الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

المسيحيون طلبوا المساعدة من الولايات المتحدة إما بقوات عسكرية أو بالسلاح... لكن واشنطن أبلغت الأسد أنها لا تدعمهم

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية
TT

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

زاد اتفاق فضّ الاشتباك الثّاني في سيناء، في سبتمبر (أيلول) 1975، من حدّة الصّراع في لبنان وشدّة التنافس فيه بين مصر وسوريا. شنّت إسرائيل غارات جوية في لبنان لاستباق أي ردٍّ فلسطيني عنيف على اتفاق سيناء الثّاني. سافر وزير الخارجية السّوري عبد الحليم خدّام إلى لبنان، لكنّه فشل في إقامة حوارٍ سياسي، أو وقف إطلاق النّار بين مختلف الفصائل اللبنانية والفلسطينيين. طلب المسيحيون اللبنانيون المساعدة من الولايات المتّحدة إمّا بقوّات عسكرية أو بالسّلاح. تسارعت وتيرة القتال في الحرب الأهلية في أكتوبر (تشرين الأوّل). استعرض فورد وكيسنجر الوضع في 9 و16 أكتوبر؛ وكانا يخشيان من أن يؤدّي التدخّل السّوري في لبنان إلى ردّ فعلٍ إسرائيلي. نُصح كيسنجر بإصرار ضد اعتماد خيار تدخّلٍ أميركي شبيه بعام 1958 عندما طرحه فورد. أعاد المسؤولون الأميركيون التأكيد على أنّ همّهم هو منع وقوع اشتباك سوري - إسرائيلي في لبنان، ما يعني منع أي من الجانبَين من نشر قوّات نظاميّة. ناقش الدّبلوماسيون الأميركيون المشكلة مع القيادات الإسرائيلية والسورية. وأكّد وزير الخارجيّة الإسرائيلي إيغال آلون أنّ إسرائيل لن تقوم بأي تحرّك من دون التشاور مع واشنطن. إنّ طبيعة أي عمليّة سورية وحجمها ومداها الجغرافي والغرض منها؛ ستحدّد ردّ فعل إسرائيل. أبلغ السّفير الأميركي ريتشارد مورفي (..) الأسد أنّ الولايات المتّحدة لا تدعم موقف المتشدّدين المسيحيين، وتحثّ إسرائيل على ضبط الّنفس، لكنّ إسرائيل قد تتحرّك بأي حال ضد تدخّل الجيش السّوري. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبلغ الأسد الولايات المتّحدة أنّه في حال طلب فرنجية قوّات سورية «فإنّها سوف تكون تحت تصرّفه». وفي ديسمبر (كانون الأول) 1975 ويناير (كانون الثاني) 1976 تحرّكت الميليشيات المسيحية ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الواقعة على خطوط إمدادهم حول بيروت. اِشتدّ النشاط السّوري في يناير، ونشرت سوريا في لبنان مقاتلين فلسطينيين موالين لدمشق. وأصدر كيسنجر تحذيراً ثانياً للأسد، معرباً عن شكوكه في أن تتمكّن الولايات المتّحدة من «منع الإسرائيليين من الردّ على ما قد يستنتجون أنه تدخّلٌ مباشر من قبل سوريا». اِستأنف خدّام المفاوضات بين اللبنانيين، التي أفضت في فبراير (شباط) 1976 إلى «الوثيقة الدستورية» التي وافق عليها الرّئيس فرنجية ورئيس الوزراء كرامي، ودعمتها الكتائب (الميليشيا المسيحية الرّئيسية). سبقت هذه الوثيقة اتفاق الطائف عام 1989 في توزيع المقاعد البرلمانية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. أرسلت الولايات المتّحدة إشارة إلى القادة اللبنانيين؛ تؤكّد دعمها للجهود السورية للإصلاح. رفَضها جنبلاط والفلسطينيون وحلفاؤهم بعدّها غير كافية، وانهار التحالف بين دمشق وحلفائها الفلسطينيين واللبنانيين، فحوّل الأسد شحنات الأسلحة من عرفات إلى ميليشيا عائلة فرنجية. أبلغ رابين فورد أنّه في حال دخول القوّات السورية لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يتقدّم إلى الليطاني. في غضون ذلك، انقسم الجيش اللبناني على أسسٍ طائفية، بعدما فَقَد صورته الحياديّة.

