غانتس وآيزنكوت يضعان خطة لتوسيع التجنيد بما يشمل «الحريديم» والعرب

في ظل جدل حول مواصلة إعفاء «الحريديم» من الخدمة مع النقص الواضح في القوى العاملة

متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
TT

غانتس وآيزنكوت يضعان خطة لتوسيع التجنيد بما يشمل «الحريديم» والعرب

متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)
متظاهر إسرائيلي يطالب بالمساواة في عملية التجنيد في الجيش في مواجهة متدين يهودي يتظاهر للمطالبة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في القدس يوم 26 فبراير الحالي (رويترز)

وضع الوزيران في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس وغادي آيزنكوت خطة لتوسيع التجنيد في الجيش الإسرائيلي، تقوم على تجنيد العرب واليهود «الحريديم» (اليهود المتشددين دينياً)؛ كون أن «جميع شرائح المجتمع يجب أن تخدم البلاد».

وربط غانتس وآيزنكوت، وهما رئيسان سابقان لأركان الجيش الإسرائيلي، بين تقديم دعمهما جهود الحكومة لتمديد فترة خدمة قوات الجيش الإسرائيلي وبين قبول خطتهما لتوسيع التجنيد والتي تسعى إلى زيادة عدد الإسرائيليين الذين يتم تجنيدهم تدريجياً على مدار فترة العقد المقبل، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وقال غانتس: إنه «يجب على كل شعب إسرائيل، جميع شرائح المجتمع، المشاركة في الحق في خدمة بلدنا. التحديات هائلة، ولا يمكن النظر في أعين أولئك الذين يخدمون في الجيش وإخبارهم أن الأمور ستسير كما كانت».

أما آيزنكوت فقال: «نحن مطالبون بسنّ قانون خدمة عسكرية يوسع نطاق التجنيد الإجباري فوراً». ووصف الخطة المقترحة بأنها «أساس جيد» للعمل المستقبلي المبني على أهداف تجنيد واضحة ومتطورة.

وجاء موقف غانتس وآيزنكوت في ظل جدل ارتفع في إسرائيل حول مسألة إعفاء ««الحريديم»» من التجنيد الإلزامي، خصوصاً مع النقص في القوى العاملة نتيجة الحرب على قطاع غزة، والمواجهة على الحدود الشمالية مع لبنان.

وقالت مديرية شؤون الموظفين في الجيش أمام لجنة في الكنيست الأسبوع الماضي: إن نحو 66 ألف شاب من المجتمع «الحريدي» حصلوا على إعفاء من الخدمة العسكرية خلال العام الماضي، وهو رقم قياسي. وقال الجيش: إن نحو 540 منهم قرروا التجنيد منذ بدء الحرب.

الوزير بيني غانتس (د.ب.أ)

وكانت الحكومة والجيش الإسرائيلي اقترحا أثناء الحرب الحالية تغييرات على قوانين خدمة الأمن وخدمة الاحتياط من شأنها أن تشهد زيادة كبيرة في طول المدة التي يخدمها المجندون وجنود الاحتياط، بسبب الوضع القائم. وأيّد كثيرون هذه التغييرات، بما في ذلك وزراء في الحكومة وأعضاء في الكنيست، وطالبوا بالبدء في تجنيد اليهود «الحريديم» لتعويض النقص في القوى العاملة.

وجاءت خطة غانتس وآيزنكوت أيضاً في الوقت الذي أمرت فيه محكمة العدل العليا الحكومة بتوضيح سبب عدم إلغاء قرار صادقت عليه في يونيو (حزيران) 2023، يأمر الجيش بعدم تجنيد طلاب المدارس الدينية «الحريدية».

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، تتكون خطة غانتس وآيزنكوت من مبادئ عدة، أولها أن «الأغلبية المطلقة من الشباب» يجب أن تخدم بلادهم.

وطالبت الخطة بإنشاء «إدارة تجنيد موحدة» للإشراف على الإعفاءات وتحديد الأماكن التي سيخدم فيها المجندون، واقترحت إنشاء عشرات مسارات الخدمة البديلة في «المنظمات الأمنية والطوارئ والخيرية المعترف بها».

