إسقاط المسيرة الإسرائيلية يكشف نظام «حزب الله» للدفاع الجوي

جانب من الآثار الرومانية في بعلبك (رويترز)
جانب من الآثار الرومانية في بعلبك (رويترز)
TT

إسقاط المسيرة الإسرائيلية يكشف نظام «حزب الله» للدفاع الجوي

جانب من الآثار الرومانية في بعلبك (رويترز)
جانب من الآثار الرومانية في بعلبك (رويترز)

أدى إسقاط «حزب الله» المسيرة الإسرائيلية «هرمس 450» في جنوب لبنان إلى إلقاء الضوء على نظام الدفاع الجوي الذي يمتلكه الحزب الذي نجح، في السنوات الأخيرة، في تطوير قدراته العسكرية بدرجة كبيرة مقارنة بما كانت عليه في حرب يوليو (تموز) عام 2006.

وأعلن «حزب الله»، الاثنين، إسقاط مسيّرة إسرائيلية بصاروخ أرض - جو. وقال، في بيان، إن «وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية قامت (...) بإسقاط مسيّرة إسرائيلية كبيرة من نوع (هرمس 450) بصاروخ أرض ــ جو فوق منطقة إقليم التفاح» في جنوب لبنان.

و«هرمس 450» هي طائرة من دون طيار من الحجم المتوسط، قادرة على العمل بشكل متواصل لمدة 20 ساعة، ومصممة للعمليات التكتيكية طويلة المدى ضمن وحدات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية في الجيش الإسرائيلي. وهي تصل إلى مسافة 300 كلم بحد أقصى وتتم إدارتها عبر نظام التحكم الأرضي «جي إس سي»، وهو نظام متطور جداً، وتحمل كاميرات كهروضوئية وأشعة تحت الحمراء بحيث تستطيع التقاط صور عالية الجودة في النهار والليل.

«هرمس 450»

والمسيرة «هرمس 450» هي الثالثة من حيث الحجم التي تمتلكها إسرائيل بعد «هرمس 900» (الثانية)، بينما تعد طائرة «إيتان» أو «هيرون TP» الأخطر والأكبر من حيث الحجم، ويتم عبرها تنفيذ معظم عمليات الاغتيال الإسرائيلية في لبنان.

وهذه المرة الأولى التي يقوم فيها «حزب الله» بإسقاط هذا النوع من المسيرات، بعدما سبق له أن أسقط مسيرات صغيرة عبر استخدام تقنيات الحرب الإلكترونية.

وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله قد أعلن، في أغسطس (آب) عام 2019، حين تم إسقاط مسيرتين إسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، عن دخول مرحلة جديدة من قواعد الاشتباك مع إسرائيل، قائلاً: «انتهى الزمن الذي تأتي فيه طائرة إسرائيلية تقصف في لبنان ويبقى الكيان آمناً... من الآن وصاعداً سنواجه المسيرات الإسرائيلية في سماء لبنان وسنعمل على إسقاطها وليأخذ الإسرائيلي علماً بذلك». ومنذ ذلك الحين، قام «حزب الله» بإسقاط مسيرات عدة في لبنان، بينما بقيت جميعها ضمن ما تعرف بالمسيرات الصغيرة.

من هنا فإن إسقاط «هرمس 450» من شأنه أن يؤدي إلى تقييد حركة الطائرات الإسرائيلية في سماء لبنان، وهو ما بدا واضحاً من خلال ردّة فعل الجيش الإسرائيلي الذي عمد إلى قصف دفاعات جوية تابعة لـ«حزب الله» في البقاع رداً على إسقاط المسيرة.

أسلحة جديدة

ويأتي هذا التطور مع تطور تشهده المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل، التي تمتلك منظومة دفاع جوي متطورة؛ حيث سجّل استخدام الحزب أسلحة جديدة للمرة الأولى في هذه الحرب التي تشهد تصعيداً لافتاً في الأيام الأخيرة، منها صواريخ «بركان» ومنصة الصواريخ «ثأر الله» و«فيلق».

وفي حين لم يعلن «حزب الله» عن أنظمة الدفاع الجوي التي يمتلكها، تجمع المعلومات على أنها إيرانية وروسية، لا سيما تلك المعروفة بـ«بانتسير»، في حين كانت قد ذكرت وسائل إعلام أميركية في الفترة الأخيرة أن «حزب الله» تسلّم أو سيتسلّم نظاماً دفاعياً جوياً روسياً جديداً.

ويلفت رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر إلى أن «حزب الله» لم ولن يعلن عن طبيعة منظومة الدفاع الجوي ولا البحري التي يملكها. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف المسيرة، الاثنين، أكد امتلاكه هذه المنظومة التي تتحدث عنها إسرائيل والتي تقول إنها أضعاف ما تملكه حركة «حماس»، مشيراً إلى أن إسرائيل طوال السنوات الماضية كانت تعمد إلى التحليق بشكل كثيف فوق لبنان لاستدراج «حزب الله» والكشف عن أنواع نظام الدفاع الجوي الذي يمتلكه.

