السوداني في أمستردام لـ«مزيد من الشراكة»... وبحث المهمة الجديدة للناتو

الوفد العراقي عقد اجتماعات «مفصلة» مع شركات هولندية

رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته مارك روته يستقبل رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني في لاهاي... الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته مارك روته يستقبل رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني في لاهاي... الخميس (أ.ف.ب)
TT

السوداني في أمستردام لـ«مزيد من الشراكة»... وبحث المهمة الجديدة للناتو

رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته مارك روته يستقبل رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني في لاهاي... الخميس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته مارك روته يستقبل رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني في لاهاي... الخميس (أ.ف.ب)

بدأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، (الخميس) محادثاته مع مسؤولين في هولندا، في محاولة لرسم علاقة جديدة مع دول في «التحالف الدولي» الذي كان يقاتل تنظيم «داعش» في العراق.

وجاءت زيارة السوداني على رأس وفد حكومي وسياسي كبير إلى هذا البلد الأوروبي بعد زيارتين سبق أن قام بهما العام الماضي إلى كل من فرنسا وألمانيا؛ للبحث أيضاً عن مزيد من فرص الاستثمار في السوق العراقية.

وطبقاً للمكتب الإعلامي للسوداني، فإن الزيارة تأتي تلبيةً لدعوة من رئيس الوزراء الهولندي مارك روته.

وقال، بيان المكتب، إن السوداني أجرى «محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته، مارك روته، حول تطوير العلاقات بين البلدين، وسبل تعزيز الشراكة، والتعاون الثنائي في مجال الزراعة وتطويرها، وكذلك تقنيات الري والمياه، ومختلف المجالات الاقتصادية والتنموية».

وترأس السوداني وفد العراق الذي التقى ممثلي كبرى الشركات، ونخباً اقتصادية، ورجال أعمال، وممثلي المؤسسات الهولندية الراغبة في توسيع التعاون مع العراق، والمهتمة بالشراكة والإسهام في إعمار البنى التحتية، ومشروعات التنمية.

رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته مارك روته (وسط) ووزيرة الخارجية هانكي بروينز (يسار) يستقبلان رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني (يمين) في لاهاي... (أ.ف.ب)

وكان السوداني أبلغ في يناير (كانون الثاني) الماضي وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين، التي زارت العراق، قرار حكومته «بإعادة ترتيب العلاقة» مع التحالف الدولي، كما بحث معها زيارته لهولندا.

ومن المقرر أن تتسلم هولندا قيادة بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق، منتصف هذا العام، وسط تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والحكومية العراقية بشأن طبيعة العلاقة مع هذا التحالف الذي تأسس عام 2014 إثر احتلال تنظيم «داعش» أربع محافظات عراقية في المناطق الغربية من البلاد ذات الغالبية السنية.

وأجمل مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» زيارة السوداني إلى أمستردام بكونها زيارة متعددة الأهداف. وقال، طالباً عدم الإشارة إلى هويته، إن «الزيارة تهدف إلى ترجمة توجه العراق إلى الانتقال في ملف التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية بناءة مع دول التحالف، وهولندا واحدة من الدول التي قاتلت في إطار التحالف أيام الحرب على (داعش)»، مؤكداً أن السوداني سيبحث «بعض الترتيبات التي ستُجرى بعد أن تتسلم هولندا قيادة تحالف الناتو في العراق بدءاً من منتصف العام الحالي».

وسبق لوزيرة خارجية هولندا، هانكي بروينز، أن أكدت خلال زيارتها العراق الشهر الماضي، وجود نحو 60 ألف عراقي يعيشون في هولندا. وقالت، خلال مؤتمر صحافي جمعها مع نظيرها العراقي فؤاد حسين، إن «وجود هؤلاء مفيد لتقريب وجهات النظر بين البلدين».


مقالات ذات صلة

ارتياح مسيحي لعودة الكاردينال ساكو إلى بغداد

المشرق العربي ساكو مع البابا فرنسيس

ارتياح مسيحي لعودة الكاردينال ساكو إلى بغداد

بعد 9 أشهر من الغياب، عاد كاردينال الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو، إلى مقر إقامته التاريخي في ببغداد، لكن دون حسم قانوني لأزمة ممتلكات الكنيسة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)

الطاقة والمال يطغيان على أجندة السوداني في واشنطن

قال رئيس الحكومة العراقية إنه سيبحث «دوراً مشتركاً» مع الأميركيين لتخفيف حدة الصراع في المنطقة، لكن زيارته لواشنطن تهدف إلى تعزيز التعاون في المال والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

واشنطن تتطلع لتوسيع العلاقة مع العراق «360 درجة»

قال مسؤول أميركي إن الشراكة الدفاعية مع العراق ستكون «جزءاً مهماً» من القضايا التي ستناقش خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لواشنطن.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية)

السوداني: أميركا ساعدت العراق... والفصائل ستختفي

قبل أن يلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع المقبل، قال رئيس الحكومة العراقية إن «الفصائل المسلحة ستنتهي»، وإنه يحتاج إلى الوقت لإدارة التعقيدات.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ صورة لرجل تظهر تعرضه للتعذيب في سجن «أبو غريب» بالعراق (أ.ب)

20 عاماً على الفضيحة... ناجون من سجن «أبو غريب» يحظون بفرصة أمام المحكمة الأميركية

في مثل هذا الشهر منذ عشرين عاماً، نُشرت صور السجناء الذين تعرضوا للانتهاكات والجنود الأميركيين المبتسمين الذين كانوا يحرسونهم في سجن أبو غريب بالعراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
TT

اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)

استحضر اللبنانيون الذكرى الـ49 للحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل (نيسان) 1975، وانتهت بعد 15 عاماً مع إقرار «اتفاق الطائف»، غير أن الذين عايشوا حقبة الحرب وما شهدته من مآسٍ ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين الذين اختفى أثرهم، ودمار هائل وتقويض لبنية الدولة ومؤسساتها، حذّروا من العودة إلى حربٍ جديدةٍ تبدو ظروفها وأسبابها متوافرة، وهي تشبه إلى حدّ التطابق الظروف التي فجّرت تلك الحرب.

ثمة قاعدة تقول إن «التاريخ يعيد نفسه»، ففي لبنان من لم يتّعظ من التجربة السابقة، على حدّ تعبير الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الذي ذكّر بأن «تعاطف قسم من اللبنانيين، وخصوصاً السنّة، مع الفلسطينيين مكّن منظمة التحرير من وضع يدها على البلد، واليوم تصرّ الطائفة الشيعية التي يمثلها (حزب الله) على التعاطف مع إيران ومصالحها، ما يضع البلد مجدداً أمام مرحلة أخطر مما كنّا عليه في السابق». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع اليوم أصعب بكثير لأنه يضعك في مواجهة مع جزء من الشعب اللبناني، أي مع الطائفة الشيعية، وهو ما تسبب بانقسام عمودي، وقسّم اللبنانيين إلى شطرين، أحدهما يريد الحياة والاستقرار والازدهار، وآخر يريد أن يقاتل ويستشهد ويضع البلد في حالة حرب دائمة».

