بوحبيب لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» لم يعترض على «اتفاق كامل» لتطبيق الـ1701

وزير الخارجية أكد رفض لبنان إجبار الحزب على سحب مقاتليه «منعاً لحرب أهلية»

بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)
بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)
TT

بوحبيب لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» لم يعترض على «اتفاق كامل» لتطبيق الـ1701

بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)
بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)

أكد وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب أنه إذا كان هناك اتفاق كامل مع إسرائيل للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، فإن لبنان «يريد تطبيق القرار 1701 بالكامل»، وهو طرح «لم يعترض عليه أحد في لبنان بمن فيهم (حزب الله)»، مؤكداً استعداد لبنان لنشر 7 آلاف جندي إضافي من الجيش «في حال تأمنت مساعدة دولية لتطويع جنود بالجيش»، وأن لبنان «يحضّر الأرضية لمفاوضات تثبيت الحدود البرية التي لا يمكن أن تُنجز بغياب رئيس للجمهورية».

وقال بوحبيب في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن معظم العروض الخارجية لحل أزمة الحرب في الجنوب «تتلخص بانسحاب مسلحي (حزب الله) شمالاً لمسافة 10 كيلومترات حتى يعود الإسرائيليون إلى قراهم ومستوطناتهم الشمالية»، في ما يتلخص موقف لبنان «باستعادة كامل الأراضي المحتلة، وتحديد الحدود بيننا وبين إسرائيل وفق الحدود المثبتة في اتفاق الهدنة 1949، واستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا»، ووقف الخروق البرية والبحرية والجوية، علماً بأن النزاع الحدودي بين الطرفين يتمثل في 13 نقطة حدودية، بينها نقطة B1 وأراض تحتلها إسرائيل شمال بلدة الغجر، إضافة إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللتين احتلتهما إسرائيل عام 1967. وقال: «عند إنهاء هذا الملف، ستكون لدينا حدود مستقرة».

بوحبيب (الشرق الاوسط)

وحمل الموفدون الدوليون إلى لبنان وجهة النظر الإسرائيلية القائلة إنها ستهاجم لبنان إذا لم يتراجع مقاتلو الحزب لمسافة 10 كيلومترات. وفي رد على تلك الرسائل، قال بوحبيب إن «الجواب اللبناني كان واضحاً بأننا طلاب استقرار وهدوء، ولسنا طلاب حرب، لذلك نريد تثبيت اتفاق الحدود»، فيما كانت الردود الدولية بأن «هذه الأمور ننفذها لاحقاً»، لكن الموقف اللبناني «يصرّ على تنفيذ المطالب اللبنانية الآن، وأن يكون هناك نوع من رزنامة لإنجازها بتوقيت محدد».

مقترحات دولية

ونفى بوحبيب أن تكون قد وصلت مقترحات أميركية إلى بيروت حول تصور لحل، قائلاً: «ليس للأميركيين حتى الآن شيء يقدمونه، إذ ما زالوا يعملون عليها». وحول مقترح بريطاني لرفع أبراج مراقبة يجري عليها تثبيت كاميرات، قال إن هذا المقترح «لا يوضح الجهة التي سيتم توجيه الكاميرات إليها، جنوباً أو شمالاً أو غير ذلك»، مضيفاً: «نعتقد أن موضوع الكاميرات الموجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية ليس وارداً لدينا حتى الآن».

وحول مقترح فرنسي يقضي بتعزيز انتشار الجيش جنوب الليطاني، قال بوحبيب: «القرار 1701 يقول إن على لبنان أن ينشر 15 ألف عسكري من الجيش اللبناني على الحدود، لكننا عاجزون عن تأمين هذا الرقم، بحكم الوظائف الداخلية الهائلة الملقاة على عاتق الجيش». وتابع: «في الوضع الراهن، لا نستطيع اليوم نشر أكثر من 4 آلاف عسكري هم منتشرون بالفعل في المنطقة الحدودية، لكننا في الوقت نفسه مستعدون إذا توافرت المساعدة لتطويع 7 أو 8 آلاف عسكري جديد بالجيش، لأن لبنان من دون هذه المساعدة لا يستطيع تأمين المال الكافي لتطويعهم».