تطور كبير

ويرى جابر أن ما حصل هو تطور كبير، لا سيما أن المسيرة التي أُسقطت ليست عادية إنما يبلغ ثمنها نحو 5 ملايين دولار، وهي تحتوي على معلومات مهمة إذا استطاع «حزب الله» الحصول عليها. ويقول: «لدى (حزب الله) أسلحة دفاع جوي متعددة كالتي تضرب من فوق الكتف التي تشبه (ستينغر) وغيرها من الأسلحة التي يستطيع إخفاءها، لكنه لا يملك المنظومة المخصصة لمواجهة الصواريخ لعدم قدرته على إخفائها».

محاولات إيرانية

من جهته، يقول رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي إن «هناك محاولات من (حزب الله) وإيران منذ فترة، لبناء منظومة دفاع جوي في لبنان ونقلها من سوريا»، مشيراً إلى أنه سبق أن نقلوا من الروس «منظومة بانتسير»، إضافة إلى صواريخ قديمة كانت موجودة لدى النظام السوري وأخرى من تلك الموجودة لدى إيران من الترسانة الروسية السابقة التي عمدت طهران إلى تطويرها.

جانب من الآثار الرومانية في بعلبك (رويترز)

وردت إسرائيل على إسقاط المسيرة باستهداف مواقع لـ«حزب الله» قرب بعلبك، معقل الحزب في شرق لبنان.

ويلفت قهوجي إلى أن المنظومة التي استهدفتها إسرائيل في بعلبك موجودة على الحدود السورية. ويقول: «التجارب السورية تثبت أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من اعتراض أي طائرة في سوريا أو إيقاف أي غارة على الأهداف السورية، وبالتالي يمكن الاستنتاج أن قدرات المنظومة محدودة أمام التكنولوجيا الإسرائيلية».

لكنه يؤكد في المقابل أن ما حصل في لبنان لن يكون عادياً بالنسبة إلى إسرائيل، التي ترى أن سيطرتها الجوية على سوريا ولبنان أمر أساسي بالنسبة إليها ولذا كان ردها عنيفاً.

أنباء غربية

وبينما تقول وسائل إعلام غربية إن منظومة الدفاع الجوي لدى «حزب الله» تتضمن صواريخ «بانتسير» الروسيّة المُتطوّرة التي تعني بالروسيّة «الرّدع»، سبق أن نقلت شبكة «سي إن إن»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين على معلومات استخبارية، أن الرئيس السوري بشار الأسد وافق على تسليم نظام صاروخي لـ«حزب الله» اللبناني بمساعدة مجموعة «فاغنر» الروسية، مشيرة إلى أن «فاغنز» أُسندت إليها مهمة تسليم نظام «S A - 22» روسي الصنع. لكنها قالت إن من غير الواضح ما إذا كانت عملية التسليم قد تمت بالفعل أو إلى أي مدى وصلت، وأن هذا النظام كانت روسيا قد زودت الحكومة السورية به لاستخدامه. لكن بعد ذلك عاد الكرملين ونفى هذه المعلومات، وقال المتحدث باسمه ديميتري بيسكوف إن «فاغنر» بحكم «الأمر الواقع» غير موجودة، وبالتالي مثل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.


مقالات ذات صلة

السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو أي مكان آخر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو أي مكان آخر

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجدداً على رفض بلاده التام لأي تهجير للفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو إلى أي مكان آخر.

المشرق العربي فلسطينيون يبكون بالقرب من جثث أقاربهم الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي بمستشفى النجار في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مخاوف الفلسطينيين من توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح

أعرب فلسطينيون عن خشيتهم من تنفيذ الجيش الإسرائيلي تهديداته بتوسيع عملياته العسكرية نحو مدينة رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تخطط إسرائيل للتمكن من إجلاء الأشخاص الأكثر ضعفاً إلى مستشفى تحت الأرض إذا تعرضت القدس للهجوم (سكاي نيوز)

مستشفى تحت أرض القدس... إسرائيل تتحضر لأسوأ السيناريوهات: حرب شاملة مع «حزب الله»

تستمر الحرب ذات المستوى الأدنى مع خطر التصعيد المستمر إلى شيء أكبر بكثير. إذا وصل الأمر، يقول الأطباء في أكبر مستشفى تحت الأرض في القدس أنهم سيكونون جاهزين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الصهريج الذي تم استهدافه في بلدة دورس قرب بعلبك (إكس)

إسرائيل تواصل القصف جنوب لبنان... وتوسع مرماها باستهداف شاحنة لنقل المحروقات في بعلبك

يتواصل القصف الإسرائيلي يومياً على جنوب لبنان لكنه وسّع مداه اليوم باتجاه البقاع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية فلسطينيون بجوار جثث الذين قُتلوا خلال الغارات الإسرائيلية في رفح (رويترز)

حكومة نتنياهو ستدفع قدماً نحو عملية رفح للضغط على «حماس» لاستئناف المفاوضات

صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقول إن حكومة نتنياهو ستدفع قدماً نحو عملية رفح؛ للضغط على «حماس» لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مخاوف الفلسطينيين من توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح

فلسطينيون يبكون بالقرب من جثث أقاربهم الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي بمستشفى النجار في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون بالقرب من جثث أقاربهم الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي بمستشفى النجار في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الفلسطينيين من توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح

فلسطينيون يبكون بالقرب من جثث أقاربهم الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي بمستشفى النجار في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون بالقرب من جثث أقاربهم الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي بمستشفى النجار في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعرب فلسطينيون عن خشيتهم من تنفيذ الجيش الإسرائيلي تهديداته بتوسيع عملياته العسكرية نحو مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزة وإجبار سكانها بما فيهم النازحون على إخلائها قريباً.

وقال سكان محليون في المدينة، في تصريحات منفصلة لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إنهم لا يعرفون ما مصيرهم الذي ينتظرهم في حال «قرر الجيش الإسرائيلي فعلياً شن عملية عسكرية على مدينة رفح».

وأضاف الفلسطينيون أنهم يعانون كثيراً في المدينة التي تحتوي على أكثر من مليون ونصف إنسان غالبيتهم من النازحين الذين أجبروا على ترك منازلهم والتوجه لرفح بناء على تعليمات الجيش الإسرائيلي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية استعداد الجيش الإسرائيلي لشن حملة عسكرية برية على المدينة الحدودية رفح، وذلك بعد إعداد الخطة لذلك والحصول على موافقات رفيعة المستوى بالحكومة الإسرائيلية التي يقودها بنيامين نتنياهو.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن خطة الجيش تشمل إخلاء المدينة من السكان والنازحين إلى «مناطق آمنة» غالباً في المناطق الغربية من قطاع غزة بدءاً من مواصي رفح حتى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وذكر الإعلام الإسرائيلي أن «خطة الجيش عرضت على الولايات المتحدة الأميركية وأطراف عربية للحصول على تقييمات بشأن العملية العسكرية المزمع تنفيذها».

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في بيان له، أن «رئيس الأركان الجنرال هيرتسي هاليفي أجرى اليوم تقييماً للوضع وصادق على خطط للمراحل اللاحقة من الحرب في غزة».

ميدانياً، قال سكان محليون إن مؤسسات دولية وعربية تنشط حالياً في توفير خيام للاجئين في المناطق الغربية لمدينة خانيونس، معتقدين أنها خطوة استباقية وتمهيدية لإخلاء السكان من رفح قبيل بدء العملية العسكرية.

ويقول محمد غنيم، فلسطيني نازح في مواصي رفح منذ خمسة أشهر: «نحن أتينا هنا بناء على أوامر الجيش الإسرائيلي ولم يعد لدينا أي مكان آخر يمكننا أن نتوجه له، فجميع المحافظات مكتظة بالنازحين فيما لا يوجد مكان صالح في أماكن كثيرة بسبب الدمار الذي حل بالمناطق».

ويضيف: «الوضع مأساوي للغاية، ولا يمكننا الاحتمال أكثر. ما ذنب الأطفال أن يعيشوا مثل هذه الظروف التي لا يحتملها أي إنسان على وجه هذه الكرة الأرضية»، متسائلاً: «ماذا ينتظر العالم لوقف الحرب والدمار وأن يساعدوننا في التغلب على نتائجها المأساوية».

وأعربت هنية أبو الهنود عن خشيتها من فقدان المزيد من أفراد عائلتها في حال نفذ الجيش الإسرائيلي تهديداته وقرر بدء عملية عسكرية في رفح، مشيرة إلى أن اجتياح رفح هو بمثابة «ارتكاب المزيد من المجازر ضد المدنيين. نحن فقط من يدفع ثمن هذه الحرب».

وقالت هنية أبو الهنود (62 عاماً): «أنا فقدت أربعة من أبنائي وسبعة من الأحفاد في هذه الحرب، ولا أمتلك أي مقومات للحياة لا في خيمة النزوح ولا أي مكان آخر... الاجتياح الجديد لرفح يعني تشريدنا جميعاً للمرة الألف».

ولم يستبعد فارس أبو عواد، وهو فلسطيني نازح من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، أن يحاول عبور الحدود مع مصر للهرب من «الموت الجماعي»، الذي قد يفرض عليهم كنازحين في رفح.

وفي مناسبات عديدة شدد نتنياهو على عزمه على توسيع العملية العسكرية الى مدينة رفح، عادَّاً إياها المعقل الأخير لـ«حماس»، التي يعمل على تقويض قدراتها في القطاع منذ نحو سبعة أشهر.

وقال نتنياهو، في عدة مؤتمرات صحافية: «لا يمكننا أن نحقق النصر الشامل دون القضاء على (حماس) وألويتها الأربعة الموجودة في رفح... الضغوط الدولية تتزايد علينا ولكننا لن نرضخ حتى نقضي على (حماس) ونحرر أسرانا من سجونها».

وتواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة الساحلي للشهر السابع على التوالي، وذلك عقب تنفيذ «حماس» هجوماً عسكرياً مباغتاً على البلدات المحاذية للقطاع وقتل ما يزيد عن 1200 شخص واختطاف نحو 240 آخرين، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.

في المقابل، قتل أكثر من 34262 فلسطينياً وأصيب نحو 77229 آخرين جراء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها.


إسرائيل تواصل القصف جنوب لبنان... وتوسع مرماها باستهداف شاحنة لنقل المحروقات في بعلبك

الصهريج الذي تم استهدافه في بلدة دورس قرب بعلبك (إكس)
الصهريج الذي تم استهدافه في بلدة دورس قرب بعلبك (إكس)
TT

إسرائيل تواصل القصف جنوب لبنان... وتوسع مرماها باستهداف شاحنة لنقل المحروقات في بعلبك

الصهريج الذي تم استهدافه في بلدة دورس قرب بعلبك (إكس)
الصهريج الذي تم استهدافه في بلدة دورس قرب بعلبك (إكس)

يتواصل القصف الإسرائيلي يومياً على جنوب لبنان، لكنه وسّع مداه اليوم باتجاه البقاع.

وفي المستجدات الميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية من طائرة مسيّرة، صباح اليوم (الخميس)، شاحنة لنقل المحروقات في سهل بلدة دورس قرب بعلبك؛ ما أدى إلى إصابة السائق بجروح، وإلحاق أضرار بالشاحنة والصهريج، في حين سقط الصاروخ في ساتر ترابي بمحاذاة الطريق، حسبما نشرت وكالة الأنباء «المركزية».

إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد منتصف الليل 3 غارات متتالية على بلدة مارون الراس جنوباً؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتي، خصوصاً شبكتَي الكهرباء والمياه وأضرار في المنازل، من دون وقوع إصابات بشرية.

كما أطلق الجيش الإسرائيلي القنابل الحارقة بعد منتصف الليل على جبلي اللبونة والعلام في القطاع الغربي، واشتعلت النيران بما تبقى من الأشجار المعمرة، وقد عملت فرق الدفاع المدني على إخماد الحريق، الذي استمر أكثر من ساعتين.

وحتى صباح اليوم، أطلق الجيش الإسرائيلي القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في قضاءي صور وبنت جبيل، وحلّق الطيران المسيّر فوق قرى الجنوب.

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «أغارت مقاتلات سلاح الجو الليلة الماضية على بنى تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة مارون الراس، وكذلك على موقع رصد تابع للمنظمة في منطقة مركبا بجنوب لبنان. وكان قد تم في وقت سابق أمس قصف مبنى عسكري تابع لـ(حزب الله) في منطقة علما الشعب. كما قصفت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، أمس (الأربعاء)، بنيران المدفعية مناطق عدة في الجنوب اللبناني؛ لإزالة تهديدات محتملة».


إعلام فلسطيني: مسيّرات إسرائيلية تستهدف مواطنين شمال غربي رفح

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في رفح (رويترز)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في رفح (رويترز)
TT

إعلام فلسطيني: مسيّرات إسرائيلية تستهدف مواطنين شمال غربي رفح

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في رفح (رويترز)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في رفح (رويترز)

نقلت وكالة أنباء العالم العربي عن وكالة شهاب الفلسطينية للأنباء، اليوم (الخميس)، أن مسيّرات إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين شمال غربي رفح.

ولم تذكر الوكالة أي تفاصيل إضافية عن الاستهداف الذي وقع في حي الحشاشين.


اقتحامات ومساعدات تُعمق أزمة غزة


امرأة فلسطينية تعاين منزلاً دمّرته غارة إسرائيلية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
امرأة فلسطينية تعاين منزلاً دمّرته غارة إسرائيلية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

اقتحامات ومساعدات تُعمق أزمة غزة


امرأة فلسطينية تعاين منزلاً دمّرته غارة إسرائيلية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
امرأة فلسطينية تعاين منزلاً دمّرته غارة إسرائيلية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

تعمقت أزمة الحرب في غزة، أمس، على وقع مساعدات أميركية لإسرائيل لـ«الدفاع ضد التهديدات»، وبموازاة ذلك تواصلت استفزازات المستوطنين في محيط المسجد الأقصى الذي سعوا لاقتحامه.

