نتنياهو يمنع وزراءه من الوصول إلى «الأقصى» دون إذن مسبق

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

نتنياهو يمنع وزراءه من الوصول إلى «الأقصى» دون إذن مسبق

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)

أمر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الوزراء بالحصول على إذن مسبق من قبل الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، قائلاً في جلسة للمجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر «الكابينت»، إنه «لا يوجد تغيير في الوضع القائم بالحرم القدسي»، وإن على الوزراء «الحصول على موافقة مسبقة منه، عن طريق السكرتير العسكري» إذا أرادوا الوصول إلى هناك.

وجاءت تعليمات نتنياهو الجديدة، بعد ساعات من أن اقتحام عضو «الكنيست» يتسحاق كرويزر، من حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف، المسجد، على الرغم من تحذير مسؤولين أمنيين من تصعيد كبير في الضفة الغربية، وأن أحد أسبابه إصرار وزراء اليمين واتباعهم تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك.

وورد في بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «كرر رئيس الوزراء إيعازه إلى وزراء الحكومة، بتجنّب الصعود إلى الحرم القدسي الشريف دون موافقته المسبقة من خلال سكرتيره العسكري». وقال المكتب، إن نتنياهو أبلغ المجلس الوزاري الأمني ​​أيضاً أنه لا يوجد تغيير في الوضع الراهن.

بن غفير عند مدخل المسجد الأقصى المبارك يوم 13 أغسطس (أ.ب)

يُذكر أن خطوة نتنياهو هي الأحدث منذ اقتحام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك خلال الشهر الماضي، ودعّم إقامة صلوات تلمودية في المكان، قبل أن ينادي لاحقاً بإقامة كنيس في المسجد، ما خلّف عاصفة من التهديدات والانتقادات والتحفظات الفلسطينية والإسرائيلية، على حد سواء.

ومنذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2022، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى المبارك عدة مرات، متحدياً الانتقادات الإسلامية والعربية والدولية وحتى الإسرائيلية، ومتجاهلاً بصفة خاصة موقف قيادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل التي حذّرت نتنياهو من أن تصرفات بن غفير في المسجد الأقصى المبارك ستؤدي إلى تفاقم التوترات في الأراضي الفلسطينية، التي هي أيضاً مثل «طنجرة ضغط» على وشك الانفجار، وقد تحرّض على العنف ضد اليهود أينما كانوا موجودين.

ويعد مسؤولو الجيش و«الشاباك»، أن تصرفات بن غفير وتصريحاته تحوّل المواجهة مع «حماس» إلى مواجهة مع العالم الإسلامي.

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن تصريحات نتنياهو وتعليماته جاءت «بعد أسابيع من بدء الشرطة السماح بالصلاة اليهودية العلنية هناك، في تغيير لسياسة استمرت لعقود من الزمان في ظل الوضع الراهن غير المكتوب الذي بموجبه يمكن لليهود الزيارة في أوقات محدودة ومع عديد من القيود، ولكن لا يجوز لهم الصلاة في المكان».

وأضاف الموقع: «على مدى السنوات القليلة الماضية، ازداد عدد الزوار اليهود إلى الموقع، وسمحت السلطات بهدوء بأداء الصلاة اليهودية فيه. وفي أواخر الشهر الماضي، لاحظ مراسل (تايمز أوف إسرائيل) وجود صلاة يهودية وانبطاح في العلن في الحرم القدسي، وسمع من ناشطين في مجال حقوق الصلاة اليهودية في الموقع المقدس أن هذا أصبح الآن مسألة روتينية، وأن الشرطة تسمح به على أساس يومي».

فتاة فلسطينية أمام مسجد قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى المبارك بالقدس القديمة بعد صلاة ظهر الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

وكانت الرئاسة الفلسطينية حذّرت من نذر حرب دينية بسبب المسّ بالمسجد الأقصى المبارك، في حين تعهدت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالتصدي لذلك. وحذّر قادة الأجهزة الأمنية القيادة السياسية، من أن الغضب الفلسطيني بشأن قضية «الأقصى» قد يؤدي إلى تصعيد كبير في العنف ضد إسرائيل في الضفة الغربية والقدس.

وأفاد تقرير لـ«القناة 12»، بأن تحذير قادة الأجهزة الأمنية سلّط الضوء على الفترة الخطيرة بصفة خاصة في الأيام التي تسبق الأعياد اليهودية الكبرى عندما يقتحم عديد من اليهود الحرم القدسي، مشيرين إلى أن إيران ووكلاءها يضغطون بالفعل بقوة لإشعال الضفة الغربية بالتمويل والأسلحة.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد، إن التحذير هو «راية حمراء مرفوعة في جهاز الأمن»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى حكومة لإدارة الحدث».

ويتعامل الجيش الإسرائيلي مع فترة حساسة في الضفة، ويعتقد أن انتفاضة ثالثة هي مسألة وقت، ولذلك خصّص بالفعل موارد كبيرة للضفة الغربية، لكنه يخشى من أن تدهور الوضع قد يتطلّب تخصيص الموارد الأساسية لتلك الجبهة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب على الحرب في غزة والشمال، والردع الإسرائيلي ضد إيران.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
شؤون إقليمية ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع الأربعاء في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».