غلاف الكتاب

استعدّ جنبلاط وحلفاؤه لهجومٍ ضد المسيحيين. وأصبحت سوريا الآن متحالفة مع المسيحيين، الذين دعموا الوثيقة الدستورية التي اقترحها الأسد. قدّرت الاستخبارات الأميركية أنّ الأسد قد يخسر السّلطة لمصلحة نظام أكثر تطرّفاً في حال تعثّر في لبنان. وفي منتصف مارس (آذار)، أرسل الجيش السّوري إلى لبنان، بناءً على طلب فرنجية، 1000 جندي نظامي يرتدون الزّي الفلسطيني، فشلوا في وقف الهجوم اليساري. وخلال مارس، أخبر الأميركيون المسؤولين السّوريين؛ أنّهم يدعمون جهود الأسد الدّبلوماسية، لكنّهم حذّروا مرّة جديدة من ردّ فعل إسرائيلي محتمل على التدخّل العسكري السّوري العلني. وفي 15 مارس، منعت الوحدات الفلسطينية الموالية للأسد اليساريين اللبنانيين من احتلال قصر فرنجية، في إشارة واضحة إلى أنّ الأسد سوف يتصرّف بحزمٍ ضد أي تهديد جذري لاستراتيجيته السّياسية في لبنان. في 23 مارس، أبلغ خدّام الولايات المتّحدة أنّ فرنجية «طلب رسمياً من سوريا إرسال قوّات للفصل بين الأطراف المتحاربة في لبنان». وفي 24 مارس، رسم مسؤولون إسرائيليون بعض «الخطوط الحمراء» لواشنطن، ما عنى ضمناً أنّ ما كان مرفوضاً، لم يعد مرفوضاً. ستعارض إسرائيل أي تحرّكٍ عسكري واضح أو علني للقوّات السورية في لبنان، أو لكلّ ما يتجاوز حجم لواء، أو ينقل أسلحة إلى السّاحل، أو يتجاوز الـ10 كيلومترات جنوب طريق بيروت - دمشق. فهم كيسنجر أنّ أي انتهاكٍ سيحمل الإسرائيليين على الاستيلاء على نقاطٍ استراتيجية في جنوب لبنان حتّى مغادرة القوّات السورية. عرض المسؤولون السّوريون السّاعون إلى موافقة الولايات المتّحدة تفاصيل مطمئنة عن خطّتهم في 25 مارس: «سوف تكون قوّاتهم قليلة، وسيبقون خارج الجنوب، ويغادرون خلال أشهر بمجرّد حلّ الأزمة السياسية». عرض الردُ الأميركي ما فهمتِ الولاياتُ المتّحدة أنّه قد يؤدّي إلى ردٍّ عسكري إسرائيلي، فقال الأسد إنّه سوف يبقى خارج الجنوب، لكنّه طلب من الولايات المتّحدة أن تُبقي إسرائيل خارجاً أيضاً.

توجيهات براونظهرت مشكلة في السّفارة الأميركية في بيروت. تم تشخيص سرطان الحلْق لدى غودلي، فغادر منصبه في يناير عام 1976. وبغيابه، افتقرت السّفارة إلى الاتّصالات والمعلومات والتأثير. هذا العامل، والمأزق السّياسي، والعملية السورية الوشيكة، والردّ الإسرائيلي المحتمل، دفعت جميعها كيسنجر إلى إرسال براون مبعوثاً. عدّ كيسنجر مصالح الولايات المتّحدة تقتضي «أننا لا نستطيع السّماح لإسرائيل بالدخول إلى جنوب لبنان»، لأنّ ذلك يعرّض للخطر مقاربته الشّاملة لـ«الشرق الأوسط»، المبنية على التقدّم المتدرّج في ملف السّلام العربي - الإسرائيلي، واحتواء النفوذ السّوفياتي. كما بقي معارضاً للاحتلال السّوري المباشر للبنان، إذ كان، من جهة، يخشى أن يؤدّي ذلك إلى تحرّكٍ إسرائيلي، ومن جهة ثانية، يعدّ التقارب بين واشنطن ودمشق النّاشئ في تلك اللحظة عن المصلحة المشتركة في احتواء منظّمة التحرير الفلسطينية واليساريين اللبنانيين، موقّتاً. لكن ثمّة وجهة نظر أكثر دقّة عن الموقف الإسرائيلي المحتمل قُدّمت إلى كيسنجر. أعرب السّفير الأميركي لدى إسرائيل مالكولم تون في 31 مارس 1976، عن اعتقاده أنّ المسؤولين الإسرائيليين كانوا يصوّرون لكيسنجر موقفاً أكثر تشدّداً ضدّ التدخّل السّوري مما هو في الواقع، فبرأيه؛ سوف يتسامح الإسرائيليون مع الحراك السّوري طالما أنّ إسرائيل لديها إشعار مسبق بالخطط السورية، وأنّ الهدف استعادة الاستقرار، وأنّ القوّات السورية لم تدخل جنوب لبنان.

أعطى كيسنجر توجيهاته إلى براون في 31 مارس. كان عليه أن يساعد في وقف إطلاق النّار، ويدعم الخطّة السّياسية السورية مع إبقاء قوّاتهم خارج لبنان، ويتّصل بمنظّمة التحرير الفلسطينية ويحاول كسر تحالفها مع جنبلاط، ويحول دون الانهيار المسيحي. كُلّف براون أيضاً بإقناع جنبلاط بالتوصّل إلى تسوية، وقبول رزمة الإصلاحات السورية. التقى جنبلاط أوّل مرّة في 2 أبريل (نيسان)، عندما حدّد الزّعيم الدرزي أهدافه المتعلّقة بالإصلاح السّياسي والاجتماعي، بما في ذلك الحكم العلماني. أجاب براون بأنّ هذه الأهداف كانت غير واقعيّة، وأن الولايات المتّحدة تدعم المبادرة السّياسية السورية التي بإمكانها أن تضمن عدم فوز اليساريين إذا لم يتعاونوا. وقال له براون: «إن القبول بالإصلاحات المتواضعة هو السّبيل الوحيد لتجنّب التدخّل السّوري».

ركّز براون على إطلاق المفاوضات بشأن وقف إطلاق النّار، وخروج فرنجية مبكّراً من منصبه قبل أن تنتهي ولايته في سبتمبر (أيلول)، وانتخاب رئيس جديد. واعتقد براون أنّ هذه المقاربة هي الطّريقة الوحيدة الممكنة لمنع دخول القوّات السورية، وقد وافقت واشنطن على ذلك. لكنّه أطلع كيسنجر بشكلٍ منفصل على تشكيكه بقدرة اللبنانيين على التوصّل إلى تسوية. ونصح، في حال ثبتت صحّة وجهة النّظر هذه: «إمّا بحمل إسرائيل على قبول الانتشار السّوري أو التحدّث مباشرة مع عرفات». رفض كيسنجر فكرة براون بالعمل مع عرفات رغم توجيهه الأوّلي بالاتّصال بمنظّمة التحرير الفلسطينية. في 7 أبريل، عارض كيسنجر خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي القبول الضّمني بعملية عسكرية سورية في لبنان، لأنّه لا يزال يخشى من أن تؤدّي حلقة تصعيدٍ مع إسرائيل إلى حظرٍ محتمل للنّفط العربي، وتدخّلٍ سوفياتي للدّفاع عن سوريا. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي برنت سكوكروف، إن «الوجود السّوري القوي في لبنان قد يكون السّبيل الوحيد لإنهاء الاقتتال». وفي 10 أبريل، انتشر المزيد من القوّات السورية في لبنان متنكّرين بزي فلسطيني. نقلت الولايات المتّحدة إلى دمشق الموقف الإسرائيلي بأنّ هذا العمل تجاوز الخطّ الذي يستوجب من إسرائيل اتّخاذ إجراءات خاصة بها. رفض السّوريون الإنذار.

(...) اشتكى كيسنجر من أنّ إسرائيل تريد أن يسيطر السّوريون على الفلسطينيين في الجنوب من دون السّماح لهم بالانتشار هناك للقيام بذلك. وأبلغ المسؤولون الأميركيون نظراءهم السّوريين واللبنانيين بأنّهم لا يستطيعون ضمان ردّ فعل إسرائيل على الانتشار السّوري. استمرّت هذه التبادلات حتّى انتهت ولاية فورد. لم ينتشر السّوريون في الجنوب. وكان أحد التداعيات غير المقصودة لهذا الأمر خلق فراغ أمني طويل الأمد في جنوب لبنان، سوف يملأه لاحقاً «حزب الله» المدعوم من إيران.

