«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

عقب رابع موجة من الغارات المشتركة لإضعاف قدرات الجماعة

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

استهدفت «ضربات الاحتواء» الغربية مواقع للجماعة الحوثية بالقرب من ميناء «رأس عيسى» النفطي في مديرية الصليف شمال مدينة الحديدة اليمنية، الاثنين، وذلك عقب رابع موجة واسعة من الضربات المشتركة التي وجهتها واشنطن ولندن للحد من قدرات الجماعة على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفاد إعلام الحوثيين الرسمي بأن ثلاث غارات وصفها بأنها «أميركية بريطانية» استهدفت مواقع في منطقة «رأس عيسى» على البحر الأحمر، دون أن تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.

مقاتلة بريطانية شاركت في الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وتشن واشنطن وشاركتها لندن في أربع مناسبات، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي ضربات جوية على الأرض ضد الحوثيين؛ ردا على هجماتهم المستمرة ضد السفن، والتي بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أن هجماتها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة، من خلال منع السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تضيف إلى أهدافها السفن الأميركية والبريطانية.

ورغم الضربات التي بلغت حتى الآن نحو 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة آخرين.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة تحت ذريعة مساندة فلسطين، وهي المناسبة التي استغلتها الجماعة لتجنيد عشرات الآلاف، حيث تضع عينها صوب المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

شاركت لندن مع واشنطن في 4 مناسبات حتى الآن بقصف المواقع الحوثية (رويترز)

في غضون ذلك، أفادت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، بأن الحوثيين أطلقوا في 24 فبراير (شباط)، في تمام الساعة 45 : 11 مساءً (بتوقيت صنعاء)، صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن يستهدف على الأرجح في خليج عدن ناقلة المنتجات الكيماوية - النفطية (M/V Torm Thor) التي تملكها الولايات المتحدة، حيث سقط الصاروخ في المياه دون أن يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وفي وقت سابق من مساء اليوم نفسه في حوالي الساعة 9 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ذكر البيان، أن قوات القيادة المركزية الأميركية أسقطت طائرتين من دون طيار هجوميتين في اتجاه واحد فوق جنوب البحر الأحمر؛ دفاعاً عن النفس، فيما تحطمت طائرة من دون طيار ثالثة تلقائياً.

وشنّت واشنطن ولندن ليل السبت - الأحد الماضي، رابع موجة مشتركة من الضربات ضد الحوثيين بدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، ضربت 18 هدفاً حوثياً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

وشملت الأهداف منشآت تخزين أسلحة تابعة للحوثيين تحت الأرض، ومنشآت تخزين الصواريخ، وأنظمة جوية من دون طيار للهجوم أحادي الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، وطائرة هليكوبتر.

وقال بيان للقيادة المركزية الأميركية إن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة الحوثيين، وتعطيل هجماتهم المتهورة، وغير القانونية المستمرة على السفن التجارية الدولية والسفن الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وفي حين تتأهب أوروبا لإرسال سفنها إلى البحر الأحمر للمشاركة في حماية السفن من هجمات الحوثيين، أرسلت الصين أسطولاً حربياً إلى المنطقة، وسط مخاوف من تفاقم الخسائر الاقتصادية جراء عزوف شركات الشحن عن هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.

ونقلت «رويترز»، الاثنين، عن متحدث باسم الحكومة اليونانية أن بلاده وافقت على المشاركة في مهمة بحرية للاتحاد الأوروبي بالبحر الأحمر لحماية السفن التجارية من هجمات حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وذكر المتحدث باسم الحكومة بافلوس ماريناكيس في بيان أن مجلس الأمن اليوناني وافق على اقتراح وزير الدفاع نيكوس ديندياس بالمشاركة في مهمة الاتحاد الأوروبي.

يشكك سياسيون يمنيون في إمكانية تحجيم قدرات الحوثيين العسكرية عبر الضربات الغربية (رويترز)

وصرحت الحكومة أن من المهم الانضمام إلى المهمة؛ لأن هجمات الحوثيين تسببت في اضطراب أنشطة السفن التجارية اليونانية في ميناء بيريوس، أكبر ميناء في البلاد، وتوقفت بعض سفن الحاويات عن استخدامه.

