لبنان: المبادرة الرئاسية لكتلة «الاعتدال» تواجه مشهداً سياسياً لم يتبدّل

هل من متغيرات تُعبّد الطريق أمامها لترى النور؟

جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)
جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)
TT

لبنان: المبادرة الرئاسية لكتلة «الاعتدال» تواجه مشهداً سياسياً لم يتبدّل

جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)
جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)

المرونة التي أبدتها معظم الكتل النيابية اللبنانية في تعاطيها مع المبادرة التشاورية التي أطلقتها كتلة «الاعتدال الوطني» لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بانتخاب رئيس للجمهورية، لا تعني أن الطريق سالكة سياسياً أمام انتخابه، ما لم تتخذ قرارها بضرورة التلاقي في منتصف الطريق بتقديمها التنازلات المطلوبة لتسهيل انتخابه، وهذا لا يزال متعذّراً، على الأقل في المدى المنظور. ولا يبدو أن المعنيين بانتخابه على استعداد لإعادة النظر في شروطهم التي يمكن أن تفتح الباب بالمفهوم السياسي للكلمة، لصالح وقف التمديد للشغور الرئاسي، وهذا ما يضع الكتلة أمام مهمة صعبة تكمن في تعطيلها المطبات والأفخاخ المنصوبة لها.

فالإيجابية التي أبدتها معظم الكتل النيابية في تعاطيها مع المبادرة لا تفي بالغرض المطلوب، خصوصاً أن من أيّدها يريد أن ينزع عنه التهمة بتعطيل انتخاب الرئيس، على الأقل أمام الرأي العام اللبناني، وصولاً إلى تبرئة ذمتهم، رغم أن الكتل تعاملت معها من موقع الاختلاف في مقاربتها الملف الرئاسي على قاعدة تمسُّك كل فريق بمرشحه بغياب التوافق على ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث باستبعاد مرشح محور الممانعة رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، ومُنافسه الوزير السابق جهاد أزعور، المدعوم من المعارضة التي تقاطعت مع «التيار الوطني الحر» على ترشيحه من لائحة المرشحين.

ويُفترض أن تستكمل كتلة «الاعتدال» لقاءاتها التي تتطلع من خلالها إلى تسويق مبادرتها بلقاءٍ تعقده، اليوم، مع كتلتي «الوفاء للمقاومة»، وحزب «الطاشناق»، ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه، رغم أن «حزب الله» استبَق اللقاء بدعوته للاتفاق على اسم المرشح لرئاسة الجمهورية قبل انتخابه.

كما أن كتلة «الاعتدال» التي كانت قد التقت ثلاثة من سفراء الدول الأعضاء باللجنة «الخماسية» هم: السعودي وليد البخاري، والفرنسي هرفيه ماغرو، والمصري علاء موسى، فإنها ستلتقي السفير القطري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، والمستشار السياسي في السفارة الأميركية، فإن مصادرها تُبدي ارتياحها للأجواء التي سادت اللقاء، وتقول، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تلقّت منهم الدعم المطلوب؛ لأن «الخماسية» تشكل مجموعة دعم ومساندة لتسهيل انتخاب الرئيس، وهي تُعوّل على أي تحرك لبناني يُراد من خلاله وقف التمديد للشغور الرئاسي.

الجدول التشاوري

وتلفت المصادر نفسها إلى أن جدول أعمال المبادرة التشاوري يتألف من نقاط ثلاث: الحوار، وتأمين النصاب النيابي المطلوب، ودعوة النواب لانتخاب الرئيس، وتؤكد أنها على تفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وستحمل إليه لاحقاً الحصيلة النهائية للمشاورات؛ تمهيداً لتحديد الخطوة المقبلة.

لكن كتلة «الاعتدال» لا تجد، حتى الساعة، ما تقوله في ردّها على الأسئلة والاستيضاحات التي طُرحت عليها سوى رفض الشروط المسبقة من جهة، وسعيها للتوافق على مرشح واحد. وفي حال استعصى عليها التوفيق بين الكتل النيابية لا بد من الذهاب إلى جلسة الانتخاب، ويُترك لكل فريق التصويت لمصلحة مرشحه.

في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن اجتماع الكتلة مع كتلتي «المردة» و«التوافق الوطني» التي تضم النواب فيصل كرامي، وحسن مراد، وطه ناجي، وعدنان الطرابلسي، ومحمد يحيى، لم ينته إلى حصولها على أجوبة قاطعة، بذريعة أنهما بحاجة لدرسِ ما عُرض عليهما، تمهيداً لتحديد موقفهما بصورة نهائية، رغم أنهما أبدتا تمسكاً بتأييدهما فرنجية.