ثمّة عوامل ساعدت «حزب الله» على وضع اليد على البلد، وهو تقاطع المصالح مع أطراف مسيحية وغير مسيحية، ويشير بطرس حرب إلى أن (الرئيس السابق) ميشال عون «وفي سبيل الوصول إلى السلطة عطّل الدولة، ومكّن الحزب من استباحتها، وبات لبنان يعيش ظاهرة البقاء بلا رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا مؤسسات دستورية». وأكد أنه «لن يكتب للبنان الحياة ولن يخرج من دوامة الحروب ما لم يستفق الشعب اللبناني ويتخّلى عن الولاء لإيران أو للعرب أو للولايات المتحدة وغيرها». ويضيف: «قلبي يعتصر ألماً وحزناً لما وصلنا إليه في لبنان».

يجزم البعض بأن مقومات الحرب الأهلية ما زالت قائمة منذ عام 1990، طالما أن أمراءها هم من يمسك بالسلطة والحكم حتى الآن، ويعزو السياسي اللبناني توفيق سلطان أسباب الأزمة الحاليّة إلى أن «أحداً لم يتعلّم شيئاً من مآسي الماضي وتجاربه القاتلة، وأن اللاعبين (خلال الحرب) ما زالوا أنفسهم اليوم». ويؤكد أن «لبنان بلد مريض لا دواء له إلّا بالخروج من الطائفية، وأن تنسى الطوائف مصالح زعمائها». ويشير سلطان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حادث خطف وقتل القيادي (القواتي) باسكال سليمان عرّض البلد إلى هزّة أمنية كبيرة كادت أن تؤدي إلى فوضى عارمة»، عاداً أن «محاولات البعض التلويح مجدداً بالسلاح هو انتحار لهم وللبلد».

وشهدت المناطق ذات الغالبية المسيحية في جبل لبنان ردّات فعل انتقامية تجاه النازحين السوريين، عبر ضربهم وتعذيبهم وسحل البعض منهم في الشوارع، وذلك ردّاً على خطف منسّق «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل، باسكال سليمان، من قبل أشخاص سوريين، ونقله إلى سوريا وقتله ورمي جثته داخل الأراضي السورية، وتخوّف الوزير بطرس حرب من أن «تؤدي هذه الجريمة ومثيلاتها إلى فوضى عارمة في البلد». وحذّر من أن «هذه الممارسات قد تدفع السوري الموجود في لبنان للبحث عن أي وسيلة للدفاع عن نفسه والبقاء على قيد الحياة، أو للحفاظ على مصدر عيشه، أو أن يجد من يوظّفه من أجل إثارة الفتنة». ولا يخفي أن انتشار النازحين في كل لبنان خطير للغاية، داعياً إلى «إيجاد وسيلة لإعادتهم إلى بلادهم»، محمّلاً «التيار الوطني الحرّ» ورئيسه جبران باسيل مسؤولية انتشارهم بهذا الشكل وبلا ضوابط، ومذكراً أن باسيل «اعترض بشدّة داخل مجلس الوزراء منذ بداية تهجيرهم من سوريا على إنشاء مخيمات لجمع النازحين فيها وإيوائهم برعاية الأمم المتحدة، واليوم يتنطّح ويزعم أنه يحمل لواء إعادتهم إلى بلادهم».

التفلّت الأمني الذي يشهده لبنان وتراجع قدرة السلطات الرسمية على ضبط الوضع، هما انعكاس واقعي لضعف الدولة والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ووضع برنامج إصلاحي يخرج لبنان من أزماته المتعددة، ولا يجد السياسي توفيق سلطان سبيلاً لتجنّب الانزلاق إلى حرب جديدة والخروج من الأزمات «إلا بتسوية داخلية تكون أقلّ تكلفة من أي حلّ يفرض من الخارج». ويضيف: «من صعد على رأس الشجرة عليه أن ينزل إلى الأرض ويتفاهم مع شريكه في الوطن، حتى لا نذهب إلى فتنة تقود البلد إلى الزوال».

وردّاً على الأعمال الانتقامية التي تطول السوريين، لفت سلطان إلى أن «أزمة النزوح تشكّل خطراً على كل اللبنانيين وليس على المسيحيين فحسب، لكن معالجتها لا تكون بهذا الأسلوب». ولاحظ أن «الوجود السوري لم يكن بهذا العبء لولا الدعم الخارجي المتمثّل بالاعتراض على عودتهم إلى بلادهم، وهذا جزء من المؤامرة التي تستهدف لبنان».

من سويسرا الشرق إلى بلاد الأزمات

لم تقتصر أضرار الحرب الأهلية على البشر والحجر، بل طالت الاقتصاد اللبناني، الذي كان من الأقوى والأكثر ازدهاراً في المنطقة، حيث لقب لبنان بـ«سويسرا الشرق». وتسببت بانهيار كبير في قيمة الليرة اللبنانية مقابل العملة الصعبة، خصوصاً الدولار الأميركي، بحيث كان سعر الدولار في عام 1975 لا يتجاوز الـ2.3 ليرة لبنانية.

وأفادت «الدولية للمعلومات»، في تقرير لها، بأن «الفترة الممتدة من عام 1964 حتى عام 1984 تميّزت بقوة سعر صرف الليرة واستقرارها مقابل الدولار». وأشارت إلى أن «الارتفاع الكبير والجنوني للدولار بدأ مع حقبة الثمانينات وبداية التسعينات عندما بدأ بالارتفاع مقابل الليرة وتجاوز 2800 ليرة في شهر أيلول (سبتمبر) 1992 بعدما كان سعره لا يتجاوز 2.3 ليرة في عام 1975، وبعد هذا الانهيار أخذ سعر صرف الدولار بالتراجع التدريجي (عند مجيء رفيق الحريري على رأس الحكومة اللبنانية في عام 1992) إلى أن استقر في نهاية عام 1998 على سعر وسطي 1507.5 واستمر على هذا السعر حتى شهر يوليو (تموز) 2019 عندما بدأ بالارتفاع التدريجي».

من جهته، عدَّ الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمود جباعي أن «الحرب الأهلية كانت السبب المباشر للدمار المالي والاقتصادي». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العملات العالمية تتأثر مباشرةً بالأمن ما يجعل الأمن الاقتصادي في خطر»، مشيراً إلى أن الحرب الأهلية «أطاحت بقوة الليرة اللبنانية ما جعل الدولار يرتفع أكثر من 1000 مرّة ما بين الـ1975 والـ1992 إلى أن أتى عهد الرئيس رفيق الحريري المميز، حيث عمل مع (حاكم مصرف لبنان السابق) رياض سلامة على تثبيت سعر الدولار عند الـ1500 ليرة لبنانية». وشدد جباعي على أنه مع «الأزمات السياسية التي عصفت بلبنان في السنوات الأخيرة، وترافقت مع غياب الخطة الاقتصادية المبنية على الإنماء المتوازن، عاد الدولار ليرتفع بشكل جنوني ويصل إلى عتبة الـ150 ألف ليرة قبل أن يعود ويستقرّ عند حدود الـ90 ألف ليرة».


