أطباء في غزة: المرضى يصرخون لساعات طويلة بسبب نقص المسكنات

أكدوا أن الوضع الصحي الحالي هو «الأسوأ منذ بداية الحرب»

أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

أطباء في غزة: المرضى يصرخون لساعات طويلة بسبب نقص المسكنات

أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وصف عدد من الأطباء في غزة الوضع الصحي الحالي في القطاع بأنه «الأسوأ منذ بداية الحرب»، مشيرين إلى أن نقص مسكنات الألم يجبرهم على ترك المرضى يصرخون لساعات طويلة، وأنهم يضطرون لإجراء عمليات جراحية للمرضى دون تخدير، وعلى أضواء المشاعل.

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، يقول العاملون في مجال الرعاية الصحية إن العديد من مستشفيات غزة مكتظة ومعداتها محدودة. وتشير التقارير إلى أن بعض المستشفيات في جنوب القطاع تعمل بأكثر من 300 في المائة من طاقتها السريرية.

وتم إنشاء أربعة مستشفيات ميدانية في غزة تضم مجتمعة 305 أسرّة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وقالت المنظمة إن أزمة الرعاية الصحية في غزة «تفوق الكلمات»، وقالت إنه حتى (الأحد)، كانت هناك 23 مستشفى في القطاع لا تعمل على الإطلاق، و12 مستشفى تعمل بشكل جزئي، ومستشفى واحد يعمل بشكل طفيف.

فلسطينيون مصابون في القصف الإسرائيلي يتلقون العلاج بمستشفى في رفح (أ.ب)

ووصف يوسف العقاد، مدير مستشفى «غزة الأوروبي» في مدينة خان يونس جنوب البلاد، الوضع الحالي هناك بأنه «الأسوأ الذي نواجهه منذ بداية الحرب».

وقال لـ«بي بي سي»: «كان هذا الوضع قاسياً من قبل، فكيف تعتقد أنه أصبح بعد استقبال آلاف آخرين من النازحين؟!».

وأشار إلى أن المستشفى لم يكن لديه أسرّة كافية للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج، فاضطر الموظفون إلى وضع أغطية فوق الهياكل المعدنية والخشبية واستخدموها كأسرّة للمرضى، في حين اضطر مرضى آخرون إلى الاستلقاء على الأرض.

وتحدث العقاد أيضاً عن نقص الإمدادات الطبية، قائلاً: «لدينا أزمة في أدوية التخدير، وإمدادات وحدة العناية المركزة، والمضادات الحيوية، وأخيراً مسكنات الألم».

وتابع: «هناك الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بحروق شديدة... ليس لدينا أي مسكنات مناسبة لهم. وبسبب هذا النقص في مسكنات الألم، فإننا نترك المرضى يصرخون لساعات وساعات».

وقال فريق من منظمة الصحة العالمية إنه التقى أخيراً بفتاة تبلغ من العمر سبع سنوات في مستشفى «غزة الأوروبي» كانت تعاني من حروق بنسبة 75 في المائة، لكنها غير قادرة على الحصول على مسكنات الألم بسبب نقص الإمدادات.

ومن جهته، قال الدكتور مروان الهمص، مدير مستشفى «الشهيد محمد يوسف النجار» في رفح: «حتى لو كان هناك شخص مصاب بسكتة قلبية أو مشاكل في القلب، فإننا نضطر لعلاجه على الأرض بسبب نقص الأسرّة».

أما الدكتور محمد صالحة، القائم بأعمال مدير مستشفى «العودة» بشمال غزة، فقد قال إن الناس نُقلوا للعلاج هناك على ظهور الحمير والخيول.

ولفت إلى أن «الكارثة الكبرى هي حين تتعفن جروح المرضى؛ إذ إن الكثير من هذه الجروح تظل مفتوحة لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة بسبب الإمدادات الطبية المحدودة».

وقال إن أطباء المستشفى أجروا عمليات جراحية على ضوء المشاعل بسبب انقطاع الكهرباء.

وتواجه المستشفيات أزمة أخرى تتمثل في نقص عدد الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية.

فلسطينيون أُصيبوا خلال غارة إسرائيلية يرقدون في ممر بمستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتقول منظمة الصحة العالمية إن هناك نحو 20 ألف عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة، لكن معظمهم لا يعملون؛ «لأنهم يكافحون من أجل البقاء والاعتناء بأسرهم في ظل القصف».

ولفت العقاد إلى أنه بعد التفجيرات «قد يأتي نفس الشخص مصاباً بكسور في الأضلاع، وكسور في الأطراف، وإصابات في الدماغ، وفي بعض الأحيان يفقد إحدى عينيه».

وقال إن مريضاً واحداً قد يحتاج إلى خمسة أطباء متخصصين أو أكثر للتعامل مع إصاباته.

واختار بعض الأطباء مواصلة عملهم واضطروا إلى الابتعاد عن عائلاتهم.

