في ختام زيارة استمرت ليومين إلى محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، طالب رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، العشائر العراقية بمساعدة الحكومة في إنجاز عملها وتسهيل تقديم الخدمات التي يحتاج إليها الناس، داعياً إلى «إنهاء ملف النزاعات العشائرية، وتسهيل عمل أجهزة الدولة». واختتم السوداني، الأحد، زيارته إلى البصرة بلقاءات مع أهالي وشيوخ ووُجهاء قضاء مدينة البصرة. ونقل بيان لمكتب رئيس الحكومة العراقية أن السوداني قال إن «زيارة البصرة ترجمة لمنهج عمل الحكومة في الوصول إلى أبعد نقطة، والاستماع للمواطنين والوقوف على احتياجاتهم»، مشيراً إلى «افتتاح مصانع معطلة في المحافظة منذ عام 2003، وكذلك التداول مع الحكومة المحلية في تفصيل الواقع الخِدمي والاجتماعي للمحافظة، والمعوقات والمشاكل التي تواجه العمل». وأضاف السوداني أن «أولويات العمل الحكومي (هي) التي تلامس حاجات المواطنين الفعلية»، مؤكداً أنه «لا يمكن الحديث عن خدمات وتنمية، دون المحافظة على الأمن والاستقرار، وهذا لن يتم إلا عبر وقفة عشائرنا الأصيلة مع الدولة، مثلما دافعت عن العراق أثناء الحرب مع (داعش) الإرهابي».

كما أكد السوداني أن «جميع الطلبات، خصوصاً المتعلقة بالملف الخِدمي، ستأخذ طريقها إلى المعالجة»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن «لجنة من الوزارات الاتحادية لديها كامل الصلاحيات ستصل إلى المحافظة وتعقد اجتماعاً خاصاً بشمال البصرة، وستتخذ جميع القرارات المطلوبة». تأتي تأكيدات السوداني للعشائر بشأن أهمية «وقف النزاعات العشائرية»، التي تحدث غالباً في بعض المحافظات الجنوبية (خصوصاً محافظات ذي قار، وميسان، والبصرة)، بعد نحو أسبوع من اشتباكات عشائرية وُصفت بأنها «الأعنف» شهدتها محافظة ذي قار، ما أسفر عن مقتل ضابط كبير برتبة لواء، فضلاً عن سقوط قتلى وجرحى بين العشيرتين المتقاتلين. وبينما تمكنت الحكومة من السيطرة على النزاع المسلّح عن طريق استخدام الطائرات، واعتقال المئات من المشتبعه بهم، فإن تأكيدات السوداتي تأتي في وقت يستعد العراق، خلال العام الحالي، إلى بدء تنفيذ طريق التنمية الذي يمر بدءاً من الفاو، شمال البصرة إلى زاخو، أقصى الشمال العراقي، وصولاً إلى تركيا، حيث يمر بعدد من المحافظات التي تشهد نزاعات عشائرية. وشهدت محافظة ذي قار، الأحد، تنظيم مظاهرتين كبيرتين؛ إحداهما في قضاء الإصلاح معقل النزاع العشائري الأعنف بالمحافظة. وطبقاً لوسائل إعلام محلية، فإن المئات من أهالي قضاء الإصلاح نظّموا كذلك مظاهرة وسط القضاء؛ للمطالبة بإطلاق سراح المواطنين المعتقلين من أبناء القضاء دون أوامر قبض، خلال العملية الأمنية الأخيرة.