وإذ شدد على «أننا لم ندخل مرحلة التفاوض بعد»، لم ينفِ أن هناك تواصلاً رسمياً مع «حزب الله» يقوم به بوحبيب ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري الذي يعد على تواصل دائم مع الحزب. وقال: «نحن - الأطراف الثلاثة المعنيين بالتواصل مع الخارج في هذا الوقت - متفقون على موقفنا، وأنا أتشاور مع مختلف القوى السياسية الفاعلة في لبنان. هناك اتفاق كامل حول تطبيق القرار 1701 بالكامل ومن ضمنه مزارع شبعا وتلال كفرشوبا».

بوحبيب (الشرق الاوسط)

انسحاب الحزب بموجب اتفاق كامل

وسمع بوحبيب المطلب الإسرائيلي بانسحاب مقاتلي الحزب للمرة الأولى في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بروكسل، ونقله إلى الرئيس ميقاتي الذي أكد أن «مطلبنا هو تطبيق القرار 1701 كاملاً».

وفي ظل إصرار تل أبيب على انسحاب مقاتلي الحزب ورفض الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، قال بوحبيب: «التبرير لوجود عسكري لـ(حزب الله) هو احتلال إسرائيل لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهو أمر ممتد منذ عام 2000. المنطق يقول إذا أراد المجتمع الدولي أن ينسحب الحزب من المنطقة الحدودية، فعلى إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبناني المحتلة. لذلك نريد اتفاقاً كاملاً».

وعما إذا كان الحزب يوافق على «اتفاق كامل» ينسحب على أثره من الحدود، قال بوحبيب: «بتقديري إذا كان هناك اتفاق كامل، فإن الحزب سينسحب، لأن مبررات انتشاره في المنطقة الحدودية ستنتفي عندئذ. انطباعي أنه سيرضى، وهو ما يُستدل عليه في كلمة الأمين العام للحزب حسن نصر الله الذي قال إن الحرب الآن فرصة لإنجاز التحرير الكامل للأراضي اللبنانية المحتلة».

وأوضح أن «موقفنا العلني بصفتنا دولة لبنانية هو أننا نريد تطبيق القرار 1701 بالكامل، ويعني ذلك أن لا أراضي لبنانية محتلة، ولا وجود عسكرياً للحزب أو غيره في الجنوب، وهو ما ينص عليه القرار 1701. رأي (حزب الله) هو يقوله ولستُ أنا. لكن ما أؤكده أننا (كدولة) نرفع هذا المطلب، ولا معارضة داخلية من أي طرف لهذا المطلب».

مفاوضات بغياب رئيس

وقال بوحبيب إن «حزب الله» لا يتحدث عن مفاوضات، لأنه يعلم أنها من اختصاص الدولة. غير أن المفاوضات التي يفترض أن تتولاها الدولة اللبنانية، مرتبطة بانتخاب رئيس: «ولا يمكن لأحد التوقيع عليها غير رئيس الجمهورية، لذلك هناك محادثات وتحضير الأرضية لمفاوضات وتوقيع يحصلان يوم انتخاب رئيس»، كما قال بوحبيب، مشدداً على أنه «بغياب رئيس، لا يمكن التوصل إلى اتفاق نهائي».

وأكد بوحبيب أن «إسرائيل اليوم هي من توسع النطاق الجغرافي للهجمات في بيروت والنبطية وإقليم الخروب، بينما التزم الحزب بالهدنة يوم تبادل أسرى في غزة»، عادّاً أنه «إذا توقف إطلاق النار في غزة، فسيشمل لبنان، وأرى أنه سينسحب على اليمن والعراق وسوريا»، معرباً عن خشيته من تمدد الحرب إلى حرب إقليمية في حال بدأت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان، مشدداً في الوقت نفسه على «أننا طلاب تهدئة أمنية واستقرار عبر تثبيت الحدود كي نتحاشى حرباً كبيرة».

بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)

صدام داخلي

وبشأن الضغوط الخارجية التي تتعرض لها الحكومة لسحب الحزب من الحدود، أكد بوحبيب «أننا لن نتخذ خطوة داخلية تؤدي إلى حرب أهلية في حال إجبار (حزب الله) على إخلاء الحدود من دون اتفاق، وهو أمر غير وارد كيلا يؤدي إلى صدام داخلي»، مضيفاً: «ألف مرة حرب إقليمية ولا مرة حرب أهلية». وأضاف: «الأمر الثاني أن معظم من ينتقدوننا اليوم، شاركوا في حكومات رفعت شعار (جيش شعب مقاومة) واستمر تمثيل بعضهم في الحكومة رغم التحفظ على هذا الشعار، بينما حكومتنا لم ترفع هذا الشعار». وقال: «جميع القوى اللبنانية، مسيحية وغير مسيحية، قبلت بوجود عسكري لـ(حزب الله) في الجنوب، بوصفه أمراً واقعاً، رغم أن البعض وافق والبعض الآخر لم يصدر موافقة علنية»، لذلك، يضع الانتقادات للحكومة في سياق «السجالات السياسية الداخلية»، رافضاً الاتهامات الداخلية للحكومة بأنها تعمل وسيطاً بين «حزب الله» والمجتمع الدولي، مؤكداً أنه «لا وساطة لأن المحادثات تقوم بها الدولة اللبنانية وليس الحزب».

ملف اللاجئين السوريين

واستحوذ ملف الحرب على ملف اللاجئين السوريين الذي أكد بوحبيب أنه «عالق الآن بين إقناع الدول الغربية بأن الوجود السوري في لبنان خطر على حيثية لبنان، وأنه لا يمكن لأربعة ملايين لبناني يقيمون على الأراضي اللبنانية، أن يوازيهم مليونا سوري، وهؤلاء لا يمكن للبنان أن يتحملهم»، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي حين يُفاتح بالموضوع «يتحدث به قليلاً قبل أن يعود إلى ما يجري في غزة»، عادّاً أن هناك أولويات للمجتمع الدولي.

وكشف بوحبيب عن أن لبنان اقترح في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي برنامجاً نموذجياً للعودة، يقوم على تنفيذ خطة العودة في 5 أو 10 قرى، ويعيد السوريين من لبنان والأردن إليها، ويدفع لهم في سوريا ما يتم دفعه هنا، وبذلك إذا نجح الاقتراح يمكن توسعته، ولم يتم الرد عليه حتى الآن.

وفي ظل إحجام الدول الغربية عن البدء بتنفيذ خطة تعاف مبكر وانشغالها مالياً بملف أوكرانيا وحرب غزة، قال بوحبيب: «اقترحنا في لبنان إعادة إحياء اللجنة العربية لأن الثقل بالتعافي المبكر يُفضل أن يكون عربياً. ونرى أن المملكة العربية السعودية تستطيع أن تلعب الدور الأساسي، لذلك اقترحنا أن تكون المملكة هي رئيسة اللجنة وتأخذ المبادرة فيها؛ خصوصاً بعدما بات هناك تمثيل دبلوماسي متبادل بين المملكة وسوريا». وقال إن دمشق ترحب بعودة اللاجئين إليها وتقدم تسهيلات لذلك.


مقالات ذات صلة

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

يشكل انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في فلوريدا، ما بين 20 و22 أكتوبر الحالي، محطة لإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».


مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي
TT

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، الأربعاء، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات واسعة لغياب الشفافية في القرار، تزامناً مع جدل مماثل أثير في مدينة حمص يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص أعمال إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي.

وقال مدير المديرية أمجد الفرخ، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الإغلاق وختم العقار «كان مؤقتاً بهدف حسم الجدل حول مستقبل توظيف الخان، ووضع نقطة فاصلة فيما يتعلق بمقترح إعادة استخدامه كمنشأة فندقية».

وبعد التشاور مع وزارة الثقافة ومحافظ دمشق، تم اعتماد إبقاء خان أسعد باشا كفراغ ثقافي ذي وظيفة ثقافية تتناسب مع قيمته التاريخية والمعمارية، بحسب الفرخ، الذي أكد ارتباط فكرة استثمار الخان اقتصادياً مع الحفاظ على هويته واتاحته للجمهور وصون دوره ضمن النسيج التاريخي للمدينة القديمة.

يعدّ خان أسعد باشا من أفخم الخانات الدمشقية وأكثرها رحابة، شيّده والي دمشق أسعد باشا العظم عام 1751، على مساحة 2500 متر مربع في قلب سوق البزورية، إلى الجنوب الشرقي ‏من الجامع الأموي، وذلك بعد 4 ‏سنوات فقط من بناء قصر العظم.

وكانت مديرية دمشق القديمة في محافظة دمشق، قد أصدرت، الثلاثاء، قراراً بإغلاق مؤقت لخان ‏أسعد باشا، وسط تسريبات أفادت بتحويل الموقع إلى منشأة فندقية، دون إعلان مسبق عن المشروع وهوية الجهة التي تنفذه، ما أثار عاصفة من الاستنكار، إذ تزامن مع جدل مماثل يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين في مدينة حمص، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي، وذلك بموجب عقد مع وزارة الثقافة.

وجرى تداول مقاطع فيديو لأعمال إنشائية ضمن قصر الزهراوي، تتنافى مع قواعد حماية الآثار والقانون السوري المتعلق بذلك.

يعدّ قصر الزهراوي، ومساحته 811 متراً في حي الحميدية، من بيوت حمص الأثرية، ويعود بناء أجزاء واسعة منه إلى العصر المملوكي، وقد تم تسجيله عام 1967 معلماً أثرياً. وفي عام 1978، استملك لصالح مديرية الآثار والمتاحف. وبعد موجة الانتقادات لعملية إعادة تأهيله كمطعم تم إيقاف المشروع دون اتضاح ما إذا كان الإيقاف مؤقتاً أم دائماً.

«تغيب عن معظم المشاريع الاستثمارية المطروحة للتنفيذ في سوريا خلال العام الماضي الشفافية»، بحسب الناشط فادي زيدان هناك حالة من الفوضى وغياب للشفافية تحول دون تحديد الأسباب أو المسؤول عما يحصل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خان أسعد باشا يدخل ضمن صلاحيات 4 جهات، هي؛ محافظة دمشق، ووزارات الثقافة والسياحة والأوقاف، وهي جهات رسمية ما زال التواصل بينها يتم عبر المراسلات الورقية، فيما توجد أطراف تريد تمرير قرارات التنفيذ على عجل، لافتاً إلى أن فكرة تحويل الخان إلى فندق طرحت قبل شهور، وكان متوقعاً الإعلان عن دفتر شروط، لكن فوجئنا بأنه تم تمرير الدفتر ضمن مجموعة مغلقة، دون وجود سبب واضح لذلك.

زيدان الذي حاول مع مجموعة أهلية الضغط للتراجع عن مشروع تحويل الخان إلى فندق، حذّر من أي مشاريع قد تهدد هوية المدينة القديمة، ومن المساس بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

وما زالت دمشق تخضع لمراقبة مكثفة من قبل اليونيسكو كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وعبّر فادي زيدان عن الخشية من أن يكون ضعف الإمكانات اللازمة لحماية وصيانة المواقع الأثرية لدى وزارة الثقافة والمحافظة مبرراً لقبول شروط المستثمر، ضمن توجه حكومي عام نحو الخصخصة.

إلا أن مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد الفرخ، أكد أن استثمار المواقع الأثرية في دمشق يخضع لمجموعة ضوابط، مؤكداً على وجوب الانطلاق أولاً من طبيعة المدينة القديمة، وقال: نحن لا «نتحدث عن أبنية أثرية منفصلة، وإنما مدينة تاريخية حية ومترابطة تشكل نسيجاً اجتماعية واقتصادياً وعمرانياً وتراثياً واحداً». لذلك لا يمكن ولا ينبغي إقصاء الاستثمار عن المدينة، لأنه جزء من استمرار حياتها، لكن يجب أن يتم ضمن ضوابط واضحة ودقيقة...

