بوحبيب لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» لم يعترض على «اتفاق كامل» لتطبيق الـ1701

وزير الخارجية أكد رفض لبنان إجبار الحزب على سحب مقاتليه «منعاً لحرب أهلية»

بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)
بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)
TT

بوحبيب لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» لم يعترض على «اتفاق كامل» لتطبيق الـ1701

بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)
بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)

أكد وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب أنه إذا كان هناك اتفاق كامل مع إسرائيل للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، فإن لبنان «يريد تطبيق القرار 1701 بالكامل»، وهو طرح «لم يعترض عليه أحد في لبنان بمن فيهم (حزب الله)»، مؤكداً استعداد لبنان لنشر 7 آلاف جندي إضافي من الجيش «في حال تأمنت مساعدة دولية لتطويع جنود بالجيش»، وأن لبنان «يحضّر الأرضية لمفاوضات تثبيت الحدود البرية التي لا يمكن أن تُنجز بغياب رئيس للجمهورية».

وقال بوحبيب في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن معظم العروض الخارجية لحل أزمة الحرب في الجنوب «تتلخص بانسحاب مسلحي (حزب الله) شمالاً لمسافة 10 كيلومترات حتى يعود الإسرائيليون إلى قراهم ومستوطناتهم الشمالية»، في ما يتلخص موقف لبنان «باستعادة كامل الأراضي المحتلة، وتحديد الحدود بيننا وبين إسرائيل وفق الحدود المثبتة في اتفاق الهدنة 1949، واستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا»، ووقف الخروق البرية والبحرية والجوية، علماً بأن النزاع الحدودي بين الطرفين يتمثل في 13 نقطة حدودية، بينها نقطة B1 وأراض تحتلها إسرائيل شمال بلدة الغجر، إضافة إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللتين احتلتهما إسرائيل عام 1967. وقال: «عند إنهاء هذا الملف، ستكون لدينا حدود مستقرة».

بوحبيب (الشرق الاوسط)

وحمل الموفدون الدوليون إلى لبنان وجهة النظر الإسرائيلية القائلة إنها ستهاجم لبنان إذا لم يتراجع مقاتلو الحزب لمسافة 10 كيلومترات. وفي رد على تلك الرسائل، قال بوحبيب إن «الجواب اللبناني كان واضحاً بأننا طلاب استقرار وهدوء، ولسنا طلاب حرب، لذلك نريد تثبيت اتفاق الحدود»، فيما كانت الردود الدولية بأن «هذه الأمور ننفذها لاحقاً»، لكن الموقف اللبناني «يصرّ على تنفيذ المطالب اللبنانية الآن، وأن يكون هناك نوع من رزنامة لإنجازها بتوقيت محدد».

مقترحات دولية

ونفى بوحبيب أن تكون قد وصلت مقترحات أميركية إلى بيروت حول تصور لحل، قائلاً: «ليس للأميركيين حتى الآن شيء يقدمونه، إذ ما زالوا يعملون عليها». وحول مقترح بريطاني لرفع أبراج مراقبة يجري عليها تثبيت كاميرات، قال إن هذا المقترح «لا يوضح الجهة التي سيتم توجيه الكاميرات إليها، جنوباً أو شمالاً أو غير ذلك»، مضيفاً: «نعتقد أن موضوع الكاميرات الموجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية ليس وارداً لدينا حتى الآن».

وحول مقترح فرنسي يقضي بتعزيز انتشار الجيش جنوب الليطاني، قال بوحبيب: «القرار 1701 يقول إن على لبنان أن ينشر 15 ألف عسكري من الجيش اللبناني على الحدود، لكننا عاجزون عن تأمين هذا الرقم، بحكم الوظائف الداخلية الهائلة الملقاة على عاتق الجيش». وتابع: «في الوضع الراهن، لا نستطيع اليوم نشر أكثر من 4 آلاف عسكري هم منتشرون بالفعل في المنطقة الحدودية، لكننا في الوقت نفسه مستعدون إذا توافرت المساعدة لتطويع 7 أو 8 آلاف عسكري جديد بالجيش، لأن لبنان من دون هذه المساعدة لا يستطيع تأمين المال الكافي لتطويعهم».