وقال الدكتور صالحة مدير مستشفى «العودة» بشمال غزة، الذي انتقلت عائلته لجنوب القطاع: «عائلتي بعيدة عني منذ أكثر من ثلاثة أشهر وأنا أشتاق إلى احتضانهم».

وأضاف: «عزائي أنني هنا أخدم الأطفال والنساء وكبار السن وأساهم في إنقاذ حياتهم».

علاوة على ذلك، فقد دفع الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة في غزة «ثمناً باهظاً» للحرب، وفقاً للأطباء.

وقال العقاد: «بصراحة ليس لدينا أي أسرّة لهم أو أي إمكانية لمتابعة حالتهم».

وأضاف: «على سبيل المثال، فإن أي شخص كان يقوم بغسل الكلى أربع مرات في الأسبوع، يقوم الآن بذلك مرة واحدة فقط».

وتلد بعض النساء في خيام دون دعم طبي، في حين تقول المستشفيات التي تقدم الخدمات المتعلقة بالولادة إن قدرتها محدودة.

وداهمت إسرائيل مستشفيات ومنشآت طبية عدة بدعوى أن «حماس» تحتفظ بالأسلحة والرهائن بها. وتنفي «حماس» التي تدير القطاع المكتظ بالسكان هذه المزاعم.

وبالأمس، قال مسؤولون محليون بقطاع الصحة ومسؤولون بالأمم المتحدة إن القتال ونقص الوقود والغارات الإسرائيلية تسببت في خروج ثاني أكبر مستشفى في قطاع غزة، وهو مستشفى «ناصر» في مدينة خان يونس، عن الخدمة كلياً. وجاءت الضربة الأخيرة لقطاع الرعاية الصحية المدمر في غزة في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لهجوم على مدينة رفح الواقعة في أقصى الجنوب، والتي تؤوي الآن أكثر من مليون فلسطيني معظمهم من النازحين الذين يعيشون في ظروف بائسة.

وتسبب الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي في تدمير جزء كبير من قطاع غزة، وأجبر جميع سكان القطاع تقريباً على النزوح. وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن أكثر من 28 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، قُتلوا.


مقالات ذات صلة

ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

«الأونروا»: إسرائيل تواصل منع دخول مواد الإغاثة والإيواء لقطاع غزة

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السبت، أن إسرائيل مستمرة في منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج قطاع غزة منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ) play-circle

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام»  الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
TT

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.


العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء، لا تزال المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، تراوح مكانها من دون التوصل إلى اتفاق بشأن منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يعقّد مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطات.

وكانت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، أنها حسمت اسم المرشح لمنصب رئاسة الحكومة، غير أن رسالة صدرت عن المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف أدّت إلى تعطيل إعلان هذا المرشح رسمياً، الذي تبيّن لاحقاً أنه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تنازل له رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن حقه في تشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني لا يزال الرقم الأصعب في المعادلة السياسية (د.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال السوداني، بصفته زعيم «ائتلاف الإعمار والتنمية» ورئيس الحكومة الحالي، يمثّل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، خصوصاً بعد تراجع «قوى الإطار» عن طرح اسم المالكي بشكل علني، في ظل بروز خلافات داخلية بين مكونات «الإطار» نفسها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة المناورات السياسية داخل العراق، مع اتساع نطاق النقاشات والمفاوضات الهادفة إلى تضييق الخيارات وحسم أسماء المرشحين لمنصبَي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ضمن المدد الدستورية التي حددها مجلس القضاء الأعلى. ووفقاً للوثيقة التي نشرها المجلس، فإن المدد الدستورية تشمل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التصديق على نتائج الانتخابات، وانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، على أن يكلّف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، فيما يمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية.

لا وفاق ولا اتفاق

وفي ظل هذه المدد، أعلن مجلس النواب العراقي قبول 15 طلب ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية ممن استوفوا الشروط القانونية، من بين نحو 81 مرشحاً تقدموا بطلباتهم، مما أدى إلى تصاعد التكتيكات السياسية داخل الكتل البرلمانية، بهدف تقليص عدد المرشحين والتوصل إلى اسم واحد يمكن التوافق عليه داخل البرلمان. وفي هذا الإطار، أكد مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين أحرزت تقدماً فيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان، التي تعذّر تشكيلها لأكثر من عام ونصف العام بسبب الخلافات السياسية، غير أن المفاوضات بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال تشهد تعثراً واضحاً، من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

وفي الوقت الذي لم يتوصل فيه البيت الكردي إلى توافق حول مرشح موحد لرئاسة الجمهورية، سواء من أحد الحزبَين أو عبر طرح مرشح تسوية، لم يشهد البيت الشيعي بدوره اتفاقاً نهائياً بشأن منصب رئيس مجلس الوزراء. فعلى الرغم من تداول اسم نوري المالكي مرشحاً محتملاً، فإن غياب الإعلان الرسمي يعكس حجم التردد والانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، في وقت تشير فيه التقديرات السياسية إلى أن الأنظار قد تتجه مجدداً نحو محمد شياع السوداني، الذي تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر العام الماضي.