اشتباكات محتدمة في النصيرات مع محاولة إسرائيل السيطرة على وسط القطاع

فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات محتدمة في النصيرات مع محاولة إسرائيل السيطرة على وسط القطاع

فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)

احتدمت اشتباكات عنيفة في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، مع محاولة الجيش الإسرائيلي التقدم إلى عمق المنطقة التي تعدّ أحد أهم معاقل حركة «حماس» في المنطقة الوسطى، وفيها استهدفت إسرائيل مروان عيسى، نائب محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، وقالت إنها قتلته، وهو إعلان لم تؤكده ولم تنفِه «القسام».

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن محاولة التقدم الإسرائيلي في النصيرات هي الأولى من نوعها. وأضافت: «عملت القوات في فترات سابقة بأطراف المنطقة. توغلت ومع مواجهتها مقاومة عنيفة تراجعت، لكن من الواضح أنها تريد الآن السيطرة على المنطقة، على غرار الشمال والجنوب، قبل محاولة اقتحام رفح» في أقصى الجنوب.

وأوضحت المصادر أن النصيرات يمثل منطقة استراتيجية مهمة لإسرائيل، لأنه يعزز سيطرتها على عمق أكبر من جهة محور نتساريم (غرب).

وكانت إسرائيل توغلت وعملت لشهرين متتاليين في منطقة شمال القطاع، بما فيها مدينة غزة، ثم عملت لمدة 4 أشهر في منطقة خان يونس جنوب القطاع، وقالت إنها قضت على 18 كتيبة من أصل 24 كتيبة لـ«حماس»، في القطاع، وتبقت لها كتيبتان في منطقة الوسطى، و4 أخرى في رفح.

فلسطينيون يحملون ما أمكن من أغراضهم التي حاولوا جمعها من منازلهم التي تضررت بفعل الهجمات الإسرائيلية على خان يونس اليوم السبت (د.ب.أ)

ولا تواجه إسرائيل مشكلة في اقتحام المنطقة الوسطى، لكنها تواجه تعقيدات فيما يخص اقتحام رفح التي يتكدس فيها نحو مليون ونصف المليون فلسطيني، أغلبهم من النازحين.

وتعارض الولايات المتحدة اقتحام رفح.

وبينما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل حملة واسعة في وسط القطاع، قالت «القسام» إنها تواصل التصدي له وتكبيده خسائر هناك.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن «قوات الفرقة 162 تواصل الحملة العسكرية المباغتة لتصفية مخربين وتدمير بنى تحتية إرهابية في وسط قطاع غزة، حيث دمرت القوات خلال الساعات الـ24 الأخيرة بنى إرهابية لحماس، من بينها مستودع أسلحة، كما صادرت عتاداً عسكرياً آخر لحماس».

وأكد الناطق أيضاً أن «طائرات حربية قصفت ودمرت 3 منصات صاروخية احتوت على نحو 20 قذيفة صاروخية جاهزة للإطلاق». وتابع: «في عدة طلعات هجومية شنتها طائرات سلاح الجو، تم استهداف أكثر من 30 هدفاً في أنحاء قطاع غزة، ومن بينها بنى تحتية إرهابية ومبانٍ عسكرية وقاذفات مضادة للدروع».

ومقابل ذلك، قالت «القسام» (حماس) و«سرايا القدس» (الجهاد الإسلامي) وفصائل أخرى، إن مقاتليها واصلوا دك تجمعات العدو في مناطق مختلفة بالقطاع، بما في ذلك بشمال النصيرات.

وكانت إسرائيل بدأت حملتها في النصيرات بقصف عنيف للغاية، وهو قصف متواصل.

دمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم السبت (د.ب.أ)

وقصفت الطائرات الإسرائيلية النصيرات، عدة مرات، ومناطق أخرى في اليوم الـ190 للحرب، مخلفة مزيداً من الضحايا.

وقالت مصادر طبية إن إسرائيل ارتكبت 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، قتل فيها 52 فلسطينياً خلال 24 ساعة.

ودمرت الطائرات الإسرائيلية منازل في النصيرات، وما تبقى من الأبراج السكنية في مدينتي الأسرى والزهراء وسط قطاع غزة، كما قصفت منازل في دير البلح والزرقا، وفي حي التفاح ومخيم الشاطئ وحي الزيتون والشجاعية في مدينة غزة وشمال القطاع، وحي الأمل غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 33686 شهيداً و76309 إصابات منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».


«حرب غزة»: تصاعد الحديث عن «التهجير» بموازاة جمود مفاوضات «الهدنة»

أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: تصاعد الحديث عن «التهجير» بموازاة جمود مفاوضات «الهدنة»

أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما يُطوّق «الجمود» مسار المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة» في غزة يتم خلالها تنفيذ صفقة لـ«تبادل الأسرى والمحبوسين» بين إسرائيل و«حماس». تصاعد الحديث مجدداً عن ملف «التهجير»، متزامناً مع تحذيرات أممية من أن «تدفع عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية سكان غزة للنزوح إلى مصر»، ومع إعلان أوروبا دعم القاهرة بمليار يورو؛ لمساندتها في مواجهة تداعيات الحرب.

وجدّد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن (الجمعة)، «تأكيد رفض القاهرة القاطع لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم، لما ينطوي عليه هذا الإجراء من هدف تصفية القضية الفلسطينية، في انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي للخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد.

شكري أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن (الخارجية المصرية)

وقال أبو زيد إن «شكري وبلينكن أكدا رفض إقدام إسرائيل على أية عملية عسكرية برية في رفح الفلسطينية، لاسيما في ظل العواقب الإنسانية الجسيمة لمثل هذا الإجراء، وتداعياته الخطرة على أمن واستقرار المنطقة».

وتطرّقت المحادثات الهاتفية إلى «التوترات المتزايدة في المنطقة، وأهمية العمل على احتواء التصعيد الجاري؛ لخطورته وآثاره السلبية في استقرار المنطقة وشعوبها»، بحسب الإفادة الرسمية.

وسبق للقاهرة ودول عربية وغربية عدة أن أكدت أكثر من مرة «رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم». وعدّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «التهجير» بمثابة «تصفية للقضية».

وازدادت مخاوف «التهجير» مع تهديدات إسرائيلية متكررة بتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية التي تعدّ الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون نازح فلسطيني. والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «تم تحديد موعد الهجوم على رفح»، لكنه لم يقدّم تفاصيل.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، (الجمعة)، إن «الهجوم على رفح قد يجعل نزوح سكان غزة إلى مصر الخيار الوحيد المتاح لسلامتهم». وأضاف، في تصريحات لوكالة «رويترز» للأنباء في مقر المفوضية بجنيف: «هذه المعضلة غير مقبولة، وتقع مسؤولية تجنبها بشكل مباشر على عاتق إسرائيل، قوة الاحتلال في غزة».

وأكد أن «أزمة لاجئين أخرى من غزة إلى مصر... ستجعل من المستحيل حل قضية اللاجئين الفلسطينيين الناجمة عن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، مشدداً: «يتعين علينا فعل كل ما في وسعنا لتجنب مثل هذا النزوح لسكان غزة».

