الفصائل الفلسطينية تعاود عملياتها جنوب لبنان

خبراء وضعوه في إطار الدفع لشمول هذه الجبهة بالهدنة المرتقبة

الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الفصائل الفلسطينية تعاود عملياتها جنوب لبنان

الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)

بعد أسابيع من تجميد «حزب الله» أي نشاط عسكري لقوى وفصائل لبنانية وفلسطينية على حد سواء في الجنوب اللبناني، هو الذي كان قد استعان بها بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتوجيه رسائل متعددة للطرف الإسرائيلي كما للمجتمع الدولي، عاودت هذه الفصائل عملياتها في توقيت ربطه الخبراء بمفاوضات التسوية الناشطة للتوصل لهدنة في غزة قبل شهر رمضان.

اذ أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» عن قصفها من جنوب لبنان مقر قيادة اللواء الشرقي 769 «معسكر غيبور» و«ثكنة المطار في بيت هلل» برشقتين صاروخيتين مكونتين من 40 صاروخ غراد؛ في سياق ما قالت إنه يندرج بإطار «الرد على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة واغتيال القادة الشهداء وإخوانهم بالضاحية الجنوبية في لبنان».

كذلك أفادت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» في الساعات الماضية عن سقوط اثنين من مقاتليها «أثناء أداء واجبهما القتالي في جنوب لبنان ضمن معركة طوفان الأقصى».

وكانت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» فرع لبنان أولى الفصائل التي انخرطت في «القتال الرمزي» إلى جانب «حزب الله» في الجنوب منفذة عمليات إطلاق صواريخ كما عمليات تسلل محدودة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد لحقتها مجموعات لبنانية أخرى كـ«قوات الفجر» التابعة لـ«الجماعة الإسلامية» كما مجموعات لحزب البعث وحزب «التيار العربي» أعلنت عن مشاركة معينة في المواجهات.

وانتشر عناصر لحركة «أمل» في مواقع متقدمة على الحدود الجنوبية من دون الإعلان بشكل رسمي عن تنفيذ أي عمليات.

وفي الأسابيع الماضية انكفأت كل هذه الفصائل والمجموعات، بقرار من «حزب الله» الذي يدير الجبهة هناك.

تثبيت معادلة وحدة الساحات

وفيما أشارت مصادر «حماس» إلى أن آخر عملية نفذتها من جنوب لبنان كانت منذ نحو 50 يوما لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأمر مرتبط بأسباب ميدانية حصرا، فالجناح العسكري هو الذي يقدر ويحدد حجم المشاركة والتاريخ والوقت»، اعتبر مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن الرسالة من إعادة تفعيل هذه العمليات هي «للتأكيد على مبدأ ومعادلة وحدة الساحات وتثبيته بمعنى أن (حماس) كما تقاتل في غزة هي أيضا تقاتل في لبنان وبالتالي أي تسوية ستحصل يجب أن تشمل الجبهتين اللبنانية والفلسطينية، بحيث إنه لا إمكانية لفصل مسار عن الآخر»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا هو التطبيق العملي لوحدة الساحات وهو يسري حربا وتسوية». وأضاف نادر: «في وقت يحاول الطرف الإسرائيلي والمجتمع الدولي فصل المسارات أي الترويج لفكرة أن هناك حلولا يمكن أن تكون للبنان بمعزل عن الحلول في غزة، يؤكد (حزب الله) من خلال السماح بعودة العمليات العسكرية الفلسطينية من الجنوب أنه وطالما أن الساحتين مرتبطتان فإن أي هدنة في غزة ستسري على لبنان أي سيلتزم بها إذا التزم الجانب الإسرائيلي بها ما يُسقط المطالبات بتطبيق الـ1701 وترسيم الحدود وغيرها من الطروحات».

دور «حماس» بعد وقف النار

كذلك ربط الباحث الفلسطيني هشام دبسي بين عودة عمليات «حماس» في الجنوب ومفاوضات غزة، فأشار إلى أن «فشل الوصول للهدنة في غزة غير مرتبط بأعداد من سيتم تبادلهم من أسرى ومعتقلين إنما بدور (حماس) بعد وقف إطلاق النار. والطرف الأميركي يريد بشكل واضح أن يحول الحركة إلى حركة سياسية بحيث يتم احتواؤها ضمن السلطة الفلسطينية عبر تفاهمات مسبقة. وبالتالي فإن الصعوبة في إنتاج حالة جديدة لـ(حماس) بعد الحرب هي التي تؤخر إعلان الوصول لهدنة وهذا ما جعلها مرة أخرى تستخدم الأرض اللبنانية لإطلاق الصواريخ»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «الخلل في وحدة الساحات أصبح مكشوفا، وعودة إقحام (حماس) بعمليات الجنوب اللبناني إنما يرفع من خلاله (حزب الله) مسؤوليته عن العملية العسكرية التي أدت لضرب قيادة اللواء في عكا. كما أنها محاولة تغطية مزدوجة من قبل (حزب الله) لمشكلاته وتعقيدات موقفه ومن (حماس) لمشكلاتها وتعقيدات موقفها في إنتاج تفاهمات مع الإدارة الأميركية إذ لا يمكن لأي عاقل أن يصدق أن هذا القصف الصاروخي المكثف والدقيق هو من إمكانيات الحركة في لبنان».


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».