وزير العدل اللبناني يحذر رئيس الحكومة من تخطي «التوازنات» في الإدارة

مبادلات طائفية قسرية بسبب الشغور الرئاسي

النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يُحال على التقاعد الخميس (أ.ف.ب)
النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يُحال على التقاعد الخميس (أ.ف.ب)
TT

وزير العدل اللبناني يحذر رئيس الحكومة من تخطي «التوازنات» في الإدارة

النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يُحال على التقاعد الخميس (أ.ف.ب)
النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يُحال على التقاعد الخميس (أ.ف.ب)

أنهى رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي سهيل عبود، حالة الإرباك التي سادت الجسم القضائي خلال الأسابيع الماضية، وذلك بتكليف القاضي جمال حجار، الذي ينتمي إلى الطائفة السنية نائباً عاماً تمييزياً خلفاً للقاضي غسان عويدات الذي يحال على التقاعد الخميس المقبل، فيما طلب وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في خطاب رسمي «مراعاة التوازنات في مراكز الفئة الأولى عند شغور المنصب».

وأصدر القاضي سهيل عبود، الثلاثاء، قراراً كلّف بموجبه رئيس محكمة التمييز الجزائية، القاضي جمال الحجار، القيام بمهام النائب العام التمييزي اعتباراً من 23 الشهر الحالي، خلفاً لعويدات. كذلك، قرّر عبود تكليف المحامية العامة التمييزية القاضية ندى دكروب بمهام رئاسة الغرفة الثامنة لدى محكمة التمييز خلفاً للقاضي ماجد مزيحم، الذي أحيل على التقاعد.

واحتوى هذا التكليف أزمة، بحيث بقي الموقع المحسوب عرفاً على المسلمين السنّة في لبنان، لقاضٍ سني، في بلد كرّس دستوره المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في وظائف الفئة الأولى.

وزير العدل

وكان وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، هنري خوري، دقّ ناقوس الخطر في وقت سابق، محذراً من «الانقلاب على الدستور»، ووجّه كتاباً إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طالبه فيه بـ«مراعاة التوازنات في مراكز الفئة الأولى عند شغور المنصب، وذلك حفاظاً على التوازنات الطائفية والمذهبية وتطبيقاً للمادة 95 من الدستور اللبناني».

البطريرك الراعي مستقبلاً وزير العدل هنري خوري في وقت سابق (الوكالة الوطنية)

وأشار خوري إلى أن «المادة 95 من الدستور حفظت مراكز الفئة الأولى في الإدارات العامة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وبما أنه تطبيقاً للدستور، يجب الحفاظ على التوازنات في وظائف الفئة الأولى عند كلّ شغور، نتمنى على رئاسة الحكومة إعطاء الموضوع الأهمية القصوى حفاظاً على التوازنات، خصوصاً في ظلّ الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية».

شغور في المراكز العليا

رسالة وزير العدل تعدّ سابقة، إذ إنها المرّة الأولى التي يتحدّث فيها مسؤول بالدولة، بهذا الوضوح، عن «خطورة» إسناد مراكز في الوزارات والإدارات إلى موظفين من طوائف أخرى. وأشار خوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «اضطر لإرسال الكتاب إلى رئاسة الحكومة بعد أن بدأ الشغور في المراكز العليا يشكل انقلاباً على الدستور»، مشيراً إلى أن «الشغور في المراكز العليا يتسلل من وزارة إلى أخرى، ويحصل ملؤه بالتكليف الذي يقوم به الوزراء الذين يكلّفون الموظّف الأعلى رتبة، ولو كان من طائفة أخرى، من دون التقيّد بالتوازنات الطائفية، وتحديداً المادة 95 من الدستور».

وقال وزير العدل: «نعم هناك خوف من أن يصبح الدستور وجهة نظر، وكأنه غير موجود، ثمّة تجاهل لنصّ المادة 95 التي تتحدث عن المناصفة بوظائف الفئة الأولى»، داعياً مجلس الوزراء إلى «اتخاذ قرار يحافظ فيه على التوازنات، حيث إنه إذا فرغ مركز يعود لطائفة معينة، يكلّف موظّف من الطائفة نفسها».

وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية هنري خوري (أ.ب)

تكليفات لطوائف أخرى

وعلمت «الشرق الأوسط» أن موقف الوزير جاء بعد تكليفات حصلت في وزارة الأشغال العامة والنقل، إذا كُلّف موظفان في الطائفة الشيعية، مكان موظفين مسيحيين، وأيضاً انتداب أشخاص في إدارات أخرى. ويأتي ذلك بعدما باتت إدارات الدولة اللبنانية تعمل بالانتداب والتكليف، منذ أن أُسند مركز حاكم مصرف لبنان إلى نائب الحاكم وسيم منصوري (شيعي) على إثر انتهاء ولاية الحاكم الأصيل رياض سلامة (مسيحي)، وكذلك تولّي اللواء إلياس البيسري (مسيحي) بالإنابة منصب المدير العام للأمن العام، إثر إحالة اللواء عباس إبراهيم (شيعي) على التقاعد.

وقال مصدر رسمي رفيع إنه «عندما يشغر منصب معيّن، إما بالاستقالة أو التقاعد أو الوفاة، فإن قانون الموظفين يقضي بانتداب أعلى موظف إلى هذه المهمّة بغضّ النظر عن طائفته ومذهبه، شرط أن تتوافر فيه شروط الموظف الأصيل». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يشغر منصب معيّن يفترض أن تسارع الحكومة إلى تعيين موظف أصيل ليحلّ مكانه».

تعيينات دبلوماسية

ورأى أن «اعتراض التيار الوطني الحرّ (الذي يمثله وزير العدل في الحكومة) هو اعتراض شعبوي، لأن الفريق نفسه عندما انتهت ولاية ممثلة لبنان في الأمم المتحدة (السفيرة أمل مدللي)، لم يتردد في تكليف موظفة مسيحية ضمن البعثة، هي جان كراد، وبعد إعفاء الأخيرة من هذه المهمّة ونقلها إلى وزارة الخارجية في بيروت، جرى تكليف الدبلوماسي هادي الهاشم من الطائفة المسيحية، وكان أحد أبرز مستشاري النائب جبران باسيل في وزارة الخارجية»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه «عندما شغر منصب القنصل العام في نيويورك، وهو للطائفة الشيعية، أصرّ الثنائي الشيعي على تكليف موظف من الطائفة نفسها مكانه، وأيضاً عند شغور موقع القنصل العام في ديترويت (شيعي)، رفض هذا الفريق تكليف أو انتداب أي موظف غير شيعي، في حين أنه عند إقالة سفير لبنان في باريس رامي عدوان (مسيحي) من منصبه، تسلّم مهامه القائم بالأعمال، وهو من الطائفة الشيعية باعتباره الأحقّ بتولي المنصب».

القضاء

ما تشهده الوزارات ينسحب على القضاء أيضاً، إذ منذ أن عطّل الرئيس السابق ميشال عون التشكيلات القضائية، بدأ الشلل يضرب هذه المؤسسة، وتخسر طوائف بعض مراكزها، بدليل أن الطائفة السنيّة خسرت منذ أكثر من سنة منصب رئيس هيئة التفتيش القضائي، ثم موقع قاضي التحقيق الأول في بيروت.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.