هوكستين يحذر من بيروت: هدنة غزة لن تمتد تلقائياً إلى لبنان

الموفد الأميركي التقى المسؤولين وأكد العمل بالتنسيق مع الشركاء في العالم لتعزيز الاستقرار

بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)
بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)
TT

هوكستين يحذر من بيروت: هدنة غزة لن تمتد تلقائياً إلى لبنان

بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)
بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الاثنين (أ.ب)

حمل الموفد الأميركي آموس هوكستين «رسالة تهديد» إلى المسؤولين اللبنانيين بأن «الهدنة في غزة لن تمتد بالضرورة تلقائياً إلى لبنان»، مؤكداً أن «التصعيد أمر خطير ولا شيء اسمه حرب محدودة».

ووصل هوكستين صباح الاثنين إلى بيروت، حيث استهل زيارته بلقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري لمدة ساعة ونصف الساعة، قبل أن يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، ونواباً في المعارضة.

وقد وصفت مصادر نيابية في «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، اللقاء بـ«الأكثر جدية ووضوحاً». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «أبرز ما تطرق إليه الموفد الأميركي هو أن الجهد الذي يقوم بها ليس فقط أميركياً إنما بالتنسيق والتعاون مع شركاء دوليين»، مجددة التأكيد لأن «حجز الزاوية لكل هذه الجهود يبقى الوضع في غزة الذي يبقى المدخل لعودة الهدوء والاستقرار».

وفيما كان هوكستين واضحاً بتحذيره من أن «الهدنة في غزة لن تمتد بالضرورة تلقائياً إلى لبنان»، قال بعد اللقاء: «أنا هنا من أجل الحض على الوصول إلى حل دبلوماسي ينهي العمليات الحربية على الحدود بين لبنان وإسرائيل»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالعمل من أجل الوصول إلى حل طويل الأمد من خلال مسار سياسي، وهذا ما يمكن أن يسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة إلى منازلهم، والأمر نفسه على الجانب الآخر من الحدود. والتصعيد لا يساعد في حل هذه الأزمة، ولا في مساعدة لبنان في إعادة البناء والتقدم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخه».

هوكستين مدلياً بتصريح بعد لقائه بري في بيروت (إ.ب.أ)

وفي ما يعكس ربط مساعدة لبنان بالحل عند الحدود الجنوبية، قال هوكستين: «سيكون هناك دعم دولي للبنان يشمل اقتصاده وجيشه، لكن هذا لا يمكن أن يبدأ إلا عندما نتمكن من التوصل إلى نقطة للمضي قدماً»، مؤكداً ضرورة تغيير «الصيغة الأمنية على طول الخط الأزرق من أجل ضمان أمن الجميع». ورأى أن «وقف إطلاق النار غير كاف، وكذلك الحرب المحدودة لا يمكن احتواؤها، مجدداً التأكيد على أن الولايات المتحدة الأميركية تؤمن بأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لوضع حد للعمليات الحربية القائمة، وبالتالي الوصول إلى الاستقرار الطويل الأمد، ومن حق الجميع العيش بأمان واستقرار».

وختم هوكستين بالقول إن «ما نقوم به ليس جهداً أميركياً منفرداً... إننا نعمل مع شركائنا في العالم لخلق فرصة تعزز الاستقرار والازدهار للبنان وشعبه ومؤسساته ولاقتصاده».

لقاء المعارضة

وبعد لقاء هوكستين مع نواب المعارضة في مجلس النواب، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «لا نملك تفويضاً (للكشف) عمّا عرضه و(المجالس بالأمانات)، لكنه يعمل على طرح لوقف الحرب في الجنوب، ونأمل أن يصل إلى نتيجة، لكن علينا أن نذكّر الجميع بأن هذا (المعارك على الحدود بين «حزب الله» وإسرائيل) لا يجب أن يحصل على حساب الدولة وسيادتها، وأن يسلّم مستقبل الشعب اللبناني للآخرين». وذكّر الجميل أيضاً بأن «القرار 1701 يتضمن تأكيدنا على تطبيق القرار 1559 الذي يؤكد بدوره على ضرورة توحيد السلاح بيد الجيش وألا يكون هناك سلاح بيد ميليشيا، وهذا أحد شروط الاستقرار وقيام الدولة».