وفي حين أن غانتس لم يقترح حصصاً محددة للمجندين «الحريديم»، إلا أنه أشار إلى أن العدد يجب أن يزيد تدريجياً عاماً بعد عام، وقال: إنه في حين سيتم تجنيد معظم «الحريديم» بموجب الخطة، ستظل هناك «نخبة ستواصل الدراسة وكثيرون سيخدمون في الوقت نفسه الذي يدرسون فيه».

والخطة، كما تم تقديمها، مشابهة لتلك التي اقترحها غانتس في عام 2021، عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع والتي تطلب من جميع الإسرائيليين في نهاية المطاف أداء شكل من أشكال الخدمة الوطنية بعد المدرسة الثانوية، بزيادة 5000 شخص إضافي كل عام لأداء الخدمة الوطنية.

واعترض بعض أعضاء المعارضة على خطة غانتس وآيزنكوت، عادّين أنها غير كافية.

الوزير غادي آيزنكوت (رويترز)

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتنو»، أفيغدور ليبرمان: إن «هناك مخططاً واحداً فقط، خاصة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول): كل شاب يبلغ من العمر 17 عاماً يذهب إلى مركز تجنيد الجيش الإسرائيلي»، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«تقديس المتهربين من الخدمة العسكرية».

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد: إن الخطة «ليست جديدة. إنه مخطط لم ينجح حتى الآن في تجنيد ولو شخص (حريدي) واحد».

وحثّ لبيد على دعم تشريعات حزبه، «يش عتيد»، التي تركّز على سحب المزايا الحكومية من المواطنين الذين يتهربون من الخدمة العسكرية أو المدنية.

وتعدّ مسألة تجنيد اليهود المتشددين تحدياً لنتنياهو، الذي يعتمد على دعم الأحزاب «الحريدية» من أجل الحفاظ على ائتلافه.

ويتمتع اليهود «الحريديم» منذ فترة طويلة بإعفاءات من الخدمة العسكرية، ويحتجون أو يرفضون أوامر التجنيد ويسعون إلى تكريس الإعفاء في القانون. ويرى الكثيرون في العالم «الحريدي»، أن الخدمة العسكرية والاندماج الأوسع مع العالم العلماني يشكلان تهديداً لهويتهم الدينية واستمرارية تقاليد المجتمع المعزول.

ويحصل طلاب المدارس الدينية «الحريدية» على رواتب مدفوعة من الدولة للدراسة، في إطار القانون الذي يسمح لهم بالحصول على تأجيلات سنوية للخدمة العسكرية حتى بلوغهم سن الإعفاء.

وفي عام 2017، ألغت المحكمة العليا التشريع الذي يسمح بالإعفاء الشامل للرجال «الحريديم» من الخدمة العسكرية بوصفه تمييزياً، ومنحت الحكومة سنة واحدة لسن قانوناً جديداً لتعزيز مستويات التجنيد العسكري لليهود «الحريديم». ومنحت المحكمة الحكومة تمديدات عدة بسبب الانتخابات المتعددة التي جرت منذ ذلك الحين، ثم الحرب الحالية، وآخر موعد اليوم هو في 31 مارس (آذار) المقبل.


مقالات ذات صلة

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة عملياته في جنوب لبنان

أكد الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان؛ ومن بينها «إزالة التهديدات» خارج ما يسميه «المنطقة الأمنية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة  )
شؤون إقليمية دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠أميركا بشأن استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)

العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، الخميس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى سلسلة تغييرات مفاجئة في مواقع أمنية ومالية بارزة شملت إقالة أو استبدال ثلاثة مسؤولين كبار، في خطوةٍ تأتي بعد يوم من محادثات مع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بغداد.

وقالت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، نقلاً عن مصدر حكومي، إن الزيدي كلف باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني، خَلفاً لعبد الكريم البصري المعروف بـ«أبو علي البصري»، الذي ارتبط اسمه لسنوات بقيادة «خلية الصقور الاستخبارية» التابعة لوزارة الداخلية.

