لبنان يراهن على «هدنة رمضانية» تعبّد الطريق لتطبيق الـ«1701»

إسرائيل تنفذ تدميراً مبرمجاً لإخلاء جنوب الليطاني من سكانه

لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على «هدنة رمضانية» تعبّد الطريق لتطبيق الـ«1701»

لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)

انقطاع الوسيط الأميركي آموس هوكستين عن التواصل مع حكومة تصريف الأعمال، وغيابه المتعمّد عن المشهد العسكري المشتعل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح أكثر من سؤال حول الأسباب الكامنة وراء غيابه عن السمع، وما إذا كان قرر تعليق وساطته الهادفة إلى تهيئة الشروط السياسية لتطبيق القرار الدولي 1701، على أن يعود مجدداً إلى تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب في حال توصل اللقاء الرباعي الذي استضافته باريس إلى «هدنة رمضانية».

ومع أن مصادر وزارية لا تجد تفسيراً لانقطاع هوكستين عن التواصل مع الحكومة، فإنها تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه قرّر تجميد وساطته ريثما يتم التوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أنه لا مجال أمام تسويق الورقة الفرنسية لبنانياً، بعد أن قررت باريس تبنيها بصورة رسمية، باعتبار أنها ليست متوازنة من وجهة نظر «حزب الله»، في حين أنها تلقى تفهُّماً من الحكومة اللبنانية، كونها لا تؤدي إلى تهدئة الوضع على الجبهة الشمالية كبديل للقرار 1701.

«حزب الله» ملتزم بعدم توسيع الحرب

وتلفت مصادر وزارية إلى أن الحكومة تنتظر بفارغ الصبر أن يؤدي اجتماع باريس إلى إحلال هدنة مديدة في غزة، يُفترض أن تنسحب على جنوب لبنان، وتفتح الباب أمام الوسيط الأميركي ليعاود وساطته. وتتوقف المصادر أمام موقف «حزب الله» في مساندته لحركة «حماس» في غزة، وتقول إنه لا يزال يلتزم بعدم توسيع الحرب، وهو يتناغم في موقفه مع إيران، برغم أن إسرائيل تستدرجه لتوسعتها وتتمادى في توسيع مروحة اعتداءاتها التي تجاوزت الخطوط الحمر وتخطت قواعد الاشتباك، واضطرار الحزب للتعامل معها بالمثل في استهدافه مواقع عسكرية وأمنية تقع في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر بارز في الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل») أن الحزب يضطر غالباً لتجاوز الخطوط الحمر في ردّه على الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه لن يُستدرج لتوسعة الحرب، لأنه انطلاقاً من قراره بعدم الوقوع في فخ نتنياهو الذي يستدرجه لتوسعتها، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تل أبيب بدأت منذ فترة باستهداف عدد من البلدات الجنوبية الأمامية الواقعة على امتداد الجبهة الشمالية، بتدمير مبرمج لتحويلها إلى منطقة تكاد تخلو من سكانها.

سعي إسرائيلي لإخلاء القرى الحدودية اللبنانية من سكانها

ويضيف المصدر أن تل أبيب تتوخى من تدميرها المبرمج لهذه القرى والبلدات تحويلها إلى منطقة يصعب على سكانها الإقامة فيها، خصوصاً أن الاعتداءات الإسرائيلية تركّز على الوحدات السكنية المطلة على المستعمرات والمستوطنات في إسرائيل، بذريعة منعها مقاتلي الحزب من التسلُّل إليها واستخدامها في توجيه ضرباتهم للمواقع الإسرائيلية المتمركزة فيها.

ويلفت المصدر نفسه إلى أن تل أبيب تراهن، بتدميرها لهذه الوحدات السكنية الواقعة على تماس مباشر مع المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية، على إحراج الحزب تمهيداً لاستدراجه لتوسيع الحرب.

هدف إسرائيل: تعديل القرار 1701

ويرى المصدر نفسه أن تل أبيب ماضية في تحويل القسم الأكبر من البلدات والقرى الواقعة في جنوب الليطاني إلى منطقة منكوبة غير مأهولة، وصولاً لتعديل القرار 1701 كأمر واقع، لأن تعديله رسمياً يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن الدولي، الذي يواجه صعوبة طالما أن روسيا والصين، العضوين الدائمين فيه، ليسا في وارد تعديله بممارستهما باستخدام حق الفيتو، وبالتالي يبقى القرار 1701 بحالته الراهنة الناظم الوحيد لتحديد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

لذلك، يؤكد المصدر نفسه أن «حزب الله» ليس في وارد التدحرج لتوسعة الحرب التي تُجمع غالبية الأطراف اللبنانية على تفاديها، خصوصاً أنها لا تحظى بغطاء لبناني وتأخذ البلد إلى مكان لا يريده في ظل الأوضاع المأزومة التي يتخبط فيها.

فالمعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، تأخذ على الحزب تفرُّده بقرار الحرب والسلم الذي يُفترض أن يبقى بيد الحكومة، التي يتوجب عليها أن تبادر لاسترداد دورها، بتوليها قيادة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل برعاية دولية لتطبيق القرار 1701، بدلاً من قيامها بدور الوسيط الناقل للرسائل بين الحزب والأطراف الدولية والإقليمية المعنية بعودة الاستقرار إلى لبنان، شرط أن تقول بوضوح؛ ماذا تريد؟ وكيف ترى الحل لوضع حد للمواجهة المشتعلة في الجنوب؟

ويبقى السؤال؛ هل يكون السباق للحل الدبلوماسي على إيقاع تصاعد وتيرة المواجهة غير المسبوقة في الجنوب؟ ومتى يعاود هوكستين تحركه للتوصل إلى «هدنة رمضانية» على الجبهة الغزاوية، يُفترض أن ترمي بظلالها على الجنوب، خصوصاً أن الحكومة لا تملك سوى احتمال التوصل إلى هذه الهدنة لتفادي الانزلاق نحو توسعة الحرب، نتيجة إصرار إسرائيل على هذه التوسعة، بعد أن تحولت المواجهة إلى «ميني حرب» مفتوحة على كل الاحتمالات؟


مقالات ذات صلة

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تحليل إخباري صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة للجميع، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»

شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.


«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تنتظر رداً إيجابياً من بلير

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

من ناحية ثانية، اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة العقارات، للاشتباه بتورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة.