الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» يناقشان «أسوأ السيناريوهات» في الضفة

نشر شبكة تنصت جديدة في الأقصى «استعداداً لأخطار شهر رمضان»

أحد أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يقف حراسة أثناء مرور المصلين المسلمين عبر نقطة تفتيش بالقرب من باب الأسباط في القدس لدخول مجمع المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة
أحد أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يقف حراسة أثناء مرور المصلين المسلمين عبر نقطة تفتيش بالقرب من باب الأسباط في القدس لدخول مجمع المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة
TT

الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» يناقشان «أسوأ السيناريوهات» في الضفة

أحد أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يقف حراسة أثناء مرور المصلين المسلمين عبر نقطة تفتيش بالقرب من باب الأسباط في القدس لدخول مجمع المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة
أحد أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يقف حراسة أثناء مرور المصلين المسلمين عبر نقطة تفتيش بالقرب من باب الأسباط في القدس لدخول مجمع المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة

باشرت أجهزة الأمن في تل أبيب، والجيش والمخابرات العامة (الشاباك) بشكل خاص، المشاورات حول أخطار ما تسميه «أسوأ السيناريوهات» وإعداد الخطط «استعداداً لأخطار شهر رمضان»، مع مضي الوقت من دون التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتقاعس الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ قرارات جريئة تلائم المرحلة وتنزع فتيل التصعيد وتمنع انفجارات جديدة.

وأسوأ السيناريوهات، بحسب أجهزة الأمن الإسرائيلية، هو انفجار أمني شامل في الضفة الغربية والقدس يكون بمثابة انتفاضة ثالثة.

وبحسب شهادات من فلسطينيي البلدة القديمة من القدس الشرقية، فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية اتخذت إجراءات مشددة في مختلف أحياء المدينة، تركزت بشكل خاص في محيط المسجد الأقصى، حيث نشرت أجهزة تنصت وتصوير حديثة، وزادت من دورياتها الراجلة ونقاط المراقبة والقنص على الأسطح والحواجز العسكرية على الأرض.

الأمن الإسرائيلي يحمي المستوطنين في أثناء اقتحامهم الأقصى (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع أن السلطات الإسرائيلية لم تخفض من دخول اليهود إلى باحات المسجد بحماية الشرطة والمخابرات، فإنها تواصل تقييد حرية المسلمين في الصلاة وتحدد أعدادهم، وما زالت تدرس خطة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لمنع سكان الضفة الغربية من دخول الأقصى وتقليص عدد الزوار المسلمين من سكان القدس الشرقية وسكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، خلال شهر رمضان.

شرطة الحدود الإسرائيلية تعتقل رجلاً فلسطينياً قبل صلاة الجمعة في مجمع المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس في 1 مارس (أ.ب)

وصرح وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية في رام الله، الشيخ حاتم البكري، بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت المسجد الأقصى المبارك 20 مرة، خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ومنعت رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف في 44 وقتاً».

وقال البكري، في بيان صدر عنه، الاثنين، إن «المسجد الأقصى المبارك يتعرض لاقتحامات المستعمرين يومياً، عدا السبت والجمعة، وعلى فترتين صباحية ومسائية، إضافة إلى قيام الاحتلال بنصب برج وكاميرات مراقبة على سور المسجد الأقصى الغربي، وتشديد الحصار وفرض القيود على دخول الفلسطينيين إلى الأقصى، والتدقيق الدائم في هوياتهم واحتجاز المصلين عند بواباته الخارجية، فضلاً عن إبعاد العشرات منهم عنه لفترات متفاوتة».

مسلمون فلسطينيون يصلون خارج أسوار البلدة القديمة في القدس بعد أن منعت الشرطة الإسرائيلية دخولهم إلى مجمع المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة في 1 مارس (أ.ب)

وأوضح الوزير الفلسطيني أن «الممارسات ضد الأقصى هي ليست أمنية كما يزعمون، بل إنها جزء من الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمساس بالحقوق الدينية للفلسطينيين لمصلحة سياسة التهويد». وقال إن الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، يشهد ممارسات عدوانية متواصلة ويتعرض لتعديات خطيرة، تستفز مشاعر المسلمين.