ووقّع الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، قانوناً يقدم مساعدات جديدة لإسرائيل بقيمة 26 مليار دولار، وقال إن الخطوة تقدم «دعماً حيوياً لشركاء أميركا حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أمام التهديدات التي تتعرض لها سيادتهم». وأضاف: «التزامي تجاه إسرائيل لا يتزعزع، فأمن إسرائيل مهم للغاية». ويتضمن مشروع القانون كذلك مليار دولار مساعدات إنسانية لغزة، وطالب بايدن، إسرائيل بالسماح بوصول المساعدات على الفور إلى سكان القطاع.

بدورها رحبت السعودية، أمس، بنتائج التقرير الصادر عن اللجنة المستقلة بشأن أداء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الذي يؤكد الدور الرئيسي للوكالة في دعم الجهود الإغاثية والإنسانية والتنموية للشعب الفلسطيني. وأشار بيان صادر عن «الخارجية السعودية» إلى «تأكيد المملكة أهميّة التزام الدول المانحة لـ(أونروا) لضمان استدامة وفاعلية أشكال الدعم كافة للاجئين من الشعب الفلسطيني بما يخفف من حجم المعاناة التي يعانيها، خاصة في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي».

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه «سيمضي قدماً في عمليته ضد رفح» في جنوب قطاع غزة، وقال إن «أربع وحدات قتالية تابعة لحركة (حماس) موجودة في المدينة»، بينما أفادت وسائل إعلام عبرية، أن مجلس الحرب سيبحث، اليوم (الخميس)، بشكل فوري موعد بدء العملية العسكرية في رفح.

لكن، في المقابل، حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، مما وصفه بالتداعيات «الكارثية» على الوضع الإنساني لأي عملية عسكرية في رفح.

وفي القدس، شهد أمس (ثاني أيام عيد الفصح اليهودي) دخول 703 مستوطنين إلى المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وذلك بحراسة مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية. وبحسب «دائرة الأوقاف الإسلامية» في القدس، فإن المستوطنين نفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم تحت حراسة عناصر شرطة الاحتلال.


هدير الحرب يتصاعد في جنوب لبنان


الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

هدير الحرب يتصاعد في جنوب لبنان


الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأ هدير الحرب يتصاعد بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، وذلك تزامناً مع مرور 200 يوم، أمس (الأربعاء)، على بدء العمليات المواكبة للحرب الدائرة في غزة، في «الجبهة الشمالية» لإسرائيل.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن قواته تقوم بـ«عملية هجومية» على كامل الجنوب، قائلاً إنها قضت على نصف قادة «حزب الله»، في وقت سُجّل فيه تطوّر عسكري عبر إدخال تل أبيب استراتيجية «الحزام الناري» إلى الجنوب وسط تصعيد متبادل بين الطرفين.

وقال غالانت في بيان له: «انتشرت الكثير من القوات عند الحدود، وتقوم قوات الجيش حالياً بعمليات هجومية على جنوب لبنان بأكمله»، مؤكداً أنه تم «القضاء على نصف قادة (حزب الله) في جنوب لبنان، والنصف الآخر يختبئون ويتركون الميدان أمام عمليات قواتنا».

جاء ذلك بعدما قال الجيش الإسرائيلي إنه شن «هجوماً واسع النطاق طال نحو 40 هدفاً تابعاً لـ(حزب الله) في محيط عيتا الشعب»، مشيراً إلى أنه هاجم «مستودعات لتخزين وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية وغيرها».

من جهتها، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «إسرائيل نفذت حزاماً نارياً قرب عيتا الشعب وعدد من القرى المحيطة بها»، في تطور يشبه استراتيجية القصف في غزة، وذلك عبر تنفيذها أكثر من 13 غارة استهدفت أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا وجبل بلاط وخلة وردة، وهي مساحة لا تتخطى الكيلومتر الواحد.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعدما أعلن «حزب الله» إطلاق عشرات صواريخ الكاتيوشا على مستعمرة شوميرا في شمال إسرائيل واستهدافه مبنى يوجد فيه جنود إسرائيليون «في مستعمرة أفيفيم بالأسلحة المناسبة وأوقعوهم بين قتيل ‏‏وجريح»، وتجمع لجنود إسرائيليين في ‏حرش نطوعة وموقع الراهب، وذلك رداً على مقتل مدنيتين مساء أمس، إحداهما طفلة (11 عاماً) في قصف إسرائيلي على منزل في بلدة حانين جنوب لبنان، ومقتل أحد مقاتليه بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان في وقتٍ سابق.


حريق «ضخم» في مدينة الخليل بالضفة الغربية

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

حريق «ضخم» في مدينة الخليل بالضفة الغربية

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قالت وكالة شهاب للأنباء، اليوم (الخميس)، إن حريقاً وصفته بالضخم اندلع في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وبثت الوكالة مقطع فيديو ظهرت فيه ألسنة لهب ترتفع لأمتار فوق المباني.

