رئيس القضاء الإيراني يحذر من «أعمال خبيثة» في العراق

السوداني يدعو إلى «مزيد من التنسيق الإقليمي» لإنهاء حرب غزة

السوداني خلال استقباله وفد رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني في بغداد الأربعاء (إعلام حكومي)
السوداني خلال استقباله وفد رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني في بغداد الأربعاء (إعلام حكومي)
TT

رئيس القضاء الإيراني يحذر من «أعمال خبيثة» في العراق

السوداني خلال استقباله وفد رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني في بغداد الأربعاء (إعلام حكومي)
السوداني خلال استقباله وفد رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني في بغداد الأربعاء (إعلام حكومي)

من العاصمة العراقية بغداد، حذر رئيس القضاء الإيراني من «الأفعال الخبيثة لإسرائيل وأميركا»، بعدما أكد أن «التعاون مع العراق ضرورة أكثر من أي وقت مضى».

وتزامنت زيارة المسؤول الإيراني، غلام حسين محسني، مع تأكيدات عراقية على «أهمية تعزيز العلاقات مع المملكة العربية والسعودية في مجالات الاستثمار والتجارة».

وكان محسني وصل إلى بغداد الأربعاء لبحث «الوضع في المنطقة وتعزيز التنسيق القضائي بين البلدين»، وفقاً لبيان عراقي.

وأكد رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، خلال استقباله محسني، أن «أهمية الدور المحوري في العراق بتعزيز الحوار في المنطقة».

ونقل بيان حكومي عن السوداني، أنه «بحث مع محسني العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، والتنسيق المشترك في مختلف الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وأضاف البيان أن «المباحثات تطرقت إلى أهمية تعزيز التعاون القضائي بين العراق وإيران في مجال مواجهة الإرهاب ومكافحة تجارة المخدرات، كما تطرّق إلى الأوضاع الجارية في غزّة، واستمرار سلطات الاحتلال في ارتكاب الجرائم الوحشية ضد المدنيين».

وشدد السوداني على «ضرورة التنسيق بين بلدان العالم الإسلامي والمنطقة من أجل الضغط لإيقاف الحرب وإنقاذ أبناء شعبنا الفلسطيني من الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها، ومساعدتهم في تقرير مصيرهم».

من جهته، أكد محسني «التطلع إلى تعزيز أسس التعاون بين البلدين بوصفه بات اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى» مشيداً «بسياسات الحكومة العراقية تجاه مختلف التحديات التي تواجه العراق والمنطقة، ومواقفها المسؤولة إزاء الأحداث في غزّة».

وفي لقاء منفصل مع قادة التحالف الحكومي «الإطار التنسيقي»، قال محسني إن «الشيطان الأكبر (أميركا) والكيان الصهيوني (إسرائيل) يمارسان أعمالاً خبيثة ضد الدول الإسلامية بما فيها إيران والعراق».

وتحدث محسني لمضيفيه من قادة الأحزاب الشيعية عن أن «الحاجة إلى الوحدة والتعاون بين البلدين أصبحت ضرورة أكثر مما كانت عليه في الماضي».

وقال محسني، وفقا لما نشرته وسائل إعلام إيرانية، إن «النجاحات التي حققت اليوم في إيران والعراق من أجل الحفاظ على الاستقلال وتعزيز السيادة الوطنية وترسيخ الأمن، والتقدم الذي تم إحرازه في مجالات مختلفة، هي نتيجة اتباع تعاليم الدين والمثابرة والثبات في طريق الحق».

وفي اللقاء نفسه، رأى عمار الحكيم، وهو أحد قادة الإطار التنسيقي، أن «الزيارات المتبادلة بين العراق وإيران دليل على الروابط الاجتماعية والدينية بين الشعبين»، مشيراً إلى «طبيعة المشتركات بين الشعبين الصديقين».

وقال الحكيم: «المكون الاجتماعي الأكبر (في إشارة إلى الشيعة) أسهم في إسقاط النظام الديكتاتوري، وبات لهم في العراق الدور المحوري والمركزي في إدارة وصناعة القرار العراقي».

وأنهى محسني جدول أعماله في بغداد بزيارة الموقع الذي قتل فيه قاسم سليماني، رئيس «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة أميركية في يناير (كانون الثاني) 2020، قرب مطار بغداد الدولي.

وتتزامن زيارة محسني مع مباحثات بين بغداد وواشنطن بشأن مستقبل قوات التحالف الدولي، والتي تقول الحكومة إنها تهدف إلى جدولة انسحابها، وهو أمر تنفيه وزارة الدفاع الأميركية.

وعبرت بغداد عن أملها في أن تسفر المباحثات الحالية عن وضع حد لطبيعة للعلاقة الملتبسة بين الحكومة والتحالف الدولي، فإنها وعلى لسان الناطق العسكري باسم السوداني أكدت أن التقدم في المباحثات مرهون في حال «لم يعكر صفوها طارئ» في إشارة إلى احتمالية تبادل الضربات بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران.

تنسيق مع الرياض

في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأربعاء، أهمية التنسيق مع السعودية في المواقف وتطابق الرؤى بخصوص تنظيم سوق الطاقة، وأسعار النفط تحت مظلة منظمة «أوبك».

وقال مكتب السوداني، إنه «استقبل وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والوفد المرافق له»، وجرى خلال اللقاء «بحث آفاق التعاون بين العراق والمملكة العربية السعودية في مختلف المجالات، والتأكيد على توسيع الشراكات الاقتصادية بين البلدين».

وعبر رئيس الوزراء عن «ترحيب العراق بدخول الشركات السعودية إلى السوق العراقية، التي تتوفر فيها اليوم الكثير من الفرص الاستثمارية الكبيرة»، لافتاً إلى «المستوى المتقدم في العلاقات بين البلدين الشقيقين، لا سيما في مجالات الاستثمار والتنمية وإعمار البنى التحتية في قطاع الطاقة».

من جانبه، نقل الوزير السعودي «تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، إلى السوداني»، مؤكداً «رغبة بلاده بالمضيّ في توثيق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي في مختلف المجالات».

السوداني خلال استقباله وفداً مصرياً يضم رجال أعمال في بغداد الأربعاء (إعلام حكومي)

وفد مصري للاستثمار

وفي لقاء آخر، أكد السوداني حرص العراق على استدامة علاقات التعاون الثنائي مع مصر، وذلك خلال استقباله وفداً من رجال الأعمال والمستثمرين المصريين المتخصصين في مشاريع البنى التحتية وقطاع السكن والصناعة الدوائية.

وقال السوداني: «التعاون مع مصر جاء نتيجة تواصل الزيارات المتبادلة وتفعيل اللجان المشتركة، كما يجسد الانفتاح الاقتصادي للعراق نحو المحيط العربي والعالمي، وفتح نوافذ التعاون مع الشركات العربية والأجنبية الكبرى».

من جانبهم، عبر أعضاء الوفد المصري عن «رغبتهم في العمل بالعراق عبر الفرص الاستثمارية المتاحة، في مجالات البنى التحتية والصناعة الدوائية، والتعاون مع القطاع الخاص العراقي، وبناء شراكات اقتصادية تصبّ في صالح البلدين».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».