بعد محادثات غير حاسمة حول الهدنة... الفلسطينيون في رفح محبطون

«الصحة العالمية»: الهجوم العسكري على رفح سيتسبب في كارثة لا يمكن تصورها

النازحون الفلسطينيون الذين فروا من منازلهم بسبب الضربات الإسرائيلية يحتمون في مخيم (رويترز)
النازحون الفلسطينيون الذين فروا من منازلهم بسبب الضربات الإسرائيلية يحتمون في مخيم (رويترز)
TT

بعد محادثات غير حاسمة حول الهدنة... الفلسطينيون في رفح محبطون

النازحون الفلسطينيون الذين فروا من منازلهم بسبب الضربات الإسرائيلية يحتمون في مخيم (رويترز)
النازحون الفلسطينيون الذين فروا من منازلهم بسبب الضربات الإسرائيلية يحتمون في مخيم (رويترز)

عبر الفلسطينيون المكدسون في آخر ملجأ لهم في قطاع غزة عن مخاوفهم المتزايدة اليوم (الأربعاء) من أن إسرائيل ستشن قريبا هجوما تخطط له على مدينة رفح جنوب القطاع بعد اختتام محادثات في القاهرة حول الهدنة من دون تحقيق انفراجة، بحسب «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في القاهرة، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر، من دون أي مؤشر على تحقيق انفراجة أمس (الثلاثاء) ولم يتم الإعلان عن موعد للاجتماع التالي.

ووجه عدم التوصل إلى اتفاق ضربة جديدة لأكثر من مليون فلسطيني متكدسين في رفح على الحدود مع مصر حيث يعيش كثيرون في مخيمات وأماكن إيواء مؤقتة بعد الفرار من القصف الإسرائيلي في أماكن أخرى في غزة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يريد إخراج المسلحين الفلسطينيين من مخابئهم في رفح وتحرير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين هناك منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطة مقترحة لإجلاء المدنيين.

نازحون فلسطينيون يجمعون أمتعتهم لمغادرة مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وقال سعيد جابر، وهو رجل أعمال من غزة يعيش في رفح مع أسرته، لـ«رويترز» عبر تطبيق للتراسل: «الأخبار كانت محبطة، كنا نتأمل يكون في صفقة في القاهرة، هلقيت بلشنا نعد تنازلي لاجتياح الدبابات الإسرائيلية، إن شاء الله ما بيصير طبعا، لكن مين اللي يقدر يمنعهم؟».

وأضاف: «خسرنا بيوتنا وأعمالنا، مش كفاية؟ بيكفي حرب، لسه بدنا عشرات سنين لنعيد بناء غزة ونرجع حياتنا من تاني».

وفي أحدث نداء دولي لإسرائيل لوقف الهجوم على رفح، حذرت منظمة الصحة العالمية من زج النظام الصحي في القطاع ليقترب أكثر من حافة الهاوية.

وقال ريتشارد بيبركورن ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية إن «العمليات العسكرية في هذه المنطقة، هذه المنطقة المكتظة، ستكون بالطبع كارثة لا يمكن تصورها... بل وستزيد من حجم الكارثة الإنسانية إلى ما هو أبعد من الخيال».

وتقول إسرائيل إنها تتخذ خطوات لتقليل الخسائر بين المدنيين إلى أقل مستوى وتتهم مقاتلي حماس بالاندساس بين المدنيين بما في ذلك في المستشفيات والملاجئ، وهو ما تنفيه «حماس».

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي من المتوقع أن تعقد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء، إن من شأن أي هجوم عسكري إسرائيلي على رفح أن «يعرض الوضع الإنساني للخطر تماما».

وقالت في بيان صدر في برلين: «لأن الناس في رفح لا يمكن أن يتبخروا ببساطة في الهواء. فهم بحاجة إلى أماكن آمنة وممرات آمنة لتجنب الوقوع في مرمى النيران بشكل أكبر. إنهم بحاجة إلى المزيد من المساعدات الإنسانية. ويحتاجون إلى وقف لإطلاق النار».

قصف خلال الليل

وقال شهود فلسطينيون إن قوات إسرائيلية قصفت مناطق بشرق رفح خلال الليل.