أولها ألا يترك الاستثمار أثراً سلبياً على السلامة الإنشائية أو القيمة المعمارية والأثرية للعقار، وألا تتطلب الوظيفة الجديدة تعديلات جوهرية تفقد المبنى خصائصه أو أصالته.

ثانياً أن يكون للاستثمار أثر إيجابي على النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحيط به، أي أننا لا نقيس نجاح المشروع فقط من خلال عائده الاقتصادي المباشر، وإنما من خلال أثره على السكان والحرف، والأسواق والأنشطة المحلية واستمرارية الحياة داخل المدينة القديمة.

ثالثاً مراعاة قدرة البنية التحتية للمدينة على استيعاب النشاط الجديد، فالبنية التحتية في أجزاء واسعة من دمشق القديمة «قديمة وحساسة»، وأي نشاط يولد أحمالاً كبيرة إضافية من حيث المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات وحركة الزوار والمركبات يجب أن يخضع لدراسة دقيقة.

يضيف الفرخ بأنه يفترض أيضاً أن يحقق الاستثمار قيمة مضافة للعقار نفسه، سواء من خلال تأمين الصيانة الدورية والحماية الإنشائية وإطالة عمر المبنى، أو من خلال إعادة توظيفه بطريقة تحافظ على قيمته.

ودعا إلى البحث عن «أنماط جديدة من الاستثمار واستقطاب استثمارات ذات طابع ثقافي تراثي وعدم الاقتصار على النموذج السياحي التقليدي القائم على الفنادق والمطاعم»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستثمار أداة لتعزيز النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعمراني، وليس سبباً في إضعافه أو استبداله.

وقال إن «المدينة التاريخية التي تفقد سكانها وأنشطتها قد تحافظ على أبنيتها، لكنها تفقد روحها الحية». وعبّر عن التطلع إلى «جعل التراث نفسه منتجاً للقيمة، لا أن نستهلك التراث من أجل تحقيق قيمة استثمارية قصيرة الأجل».

ورأى أن أمام دمشق «فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسها، ليس كوجهة سياحية فقط، وإنما كموئل تراثي وثقافي حي يمتلك رصيداً استثنائياً من الحرف والمعارف والأسواق والمنتجات الثقافية التي ارتبطت باسمها».


الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلق الجيش الإسرائيلي مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عملية في الضفة الغربية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين فلسطينيين وصورهم التذكارية، ممن قضوا اغتيالاً أو أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية، وتحوّلوا لاحقاً إلى رموز في مناطقهم أو على مستوى الفلسطينيين.

وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية، فجر الأربعاء، في شمال الضفة في نابلس وجنين، وهدم هناك عدة نصب تذكارية لمقاتلين فلسطينيين، على أن تتوسع هذه العملية لتشمل باقي الضفة لاحقاً.

وقال الجيش الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إن عمليته التي شاركت فيها عدة وحدات تستهدف هدم عشرات «البنى التحتية للتحريض على الإرهاب»، بينها نصب تذكارية أُقيمت لتكريم المسلحين الفلسطينيين، وذلك في عدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية. ويستهدف الجيش الإسرائيلي 50 نصباً على الأقل في الضفة.

وجاءت العملية بعد يومين من اقتحام الجيش جامعة بيرزيت في رام الله وهدمه هناك نصباً لشهداء الجامعة. وعلى الرغم من أن هدم نصب تذكارية لرموز فلسطينية وتحطيم صور ولافتات في الضفة بدأ بعد السابع من أكتوبر فإن هذه المرة أراد الجيش أن يحوّل الأمر إلى عملية عسكرية رسمية ذات أهداف.

ويريد الجيش على ما يبدو الاستعراض أكثر في ذكرى أكتوبر وإرسال رسالة للفلسطينيين بأنه صاحب المكان، عبر شنّه حرباً على الرموز السياسية والوطنية إضافة إلى الحرب المستمرة ضد وجوده.

وقال مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ما تفعله إسرائيل لن يغير الواقع». وأضاف: «قد يقتلون البشر قد يهدمون الحجر لكنهم لن يهدموا فلسطين. لن يهدموا الذاكرة ولن يمحو الرموز الوطنية».