وقال مسؤول حكومي يوناني شريطة عدم نشر اسمه إن فرقاطة يونانية ستغادر إلى البحر الأحمر في الأيام المقبلة، حيث تشارك فرنسا وإيطاليا وألمانيا أيضاً في مهمة الاتحاد الأوروبي (الحامي) التي لن تشارك في الضربات ضد الحوثيين على الأرض.

أضرار يمنية ودولية

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في أضرار اقتصادية على اليمن وعلى المجتمع الدولي، مع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين وتأخر وصول الشحنات.

وقال وزير التجارة والصناعة اليمني محمد الأشول في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في أبوظبي: «نحافظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية يكفي ثلاثة إلى خمسة أشهر»، مضيفاً أن توتر أوضاع الملاحة في البحر الأحمر أثر على ذلك المخزون سلباً.

سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم حوثي هددها بالغرق في البحر الأحمر (رويترز)

وأضاف الوزير اليمني أن توقف تدفق السفن والناقلات التي تحمل السلع عن القدوم إلى اليمن بسبب استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر سيمتد أثره بشكل كبير إلى المواطن العادي؛ وفق ما نقلته «رويترز».

إلى ذلك أفادت «رويترز» بأن مسحاً أظهر أن معظم المصدرين والمصنعين البريطانيين شعروا بتأثير الاضطرابات في البحر الأحمر الناجمة عن هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السفن هناك.

وقالت غرف التجارة البريطانية إن 55 في المائة من المصدرين أبلغوا عن تأثر أعمالهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى 53 في المائة من المصنعين وشركات الخدمات بين المؤسسات والمستهلكين، وهي فئة تشمل تجار التجزئة وتجار الجملة. وفي جميع المعاملات التجارية أبلغ 37 في المائة عن حدوث تأثير.

وأدت واحدة من الهجمات الحوثية قبل أكثر من أسبوع إلى إصابة السفينة البريطانية «روبيمار» التي تحمل شحنة من الأسمدة الخطرة والزيوت، وهو ما يهدد بكارثة بحرية بيئية، في حال لم تنجح عمليات إنقاذ السفينة.

وبحسب ما أوردته «رويترز»، الاثنين، قالت شركة تتوسط في استئجار السفينة «روبيمار» إن مالك السفينة يتطلع لسحبها إلى السعودية بمجرد إيقاف التسرب على متنها.

وقال روي خوري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بلو فليت» ومقرها لبنان: «حدث تسرب بسيط للوقود. سنحاول السيطرة عليه... لنتمكن من سحب السفينة بأمان إلى جدة».

استهدفت موجة رابعة من الضربات الغربية مواقع الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يتأهبون مجدداً لمهاجمة المناطق المحررة، حيث استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف، فيما أكد الجيش اليمني حدوث هجمات على مواقعه، الاثنين، في تعز (جنوب غرب).

ومع هذا التصعيد شدّد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة، خلال لقائه في مأرب، قادة الجيش اليمني، على «رفع الجاهزية القتالية العالية لتنفيذ المهام المنوطة بالقوات المسلحة والأمن في ظل استمرار تعنت ميليشيات الحوثي الإرهابية وتصعيدها الميداني، والإضرار بمصالح اليمن والمصالح الإقليمية والدولية، تنفيذاً للأجندة الإيرانية»، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

والتزمت الولايات المتحدة إلى جانب شركائها، بالاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين على الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير الماضي، ضربات على الأرض في نحو 25 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتبنّى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه الخميس الماضي استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف ينفي مزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية تجمعات قبلية ومدنية

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن ما تروّج له الميليشيا الحوثية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية تعدّ «ادعاءات باطلة لا أساس لها»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أنطونيو غوتيريش خلال تصريحات للصحافيين في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

قلق أممي من استمرار هجمات الحوثيين على السعودية

أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من استمرار هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في السعودية، وتصاعد الأعمال العدائية بمحيط تعز في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

تنديد ورفض واسع لاستهداف مطار الدمام ومطالبات بوقف الاعتداءات

توالت الإدانات العربية والدولية للاعتداء الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي، وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة 8 آخرين، وسط تأكيدات برفض استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

حذَّرت منظمة العفو الدولية من دفع الحصار الحوثي مدينة تعز إلى حافة الكارثة، مع نقص الغذاء والمياه والأدوية، وسط توثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع.

محمد ناصر (عدن)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)