كارتر و«المأساة» اللبنانيةكان لهذا الوضع غير الواضح في جنوب لبنان نتيجة متوقّعة: عزّز الفدائيون أنفسهم في المكان الوحيد المتبقّي لهم، وهو الجنوب. وفي مايو (أيار) 1977، فاز حزب الليكود اليميني في إسرائيل بأوّل انتخابات للكنيست، وأصبح مناحيم بيغن رئيساً للوزراء. تصرّفت هذه الحكومة الجديدة في جنوب لبنان بشكل أكثر عدوانية من سابقتها، واتّخذت خطوات للسّيطرة على المنطقة من خلال جيش لبنان الجنوبي. وفي مواجهة بيغن المتشدّد، والضّغط السّوري، وتهميشه في عملية السّلام المصرية - الإسرائيلية، والمعارضة الدّاخلية الدّائمة، لجأ عرفات إلى العنف لإثبات وجوده. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1977، قصفت فتح بلدة نهاريا الإسرائيلية بالصّواريخ. فقامت الزوارق الحربية الإسرائيلية بهجومٍ مضاد في جنوب لبنان. في 11 مارس 1978، هاجم إرهابيو فتح إسرائيل عن طريق البحر، ونزلوا في جنوب حيفا، واختطفوا حافلة، وأطلقوا النّار باتّجاه تل أبيب. وقتلت الشّرطة تسعة من الإرهابيين الأحد عشر. وقُتل أربعة وثلاثون إسرائيلياً وأميركياً. وعُدّت العملية إشارة من عرفات إلى أنّ استبعاد المصالح الفلسطينية من محادثات السّلام لن يؤدّي إلى السّلام.

كان من المقرّر أن يزور بيغن واشنطن في 14 مارس 1978، لكنّه أجّل سفره في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يتحرّك إلى جنوب لبنان لتدمير قواعد منظّمة التحرير الفلسطينية. أدلى كارتر بتعليقٍ غاضب على الغزو في سيرته الذاتية، عكس إحباطه من بيغن ومضيعة الوقت في منطقة الشرق الأوسط، وكتب «إن ذلك تعارض مع خمس عشرة أولويّة أخرى. تراوحت هذه الأولويّات بين دفع مجلس الشّيوخ إلى التصويت على معاهدة قناة بنما، والتعامل مع إضراب عمّال المناجم على الصّعيد الوطني، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية SALT II مع موسكو، وإعداد زيارة رسمية للديكتاتور اليوغوسلافي جوزيف تيتو». بدأت العملية الإسرائيلية «حجر الحكمة»، في 15 مارس. وفي نهاية اليوم الأوّل، كان الجيش الإسرائيلي قد أمّن منطقة عازلة بعمقٍ يتراوح بين 5 و20 كيلومتراً. وصف كارتر العملية بأنّها «ردّ فعل مبالغ فيه رهيب»، أسفر عن مقتل 1000 مدني وتشريد 100 ألف شخص.

أخبر وزير الخارجية الأميركي سايروس فانس الإسرائيليين أنّ الولايات المتّحدة ستسعى إلى استصدار قرار عن مجلس الأمن ضدّ ما قاموا به، وقال إن «كارتر منزعج بشكلٍ خاص من استخدام الأسلحة الأميركية، بما في ذلك القنابل العنقودية، لأنّه خرق لاتفاق مسبق، وللقانون الأميركي». وتقرّر التصويت في الأمم المتّحدة في 19 مارس. دعا النّص الأميركي إلى إنهاء فوري لعمل الجيش الإسرائيلي والانسحاب الكامل، وإنشاء القوات الدّولية العاملة في لبنان (اليونيفيل). استغلّ الجيش الإسرائيلي فارق التوقيت، وتقدّم، قبل موعد التصويت يوم الأحد، إلى نهر الليطاني، واستولى على أكبر قدرٍ ممكن من الأراضي قبل صدور القرار 425، معزّزاً بذلك موقع إسرائيل التفاوضي. التقى مسؤولو وزارة الدّفاع الإسرائيلية مع قائد اليونيفيل الجديد في 20 مارس. تنازلوا لليونيفيل عن الأراضي المحتلّة في 19 مارس مقابل حزامٍ أمني على طول الحدود لميليشيا حدّاد، وطلبوا وقتاً لانسحاب إسرائيلي بطيء. غادرت القوّات الإسرائيلية لبنان في يونيو (حزيران).