ومع اقتراب انتهاء المدد الدستورية الخاصة باستكمال انتخاب «الرئاسات»، تتزايد المخاوف من حدوث فراغ دستوري في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية الشهر الحالي. ولا تزال الخلافات بين الأطراف الكردية قائمة، من دون أفق واضح لحسمها، باستثناء خيار طرح أكثر من مرشح وترك القرار للتصويت العلني داخل مجلس النواب.

فؤاد حسين مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئاسة الجمهورية (الخارجية العراقية)

وكان «الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد قرّر ترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، إلى جانب ترشيح محافظ أربيل السابق نوزاد هادي مرشحاً بديلاً، في خطوة عكست سعي الحزب إلى تحصين موقعه التفاوضي من خلال وضع خيارَين على طاولة التوافق. في المقابل، أعلن «الاتحاد الوطني الكردستاني» ترشيح نزار آميدي مرشحاً وحيداً له، مما يعكس عمق الانقسام داخل البيت الكردي حول هذا الاستحقاق.

أما على الصعيد الشيعي فقد أثارت التسريبات المتعلقة بترشيح نوري المالكي تساؤلات بشأن طبيعة رهانات «الإطار التنسيقي» ومدى انسجام أجنحته، بالإضافة إلى قدرته، في حال تم تثبيت هذا الخيار، على إنهاء الخلافات المرتبطة بتشكيل الحكومة وإقناع الشركاء السياسيين الآخرين، مع الالتزام بالمدد الدستورية وعدم تجاوزها.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدد الدستورية تُعدّ تنظيمية وليست حتمية، ولا يترتب على تجاوزها جزاء إجرائي مباشر. وأوضح أن المادة «54» من الدستور، وكذلك المادة «72»، قد جرى تجاوز المدد المنصوص عليها فيهما خلال الدورات البرلمانية السابقة، من دون أن يؤدي ذلك إلى آثار قانونية مباشرة. غير أن السعدي أشار إلى أن المتغير الأبرز هذه المرة يتمثّل في تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية، بوصفها جزءاً من النظام العام، فضلاً عن أن المعطيات الجيوسياسية المحيطة بالعراق تفرض على القوى السياسية الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات. ولفت إلى أن تجاوز هذه المدد، وإن لم يترتب عليه جزاء قانوني، فإنه يعطي انطباعاً سلبياً عن مدى احترام القوى السياسية دستور البلاد. وختم بالقول إن «مجلس النواب لا يستطيع أداء دورَيه التشريعي والرقابي بشكل منتظم من دون وجود حكومة مكتملة الصلاحيات».

وفي ضوء هذا المشهد، يبدو أن العراق يقف عند مفترق حساس بين منطق التسويات السياسية المتعثرة وضغط التوقيتات الدستورية المتسارعة. فغياب التوافق داخل البيتَين الكردي والشيعي لا يهدد فقط استكمال الاستحقاقات الدستورية، بل يضع العملية السياسية برمتها أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة القوى الفاعلة على تجاوز حساباتها الضيقة، والاستجابة لمتطلبات الاستقرار السياسي والمؤسسي. وبينما يظل تجاوز المدد الدستورية ممكناً من الناحية القانونية، فإن كلفته السياسية هذه المرة قد تكون أعلى، في ظل الضغوط الداخلية والدولية، مما يجعل خيار التفاهم والتسوية أقل كلفة من استمرار المراوحة والدخول في فراغ دستوري مفتوح.

Your Premium trial has ended


السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
TT

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)

أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب لشغل مقعد فيه.

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي: «تلقينا دعوة من الجانب الأميركي موجهة من الرئيس الأميركي إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى (مجلس السلام)، ونحن ندرس هذا الأمر وندرس كل الوثائق»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف وزير الخارجية المصري أن تشكيل المجلس يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي نص على تشكيل «مجلس السلام» برئاسة ترمب وعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر.

وأعلن الرئيسان التركي والأرجنتيني ورئيس الوزراء الكندي تلقيهم دعوات للانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة. ومن المقرر أن يشرف المجلس على الحكم المؤقت للقطاع الذي ​يشهد وقف إطلاق نار هشاً ⁠منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، أسماء «مجلس السلام»، وشملت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترمب جاريد كوشنر. وتشير خطة ترمب التي تم الكشف عنها في أكتوبر إلى أن الرئيس الأميركي سيرأس المجلس.

ولم يحدد بيان البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو. ولا تتضمن الأسماء أي فلسطينيين. وقال البيت الأبيض إنه من المقرر إعلان المزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.