ونسبت الوكالة النبأ لمصادر محلية لم تسمّها. ولم ترد حتى الآن تفاصيل إضافية عن الحادث.


الخارجية المصرية تحذر من زيادة الضغط على الفلسطينيين على الحدود مع مصر

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)
فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)
TT

الخارجية المصرية تحذر من زيادة الضغط على الفلسطينيين على الحدود مع مصر

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)
فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)

حذر متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية مما وصفها بأنها «محاولة لفرض مزيد من الضغط على الفلسطينيين على الحدود مع مصر»، وقال إن ذلك يؤدي لتوتر العلاقة مع إسرائيل.

وقال المتحدث أحمد أبو زيد في مقابلة تلفزيونية على قناة (إم.بي.سي مصر) ليل الأربعاء، إن هناك آليات لمعالجة أي «مخالفات» لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، في إشارة للاتفاقية التي وقعت عام 1979 وأنهت عقودا من حالة الحرب بين البلدين.

وأشار أبو زيد للاتفاقية مع إسرائيل بوصفها «مستقرة على مدار عقود»، وقال إن هناك آليات تتابع تنفيذ هذه الاتفاقية.

وتسعى مصر منذ أشهر لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار على حدودها الشرقية، حيث تشن إسرائيل حرباً على قطاع غزة أودت بحياة أكثر من 34 ألف شخص وأصابت أكثر من 77 ألفاً بجراح منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتستضيف القاهرة مباحثات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية بمشاركة أميركية وقطرية، لكنها لم تنجح حتى الآن في وقف الحرب.

وبعد اجتياحها شمال غزة ثم خان يونس، تهدد إسرائيل بعملية عسكرية كبيرة في رفح في أقصى جنوب القطاع، حيث الحدود مع مصر.

وقال أبو زيد، إن هناك «رفضاً دولياً وليس مصرياً فقط لأي عمليات عسكرية في رفح»، محذراً من أن المنطقة «لا تتحمل المزيد من التصعيد والمعاناة الإنسانية».

واتهم المتحدث المصري إسرائيل بارتكاب ممارسات في غزة «تشير لمحاولات لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة».

واعتبر أن المنطقة أمام محاولات «لتصفية القضية الفلسطينية».


«القسام»: استدرجنا قوتين إسرائيليتين إلى منطقة ألغام بوسط قطاع غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«القسام»: استدرجنا قوتين إسرائيليتين إلى منطقة ألغام بوسط قطاع غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

قالت «كتائب عزّ الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، اليوم (الأربعاء)، إن عناصرها استدرجوا قوتين إسرائيليتين إلى موقعين زرعوا فيهما ألغاماً، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت في بيان مقتضب أن عناصرها استخدموا عبوات ناسفة وصواريخ لطائرات «إف - 16» كانت القوات الإسرائيلية قد أطلقتها ولم تنفجر في كمينين منفصلين بمنطقة المغراقة وسط القطاع.

ولم يوضّح البيان حجم الخسائر البشرية في القوتين.


البيت الأبيض يريد «إجابات» من إسرائيل بشأن المقابر الجماعية في غزة

أشخاص وعمال صحيون ينتشلون جثامين عثر عليها في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص وعمال صحيون ينتشلون جثامين عثر عليها في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يريد «إجابات» من إسرائيل بشأن المقابر الجماعية في غزة

أشخاص وعمال صحيون ينتشلون جثامين عثر عليها في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص وعمال صحيون ينتشلون جثامين عثر عليها في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، اليوم الأربعاء، إن مسؤولين أميركيين يجرون اتصالات مع نظرائهم الإسرائيليين بشأن التقارير المزعجة للغاية عن العثور على مقابر جماعية في غزة.

وأضاف سوليفان في مؤتمر صحافي «تلك التقارير مزعجة للغاية... لقد كنا على اتصال على مستويات متعددة مع الحكومة الإسرائيلية. نريد إجابات. نريد أن نفهم بالضبط ما حدث»، وفق ما نقلته «رويترز».

إلى ذلك، قال سوليفان إنه يتوقع السفر إلى السعودية في الأسابيع القليلة المقبلة بعد تأجيل الرحلة بسبب كسر في أحد ضلوعه. وأضاف سوليفان للصحافيين أنه يشعر بتحسن كبير بعد إصابته وأنه تعافى بنسبة 80 بالمئة تقريبا.

وتابع مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن التقى اليوم الأربعاء بطفلة أميركيةتبلغ من العمر أربع سنوات كانت محتجزة لدى «حماس».

وأطلقت الحركة سراح أبيجيل إيدان، التي بلغت الرابعة من عمرها بينما كانت في الأسر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد احتجازها لمدة سبعة أسابيع في غزة.