وفيما يتعلق بباقي المقدسات والأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، أشار البكري إلى قيام مستعمرين (مستوطنين)، بأعمال تخريبية وتكسير داخل مسجد في مسافر يطا قرب الخليل، حيث طالت الاعتداءات مكبرات الصوت وإزالة البرج الحديدي الذي يحمل هذه المكبرات عن سطح المسجد وإتلافها، وكذلك تدنيس المسجد من الداخل وتحطيم محتوياته والعبث فيه، وسرقة جهاز الصوت.

كما بيّن البكري أن قوات الاحتلال اقتحمت مسجد قرية المجاز في مسافر يطا، وعاثت فيه خراباً وحطمت محتوياته ودنسته.

وفي محافظة قلقيلية، أفاد البكري بأن «قوات الاحتلال اعتدت على مسجد عزون الكبير، ما تسبب بتكسير الزجاج الخارجي، وأطلقت الأعيرة النارية على الألواح الشمسية الخاصة بالمسجد، مُلحقة خسائر ودماراً في الأبواب والجدران وألواح الطاقة الشمسية».

بطريرك القدس للاتين يتفقد الأضرار التي لحقت بالكنيسة في جنين (وفا)

وقال الوزير إن «الاحتلال وسوائب المستعمرين صعَّدوا من اعتداءاتهم على المقدسات الإسلامية والمسيحية في سنة 2023، وبشكل خاص مع نشوب الحرب العدوانية. فالاقتحامات للمسجد الأقصى، تجاوزت 258 اقتحاماً، وأعداد المقتحمين قدِّرت بعشرات الآلاف، إضافة لمخططات تهويد خطيرة طالت المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وعشرات حالات الإبعاد لحراس المسجد وسدنته والمرابطين والمرابطات وللمواطنين».

«مسجد الهدى» الذي دُمر إثر قصف إسرائيلي على مدينة رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وفي الحرم الإبراهيمي منع الاحتلال الإسرائيلي رفع أذان 704 أوقات وأغلقه لعشرة أيام. وشهد عام 2023 ازدياداً في عدد المساجد التي تعرضت للانتهاكات نتيجة للحرب في قطاع غزة؛ إذ تعرض 388 مسجداً للتدمير، منها 145 تم تدميرها تدميراً كلياً، في حين تعرض 243 مسجداً إلى تدمير جزئي يحول دون إقامة الصلاة فيها على الشكل المناسب، ما أدى إلى انتهاك واضح لحق أساسي من حقوق الإنسان الفلسطيني في حريته بالعبادة دون أي معيق أو مانع.

واعتدى الاحتلال الإسرائيلي على عدد من المساجد في الضفة الغربية؛ ففي مدينة الخليل منع أعمال الصيانة بمسجد ووقف الوكالة في البلدة القديمة، وبمحيطه، بسبب محاذاته لمستعمرة (مستوطنة). كما لفت الوزير إلى مهاجمة مجموعة من «مستعمري بؤرة إبراهام أفينو» المقامة على أراضي السوق المركزية للخضار، بالحجارة لمسجد «السنية» الواقع في منطقة السهلة والقريب من سوق الخضار، ما أدى إلى تحطيم نوافذه، وتخريب الساحة الخارجية، إضافة إلى الاعتداء على مسجد قيطون البلدة القديمة في الخليل.

اقتحام مواقع مسيحية

وفيما يتعلق بالمقدسات المسيحية في القدس اقتحم المستوطنون كنيسة «حبس المسيح» وحطموا محتوياتها، في حين اعتدوا أيضاً على مقبرة تابعة للكنيسة الأسقفية الإنجيلية بالقدس، ودنسوا حرمة القبور فيها.

مغارة الميلاد أمام كنيسة المهد في بيت لحم وقد تحوّلت إلى ركام وسوّرت تضامناً مع فلسطينيي غزة أمس (رويترز)

كما اعتدوا على مقر بطريركية الأرمن، في حين دُمر ثلاث كنائس في قطاع غزة نتيجة للقصف، وهي كنيسة الروم الأرثوذكس - ثالث أقدم كنائس العالم - وسط مدينة غزة، إضافة لكنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس - أقدم كنيسة في قطاع غزة - وكنيسة غزة اللاتينية.

واقتحم عشرات المستوطنين منطقة برك سليمان الوقفية الواقعة بين بلدتي أرطاس والخضر في بيت لحم، بحماية من قوات الاحتلال، وأدَّوا طقوساً تلمودية في المكان.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

أقدمت مجموعات من آلاف المستوطنين الإسرائيليين، أمس، على اقتحامات غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة.

نظير مجلي (تل أبيب)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.