العراق: «خيوط مهمة» في قضية اغتيال ناشط بالتيار الصدري

عشيرته أصدرت بياناً غاضباً... وتعليق غامض من مقتدى الصدر

قوات أمن عراقية خلال تشييع قيادي في فصيل مسلح قُتل بغارة أميركية ببغداد الأربعاء 8 فبراير (د.ب.أ)
قوات أمن عراقية خلال تشييع قيادي في فصيل مسلح قُتل بغارة أميركية ببغداد الأربعاء 8 فبراير (د.ب.أ)
TT

العراق: «خيوط مهمة» في قضية اغتيال ناشط بالتيار الصدري

قوات أمن عراقية خلال تشييع قيادي في فصيل مسلح قُتل بغارة أميركية ببغداد الأربعاء 8 فبراير (د.ب.أ)
قوات أمن عراقية خلال تشييع قيادي في فصيل مسلح قُتل بغارة أميركية ببغداد الأربعاء 8 فبراير (د.ب.أ)

فيما أعلنت وزارة الداخلية العراقية أنها توصلت إلى خيوط بشأن حادثة خطف واغتيال الناشط والمدوّن المعروف أيسر الخفاجي، الذي ينتمي إلى التيار الصدري، ويعمل ضمن قاطع إعلام «سرايا السلام»، أصدرت عشيرته بياناً غاضباً ينذر بمخاطر في حال لم يتم القبض على الجناة. وجاءت حادثة قتل الناشط الصدري بعد يوم من مقتل ابن عم زعيم منظمة بدر هادي العامري.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان (الاثنين)، إنه «في الوقت الذي تسعى فيه الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية للعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف مناطق البلاد، تحاول عناصر خارجة عن القانون بين الحين والآخر تعكير صفو هذا الاستقرار، الأمر الذي لن تسمح به وزارة الداخلية، وكان آخره ما حصل في محافظة بابل». وأضاف البيان أن «مجموعة من الخارجين عن القانون أقدمت على دهس مواطن أمام منزله في قضاء أبي غرق في مدينة الحلة، واقتياده إلى جهة مجهولة يوم (الأحد)، حيث باشر فريق عمل مختص ضمن قيادة شرطة محافظة بابل بالبحث والتحري وجمع المعلومات. وعثر على جثة المغدور صباح الاثنين ملقاة على الطريق السريعة في منطقة جبلة». وأوضح البيان أن «فريق العمل الأمني توصل إلى خيوط مهمة عن الجناة الذين لن يفلتوا من العقاب، وسيتم تسليمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

وفيما لم تعلن الداخلية مزيداً من التفاصيل بشأن الخيوط المهمة التي تم التوصل إليها ومن هي الجهة الخارجة عن القانون في ظل تعددية الأطراف التي تهدد الأمن في العراق، فقد أصدرت عشيرة خفاجة التي ينتمي إليها الناشط الصدري المغدور، بياناً غاضباً قالت فيه إن «الشجب والاستنكار والتنديد بات غير نافع، ما زلنا نطالب الحكومة العراقية ونحمّلها المسؤولية الكاملة بعد خطف وقتل ولدنا الناشط أيسر نصير الخفاجي على يد زمرة لا تمت للإسلام بصلة، وتريد إثارة الفتنة بين أبناء الوطن». وأضاف بيان العشيرة: «ندعو الجهات المسؤولة إلى الكشف عن القاتلين بأسرع وقت وتقديمهم للعدالة، كفاكم سكوتاً، كفاكم إراقة الدماء»، مشيراً إلى أنه «ستكون هناك وقفة احتجاجية لأبناء قبيلة خفاجة في محافظة بابل للمطالبة بالكشف عن الجناة».

مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف 19 أكتوبر الماضي (رويترز)

تعليق غامض من الصدر

إلى ذلك، نشر من يُسمّى «وزير القائد»، وهو الناطق باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تعليقاً بدا غامضاً وحمّال أوجه عقب الإعلان عن حادثة اختطاف واغتيال أحد أتباعه. وجاء التعليق على شكل سؤال لأحد الأتباع والإجابة عنه. وجاء في السؤال «أعتقد أن الرومانسية لا تناسب متابعيني، فأغلبهم يريدون قصف الجبهات». ومع أن السؤال بدا غامضاً، جاء رد الناطق باسم الصدر أكثر غموضاً وهو: «أعتقد أن (الكهف) لا يناسب متابعيني، فأغلبهم يريدون...»، ناشراً صورتين صغيرتين (إيموجي) لوجهين عابسين حزينين.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي وأستاذ الإعلام الدولي الدكتور غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال عن حادثة قتل الناشط الصدري بعد يوم من مقتل ابن عم زعيم منظمة بدر هادي العامري، إن «حادث مقتل المقرب من هادي العامري، زعيم (تحالف نبني) و(منظمة بدر)، يبدو أنه جنائي، وبالتالي يصعب الحديث عن جانب سياسي. المعلن حتى الآن أن حادثة القتل حصلت بناء على خلاف حول أرض زراعية». وأضاف أن «حادثة اختطاف أيسر الخفاجي والطريقة التي تم التعامل معه من خلالها ومن ثم مقتله لا تشير إلى أي جانب جنائي، حيث إن السيارات التي تولت عملية اختطافه سيارات حديثة، وربما معروفة لبعض الجهات في محافظة بابل».

ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع تداعيات لهذه الحادثة، لا سيما أن المغدور ينتمي إلى التيار الصدري وهو ناشط معروف، أجاب الدعمي: «أتوقع أن هناك تداعيات خطيرة سوف تكون لهذه الحادثة، لا سيما أن تغريدة وزير القائد المقرب من الصدر واضحة، وهي أن هناك إشارة واضحة، وهي أن ابتعادي عن المشهد السياسي وعدم تدخلي وابتعادي مثلما وصف على طريقة أهل الكهف جعل الآخرين يتمادون، وهو ما يدلل على أن المرحلة المقبلة ربما تكون غير هادئة». وتابع أن «الحل الوحيد الآن هو القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة أياً كان نوع الجريمة جنائية أو سياسية. القبض على المنفذين من شأنه دفع الضرر عن البلاد».


مقالات ذات صلة

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

المشرق العربي جانب من شاحنات المساعدات الإنسانية المقدمة من «التيار الصدري» إلى أهالي غزة (مكتب الصدر)

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

تجري التحضيرات لإدخال 27 شاحنة مساعدات إنسانية مقدمة من «التيار الصدري» في العراق إلى أهالي قطاع غزة، وتشمل خياماً وبطانيات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام»  (أ.ف.ب)

الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

أعلن زعيم «التيار الصدري» في العراق، مقتدى الصدر، الثلاثاء، أنه قرر تجميد جناحه العسكري المعروف باسم «سرايا السلام» في محافظتي البصرة وواسط جنوبي البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر (أرشيفية - رويترز)

العراق... الصدر يجمّد قوات «سرايا السلام» في البصرة وواسط

قرر زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر، الثلاثاء، تجميد «سرايا السلام» وغلق مقراتها في محافظتي البصرة وواسط لمدة 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي ناخبون عراقيون أمام مركز اقتراع في حي الشعلة غرب بغداد (الشرق الأوسط)

مقاطعة الانتخابات تحظر التجول في معاقل الصدر ببغداد

أفاد مراسل «الشرق الأوسط» في بغداد، الثلاثاء، بأن مناطق التيار الصدري في العاصمة العراق شهدت حركة انتخابية شبه معدومة خلال الساعات الأولى من التصويت.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقتدى الصدر (أرشيفية)

انقسام حول الصدر «الحاضر الغائب» عن انتخابات العراق

رغم تكرار إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مقاطعته للانتخابات البرلمانية العراقية، فإن تأثيره لا يزال يخيّم على أجواء الاستحقاق الدستوري.

حمزة مصطفى (بغداد)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.