من جهته، قال عضو كتلة «لبنان القوي» (القوات اللبنانية) النائب جورج عدوان إن المجتمعين أبلغوا هوكستين أن «علينا أن نتعاون لتطبيق القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في حفظ الأمن على الحدود».

من جانبه، أكد النائب ميشال معوض أن «الهدف يبقى حماية لبنان كيلا ينجرّ إلى توسّع الحرب»، مشدداً على «التأسيس لاستقرار طويل الأمد والوصول إلى حلول جدية عبر تطبيق القرار 1701».

ويأتي موقف هوكستين لجهة عدم ربط التهدئة بلبنان بوقف إطلاق النار في غزة، بينما يربط فيه «حزب الله» التهدئة في الجنوب بتأكيد الجانب الإسرائيلي على فصل الجبهتين.

المبعوث الأميركي آموس هوكستين قبيل لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (إ.ب.أ)

وهو ما لفت إليه أخيراً وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالقول إن «إسرائيل لن توقف عملياتها ضد (حزب الله) حتى لو توصلت لاتفاق هدنة مع حركة (حماس) في قطاع غزة».

والاثنين، كرر «حزب الله» موقفه على لسان نائب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، قائلاً: «من أراد أن يكون وسيطاً، عليه أن يتوسط لإيقاف العدوان، لا أن يتوسط لمنع المساعدة من قبل (حزب الله)».

وأضاف قاسم، في كلمة متلفزة خلال مؤتمر حضره عدد من القوى والأحزاب الداعمة لفلسطين: «أوقفوا العدوان على غزة، تتوقف الحرب في المنطقة. هذه المعادلة أصبحت واضحة».

كذلك كان لافتاً الموقف الذي صدر عن المكتب السياسي لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، قبيل لقاء الأخير هوكستين، رافضة «فرض مناخات ضاغطة على زيارة الموفد الأميركي» من خلال التصعيد الإسرائيلي على الحدود.

وقف حرب الإبادة

وجاء في بيان صادر عن المكتب السياسي لـ«أمل» (برئاسة بري): «في ظل سياسة التدمير الممنهج للقرى الحدودية اللبنانية، وتعبيراً عن فشل جيشها على خط المواجهة مع المقاومة الباسلة، تدفع العصابات الحاكمة في الكيان الصهيوني الأمور نحو مزيد من التصعيد عبر محاولة الاستطلاع بالنار باختراق الحدود، تسللاً تحت جنح الظلام، لفرض مناخات ضاغطة على زيارة الموفد الأميركي إلى بيروت لتحصيل ما عجزت عنه في الميدان في سياسات التهويل والابتزاز».

وأضاف البيان أن «(حركة أمل)، تؤكد أن أي محاولة للاعتداء على الأراضي اللبنانية سيواجهها جميع المقاومين، ولن تجدي سياسات الإملاءات والضغوط بالنار في فرض وقائع سياسية في ما يخص وطننا لبنان، لا على الحدود ولا في الداخل». وأوضحت أن «الموقف اللبناني واضح ويتجلى بكبح جماح العدوانية الصهيونية، وإجبار العدو على الانسحاب من كل أراضينا المحتلة دون قيد أو شرط، وإلزامه بالتنفيذ الفعلي والجدي للقرار 1701، وإبقاء عناوين الملف اللبناني الداخلي شأناً لبنانياً يعالج عبر الحوار فيما بين اللبنانيين، وأن على من يبذلون الجهد من أجل الحلول السياسية، العمل على إيقاف ما يجري من حرب إبادة جماعية، وجرائم حرب، وتجويع لأهالي غزة، لكسر إرادة صمودهم ومقاومتهم الأسطورية، التي فضحت عجز آلة الحرب الإسرائيلية المستندة في إجرامها إلى التواطؤ الدولي والإقليمي، والصمت المشين الذي لن تجمله مشاهد الإنزال الاستعراضي لفتات المؤن للجائعين».

كتاب إلى هوكستين

في المقابل، وجّه «لقاء سيدة الجبل» و«المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان» إثر اجتماع لهما، كتاباً مفتوحاً إلى المبعوث الأميركي، متحدثين فيه عن «احتلال لبنان من قبل جماعة مسلحة تأتمر بأوامر الحرس الثوري الإيراني، وبأن الحكومة اللبنانية الحالية والمجلس النيابي الحالي يخضعان لإرادة الهيمنة الإيرانية».

وقال المجتمعون إن «التفاوض مع (حزب الله) بالواسطة أو مباشرة، لا يساهم في تحقيق الاستقرار في لبنان والشرق الأوسط. وتبادل المصالح بين الحزب وإسرائيل لن يؤدي إلى السلام كما تأملون، بل إلى المزيد من عدم الاستقرار من خلال تقويض أسس الدولة اللبنانية ومؤسساتها التي أمعن الحزب في تدميرها، وخير دليل نسفه كل محاولات انتخاب رئيس للجمهورية مع ما يعنيه ذلك من تعطيل لسائر المؤسسات وانتظام عملها».

ولفت الكتاب أيضاً إلى «أن الحكومة اللبنانية الحالية والمجلس النيابي الحالي يخضعان لإرادة الهيمنة الإيرانية ويعملان وفق أجندة (حزب الله) بفعل التواطؤ من جهة، والترهيب من جهة أخرى، والعجز من جهة ثالثة، ولن يكون هناك استقرار، ولا حل مستدام لأزمة لبنان التي عمل الحزب على ربطها بأزمات المنطقة من اليمن إلى العراق مروراً بسوريا وغزة، إلا باستعادة سيادة الدول الوطنية التي رهنها الحزب لمحور الممانعة بقيادة إيران».

وعبّر المجتمعون عن رفضهم «لما حدث ويحدث في الجنوب، من تهجير وتدمير ممنهج لمقومات العيش الكريم لأهلنا الجنوبيين، نطالب الولايات المتحدة، بوصفها دولة صديقة للبنان، وبما لها من دور رئيسي في اقتراح ورعاية القرارات الدولية المتصلة بالشأن اللبناني، 1559، و1680، و1701، بالعمل على تطبيق تلك القرارات الدولية التي تدعم الشعب اللبناني في نضاله لاستعادة استقلاله، والضغط الجدّي على إيران لتحرير القرار الوطني اللبناني».


مقالات ذات صلة

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
TT

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا، باسل السويدان، أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد وعملوا تحت مظلته «كبيرة»، عادت بوصفها حقوقاً للشعب السوري ضمن «برنامج الإفصاح الطوعي».

حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسديناللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع (حساب فيسبوك)

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة تلقت مئات طلبات الإفصاح الطوعي، أُنجزت منها تسويات متعددة، فيما رُفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها المعايير.

كيف تحدد اللجنة حدود الكسب غير المشروع؟ سؤال توجهت به «الشرق الأوسط» لرئيس اللجنة باسل السويدان، الذي شرح أن الكسب غير المشروع «مفهوم قانوني يرتبط حُكماً بالأشخاص، ويُعرّف بأنه كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية لا تتناسب مع الموارد المشروعة المعروفة لصاحبها، ويعجز عن تقديم تفسير قانوني ومقنع لمصدرها»، وهذا يشمل الشركات والعقارات والأسهم والتدفقات المالية. كما يتم ضمن منهج تحقيقي محوكم يعتمد على جمع البيانات وتحليلها وربطها ضمن صورة مالية متكاملة.

اجتماع للجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا (سانا)

وأشار السويدان إلى أن اللجنة رغم ارتباط عملها بالأشخاص، تعتمد معايير موضوعية في اختيار الحالات، من بينها كون الشخص يمثل ظاهرة مالية كبيرة أو جزءاً من شبكة اقتصادية معقدة، أو وجود تضخم واضح في الثروة لا يمكن تفسيره ضمن الإطار المشروع. وأكد أن المساءلة تقوم على الأدلة والقرائن المالية، وليس على الموقع أو الصفة.