ويعيش نحو 5.6 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وغزة التي تحتلها إسرائيل، معظمهم من نسل الذين أُرغموا على الخروج من ديارهم أو فرّوا منها في أعقاب حرب عام 1948. ويعدّ مصير اللاجئين إحدى القضايا المطروحة على مائدة مفاوضات السلام، حيث تشترط الدول العربية أن ينص أي اتفاق مستقبلي على عودتهم، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

ويربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، تصاعد الحديث عن «التهجير» بتصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن تحديد موعد لاجتياح رفح. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه مخاوف مبالغ فيها، ومحاولة لإعطاء أهمية زائدة لتصريحات نتنياهو».

وأوضح أن «وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال إنه لم يتم تحديد موعد تنفيذ العملية العسكرية في رفح، كما أن الولايات المتحدة نفسها قالت لا توجد دلائل على قرب تنفيذ مثل تلك العملية». وأضاف: «من غير المرجح إتمام اجتياح رفح في وقت قريب، كون عمل عسكري بهذا الحجم يتطلب ترتيبات واستعدادات كبيرة، بينما تتركز الجهود الآن على مراقبة التطورات مع إيران».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تصاعد الحديث عن التهجير الآن هو من قبيل الحرب النفسية»، مؤكداً أن «مصر لن تسمح بالتهجير، ولا أعتقد بأن هناك دولة في العالم ستقبل بمثل هذا السيناريو»، مشيراً إلى التحذيرات الدولية من تنفيذ عملية عسكرية في رفح.

وحذّرت دول عربية وغربية عدة، بينها الولايات المتحدة، من تداعيات تنفيذ عملية عسكرية في رفح المكتظة بالسكان. لكن غراندي قال، (الجمعة)، إن «المفوضية تخزّن الخيام والإمدادات، وتعمل مع دول المنطقة على وضع خطط الطوارئ الخاصة بها لمواجهة احتمال وصول سكان غزة». وأضاف: «ننظر إلى المنطقة، وليس فقط إلى احتمالات النزوح، وإنما أيضاً إلى احتمال اتساع رقعة الصراع».

يأتي هذا بينما لا تزال «تعقيدات» تعترض جهود الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة لإقرار «هدنة» في غزة، حيث لم تعلن حركة «حماس» وإسرائيل حتى الآن موقفيهما من مقترح أميركي للاتفاق عُرض خلال مباحثات جرت في القاهرة، الأحد الماضي.

وفي سياق متصل، ولمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في غزة، أعلن الاتحاد الأوروبي، (الجمعة)، أنه «سيقدم لمصر مليار يورو (1.07 مليار دولار) في صورة مساعدات مالية عاجلة قصيرة الأجل للمساعدة في استقرار اقتصادها». وأشار إلى أن «هذه الأموال سيتم تقديمها إلى مصر في صورة قرض، وسيتم صرفها دفعة واحدة».

وقال الاتحاد، في بيان صحافي، إن «المساعدة تستهدف معالجة الوضع المالي المتدهور، والاحتياجات التمويلية للبلاد خلال الأشهر الحالية، خصوصاً في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وآثار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية».

ومع تداول أخبار المساعدات الأوروبية، ربط نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بين حزمة المساعدات الأوروبية ومخطط «تهجير الفلسطينيين إلى سيناء»، لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أكد أن «المساعدات الأوروبية لمصر تم التفاوض بشأنها وإقرارها قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي قبل الحرب في غزة، كما أن هذه المساعدات مرتبطة بمشروعات تنفذها مصر».

وقال السيد إن «حزمة المساعدات الأوروبية هدفها الحد من تدهور الوضع الاقتصادي في مصر، والحد من الهجرة غير النظامية لأوروبا، لا سيما أن سوء الأوضاع الاقتصادية قد يدفع مصريين للتفكير في الهجرة إلى أوروبا».

وهنا أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي شارك من قبل في مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أن «المساعدات الأوروبية لمصر مرتبطة بمشروعات اقتصادية، وتأتي في إطار اتفاق شراكة بين الجانبين، وهي غير مرتبطة بأي حال من الأحوال بملف التهجير أو النزوح الفلسطيني».

والمليار يورو «جزء من حزمة أكبر مقدارها 5 مليارات يورو ستقدّم في صورة قروض»، بحسب بيان الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر تخصيص 4 مليارات يورو أخرى قيمة مساعدات طويلة الأجل خلال الفترة بين عامي 2024 و2027، بعد اعتمادها من أعضاء التكتل الـ27.

وأشار البيان إلى أنه «بوصفه شرطاً مسبقاً، يجب على مصر أن تواصل اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية تجاه احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، ومن بينها نظام برلماني متعدد الأحزاب، وسيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان».


عبوة ناسفة تستهدف مسؤولاً في «حزب الله» في دمشق

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)
ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)
TT

عبوة ناسفة تستهدف مسؤولاً في «حزب الله» في دمشق

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)
ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)

انفجرت عبوة ناسفة في سيارة (السبت) في حي المزة في دمشق؛ حيث مقر سفارة إيران وسفارات دول أجنبية.

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن مصدر في قيادة شرطة دمشق قوله: «صوت الانفجار الذي سُمع في منطقة المزة ناجم عن انفجار عبوة ناسفة بسيارة في ساحة الهدى، واقتصرت الأضرار على الماديات».

وأوضح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن العبوة الناسفة زرعها مجهولون في سيارة «جيب» سوداء بالقرب من أحد المطاعم على بُعد أقل من كيلومترين من السفارة الإيرانية، مضيفاً أنه لم ترد معلومات حتى الآن عن خسائر بشرية، كما لم تُعرّف هوية الشخص المستهدف، الذي لم يكن موجوداً داخل سيارته وقت الانفجار. ورجح «المرصد» أن يكون المستهدف شخصية لبنانية تعمل مع «حزب الله».

وأشار «المرصد» إلى أن كثيراً من الشخصيات الموالية لإيران من جنسيات سورية وغير سورية تقيم في منطقة المزة، بالإضافة إلى ضباط من قوات النظام السوري.

وحدث الانفجار وسط توتر شديد بعدما تعهّدت إيران بالرد على ضربة جوية استهدفت قنصليتها في دمشق ونُسبت إلى إسرائيل. وأدت الضربة التي دمّرت القنصلية الإيرانية، المتاخمة لمبنى السفارة، في الأول من أبريل (نيسان)، إلى مقتل 7 عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني، بينهم ضابطان كبيران.

أتى ذلك، في وقت يسود فيه الترقب لما سيكون عليه الرد الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق، وبعدما كان «المرصد» قد قال الجمعة إن الفصائل الإيرانية دخلت حالة تأهب قصوى في مناطق سيطرتها كافة تحسبا لرد إيراني على إسرائيل.

وأوضح أن «الفصائل أعادت تنظيم انتشارها وأزالت الأعلام والرايات والدلالات التي تؤكد على وجودها، مع تجميد التنقلات العلنية للقيادات باستثناء حالات الضرورة القصوى، إضافة إلى تغيير سيارات المواكب للقيادات العسكرية»، مشيرا إلى أن الإجراءات شملت «كلا من دمشق ومنطقة القلمون وريف دمشق الجنوبي الغربي ومناطق قرب الجولان السوري المحتل، وحلب وريفيها الجنوبي والشرقي، كما غيرت الميليشيات الإيرانية مواقعها في البادية السورية وقلصت أعدادها في المواقع العسكرية والنفطية التي تتمركز ضمنها».