ويُعد أبو علي البصري من أبرز الشخصيات الأمنية العراقية، خلال العقد الماضي، إذ لعب دوراً محورياً في إدارة العمليات الاستخبارية الخاصة وملاحقة قيادات تنظيمَي «القاعدة» و«داعش» وشخصيات من «حزب البعث».

وخلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بين عاميْ 2010 و2014، اكتسب البصري نفوذاً واسعاً وأشرف على ملفات أمنية حساسة، ما دفع بعض التقارير إلى وصف خلية الصقور بأنها الذراع الاستخبارية الأقرب إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة آنذاك.

ويشغل البدري، الذي خلف البصري، منصب رئيس دائرة اجتثاث البعث في الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة منذ عام 2013.

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

محافظ البنك المركزي

وفي تطور متزامن، نقلت وسائل إعلام مقرَّبة من قوى «الإطار التنسيقي» خبر إعفاء محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق من منصبه، وتكليف نزار ناصر، رئيس مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي، خلفاً له.

وتولَّى العلاق إدارة السياسة النقدية، خلال فترات شهدت تحديات مالية واقتصادية كبيرة، في حين يأتي تعيين ناصر في وقتٍ تواجه فيه بغداد ضغوطاً متزايدة لتعزيز الرقابة على النظام المالي ومكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الزيدي أصدر قراراً بإعفاء مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي من منصبه، وتعيين قاسم العبودي بديلاً عنه، في خطوة تضيف بُعداً أمنياً جديداً إلى التغييرات التي طالت مؤسسات الدولة السيادية.

ولم تصدر الحكومة العراقية، حتى الآن، بياناً رسمياً يوضح أسباب هذه التغييرات أو ما إذا كانت جزءاً من عملية إعادة هيكلة أوسع للمؤسسات الأمنية والاقتصادية.

وتأتي القرارات بعد نحو يومين من مباحثات أجراها الزيدي في بغداد مع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك، أسفرت، وفق بيانات حكومية، عن تفاهمات استراتيجية وأمنية واقتصادية بين بغداد وواشنطن.

وقالت الحكومة العراقية إن الجانبين اتفقا، خلال اجتماع عُقد في 16 يونيو (حزيران) الحالي، على حزمة إجراءات تشمل حصر السلاح بيد الدولة، والمُضي في نزع سلاح الفصائل المسلّحة، وتوفير ضمانات أمنية لحماية الشركات الاستثمارية الأميركية العاملة في العراق.

وتسبق هذه التفاهمات قمة مرتقبة بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، منتصف يوليو (تموز) المقبل، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن وجذب استثمارات أجنبية، بالتوازي مع إعادة ترتيب ملفات الأمن والاقتصاد.


«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
TT

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

في رسالة غير مسبوقة وصفتها صحيفة «هآرتس»، بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون وشخصيات إسرائيلية بارزة رسالة مفصلة، الخميس، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكبار المسؤولين الأمنيين حذروا فيها من «الإرهاب اليهودي»، بحسب تعبيرهم، الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة.

ووقع على الرسالة التي نشرتها، «هآرتس»، الخميس، عدد من رؤساء الحكومات، وقادة الجيش والمخابرات، السابقين، وكذلك مسؤولون آخرون في جهاز الحكم الإسرائيلي، طالبوا فيها بالعمل على «وقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، على ضوء استفحال الجرائم، وتواطؤ وحتى مساندة جيش الاحتلال والمخابرات لهذه الجرائم» التي يقلل من شأنها نتنياهو أمام وسائل الإعلام العالمية.

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

ومن أبرز الموقعين على الرسالة، رئيسا الحكومة الأسبقان، إيهود باراك، وإيهود أولمرت، ورئيسا أركان الجيش الأسبقان، موشيه يعالون ودان حالوتس، ورئيس الموساد الأسبق تامير باردو، ورئيسا جهاز الأمن العام، «الشاباك»، السابقان كارمي جيلون ويعقوب بيري، ومدير مجلس الأمن القومي الأسبق عوزي أراد، وقاضي المحكمة العليا السابق يورام دانزيغر، والعديد من الجنرالات في الاحتياط، من بينهم، ألون وآفي مزراحي وغادي شامني. وأيضاً المدعي العام السابق موشيه لادور، وحاخامات، وأكاديميون بارزون، وستة فائزين بجائزة إسرائيل، من بينهم الكاتب ديفيد غروسمان.