يوميات جراح في غزة: ظروف مزرية... كل شيء ملوث

امرأة تحمل طفلاً مصاباً في مستشفى «الأقصى» وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة تحمل طفلاً مصاباً في مستشفى «الأقصى» وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

يوميات جراح في غزة: ظروف مزرية... كل شيء ملوث

امرأة تحمل طفلاً مصاباً في مستشفى «الأقصى» وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة تحمل طفلاً مصاباً في مستشفى «الأقصى» وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد الجراح البريطاني في كلية لندن الجامعية، خالد دواس، لتوه من علاج المرضى لمدة أسبوعين في مستشفى «الأقصى» وسط قطاع غزة. ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، كانت هذه زيارته الثانية للمستشفى، بتسهيل من جمعيتي المساعدة الطبية للفلسطينيين ولجنة الإنقاذ الدولية، بعد رحلة سابقة في أواخر العام الماضي. خلال فترة وجوده هناك، احتفظ بيومياته عما رآه وأولئك الذين عالجهم في واحد من آخر مستشفيات غزة العاملة. إليكم يوميات دواس كما كتبها:

اليوم الأول

أول يوم لي في غزة. لقد تغير القليل منذ أن غادرت في يناير (كانون الثاني) الماضي. هناك المئات من المرضى محشورون في أجنحة وممرات المستشفى، جميعهم متناثرون على أسرّة قذرة. قبل الحرب، كان المستشفى يتسع لـ140 مريضاً فقط.

اليوم هناك كثير. البعض يتألم بعد الخضوع لعملية جراحية كبرى – لعلاج الأعضاء المثقبة والنزف، وإصلاح العظام المكسورة وحتى لإزالة الأورام – ولكن لا يستطيع أي منهم الحصول على مسكنات الألم أو المضادات الحيوية المناسبة.

يقع على عاتق العائلات، المتجمعة حول أحبائها، تقديم ما تستطيع من رعاية ما بعد الجراحة. أحد التغييرات الملحوظة هو انتشار السرطان في مراحله المتأخرة لدى العديد من المرضى. لقد عالجت اليوم مريضين مصابين بسرطان من المحتمل أن يكون عضالاً.

كان أحدهما بسام، وهو رجل يبلغ من العمر 45 عاماً ويعاني من سرطان القولون. كان القولون مسدوداً بسبب الورم لدرجة أنه لم يتمكن من الذهاب إلى المرحاض لمدة خمسة أيام. كان بطنه منتفخاً مثل البالون وكان يتألم. لم يكن هناك ماسح مقطعي لتحديد موقع الورم أو حجمه بدقة. كان علينا إزالة جزء من الأمعاء بطول 30 سم. وبعد أن أغلقنا بطنه، كان ينبغي نقله إلى العناية المركزة. بدلاً من ذلك، ونظراً لعدم وجود مكان له، تم نقل بسام إلى غرفة جانبية صغيرة، يتقاسمها مع عدة أشخاص آخرين.

الظروف قذرة. كل شيء ملوث، كل جرح، كل سطح، كل مريض. هذه الظروف تجعل البقاء على قيد الحياة بعد العملية الجراحية أكثر صعوبة.

اليوم الثاني

تعرفت اليوم على رجل في العشرينات من عمره يُدعى محمد، وقد أصيب بجروح خطيرة في بطنه وساقيه جراء انفجار. تم بتر ساقيه. لكن جرح بطنه ظل مفتوحاً، وأمعاؤه ظاهرة بوضوح، رغم عدة محاولات فاشلة لإغلاقها. ومما زاد الطين بلة أنه كان يعاني من ثقب غير قابل للشفاء في أمعائه، ما أدى إلى تساقط البراز على جلده.

بدا الأمر فظيعاً، وكانت رائحته سيئة، ومع ذلك ابتسم لي والده؛ ابتسامة كانت أكثر من نداء يائس للمساعدة. كان علينا تخديره وتغيير ضماداته مرتين خلال 24 ساعة.

رأيت أيضاً ثلاثة مرضى مصابين بطلقات نارية من طائرات دون طيار، يقول الناس إنها تقوم بدوريات في مخيمات اللاجئين غير البعيدة عن المستشفى. كان أحدهم رجلاً يبلغ من العمر 75 عاماً، وكان مصاباً بالخرف جزئياً، والثاني رجل يبلغ من العمر 40 عاماً، والثالث امرأة تبلغ من العمر 25 عاماً. أخبرني المرضى أن هذا يحدث طوال الوقت. لقد كانوا قدريين بشأن حياتهم.