ميقاتي: حلّ أزمة النزوح السوري يبدأ باعتراف دولي بمناطق آمنة في بلادهم

خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي والبطريرك الراعي في بكركي السبت (موقع رئاسة الحكومة)
خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي والبطريرك الراعي في بكركي السبت (موقع رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي: حلّ أزمة النزوح السوري يبدأ باعتراف دولي بمناطق آمنة في بلادهم

خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي والبطريرك الراعي في بكركي السبت (موقع رئاسة الحكومة)
خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي والبطريرك الراعي في بكركي السبت (موقع رئاسة الحكومة)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي العمل على إيجاد حل لأزمة النزوح السوري من خلال الاتصالات التي يقوم بها، وردّ في المقابل على من ينتقدون عمل حكومته والاتهامات لها بتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة إياها بوصفها حكومة تصريف أعمال في غياب رئيس الجمهورية الشاغر منصبه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، قائلاً: «لسنا هواة سلطة، ولا نريد أن نستأثر وأن نأخذ مكان أحد»، مشدداً على أن «بداية الحل تكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة ومن بعدها البدء بعملية الإصلاح الشامل».

وزار ميقاتي البطريرك الماروني بشارة الراعي لوضعه في أجواء التحقيقات في جريمة اغتيال المسؤول في «القوات اللبنانية» باسكال سليمان، معلناً أنه استمع خلال اللقاء إلى «الهواجس الأمنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عبّر عنها صاحب الغبطة، وتوافقنا على أن الحل هو دائماً بالدولة القوية والقادرة، كما أن بداية الحل تكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة ومن بعدها البدء بعملية الإصلاح الشامل».

وفي ظل الانتقادات التي تتعرض لها حكومته من قبل بعض الفرقاء المسيحيين وأبرزهم البطريرك الراعي، قال ميقاتي: «في موضوع العمل الحكومي أكدت لصاحب الغبطة أننا لسنا هواة سلطة، ولا نريد أن نستأثر، وأن نأخذ مكان أحد، فهل الاعتكاف وعدم الإقدام هما الحل؟ طبعاً لا. نحن سنظل نتابع ونثابر لأننا كلنا ثقة بأن ما نقوم به هو الحفاظ على كيان هذه الدولة من دون أي انتقائية أو استنسابية، بينما البعض يحاسبنا بانتقائية. ما يعجبه لا يتكلم عنه بالخير بل يهاجمنا على ما لا يعجبه، ونحن نقبل بهذا الرجم؛ لأن دورنا في هذا الوضع الصعب هو المحافظة على كيان الدولة».

وفي رد على سؤال عما إذا كان لبنان قد تلقى تهديدات بتدميره في حال شارك في الرد الإيراني على إسرائيل، قال: «لا تهديدات مباشرة، ولكن التهديدات التي تطلق هي نوع من الحرب الاستباقية، ففي العمل الحربي أهم عنصر هو المفاجأة. لم تعد هناك من مفاجأة، لا أعرف إذا كانت ستحدث ضربة، ولكن عنصر المفاجأة لأي ضربة لم يعد موجوداً، وبالتالي ما قيل ويقال هو من باب الردع الاستباقي».

وعن أزمة اللاجئين السوريين التي تصاعدت المطالبات بحلها بعد اغتيال سليمان على يد عصابة سورية وفقاً للجيش اللبناني، أكد ميقاتي العمل على «وضع حل لهذه الأزمة من خلال الاتصالات التي نقوم بها، والحل يبدأ بِعَدِّ معظم المناطق في سوريا مناطق آمنة لنقوم بترحيل السوريين الذين قدموا إلى لبنان تحت عنوان لاجئين». ورأى أنه «يجب التمييز بين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، ويعملون ويسهمون في الاقتصاد، وبين الذين يدخلون تحت عنوان لاجئين ونازحين بهدف الإفادة من هذا الموضوع»، مؤكداً: «عندما تصبح هناك مناطق آمنة في سوريا واعتراف دولي بهذا الموضوع، سيجري ترحيل معظم السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية الذين لا يؤدون أي عمل أو لا يكونون في لبنان تحت غطاء قانوني. من لديه إقامة وإجازة عمل ويعمل ضمن القانون نحن نحترمه مثلما نحترم أي مواطن عربي آخر». وأكد: «لا شيء يوحد اللبنانيين حالياً أكثر من موضوع النازحين، ومن خلال الاتصالات الدولية التي نقوم بها نسعى إلى البدء بما يلزم في هذا الملف».


ارتياح مسيحي لعودة الكاردينال ساكو إلى المقر الكنسي في بغداد

ساكو مع البابا فرنسيس
ساكو مع البابا فرنسيس
TT

ارتياح مسيحي لعودة الكاردينال ساكو إلى المقر الكنسي في بغداد

ساكو مع البابا فرنسيس
ساكو مع البابا فرنسيس

عاد كاردينال الكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل ساكو، قبل يومين، إلى مقر إقامته التاريخي في مدينة المنصور ببغداد التي غادرها قبل 9 أشهر «غاضباً» من قيام رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد وفق مرسوم جمهوري سابق يتعلق بولاية الكاردينال على الأوقاف المسيحية.

وتسبب القرار وقتها في أزمة شديدة بين الرئيس والكاردينال الذي وجه انتقادات لاذعة إلى الرئاسة، لكنها لم تثنِ الأخيرة عن التراجع عن قرارها، ما دفع الكاردينال إلى مغادرة مقره في بغداد إلى إقليم كردستان.

ووفقاً للقرار، فإن الكاردينال ساكو لا يحق له إدارة ممتلكات الكنيسة في العراق، أو التصرف بها بوصفه مرجعاً روحياً للديانة، وراعياً للمسيحيين في العراق.

«ألم وقلق»

وتحدث الكاردينال ساكو خلال مؤتمر صحافي عن حالة «المعاناة والألم والقلق»، التي عاشها خلال الأشهر التسعة التي قضاها في أربيل، من دون أن يشرح كثيراً من التفاصيل عن تلك الحالة.

وقال إن تلك المعاناة «تشبه إلى حد ما وضع المرأة الحامل، وهي تتحمل وتتألم رجاءً بأن يولد لها طفل».

وأضاف ساكو أنه «رغم ما حدث فإنني أشعر اليوم بالارتياح والسلام الداخلي، لأن الظلم ليس له مستقبل، والشر لا يدوم والخير يدوم، وهناك خيّرون وطيبون كُثر هنا».

وبينما أبدت كثير من الأوساط المسيحية ارتياحها لعودة الكاردينال إلى بغداد، استبعد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية، «حدوث أي تحول في موقف الرئيس عبد اللطيف رشيد، الذي ما زال متمسكاً بإلغاء المرسوم الجمهوري المتعلق بساكو».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمر ليس شخصياً مع الكاردينال، إنما كان قراراً يستند إلى الدستور والقوانين المرعية، والدليل أن المحكمة الاتحادية ردت دعوة الكاردينال ضد الرئيس».