وأوضحت وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس» أن قوات إسرائيلية تواصل عزل المستشفيين الرئيسيين في خان يونس، وإن رصاص القناصة الذي يستهدف مستشفى ناصر بالمدينة قتل وأصاب عددا كبيرا في الأيام القليلة الماضية.

وأشار أحد الأطباء وهو يتحدث في مقطع فيديو من داخل مستشفى ناصر إلى أن المستشفى تحت حصار القوات الإسرائيلية منذ 22 يوما، وأن جرافات تحميها دبابات هدمت البوابة الشمالية للمستشفى.

وقال الدكتور هيثم أحمد في مقطع الفيديو الذي لم يتسن لـ«رويترز» التحقق منه حتى الآن «حالات من الهلع خاصة بعدما استيقظنا صباح اليوم على قصف عنيف وانفجارات عنيفة واشتباكات حادة في المنطقة الشمالية للمستشفى. الأمر مخيف والغذاء قليل».

ورفح متاخمة لحدود مصر، لكن القاهرة أوضحت أنها لن تسمح بنزوح جماعي عبر الحدود.

وذكرت وزارة الصحة في غزة اليوم الأربعاء أن ما لا يقل عن 28576 فلسطينيا قتلوا وأصيب 68291 آخرون في الحملة الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف بيان الوزارة أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قتل 103 فلسطينيين وأصيب 145 آخرون.

وهناك اعتقاد بأن كثيرين غيرهم مدفونون تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء قطاع غزة المكتظ بالسكان، والذي أصبح معظمه في حالة خراب. وتنفد إمدادات الغذاء والماء وغيرها من الضروريات، فيما تنتشر الأمراض.

وتشير إحصائيات إسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 250 رهينة في الهجوم الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر.

إردوغان في مصر

وأثارت الحرب في غزة مخاوف من توسع الصراع في أنحاء الشرق الأوسط وزادت من التوتر على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء إنه رد على إطلاق صواريخ عبر الحدود من لبنان أدى إلى إصابة سبعة أشخاص في شمال إسرائيل. وقال مصدر أمني في لبنان إن الضربات الإسرائيلية أصابت بالفعل ثلاث بلدات على الأقل في جنوب لبنان لكنه لم يذكر تفاصيل عن وقوع أضرار أو ضحايا. ولم يصدر تعليق فوري من «حزب الله» اللبناني.

السيسي يلتقي إردوغان على هامش القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ومن المقرر أن يناقش الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الحرب في قطاع غزة خلال أول زيارة له لمصر منذ أكثر من عشر سنوات اليوم.

وبدأ الرئيس التركي زيارته للقاهرة بعد يوم واحد من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري خلال محادثات جرت أمس الثلاثاء بهدف التوصل لاتفاق هدنة في غزة وحماية المدنيين وإيصال المزيد من المساعدات إلى القطاع، حسبما نقلت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية عن بيان للرئاسة.

وأوضح البيان أنه «تم تأكيد استمرار التشاور والتنسيق المكثف» بشأن القضايا الرئيسية، في إشارة إلى عدم تحقيق أي تقدم.

ولم يحمل البيان أي إشارة إلى إسرائيل. وقالت «رويترز» إن الوفد الإسرائيلي غادر القاهرة عائدا إلى بلاده. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب للتعليق.

ووصف مصدر مطلع المحادثات بأنها «جيدة» وقال إن الجانبين اتفقا على مواصلة المناقشات، لكنه رفض تحديد مكان وموعد الجولة الجديدة من المحادثات.

وقال مسؤول فلسطيني إن مصر وقطر ستواصلان التحدث مع الطرفين المتحاربين بشكل منفصل.

وأشار المسؤول إلى أنه «لا يوجد أي خيار سوى مواصلة الجهود من أجل وقف هذه الحرب، هذا موقف مشترك من قبل كل من مصر وقطر وتدعمه الولايات المتحدة أيضا»، داعيا إسرائيل إلى تخفيف موقفها.

وتعهدت إسرائيل بمواصلة القتال حتى القضاء على «حماس» وإعادة كل الرهائن. وتقول «حماس» إن إسرائيل يجب أن تلتزم بإنهاء الحرب والانسحاب من غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.