«تطهير عرقي»

وبالإضافة إلى الرسالة، كتب أولمرت، مقالاً شديد اللهجة في «هآرتس»، الخميس، أشار فيه إلى خطر ممارسات الحكومة، وليست فقط ممارسة «الإرهابيين اليهود»، وقال: «اليوم لا يمكننا إلا القول، دون أن يكون لدينا خيار آخر، إن دولة إسرائيل تقوم بشن حملة تطهير عرقي منظمة وممولة، وتنفذ جريمة ضد الإنسانية، ليس في قطاع غزة، أو في جنوب لبنان أو في سوريا، بل في مناطق الضفة الغربية التي تخضع لسلطة الدولة الأمنية المطلقة وأجهزتها الأمنية والقانونية».

رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة مايو الماضي (أ.ب)

واتهم أولمرت أن من «يقود هذه الحملة رئيس الحكومة ومعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزراء الآخرون بالطبع»، مشيراً إلى أن «الدافع من وراء هذه الأعمال الإرهابية هو تصريحات وأفعال وزراء معروفين، يسعون إلى ضم كل الأراضي الفلسطينية بالكامل، دون إبقاء السكان الفلسطينيين فيها. وأقصد بالتحديد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وكل الوزراء الآخرين الذين يدعمون بتصريحاتهم وأفعالهم وبقرارات الحكومة، وهو ما يكرس واقعاً ملموساً يتمثل بطرد السكان الفلسطينيين».

وأكد أولمرت أنه واعٍ لخطورة أقواله وأوصافه، وكتب: «هذه أمور صعبة. لم يسبق أن قيلت مثل هذه الأمور الخطيرة عن حكومة إسرائيلية وعن جهاز الأمن بكل فروعه، وبالتأكيد ليس من شخص كان يتحمل في الماضي المسؤولية الكاملة عن أمن إسرائيل. مع ذلك، بعد فترة طويلة ومؤلمة من كتمان الحقائق، لا مفر من قول هذه الأمور بكل فظاعتها».

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل بينما يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون في قرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت رسالة المسؤولين الكبار السباقين، التي استعرضتها صحيفة «هآرتس»، الخميس، تحت عنوان «توجيه نداء عاجل وإنذار نهائي». وتبين أن القرار بإرسالها جاء بعدما شارك هؤلاء في جولة نظمها اللواء المتقاعد يعقوب أور، الذي شغل سابقاً منصب منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، إلى المناطق المتضررة، والتي عادوا منها مصدومين مما سمعوه من شهادات فلسطينيين تعرضوا للاعتداءات. وراحوا يتحدثون عن إرهاب المستوطنين.

«التهويد القسري للضفة»

وقالوا في الرسالة: «نطالبكم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للقضاء الفوري على (الإرهاب اليهودي)، الذي انتشر في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، والذي أسفر عن مقتل وإصابة قرويين فلسطينيين ورعاة، وتدمير ممتلكات ونهبها بعنف وحشي على يد مئات من المجرمين اليهود والشباب».

وأضافت الرسالة أن «هؤلاء المجرمين يقيمون في الغالب في مزارع وبؤر استيطانية، لم تُعتمد معظمها من قبل السلطات المختصة. وقد أُقيمت هذه البؤر بالقرب من المستوطنات الفلسطينية، بهدف إلحاق الأذى بسكانها وطردهم من قراهم، سعياً وراء تحقيق رؤية (استصلاح الأرض) من خلال ما يُسمى بالتهويد القسري للضفة الغربية».