وردت المحكمة الاتحادية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دعوى كان قد قدمها الكاردينال، وتتضمن الطعن بصحة إجراءات سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال ساكو متولياً على أموال المسيحيين.

مظاهرة مسيحية مؤيدة لساكو في أربيل خلال يوليو الماضي (مواقع كردية)

وذكرت المحكمة، وقتذاك، أنها «قررت رد دعوى المدعي الكاردينال ساكو لعدم وجود ما يخلّ بصحة إجراءات إصدار المرسوم الجمهوري».

وأعلنت البطريركية الكلدانية، الأربعاء الماضي، عن عودته إلى مقره في العاصمة بغداد بدعوة شخصية من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وقام الأخير باستقبال الكاردينال ساكو، أول من أمس، في مقر رئاسة الوزراء، وعبر السوداني عن ترحيبه بعودة البطريرك إلى بغداد وأهمية وجوده ودوره، طبقاً لبيان صادر.

وأكد السوداني حرص حكومته على «ترسيخ مبدأ التعايش والتآخي بين أطياف المجتمع العراقي للوصول إلى غاية المواطنة، التي تعد مفتاحاً للتقدم والازدهار وتحسين الواقع الاجتماعي لعموم العراقيين».

وربط مصدر مسيحي عودة الكاردينال ساكو إلى بغداد، مع التحضيرات التي سبقت زيارة رئيس الوزراء محمد السوداني التي يصل إليها، السبت.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الكاردينال جزء من سياسة إيجاد الحلول للملفات العالقة التي يعمل عليها السوداني، وهي إجراء ورسالة مناسبها بعثها السوداني قبيل زيارة واشنطن تلقتها الأوساط المسيحية بارتياح».

وإلى جانب ذلك، الكلام للمصدر، فإن «بغداد هي المدينة التاريخية للوجود المسيحي، وتعادل رمزية النجف بالنسبة للشيعة في العراق، لذلك فإن عودة الكاردينال كانت متوقعة جداً رغم خصومته الشديدة مع الرئيس، وأظن أن العودة تنسجم مع المطلب البابوي في الفاتيكان».

وسبق أن عبَّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، عن قلق الولايات المتحدة إزاء قرار الرئيس عبد اللطيف رشيد، بعد قيامه بسحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال.

وعد المتحدث الأميركي، وقتذاك، القرار الرئاسي «ضربة للحرية الدينية، ولهذا نحن قلقون للغاية، وانخرطنا مباشرة مع الحكومة العراقية لتوضيح مخاوفنا».


وزير الدفاع الإسرائيلي يحذر من «الانتقام» بعد مقتل مستوطن في الضفة الغربية

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الثاني من اليمين) (حسابه على منصة «إكس»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الثاني من اليمين) (حسابه على منصة «إكس»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي يحذر من «الانتقام» بعد مقتل مستوطن في الضفة الغربية

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الثاني من اليمين) (حسابه على منصة «إكس»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الثاني من اليمين) (حسابه على منصة «إكس»)

حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اليوم (السبت)، من وقوع هجمات انتقامية بعد العثور على فتى إسرائيلي ميتاً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال غالانت، على منصة «إكس»: «دعوا قوات الأمن تتصرف بسرعة في مطاردة (الإرهابيين)، فالأعمال الانتقامية ستجعل من الصعب على مقاتلينا أداء مهمتهم. ينبغي ألا يلجأ أحد إلى تنفيذ القانون بنفسه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، العثور على جثة مستوطن اختفت آثاره، أمس (الجمعة)، قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية.

واتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفلسطينيين بقتل المستوطن، وفقاً لما أكدته هيئة البث.

وفي منطقة رام الله، هاجم عشرات المستوطنين، عصر الجمعة، بيوت الفلسطينيين وممتلكاتهم، في قرية المغير، وسط إطلاق للرصاص الحي.

وأورد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في بلدة المغير، إثر اقتحام قوات الاحتلال، وقد نُقل المصاب إلى المستشفى. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي، وقنابل الغاز صوب المواطنين في الجهة الشمالية من القرية، المعروفة بـ«منطقة النقار»، وأحرقوا عشرات السيارات.

وتشهد الضفة الغربية اقتحامات شبه يومية من قوات الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى اعتداءات من مستوطنين إسرائيليين مسلحين، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وارتفعت حصيلة القتلى في الضفة والقدس الشرقية إلى 462 شخصاً، والجرحى إلى 4750 جريحاً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


جثة مستوطن تُشعل الضفة الغربية

جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
TT

جثة مستوطن تُشعل الضفة الغربية

جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
جانب من تشييع جثمان شاب فلسطيني قُتل في هجوم المستوطنين على قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)

تحوّلت الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعدما هاجمت مجموعات كبيرة ومنفلتة من المستوطنين المسلحين قرى في وسط الضفة وشمالها، حيث قُتل فلسطينيان وجُرح آخرون، وجرى إحراق وتدمير بيوت وسيارات وأراضٍ زراعية، في تصعيد تتوقع إسرائيل أن يكون له رد فلسطيني. وبدأ التصعيد، يوم الجمعة، مع فقدان فتى مستوطن قرب رام الله، وتفاقم بعدما وُجد مقتولاً، السبت.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في بيان صدر عن مكتبه، السبت، العثور على جثة المستوطن بنيامين أحيمائير (14 عاماً) الذي فُقدت آثاره، الجمعة، بعدما خرج ليرعى أغنامه في منطقة قرب رام الله. وقال نتنياهو إن «قتل الفتى جريمة، وقوات الجيش و(الشاباك) يلاحقون القتلة وكل من تعاون معهم، سنصل إلى القتلة كما نصل إلى كل من يؤذي مواطني إسرائيل».

وسبق بيان نتنياهو بيان للجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أكدا فيه أن أحيمائير قُتل على خلفية قومية.

وعثرت أجهزة الأمن الإسرائيلية على القتيل في منطقة «بؤرة ملاخي شالوم» شمال شرقي رام الله، بعد 24 ساعة من عمليات البحث عنه.

مستوطنون على تلة فوق قرية المغير قرب رام الله السبت (أ.ف.ب)

وكان أحيمائير قد خرج من البؤرة التي أخليت سابقاً، وأعاد المستوطنون بناءها، الجمعة، ليرعى أغنامه ولم يعد، فأطلق الجيش الإسرائيلي حملة واسعة للبحث عنه، فرض خلالها طوقاً على قرى عربية قريبة، قبل أن يخرج مستوطنون في حملة بحث هاجموا خلالها قرى عربية.

واقتحم مئات المستوطنين قرية المغير القريبة من رام الله، وقتلوا جهاد أبو عليا (25 عاماً)، وأصابوا آخرين، وأحرقوا منازل ومركبات ودراجات نارية وخيماً زراعية، ثم هاجموا قرية أبو فلاح، القريبة، قبل أن تدعو حركتا «فتح» و«حماس» إلى النفير العام، والتصدي لـ«عدوان المستعمرين» في الضفة.

ودعت «فتح» الفلسطينيين إلى أوسع تصدٍّ للعدوان في الضفة، بينما حضت «حماس» الفلسطينيين على «الانتفاض في وجه هذه المخططات، وتصعيد الحراك الثوري والمقاوِم، والاشتباك مع العدو الصهيوني وميليشياته الإجرامية من المستوطنين المتطرّفين، والتصدي لهذه الهجمات الهمجية، واستكمال صورة التلاحم البطولي في معركة طوفان الأقصى، مع شعبنا في قطاع غزة ومقاومته الباسلة».