الإفصاح الطوعي

وأصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرابع من مايو (أيار) 2025، القرار الرئاسي رقم 13، الخاص بـ«تشكيل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع»، لحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أطلقت اللجنة «برنامج الإفصاح الطوعي» لمدة ستة أشهر، والموقع الإلكتروني الرسمي لها، والذي يتضمن خدمات الإبلاغ والإفصاح الطوعي والاستفسار والتواصل مع اللجنة.

السويدان أوضح أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمثل أحد الأدوات الأساسية التي اعتمدتها اللجنة ضمن نظام عملها الداخلي، وهو جزء من صلب العمل القانوني وليس إجراءً استثنائياً. ويعرّف البرنامج بأنه «آلية تتيح للأشخاص الذين ترتبط أموالهم بشبهات كسب غير مشروع الإفصاح عنها طوعاً، وإخضاعها لتدقيق مالي وقانوني شامل، وصولاً إلى تسوية منظمة تُحدد من خلالها الأموال أو الأصول التي يجب استردادها لصالح الدولة».

رجل الأعمال وسيم قطان

وأشار إلى أن اعتماد هذه الآلية جاء استناداً إلى توصيات أممية وتجارب دولية مماثلة، حيث تُظهر تجارب الأمم المتحدة والتجارب العالمية في هذا المجال أن الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية تُعد من أكثر الأدوات فاعلية في معالجة إرث الكسب غير المشروع، خاصة في الدول الخارجة من النزاعات.

وأثبتت هذه التجارب أن الاعتماد الحصري على المسارات القضائية التقليدية قد يستغرق زمناً طويلاً، ويؤدي إلى تجميد الأصول أو فقدانها، في حين يتيح الإفصاح الطوعي استرداداً أسرع وأكثر كفاءة، مع الحفاظ على استمرارية الأصول ضمن الاقتصاد، مشيراً إلى أنه في هذا السياق، تم اعتماد البرنامج ضمن الإطار الذي نظمه القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، مع تكييفه بما يتناسب مع خصوصية الواقع السوري.

رجال أعمال أجروا تسويات

وكانت «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» قد أعلنت، منتصف أبريل الحالي، انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من رجل الأعمال وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، وذلك في إطار طلبات الإفصاح الطوعي المقدمة إلى اللجنة والتسويات الاقتصادية.

ويملك قطان عدة شركات منها «لاروسا للمفروشات» و«مجموعة مروج الشام للاستثمار والسياحة»، ويشغل منصب مدير «شركة آدم للتجارة والاستثمار» و«شركة نقطة تقاطع». وهو أيضاً مدير وشريك مؤسس في عدة شركات أخرى. وأكد القطان أن تسليم «مول المالكي» و«مول قاسيون» بدمشق إلى اللجنة تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً عبر «فيسبوك» صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله.

أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، كانت له شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية في حقبة نظام الأسد، وفق تقارير أشارت إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة ساعدته في تأسيس مجمع «أبتاون» الشهير في مشروع «دمر» بدمشق، و«القرية الشامية» التي صورت فيها حلقات مسلسل «باب الحارة».

رجل الأعمال الفلسطيني السوري نعيم الجراح

وشغل الجراح منصب رئيس مجلس إدارة «شركة خطوط كنده الجوية»، ومدير «شركة قتيبة» و«شركة جراح وشامي وأشقر للتطوير والاستثمار العقاري» وشركة «الجراح للاستثمارات» وشريك مؤسس في شركة «الرضا».

رجل الأعمال سامر الفوز أجرى تسوية اقتصادية مؤخرا (حساب فيسبوك)

كما أنجزت تسوية لرجل الأعمال سامر الفوز، الذي بدأ ظهوره خلال سنوات الحرب. وكشف السويدان في مقابلة صحافية نشرت مؤخراً عن أن هذه التسوية تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت شركات صلب وأسمنت وحديد وطيران، وشركات غذائية وهندسية وخرسانة، وفنادق ومطاعم ومنشآت سياحية، وحصص وأسهم في شركات تعدين وفوسفات، وأسهم في بنكين خاصين.

