الحيطة والحذر».

كما يُخشى من تسلل عناصر كردية من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى عمق الأراضي العراقية في إقليم كردستان الشمالي.

وأعلن وزير الدفاع؛ العباسي، الثلاثاء، أن الحدود العراقية تحت سيطرة القوات الأمنية، وأن هناك خططاً أمنية رصينة للتعامل مع أي تحدٍّ أمني.

وقال العباسي في بيان: «نؤكد لشعبنا الكريم أن الحدود العراقية تحت سيطرة قواتنا الأمنية، وأن الجيش العراقي يتمتع بقدرات عالية وخطط رصينة للتعامل مع أي تحدٍّ أمني».

وأضاف: «نتابع التطورات الإقليمية من كثب، ولن نسمح لأي تهديد، بما فيه تحركات عناصر (داعش)، بأن يمس أمن العراق واستقراره».

ووصل وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، الثلاثاء، إلى قاعدة «عين الأسد» العسكرية غرب محافظة الأنبار، وأكد أن الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل.

وقال الشمري في تصريحات صحافية: «نتابع يومياً ما يجري في سوريا، وتوقعنا هذه الأحداث قبل 3 سنوات، وأجرينا تحصينات على الحدود الدولية؛ وبالخصوص مع سوريا، كما حفرنا خندقاً شقياً بطول 620 كيلومتراً على طول الحدود».

وأضاف: «لدينا كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية، وأي تقرّب من الحدود العراقية؛ فسيواجه بفتح النار».

وتابع الشمري أن «قطعاتنا على الحدود كافية، وجميعها مسلحة بالعدة والعدد، ولدينا قطعات احتياط جاهزة للتدخل لأي أمر طارئ».

وأشار إلى أن «جميع الجهود الأمنية على الحدود العراقية مسندة بطيران الجيش والقوة الجوية، وحدودنا العراقية مؤمنة بالكامل، ولسنا قلقين».

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي مع مجموعة من ضباط وجنود الجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (موقع الوزارة)

القبض على متسلل «داعشي»

في تطور متزامن، قال قاسم مصلح، قائد «عمليات الأنبار» التابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي»، إن «الحدود العراقية - السورية مؤمّنة بالكامل، والتنسيق الأمني العالي مع قوات الحدود أسهم في إحكام السيطرة ومنع أي خرق أمني، ضمن جهود مستمرة لتعزيز الاستقرار وحماية البلاد».

وتحدث مصلح، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن أن جهازه الأمني «نفذ عملية نوعية بالغة الأهمية، أسفرت عن إلقاء القبض على قيادي (داعشي) خطير يُعدّ من أبرز وأخطر القيادات الميدانية في التنظيم الإرهابي». ولم يتسنَّ التأكد مما إذا كان هذا القيادي من الذين هربوا من السجون التي كانت تشرف عليها «قسد» في شمال شرقي سوريا.

وذكر مصلح أن «المعتقل تسلّل من الأراضي السورية إلى صحراء الموصل، ويُعدّ المسؤول المباشر عن مفارز (داعش) في صحراء الموصل والأراضي السورية، حيث كان يشرف على التخطيط وإدارة العمليات الإرهابية، وتنظيم تحركات الخلايا النائمة في تلك المناطق». ونشرت «الهيئة» في موقعها الرسمي صورة واسم الشخص المعني.


«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

قال متحدث باسم حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، إن الجهات الحكومية في قطاع غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية، لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

وذكر المتحدث حازم قاسم، في حسابه على «تلغرام»، أن «(حماس) لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها، لكنها تتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

وأضاف: «مصلحتنا في غزة تتمثّل في تسهيل وإنجاح عمل اللجنة، لضمان تقديم الإغاثة والدعم إلى الشعب الفلسطيني».

وأشار قاسم إلى أن «حماس» تتحرك مع الوسطاء للضغط على إسرائيل، للسماح للجنة بالعمل ميدانياً داخل قطاع غزة «حيث تواجه قضايا شائكة ومعقدة تتطلّب مستوى عالياً من المهنية والكفاءة في إدارتها».

وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، قد أعلن الأسبوع الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة غزة والانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع سلاح حركة «حماس» والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار.

وقال ويتكوف إن المرحلة الثانية من الخطة المكونة من 20 نقطة تتضمّن إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط في غزة تحت اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وستباشر عملية النزع الكامل للسلاح وإعادة إعمار القطاع.


الجيش السوري لتأمين مخيم الهول بعد انسحاب «قسد»

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري لتأمين مخيم الهول بعد انسحاب «قسد»

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

أعلن الجيش السوري اليوم الثلاثاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد انسحبت من مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة في شرق البلاد والذي يضمّ الآلاف من عائلات عناصر تنظيم «داعش».

وقال الجيش وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن «تنظيم (قسد) قام بترك حراسة مخيم الهول»، مضيفا أنه «سيقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول إلى المنطقة وتأمينها».

ولاحقاً أعلنت «قسد» أنها انسحبت ‌من مخيم الهول، وأعادت التموضع في محيط مدن مجاورة. وأرجعت ⁠هذا إلى "«الموقف الدولي ‍اللامبالي ‍تجاه ملف ‍تنظيم (داعش) وعدم تحمل المجتمع ​الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا ⁠الملف الخطير» إلى جانب التهديدات المتزايدة في المنطقة.

وذكرت ثلاثة ​مصادر سورية مطلعة، في وقت سابق، أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ‌ضد تنظيم «داعش» يجري ⁠مفاوضات ​لتسليم ‌مخيم الهول، حيث يتم احتجاز مدنيين مرتبطين بالتنظيم، إلى السلطات السورية.

وقال أحد ⁠المصادر، وهو ‌مسؤول سوري، إن ‍المحادثات تركز على انتقال سلس للسيطرة من قوات الأمن الكردية التي ​كانت تسيطر على المخيم، وذلك لتجنب ⁠أي مخاطر أمنية أو فرار للمحتجزين، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، نقلت «الوكالة العربية السورية» للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن وزارة الدفاع نفيها الأنباء التي تتحدث عن وجود اشتباكات بمحيط سجن الأقطان في الرقة.

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الدفاع أن سجن الأقطان مؤمن بالكامل وأن قوات الشرطة العسكرية والأمن الداخلي تنتشر في محيطه، وأشارت إلى أن وزارة الداخلية تتواصل بشكل مستمر مع إدارة السجن لتأمين جميع الاحتياجات المطلوبة.

كانت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أعلنت مساء أمس أن القوات الحكومية تقصف بالدبابات والمدفعية سجن الأقطان بشمال مدينة الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش»، في محاولة لاقتحامه للمرة الثالثة خلال اليوم.

سجن يضم عناصر من تنظيم داعش في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا (رويترز)

وفي الوقت نفسه، قال «تلفزيون سوريا» إن قصفاً استهدف محيط سجن الأقطان بعد فشل المفاوضات بين الجيش السوري و«قسد» لتسليم السجن.