فلسطيني يتفقد أضراراً بممتلكاته إثر هجوم المستوطنين على قرية المغير السبت (رويترز)

كما دعت قوى وطنية وإسلامية في بيان، السبت، إلى «إفشال محاولات المستعمرين الهادفة لترويع القرى والبلدات الفلسطينية، بأبشع أشكال الإرهاب والوحشية، واستباحة الأرض، ضمن مخطط تكريس الأمر الواقع، وإجبار المواطنين على مغادرة أرضهم».

وقالت القوى في بيانها إنه يجب الحفاظ على حالة استنفار ويقظة دائمة ومتواصلة «لإفشال المخططات الخبيثة الهادفة لاقتلاع شعبنا من أرضه».

وأظهرت لقطات فيديو من المغير وأبو فلاح مستوطنين يعربدون، ويطلقون النار ومنازل وسيارات تحترق، بينما يوجه الفلسطينيون نداءات استغاثة، ويحاولون رد المهاجمين بالحجارة.

وصدحت مآذن المساجد في قرى قريبة في رام الله تدعو إلى مساندة المحاصرين، وأطلق شبان دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التصدي للمستوطنين، وإنقاذ سكان المغير وأبو فلاح.

منزل وسيارات أحرقها المستوطنون في المغير السبت (إ.ب.أ)

وقال عبد اللطيف أبو عليا، إن قريبه جهاد الذي قضى في المغير، وصل قبل نحو ربع ساعة ليقف وعشرات من أهالي البلدة في وجه هجوم المستعمرين للمنزل، الذي يعد الأقرب على الطريق الاستيطانية.

ونُفذت هذه الهجمات الانتقامية حتى قبل أن يُعْثَر على الفتى، وبعد العثور عليه، جدد المستوطنون هجماتهم، ووجهوا نداءات علنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الانتقام من العرب.

ووسع المستوطنون هجومهم، السبت، وهاجموا مجدداً قرية المغير، وأصابوا 6 مواطنين، بالرصاص الحي، وأحرقوا منازل ومركبات، كما هاجموا قرية أبو فلاح القريبة وعين سينيا وبيتين التي أصابوا فيها طفلاً بالرصاص، ثم هاجموا مركبات الفلسطينيين في شوارع الضفة، وأطلقوا النار على موكب تشييع أبو عليا (25 عاماً) الذي قتلوه، الجمعة، كما هاجموا قرية دوما جنوب نابلس، وأحرقوا منازل، وأصابوا سكان القرية، وهاجموا رعاة أغنام في أماكن مختلفة شمال الضفة وجنوبها.

ولم تتضح ملابسات قتل المستوطن فوراً، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه لم يقتل بالرصاص، وإنما بأدوات أخرى.

وبينما حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة من خطورة استمرار جرائم المستعمرين بدعم وحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، اكتفى نتنياهو بدعوة جميع الإسرائيليين إلى السماح لقوات الأمن بالقيام بعملها دون عوائق كي تتمكن من التوصل إلى القتلة ومساعديهم.

وزادت اعتداءات المستوطنين المدعومين من الحكومة الإسرائيلية، بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، وزادت 8 مرات عما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

أضرار في ممتلكات فلسطيني بقرية المغير قرب رام الله السبت (إ.ب.أ)

وكان وزير الأمن القومي إيتمار بن عفير قد أطلق عملية تسليح طالت أكثر من 17 ألف مستوطن بعد الحرب، ودعاهم للدفاع عن أنفسهم، معززاً تعظيم دور الميليشيات الاستيطانية على حساب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الضفة.

وقال مصدر لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش يستعد لأعمال عنف واسعة من قبل اليهود والفلسطينيين في الضفة، وقد دفع بمزيد من قواته إلى الضفة.

وقالت الإذاعة إن الجيش نشر قوات كبيرة لمحاولة السيطرة على الهجمات الانتقامية للمستوطنين، ونجح في وقفها بقرية دوما، ويفعل ذلك في قرى أخرى.

ومن جهته، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت من وقوع هجمات انتقامية بعد العثور على المستوطن القتيل. وقال غالانت على منصة «إكس»: «دعوا قوات الأمن تتصرف بسرعة في مطاردة الإرهابيين؛ فالأعمال الانتقامية ستجعل من الصعب على مقاتلينا أداء مهمتهم - ينبغي ألا يلجأ أحد إلى تنفيذ القانون بنفسه».


لبنان: ترقّب على جبهة الجنوب و«رسائل صاروخية» من «حزب الله»

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)
منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)
TT

لبنان: ترقّب على جبهة الجنوب و«رسائل صاروخية» من «حزب الله»

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)
منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)

فيما كانت الأنظار تتجه إلى الرد الإيراني المرتقب على إسرائيل على خلفية استهداف الأخيرة القنصلية الإيرانية في دمشق، سُجّل تطوّر أمني في جنوب لبنان، مساء الجمعة، تمثّل بإطلاق «حزب الله» عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل، في خطوة رأى فيها البعض رسالة سياسية وأمنية تفيد بأن «حزب الله لن يكون بعيداً عن الرد الإيراني»، بينما رأى البعض الآخر أن الهجوم يأتي في سياق التصعيد المستمر بين الطرفين ولا يرتبط بالرد الإيراني.

ومساء الجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إن نحو 40 صاروخاً أُطلقت من جنوب لبنان على شمال إسرائيل، وتم اعتراض بعضها في حين سقط الباقي في مناطق مفتوحة، دون وقوع إصابات، وأعلن «حزب الله» عن قصف موقع عسكري إسرائيلي في الجولان بعشرات الصواريخ من نوع «كاتيوشا». وذلك بعدما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان له، إن «منظومة الدفاع الجوي التابعة له اعترضت، في وقت سابق من يوم الجمعة، طائرتين مسيرتين متفجرتين أطلقهما مسلحو (حزب الله) باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في حين دوت صفارات الإنذار في بلدة راموت نفتالي تحسباً لسقوط شظايا إثر عملية الاعتراض».

وكانت شبكة «سي بي إس» قد نقلت عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن من المتوقع أن تشن إيران هجوماً «كبيراً» على إسرائيل، الجمعة، لكنهما أشارا إلى أن طهران قد تشن هجوماً أصغر نطاقاً عبر وكلائها في المنطقة لتجنب حدوث تصعيد كبير.

ويصف اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي ما حصل مساء الجمعة بـ«الرسالة» التي تفيد بأن «حزب الله» لن يكون بعيداً عن الرد والحرب الواسعة إذا وقعت، وهو بالتالي شريك أساسي فيها وذو وزن في المعادلة الحالية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله هو العصا الغليظة التي توجع إسرائيل، لا سيما أنه لا قدرة للقبة الحديدية الإسرائيلية على رصد كل الصواريخ لا سيما إذا أطلقت بعدد كبير من لبنان».