اليوم الرابع

يوم مفجع. بسام، مريضي بسرطان القولون، توفي الليلة الماضية. منذ العملية، اتصلت بي العائلة مراراً وتكراراً للحصول على مسكنات الألم والمساعدة، لكن لم يكن بوسعي فعل أي شيء. ليست لدينا السوائل والمضادات الحيوية والتغذية اللازمة. وقال زملائي إن وفاته كانت مفاجئة. يمكن أن يكون السبب انسداداً رئوياً [جلطة في الرئتين] أو جفافاً أو تعفن الدم. لا نعرف، ولكن كل شيء معقول هنا.

اليوم الخامس

عالجت اليوم طفلة أخرى، فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، كانت رئتاها مملوءتين بالقيح، نتيجة التهاب بسيط في الصدر تطور. في غضون خمسة أيام، واجهت ثلاث حالات منفصلة، جميعها لدى أطفال صغار. أحد المرضى، وهو صبي في سن المراهقة، كان يعاني من خروج أكثر من ثلاثة لترات من القيح من رئتيه. واحتاجت فتاة أخرى تبلغ من العمر 12 عاماً إلى إجراء عملية جراحية لتنظيف رئتيها. بعد ذلك، كانت خائفة جداً لدرجة أنها لم تسمح لي بإزالة أنبوب التصريف الذي تم إدخاله في صدرها. كان عليّ أن ألعب معها لعبة حين أخبرتها أنها لن تؤذى إذا حبست أنفاسها. وبعد عدة محاولات فاشلة، تمكنت من إخراج الأنبوب. لم تشعر بشيء وابتسمت. لقد كانت لحظة نادرة من الدفء والسعادة لم أشهدها كثيراً حتى الآن.

اليوم السادس

قبل أسبوع، تم نقل جثث عمال الإغاثة في «المطبخ المركزي العالمي» الذين قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي إلى مشرحة المستشفى وتم لفها قبل أن يأخذها «الصليب الأحمر». لقد علمت بهذا الأمر من شاب يبلغ 19 عاماً وتتمثل مهمته في لف الموتى. أخبرني أنه في غضون شهر واحد فقط، أصبح معتاداً على رؤية الجثث، بعضها مشوه بشكل فظيع. وقال إنهم غالباً ما يأتون على شكل موجات، بعد مقتل أسر بأكملها في غارة جوية واحدة. ويتم إحضار آخرين بشكل فردي بعد أيام من وفاتهم، حيث يتم اكتشاف جثثهم بين الركام. وأضاف أن هذه الجثث غالباً ما تكون متحللة ولا يمكن التعرف على وجوهها.

اليوم الثامن

وقع قصف عنيف خلال الليل. ويبدو أن القصف قد اشتد منذ نهاية شهر رمضان وبداية العيد. وهذا يعني عدداً أكبر بكثير من المرضى خلال الـ48 ساعة الماضية. أحد الأشخاص الذين عالجتهم كان شاباً يبلغ من العمر 19 عاماً يُدعى أنس، أصيب بقذيفة دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في أثناء استرجاع ممتلكات من منزل عائلته المدمر في الزهرة، شمال القطاع. لقد كان مع صديق ووالدة صديقه. اخترقت الشظية عظم صدره تاركة ثقباً صغيراً. كان يعاني من دكاك في القلب، وهو أمر يحصل عندما يملأ الدم والسوائل الكيس المحيط بقلبك، مما يضغط عليه ويمنعه من ضخ الدم بشكل صحيح. كان على وشك الموت؛ لذا أخذوه إلى الجراحة. لم يكن هناك جراحو قلب في المستشفى، لذا كان من مسؤوليتي قيادة العملية. فتحنا صدره، من اليسار إلى اليمين، ووجدنا ثقباً صغيراً في شريانه الأورطي. أصلحناه وأغلقناه وخيطنا جروحه. سواء أكان سينجح في ذلك أم لا، فهي الآن مسألة صدفة. أدعو الله ألا يلتقط عدوى خطيرة.

اليوم العاشر

بقي يوم كامل لي في المستشفى وبدأت أتوتر. نقص الأدوية هنا يعني أن هناك كثيراً من الألم. نحن نفعل ما في وسعنا لإنقاذ المرضى من الموت، لكن الظروف في المستشفى تعمل ضدنا. بطريقة ما أشعر بالقلق من أنني كنت بلا مشاعر، وروبوتي للغاية. ولمواجهة ذلك، حاولت قدر الإمكان التحدث مع مرضاي وعائلاتهم. لقد التقيت الأغنياء والفقراء. الجميع يتحدثون عن مدى شعورهم بالإهانة، حيث يضطرون إلى تقاسم الخيام والمراحيض مع مئات آخرين. بالنسبة للنساء، الأمر صعب بشكل خاص. ومع ذلك، لا تتدهور حالة جميع مرضاي. الشاب المصاب بالشريان الأورطي الممزق يتعافى ويجلس ويبتسم في السرير. يجب أن أذكر نفسي بأنني هنا من أجل أشخاص مثله.