بعد ذلك، علم المسؤولون الأميركيون أنّ الجيش الإسرائيلي قدّم عتاداً عسكرياً أميركياً إلى جيش لبنان الجنوبي. نفت الحكومة الإسرائيلية ذلك، ما دفع كارتر إلى إرسال مذكّرة «مقتضبة وصريحة» إلى بيغن تطلب منه إزالة المعدّات، تحت طائلة إبلاغ الكونغرس بالمخالفة، وهذا ما يمكن أن يعرّض المساعدة العسكرية لإسرائيل للخطر. مرّت المذكّرة عبر قناة شخصية، فاسحة المجال أمام بيغن لسحب المعدّات بهدوء.

خلال مأدبة عشاء في أثناء محادثات كامب ديفيد في سبتمبر (أيلول) 1978، سأل السّادات كارتر عمّا إذا كان قد خصّص كثيراً من الوقت للبنان. وأجاب كارتر بأنّ «الاهتمام الأميركي أثير في المقام الأوّل في لحظات الأزمات، (لذلك) لم نبذل جهوداً متضافرة لإيجاد حلٍّ دائم للمأساة اللبنانية المستمرّة». ولم يخض كارتر في التفاصيل. يوحي هذا التعليق بأنّ اهتماماً أميركياً أكبر بلبنان قبل اندلاع الأزمات المتعلّقة بالأمن الإسرائيلي؛ قد يخدم المصالح الأميركية بشكل أفضل. وصف باحثان مقاربة كارتر: «كان لبنان وعاءً يغلي، وهو يحاول إبقاء الغطاء عليه، حتّى لا يفسد الطّبق الرئيسي: السّلام الشامل». عشية كامب ديفيد، كان القلق شديداً من أن يستغلّ السّوريون القمة لتوسيع سيطرتهم على لبنان. أرسل فانس رسالة إلى الأسد: «نحثّ الإسرائيليين على ممارسة أقصى درجات ضبط النّفس والحكمة لتجنّب الصّراع مع القوّات السورية، ونحثّ سوريا على فعل الشّيء نفسه».

سوريا وأميركا... تلاقي مصالح في لبنانتميّزت هذه الفترة بالتلاقي الأوّل بين المصالح الأميركية والسورية في لبنان. كانت تعليمات براون بتسهيل التسوية السّياسية السورية لدى اللبنانيين والفلسطينيين من أجل تفادي نشر القوّات السورية التي قد تؤدّي إلى غزوٍ إسرائيلي، وحربٍ أوسع نطاقاً. حقّقت هذه المقاربة نجاحات قصيرة الأجل في تحقيق الاستقرار في لبنان وإضعاف منظّمة التحرير الفلسطينية. بأي حال، احتلّت سوريا جزءاً كبيراً من لبنان، ما أنهى على المدى الطويل سيادة لبنان؛ لكن ليس حربه الأهلية. أدّى هذا العنف وعدم الاستقرار إلى مشكلات أمنيّة وطنيّة لعقود عدّة لإسرائيل والولايات المتّحدة، وخلقِ وكيلٍ إيراني على المتوسّط بعد ست سنوات فقط من مهمّة براون، كما لاحظ أحد الباحثين «عدم معالجة صلب القضايا التي يعاني منها لبنان، وبدلاً من محاولة احتوائها عبر القوّة السورية، ربما تكون إدارة فورد قد فاقمت من مشكلات طويلة الأجل في الشرق الأوسط».

ربما كان الدّعم السّريع العملي والرمزي لمؤسّسات الدولة اللبنانية عامَي 1968 و1969 قد أفضى إلى تصلّب الرّئيس (شارل) حلو في الوقت الذي كان يقاوم فيه الضّغوط لمنح عرفات والفدائيين حرّيات أكبر. لم تلقَ طلباته للحصول على الدّعم الدّبلوماسي والمساعدات العسكرية استجابة في واشنطن والعواصم العربية المعتدلة، ما جعله معزولاً سياسياً في المنطقة، على الرّغم من نجاح الجيش اللبناني حتّى ذلك الحين في احتواء الفدائيين. ونظراً لافتقاره إلى الدّعم الخارجي الذي يتمتّع به الفلسطينيون، لم يجد حلو خياراً قابلاً للتّطبيق سوى التسوية. ومكّن اتفاق القاهرة الفلسطينيين من بناء دولة داخل الدّولة اللبنانية، بالتحالف مع المسلمين واليساريين الذين يسعون إلى تغيير ميزان القوى الذي يحكم لبنان منذ عام 1943. كانت للحرب الأهلية في لبنان أسباب عديدة، لكن الانحدار نحوها تسارع في القاهرة عام 1969.

