تقدم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على أراضيه، والعمل للحؤول دون تدهور الوضع وتوسيع الحرب، فيما جدّد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي «التأكيد على أن لبنان سيظل ملتزماً بكل قرارات الأمم المتحدة التي على إسرائيل تطبيقها ووقف عدوانها على الجنوب وانتهاكاتها السيادة اللبنانية والانسحاب من كل الأراضي اللبنانية المحتلة».
وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية إن الوزير عبدالله بو حبيب أوعز إلى مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة تقديم شكوى أمام مجلس الأمن الدولي عقب سلسلة اعتداءات إسرائيلية بتاريخ 14 فبراير (شباط) على أهداف مدنية تعدُّ الأعنف والأكثر دمويةً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقد تضمّن نص الشكوى المرفوعة استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ موجّه مبنى سكنياً في مدينة النبطية جنوب لبنان ما أدّى إلى مقتل عشرة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وهي حصيلة غير نهائية نظراً لاستمرار أعمال البحث عن المزيد من الضحايا تحت الأنقاض. وفي اليوم ذاته، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى منزل اللبناني جلال محسن في بلدة الصوانة جنوب لبنان أدت إلى مقتل زوجته وابنيه البالغين من العمر 13 عاماً وعامين.
بناء لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، أوعز وزير الخارجية والمغتربين الى مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة بتقديم شكوى بتاريخ ١٥ شباط ٢٠٢٤ امام مجلس الامن الدولي عقب سلسلة اعتداءات اسرائيلية بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٤ على أهداف مدنية تعتبر الأعنف والأكثر دموية منذ ٨ تشرين الأول الفائت.
— Mofa Lebanon (@Mofalebanon) February 16, 2024
وعدَّ البيان أنه «لما كان القانون الدولي الإنساني يكفل حماية المدنيين، فإن قصف إسرائيل المتعمد والمباشر للمدنيين الآمنين في منازلهم يُعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب موصوفة يعرض كلّ من شارك فيها بشكل مباشر وغير مباشر للمسؤولية الدولية. كما يعد انتهاكاً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومواطنيه ولكافة قرارات الأمم المتحدة التي تفرض على إسرائيل وقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية وإنهاء احتلالها لأراضيه ومنها القرار 1701».
وأشار البيان إلى أن ما يدعو للقلق هو «أن يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تتكثف فيه الجهود الدولية وتنشط التحركات الدبلوماسية من أجل التهدئة، على ضوء تأكيد لبنان رفضه للحرب وتقديمه خريطة طريق لتحقيق الأمن المستدام في جنوب لبنان، مما يدفعنا إلى حث المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للجم اعتداءاتها المستمرة بوتيرة تصاعدية».
كما طالبت الشكوى مجدداً بـ«ضرورة إدانة أعضاء مجلس الأمن مجتمعين الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان للحؤول دون تدهور الوضع وتوسيع الحرب، وكررت المطالبة أيضاً مجلس الأمن الدولي بإدانة واضحة لاستهداف إسرائيل المباشر والمتعمد والمتكرر للمدنيين».
وطلب لبنان مجدداً من مجلس الأمن الدولي «إدانة هذا الاعتداء الأخير»، و«الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد، وإلى اتخاذ التدابير اللازمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه وشعبه، وذلك للحؤول دون تفاقم الصراع وإقحام المنطقة بأسرها في حرب شاملة ومدمرة سيصعب احتواؤها».
من جهته، قال ميقاتي في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الـ60»، في ألمانيا: «يشدد لبنان على ضرورة الاستقرار في المنطقة، ودعوة كل الأطراف إلى الامتناع عن التصعيد، نجد إسرائيل مستمرة في عدوانها، مما يدفعنا إلى السؤال عن الخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان المتمادي».
جدد رئيس الحكومة #نجيب_ميقاتي "التأكيد أن #لبنان سيظل ملتزماً بكل قرارات الأمم المتحدة، وأنه على إسرائيل أن تطبق هذه القرارات وتوقف عدوانها على الجنوب وانتهاكاتها السيادة اللبنانية وتنسحب من كل الأراضي اللبنانية المحتلة".وأكد أنه "بينما يشدد لبنان على ضرورة الاستقرار في المنطقة... pic.twitter.com/CHUgudR3tp
— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) February 16, 2024
وشدد ميقاتي على أن استهداف الأطفال الأبرياء والنساء وكبار السن هو جريمة ضد الإنسانية، مؤكداً «أن الحروب والصراعات الدورية في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعياتها العالمية، لن تنتهي من دون حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة».
أضاف: «إن لبنان النابض بالحياة والمستقر والمتمتع بالسيادة يشكل ضرورةً أساسيةً، ليس فقط للشعب اللبناني، بل وأيضاً للسلام والاستقرار الإقليميين. وهنا أؤكد أن لبنان ملتزم وسيظل دائماً ملتزماً بكل قرارات الأمم المتحدة، وعلى إسرائيل أن تطبق هذه القرارات وتوقف عدوانها على الجنوب وانتهاكاتها السيادة اللبنانية وتنسحب من كل الأراضي اللبنانية المحتلة».
وأشار إلى أن «حماية الأبرياء والمتطوعين تنطلق من خطة قوامها أولاً الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، بحيث يجب على كل الأطراف احترام والتزام مبادئ القانون الإنساني الدولي، التي تشمل حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».
كما طالب بتأمين مرور آمن الوصول للمنظمات الإنسانية، بحيث يجب على كل الأطراف السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول وتقديم المساعدة للمدنيين المحتاجين من دون عراقيل.
ودعا إلى «حماية البنية التحتية للمدنيين عبر الامتناع عن استهداف البنى التحتية مثل المستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية الأخرى، وضمان حماية هذه المرافق من الضرر»، وإلى المحاسبة عن «أي انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».