وتابع: «إسرائيل تريد القول إنها صاحبة المكان وصاحبة السيادة في الضفة في إطار الحرب المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة من أجل تهجيرهم وتصفية القضية. إنهم يخاطبون الفلسطينيين ويحذرونهم من تمجيد كل ما هو وطني ويعدونهم بالدمار على غرار غزة. واضح أنهم يستعرضون مع ذكرى السابع من أكتوبر ضمن حملة انتخابية مستعرة».

ودخل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على الخط، وحاول أن ينسب إلى نفسه «الفضل» في عملية هدم النصب في الضفة. وقال إن الجيش بدأ عمليته بعد عملية المسح التي أمر بها لصالح الجيش، لتحديد النصب المقامة لتخليد ذكرى من وصفهم بـ«المخربين». وأضاف: «نحن نفرض السيادة على الأرض ونوضح: لا مكان لدعم (الإرهاب)».

وكان الجيش الإسرائيلي قد ترك بيانات ومناشير في مناطق واسعة في الضفة قال فيها إن قواته تعمل على إزالة النصب التي «تمجد الإرهابيين». وخاطب الجيش الفلسطينيين قائلاً إن من «يمجد الإرهاب» أو يدعمه سيُعتقل بتهمة «التحريض»، وأن أي نصب أُقيم لهذا الغرض سيتم هدمه.

وقال الجيش أيضاً في البيانات التي أُلقيت في كل مكان في الضفة إن «الإرهاب لم ولن يجلب سوى الدمار والخراب» مع صور لقطاع غزة. وإضافة إلى هدم النصب أزال الجيش صوراً لمقاتلين فلسطينيين.

ويحرص الفلسطينيون على تمجيد رموز وطنية ومقاتلين ومسلحين عبر إقامة نصب تذكارية في قلب المدن والقرى والمخيمات، بينما تملأ الجدران والشوارع الكثير من صورهم، وتُطلق أسماؤهم على الشوارع والميادين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الجيش بدأ بالتزامن مع مرور 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر عملية إزالة النصب والصور واعتقال كل مَن يمجد العمل ضد إسرائيل».

وبحسب الصحيفة، اقتحمت القوات نابلس وجنين وبدأت في اعتقال مطلوبين وتدمير واسع لنصب تذكارية تخلد مقاتلين فلسطينيين، وقد شاركت في العملية وحدات مختلفة بينها وحدات المستعربين.

مناشير ورقية وضعها الجيش الإسرائيلي على سيارات الفلسطينيين أثناء عمليته في الضفة تحذرهم من دعم المسلحين (مواقع تواصل)

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن الاعتقالات طالت مؤيدين للسابع من أكتوبر بينهم منفذو هجمات (أسرى) أُطلق سراحهم في الصفقات الأخيرة. وشملت العمليات الإسرائيلية في الضفة إلى جانب نابلس وجنين، شمال غربي القدس وطولكرم وبيت لحم وطوباس.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 فلسطينياً، وقتل رجلاً يدعى علي البزاري في اشتباكات اندلعت بين فلسطينيين ومستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدة برقة شمال غربي نابلس وخلفت أيضاً 16 جريحاً، كما أصاب شاباً بجراح في جنين، وفجّر منزل الأسير قدري سمارة في بلدة بدو القريبة من القدس.

وإضافة إلى عمليات الجيش، هاجم المستوطنون في ذكرى السابع من أكتوبر عدة مناطق في الضفة.

وسُجل أعنف هجوم في برقة، حيث قُتل فلسطيني، إلى جانب هجمات في المغير شمال شرقي رام الله، شملت إحراق المستوطنين مركبة لصحافيين أجانب ومهاجمة منازل.

كما هاجم المستوطنون مركبة في دير نظام شمال غربي رام الله وخطوا شعارات عنصرية على المنازل، وفي الأغوار الشمالية، واصل مستوطنون أعمال تجريف وتوسعة نبع الحمة تمهيداً للسيطرة عليه.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن للعملية التي ينفذها الجيش في ذكرى السابع من أكتوبر أهمية خاصة، وهو يبذل جهداً لإزالة أكبر عدد من النصب التذكارية في الضفة خلال هذه الفترة.