كانت لدى واشنطن انشغالات مختلفة. سعى نيكسون وكيسنجر إلى تجنّب التورّط في الشرق الأوسط، وقد جرى التعبير عن الأولويّة المنخفضة بوضوح من خلال تفويض البيت الأبيض وزارة الخارجية بهذه السّاحة، وهو نادراً ما يحصل. ركّز روجرز على إطلاق مقاربة شاملة لتحقيق السّلام العربي - الإسرائيلي. لم تحظَ خطّته الطّموح بدعمٍ لا في المنطقة ولا في واشنطن. وتلاشت، كما أمَلُ اللبنانيين في التخلّص من العبء الفلسطيني، وأتت المساعدة القليلة التي قدّمتها الولايات المتّحدة لمساندة الجيش اللبناني في تلك المرحلة متأخّرة جداً.

اعتقد كيسنجر أنّ الشرق الأوسط يحتاج إلى أن يختمر حتّى تنجح المبادرة الدبلوماسية الأميركية. إلّا أنّ ما اختمر كان حرباً مفاجئة عام 1973؛ انحدر لبنان بها إلى حربٍ أهلية سنة 1975. أعطت دبلوماسيّة الخطوة خطوة الأولويّة للانسحابات الإسرائيلية المحدودة في سيناء ومرتفعات الجولان مقابل اتفاقات موقّتة لوقف إطلاق النّار. وأمل كيسنجر، عبر تحقيق أهداف غير مستحيلة، في خلق مناخ مواتٍ للتّصدّي للقضايا الأكثر صعوبة المتعلّقة بالضّفّة الغربية وغزة، في وقت لاحق. كانت مقاربته مذهلة من حيث واقعيتها ونفعها، وتشكيلها أساساً لجميع جهود السّلام اللاحقة. لكنّ الفلسطينيين المهمّشين الذين فقدوا صبرهم، أحكموا قبضتهم على لبنان.

عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان؛ كان التركيز الأميركي في مكانٍ آخر؛ كان على سقوط سايغون. أمل كيسنجر في احتواء القتال في لبنان حتّى لا يضرّ باتفاقات إسرائيل الموقّتة مع مصر وسوريا. عندما اشتدّ خطر نشوب حرب إسرائيلية - سورية في لبنان، أرسل كيسنجر مبعوثاً مخضرماً، دين براون. فور وصوله، حوّل براون التوجيهات الأوّلية المعطاة له إلى أهدافٍ عملية وقابلة للتّحقيق. ملأ الفراغ الذي خلّفته علاقات غودلي المتوتّرة بفرنجية وإجلاؤه الطبي. وساعد في إقناع فرنجية باتّخاذ مسار يخفّف من حدة المأزق السّياسي في البلد، فالدبلوماسية المبنية على المعرفة الوافية والعلاقة المباشرة والحضور الجسدي تُحدث فرقاً. لكن بينما تمّ تجنّب الاشتباك الإسرائيلي - السّوري؛ قبلت إدارة فورد بالاحتلال السّوري للبنان بعدما انكشف هذا التدخّل. تحقّق الاستقرار على المدى القصير، لكن المشكلات التي بقيت بلا حلول تفاقمت على المدى الطّويل، لا سيّما مصير الحركة الفلسطينية، ومطالب المسلمين واليساريين اللبنانيين بالإصلاح. لم تستطع إدارة فورد الضّعيفة إقناع المسؤولين الإسرائيليين بالسّماح للجيش السّوري بتطهير جنوب لبنان من المسلّحين الفلسطينيين، فاستمرت حالة انعدام الأمن هناك إلى حين لم يعد القادة الإسرائيليون قادرين على تحمّلها بحلول أوائل الثّمانينات.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.