لكن في المقابل، يرى العميد المتقاعد خليل الحلو أن ما حصل هو في سياق التصعيد والحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان، مستبعداً أن يكون للحزب دور في أي رد مرتقب من إيران.

وفي حين يرى الحلو أن توصيف «إشغال إسرائيل» ليس واقعياً، يوضح: «في بداية الحرب استخدم (حزب الله) عبارة مساندة واليوم يستخدم (إشغال)، لكن الواقع يؤكد أن كل ذلك لا يؤثر على الحرب على غزة ولا يقلّل من وقعها».

ويرى الحلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطلاق الصواريخ مساء الجمعة مرتبط بإحداث سابقة منها اغتيال الصيرفي المقرب منه محمد سرور على يد الموساد الإسرائيلي، وفق ما تشير المعلومات، إضافة إلى استهداف الدفاع الجوي للحزب قبل أيام، ويعبّر عن اعتقاده بأن الرد لن يكون على قدر التهويل الحاصل اليوم لأسباب تدركها إيران جيداً، وهي أنه سيلحق به رد إسرائيلي في قلب إيران التي تعاني بدورها من مشكلات داخلية كبيرة».

ورغم اعتبار الحلو أن الحدث مساء الجمعة بإطلاق الحزب عدداً كبيراً من الصواريخ دفعة واحدة ما من شأنه أن يربك منظومة القبة الحديدية، فإنه يلفت إلى أنه وخلال الأشهر الستة للحرب كان قد أطلق 3200 صاروخ، وهو عدد ليس كبيراً مقارنة بحرب 2006، حين أطلق في شهر واحد 4500 صاروخ، ولم تكن حينها توجد «القبة الحديدية» كي تسقطها، مضيفاً: «اليوم، ترد إسرائيل قسماً كبيراً منها وبات الحزب يدرك كيفية التعامل معها، بحيث لا تستطيع التعامل مع العدد الكبير من الصواريخ إذا أُطلقت دفعة واحدة».

ويعبّر عن اعتقاده بأن الحزب سيكون مستثنى من هذا الرد، مشيراً إلى أنه سيكون ضمن إيران وسوريا والعراق، «لأن طهران لا تريد أن تضحّي به قبل نضوج القضية من كل جوانبها ودوره بالتالي سيظهر إذا تم ضرب البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى أن (حزب الله) يهمّه الداخل اللبناني وأن يبقى محافظاً على موقعه».

وميدانياً، استمر القصف المتقطع، يوم السبت، باتجاه جنوب لبنان، وأعلن «حزب الله» عن استهدافه موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن قرى القطاعين الغربي والأوسط عاشت ليلاً حذراً ومتوتراً تخلله إطلاق قنابل مضيئة وتحليق طيران استطلاعي إسرائيلي وصولاً إلى مشارف المنصوري ومجدل زون.

وقالت «الوطنية» إن «الطيران الإسرائيلي شنّ نحو السادسة والربع صباحاً غارتين على منطقتي كسارة العروش وبئر كلاب على مرتفعات جبل الريحان، وألقت الطائرات 4 صواريخ جو - أرض على المنطقة المستهدفة، وأحدث انفجارها دوياً تردد صداه في إقليم التفاح والنبطية وإقليم الريحان وتعالت سحب الدخان الكثيف، كما استهدف القصف بلدة الطيبة وحي بئر المصليبات في خراج حولا. وظهراً، شن الطيران غارة على أطراف بيت ليف استهدفت منزلاً من 3 طوابق دُمر بالكامل.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف، السبت، مجمعاً عسكرياً كبيراً لـ«حزب الله» اللبناني في منطقة الريحان بمحافظة الجنوب في لبنان.


الطاقة والمال يطغيان على أجندة السوداني في واشنطن

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

الطاقة والمال يطغيان على أجندة السوداني في واشنطن

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إن لقاءه المرتقب مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن سيناقش التهدئة وإيقاف الحرب وعدم اتساع الصراع في منطقة الشرق الأوسط، في حين قالت مصادر عراقية إن الاقتصاد والمال والطاقة ملفات طاغية على مشاورات الود العراقي مع الأميركيين.

قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، السبت، تحدث السوداني للصحافيين عن هدف الزيارة، وقال إنها «تأتي في ظرف دقيق وحساس على مستوى العلاقات مع الولايات المتحدة، وكذلك على مستوى ظروف المنطقة، وما يحصل في الأراضي الفلسطينية من جرائم تجاه الأبرياء، فضلاً عن المخاوف من اتساع نطاق الصراع».

وأضاف السوداني: «اللقاء بالرئيس بايدن سيتناول البحث في ظروف المنطقة وما تشهده من تصعيد، والدور المشترك في العمل على التهدئة ومنع الصراع من الاتساع بما يؤثر على مجمل الاستقرار في العالم».

من ناحية أخرى، قال السوداني إن الزيارة تحمل الرغبة في «بناء شراكة استراتيجية مستدامة، قائمة على الاحترام المتبادل، وحفظ أمن العراق وسيادته ووحدة أراضيه».

وأشار إلى أن اللقاء سوف يستعرض عمل اللجنة العسكرية العليا بين العراق والتحالف الدولي، بهدف الوصول إلى جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى علاقات ثنائية مع الدول المشاركة في التحالف.

وأوضح السوداني أن هدف الزيارة هو الانتقال بالعلاقات مع الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة تتضمن تفعيل بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي، التي تتماشى مع برنامج الحكومة الذي يركز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية وفي سائر المجالات المهمة، وكذلك الشراكات المنتجة مع مختلف دول العالم.

السوداني مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

في سياق متصل، أكدت مصادر عراقية أن الوفد العراقي لا يضم مسؤولين كباراً على مستوى الأمن، بينما يطغى رجال الأعمال والمصرفيون، ما يعكس مسار المشاورات وطبيعتها مع الأميركيين.

وفي وقت سابق، كشف مسؤول رفيع في إدارة الرئيس جو بايدن أن الشراكة الأمنية والدفاعية بين الولايات المتحدة والعراق ستكون «جزءاً مهماً» من جملة قضايا رئيسية في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خلال المحادثات التي يجريها المسؤولون الأميركيون في واشنطن الأسبوع المقبل مع السوداني، الذي دعا إلى نقل هذه العلاقة إلى «مرحلة جديدة» من «التعاون المثمر» بين البلدين.

وأشارت المصادر العراقية إلى أن جولة السوداني في أميركا ستستمر أسبوعاً، وتشمل 3 ولايات. وقالت إن السوداني سيلتقي بايدن وبلينكن، ووزير الدفاع في مقر البنتاغون، إلى جانب لقاء مع مسؤولين ماليين عراقيين في وزارة الخزانة.

قبل أن يلتقي بالرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع المقبل، أعلن رئيس الحكومة العراقية أهدافه من زيارة واشنطن. وقال إن «الفصائل المسلحة ستنتهي في العراق»، وإنه «يحتاج إلى الوقت لإدارة تعقيدات هذا الملف».

وكتب محمد شياع السوداني، الخميس، مقالاً مطولاً في مجلة «فورين بوليسي»، أعادت نشره وكالة الأنباء الحكومية قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة، السبت، وحمل عنوان «العلاقة العراقية - الأميركية مفتاح استقرار الشرق الأوسط».