التسوية شملت أيضاً رجل الأعمال طريف الأخرس، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، أما الأصول المرتبطة بعائلة فواز الأخرس (والد أسماء الأخرس زوجة الرئيس السابق بشار الأسد) فقد اتُّخذت بحقها إجراءات تحفظية كاملة شملت الحجز على الأصول محل الاشتباه، وفق السويدان.

غير أن أول تسوية أعلن عنها في إطار برنامج الإفصاح الطوعي كانت بداية يناير (كانون الثاني) الماضي مع رجل الأعمال، محمد حمشو، الذي كان يوصف بأنه أحد «حيتان» الاقتصاد السوري في حقبة حكم الأسد. وتضمنت وفق مصادر مطلعة، تسليم حمشو 80 في المائة من الأموال والأصول التجارية والصناعية والعقارية التي لديه للدولة، فيما نقلت تقارير أنه تمت استعادة ما قيمته نحو 800 مليون دولار من أموال وأصول.

وأثار الإعلان عن تلك «التسوية»، في حينها، استياء في الشارع السوري، باعتبار أن حمشو كان جزءاً من الحرب التي شنها النظام البائد على المعارضة، إذ كان، حسب كثيرين، ذراعاً مالية عبر شركاته، وعسكرية عبر تشكيله ميليشيات رديفة للجيش، ودعائية عبر قنوات تلفزيونية كان يملكها.

وشدد السويدان، عبر تصريحات للإعلام الرسمي، على أن «التسويات الاقتصادية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

عدم تعطيل القضاء

شدد السويدان على أن «الإفصاح الطوعي» لا يلغي المسار القضائي بل يعمل بالتوازي معه، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقليل الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي، وتخفيف العبء عن القضاء السوري، مع الحفاظ على استمرارية العمل القانوني.

وأكد أن اللجنة استمرت في تنظيم الضبوط وإحالة الملفات التي لم تستوفِ شروط الإفصاح، وهو ما سيشكّل الأساس للمرحلة التالية.

وكشف السويدان عن أن عدد الحالات التي تخضع للتدقيق يُقدّر بالآلاف، نتيجة تشعب الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالكسب غير المشروع، التي لم تكن ظاهرة فردية بل منظومة ممتدة.

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان يتوسط محمد الطويل نقيب المحامين يسار ورامي النومان من مكتب العلاقات العامة في النقابة (موقع الهيئة)

وأوضح السويدان لـ«الشرق الأوسط» أن الأصول التي جرى ضبطها أو استردادها ضمن برنامج الإفصاح الطوعي لا تزال في مرحلة استكمال الإجراءات، حيث يتم تثبيت الملكيات واستكمال التحقيقات وتحليل الارتباطات المالية، قبل تحديد المسار النهائي.

وأكد أن هذه الأصول ستتجه إلى أحد مسارين: التسوية ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، أو الإحالة إلى القضاء المختص، وفق نتائج التحقيق.

انتهاء المهلة

وأكد أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمنح فرصة زمنية محددة لتسوية الأوضاع ضمن إطار قانوني محوكم، لكنه ليس متاحاً لجميع الحالات، بل يخضع لمعايير قبول دقيقة، ويشكّل فرصة حقيقية للبعض لإعادة الاندماج في الاقتصاد النظامي. وأن المرحلة التي تلي انتهاء المهلة تمثل انتقالاً منظماً إلى مرحلة تعتمد على تفعيل كامل للمسار القضائي.

ولفت إلى أن بعض الملفات تتضمن شبهات تتعلق بجرائم مالية أخرى، مثل غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات، وفي هذه الحالات يتم إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تكامل الإجراءات القانونية.

وأضاف أن اللجنة ستواصل التنسيق مع الجهات الرقابية، وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لمعالجة الجوانب المؤسسية المرتبطة ببعض الملفات.


سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.