وتردَّد أن تريُّث هاتين الكتلتين يعود بشكل أساسي إلى أنهما تتشاوران مع حلفائهما في محور الممانعة، ليأتي جوابهما نُسخة طِبق الأصل من حلفائهما في الثنائي الشيعي، وهذا ما يفسر إصرار «حزب الله» على تحديد موعد للقاء كتلة «الاعتدال»، بعد أن تكون قد انتهت من جولتها على الكتل النيابية، ليكون بوسع كتلة «الوفاء للمقاومة» أن تبني موقفها بما ينسجم مع موقف حلفائها.

دعم فرنجية

واستباقاً لما سيؤول إليه الاجتماع، المقرَّر اليوم، بين كتلتي «الاعتدال» و«الوفاء للمقاومة»، فإن الثنائي الشيعي يتمسك بدعم ترشيح فرنجية للرئاسة، ويؤيد ما طرحه المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي، النائب علي حسن خليل، من ملاحظات وتساؤلات تستوجب من صاحب المبادرة الإجابة عليها، رغم أن قوى المعارضة تعاملت مع ما طرحه على أنه يؤدي إلى نسف المبادرة التشاورية.

فالنائب خليل لا يؤيد الفكرة القائلة بتداعي النواب للتشاور، ويقترح أن تأتي الدعوة من أصحاب المبادرة كي يتحمّلوا مسؤولية حيال ما يمكن أن تنتهي إليه، إضافة إلى أنه يؤيد ترك الحرية للنواب لحضور جلسة الانتخاب أو الغياب عنها؛ لأنه لا شيء في الدستور يُلزم النواب بوجوب مشاركتهم في الجلسة؛ لأن مجرد إلزامه يعني تقييداً لحرية النائب.

كما أن كتلة «الاعتدال» لا تملك أجوبة واضحة حيال جلسة انتخاب الرئيس، في ظل وجود رأيين؛ الأول تتمسك به المعارضة بدعوتها للإبقاء على الجلسة مفتوحة إلى حين انتخاب الرئيس، والثاني يتصدره محور الممانعة ويربط جلسة الانتخاب بدورات متتالية؛ أي أن تُختتم كل جلسة في حال تعذُّر انتخاب الرئيس، ما يسمح للبرلمان، كما تقول مصادرها، بالانعقاد في جلسات تشريعية، وبالتالي لا يؤخذ بذريعة المعارضة بتحويلها البرلمان إلى هيئة ناخبة تبقى في حال انعقاد إلى حين انتخابه؛ لأنه لا مصلحة في تعطيل مبدأ التشريع أو تعليق العمل به إلا إذا نضجت الظروف الخارجية والداخلية لإطلاق الضوء الأخضر لإنهاء الشغور الرئاسي.

الخيار الثالث

وفي المقابل، فإن المعارضة تتمسك ببقاء المجلس النيابي في حال انعقاد إلى حين انتخاب الرئيس، وذلك التزاماً بما هو وارد في الدستور اللبناني، وتطالب أيضاً بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، مشترطة إبعاد فرنجية وأزعور عن المنافسة، وكانت قد سجّلت موقفها في هذا الخصوص، وأبلغت كتلة «الاعتدال» به دون أن تُبدي انفتاحاً على مبادرتها لئلا تعطي ذريعة لخصومها لتقف وراء تعطيل الجلسات لانتخاب الرئيس، مع أن رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل ذهب بعيداً في مقاربته للمبادرة التشاورية، من زاوية أنها لا تتمايز عن الدعوة الحوارية التي أطلقها الرئيس بري في أغسطس (آب) الماضي.

ويبقى السؤال: هل من معطيات لدى كتلة «الاعتدال» تحتفظ بها لنفسها، كانت وراء اندفاعها لطرح مبادرتها؟ أم أنها قررت ضمّها إلى ما سبقها من مبادرات بقيت تحت سقف ملء الفراغ في الوقت الضائع؟ خصوصاً أن أحداً لا يبيع موقفه مجاناً بلا أي ثمن سياسي، وهذا ما يفسر تراجع منسوب التفاؤل بأن المبادرة ستفي بالغرض المطلوب منها بإخراج لبنان من التأزم الرئاسي، في حين ينتظر الجميع بفارغ الصبر عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت لعلّه يعيد تحريك الملف الرئاسي بغطاء من «الخماسية»!


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.