وتابع كاتبو الرسالة: «لسببٍ ما، تُشيرون إلى هؤلاء المجرمين اليهود بالاسم السخيف (شباب التلال)، وكأنهم أعضاء في حركة شبابية، أو شباب مهمشون، أو حتى أعشاب ضارة. لكنهم في الواقع شباب بالغون، يقودون مئات الشباب إلى طريق الإرهاب والجريمة والعنف المميت. ويشارك في المداهمات الكبرى لهؤلاء المجرمين مستوطنون أكبر سناً من مستوطنات أخرى، ومن وحدات الدفاع الإقليمية، ومن فرق الاستعداد في المستوطنات اليهودية، ومن بلدات داخل إسرائيل».

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله (إ.ب.أ)

وطالب الموقعون نتنياهو ووزراءه بإبعاد جميع المتورطين بأعمال إرهابية من نطاق الضفة الغربية فوراً، وتقديمهم للعدالة. وقالوا إن نتنياهو يصف ظاهرة (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية بطريقة لا أساس لها من الصحة؛ ففي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، زعم نتنياهو أن «المسؤولين عن هذا هم سبعون فتى صغيراً، ليسوا من الضفة الغربية، بل إنهم مراهقون من منازل مدمرة، يقومون بأعمال مثل قطع الأشجار، وأحياناً يحاولون إحراق المنازل. لا يمكنني قبول هذا، وأبذل جهوداً حثيثة لوقفه».

وأكد الموقعون «أن تصريحات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، فهو لم يفعل أو جميع وزراء حكومته، أي شيء للقضاء على (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية. إنهم لا يدينونه، ولا يُلزمون الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) والإدارة المدنية بمكافحته، بل إن بعضهم، على الأقل، يدعم هذا الإرهاب من خلال تقديم المساعدة المالية والتجهيزية، وبناء مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية تُستخدم مساكنَ لعناصر (الإرهاب اليهودي)».


«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهرٍ من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «كان» إنّه من المتوقع تجدد الحوار المباشر بين إسرائيل وسوريا تحت ضغوط أميركية، في خطوةٍ تعقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، والتي تحدَّث فيها عن تدخُّل الرئيس السوري أحمد الشرع في محاربة «حزب الله»، نيابة عن إسرائيل.

المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت «كان»، نقلاً عن مصادر، أن المحادثات المرتقبة ستُجرى عبر قناة موازية للحوار المباشر القائم حالياً بين إسرائيل ولبنان، غير أنها لم تكشف مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة هذه الاتصالات أو جدولها الزمني.

ونقلت عن مصادر مطّلعة وجود ضغط أميركي جديد على إسرائيل لاستئناف المحادثات مع سوريا، إلا أن دمشق «أقل حماساً» لهذه الخطوة.

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية-رويترز)

في سياق آخر، توعّد وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، الذي ينتمي لحزب «الليكود» الحاكم، بشن حرب على سوريا «عاجلاً أم آجلاً»، زاعماً أنها وتركيا «تُشكلان مسألة مُقلقة أكثر بكثير من إيران».

وقال، في تصريحاتٍ أدلى بها، الخميس، لإذاعة «103 إف إم»، التابعة لصحيفة «معاريف» العبرية: «سنخوض حرباً على سوريا، عاجلاً أم آجلاً؛ لأنها وتركيا تُشكلان مسألة مُقلقة أكثر بكثير من إيران».

وتتزامن الأخبار الواردة من تل أبيب مع توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين البلدين ووقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.

تجدر الإشارة إلى أنه جرت، في 6 يناير (كانون الثاني ) 2026، مفاوضات استمرت يومين بين ممثلي الحكومة السورية وإسرائيل في العاصمة الفرنسية، تحت إشراف أميركي، إلا أن حالة من الجمود سادت بعدها، وكان من أحد أسبابها الحرب الأميركية الإيرانية، طوال الشهور الماضية.

كان مصدر سوري حكومي قد صرَّح، في الخامس من يناير الماضي، بأن وفداً سورياً، برئاسة وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، يشارك في جولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة الولايات المتحدة.

ونقلت الوكالة الرسمية «سانا» عن المصدر الحكومي، في حينها، قوله إن المباحثات ​تركز ​على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر (كانون الأول) 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية ​متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار وتضمن ​منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».