وإذ شدد على «أننا لم ندخل مرحلة التفاوض بعد»، لم ينفِ أن هناك تواصلاً رسمياً مع «حزب الله» يقوم به بوحبيب ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري الذي يعد على تواصل دائم مع الحزب. وقال: «نحن - الأطراف الثلاثة المعنيين بالتواصل مع الخارج في هذا الوقت - متفقون على موقفنا، وأنا أتشاور مع مختلف القوى السياسية الفاعلة في لبنان. هناك اتفاق كامل حول تطبيق القرار 1701 بالكامل ومن ضمنه مزارع شبعا وتلال كفرشوبا».

بوحبيب (الشرق الاوسط)

انسحاب الحزب بموجب اتفاق كامل

وسمع بوحبيب المطلب الإسرائيلي بانسحاب مقاتلي الحزب للمرة الأولى في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بروكسل، ونقله إلى الرئيس ميقاتي الذي أكد أن «مطلبنا هو تطبيق القرار 1701 كاملاً».

وفي ظل إصرار تل أبيب على انسحاب مقاتلي الحزب ورفض الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، قال بوحبيب: «التبرير لوجود عسكري لـ(حزب الله) هو احتلال إسرائيل لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهو أمر ممتد منذ عام 2000. المنطق يقول إذا أراد المجتمع الدولي أن ينسحب الحزب من المنطقة الحدودية، فعلى إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبناني المحتلة. لذلك نريد اتفاقاً كاملاً».

وعما إذا كان الحزب يوافق على «اتفاق كامل» ينسحب على أثره من الحدود، قال بوحبيب: «بتقديري إذا كان هناك اتفاق كامل، فإن الحزب سينسحب، لأن مبررات انتشاره في المنطقة الحدودية ستنتفي عندئذ. انطباعي أنه سيرضى، وهو ما يُستدل عليه في كلمة الأمين العام للحزب حسن نصر الله الذي قال إن الحرب الآن فرصة لإنجاز التحرير الكامل للأراضي اللبنانية المحتلة».

وأوضح أن «موقفنا العلني بصفتنا دولة لبنانية هو أننا نريد تطبيق القرار 1701 بالكامل، ويعني ذلك أن لا أراضي لبنانية محتلة، ولا وجود عسكرياً للحزب أو غيره في الجنوب، وهو ما ينص عليه القرار 1701. رأي (حزب الله) هو يقوله ولستُ أنا. لكن ما أؤكده أننا (كدولة) نرفع هذا المطلب، ولا معارضة داخلية من أي طرف لهذا المطلب».

مفاوضات بغياب رئيس

وقال بوحبيب إن «حزب الله» لا يتحدث عن مفاوضات، لأنه يعلم أنها من اختصاص الدولة. غير أن المفاوضات التي يفترض أن تتولاها الدولة اللبنانية، مرتبطة بانتخاب رئيس: «ولا يمكن لأحد التوقيع عليها غير رئيس الجمهورية، لذلك هناك محادثات وتحضير الأرضية لمفاوضات وتوقيع يحصلان يوم انتخاب رئيس»، كما قال بوحبيب، مشدداً على أنه «بغياب رئيس، لا يمكن التوصل إلى اتفاق نهائي».

وأكد بوحبيب أن «إسرائيل اليوم هي من توسع النطاق الجغرافي للهجمات في بيروت والنبطية وإقليم الخروب، بينما التزم الحزب بالهدنة يوم تبادل أسرى في غزة»، عادّاً أنه «إذا توقف إطلاق النار في غزة، فسيشمل لبنان، وأرى أنه سينسحب على اليمن والعراق وسوريا»، معرباً عن خشيته من تمدد الحرب إلى حرب إقليمية في حال بدأت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان، مشدداً في الوقت نفسه على «أننا طلاب تهدئة أمنية واستقرار عبر تثبيت الحدود كي نتحاشى حرباً كبيرة».

بوحبيب متحدثاً لـ"الشرق الاوسط" من مكتبه في بيروت (الشرق الاوسط)

صدام داخلي

وبشأن الضغوط الخارجية التي تتعرض لها الحكومة لسحب الحزب من الحدود، أكد بوحبيب «أننا لن نتخذ خطوة داخلية تؤدي إلى حرب أهلية في حال إجبار (حزب الله) على إخلاء الحدود من دون اتفاق، وهو أمر غير وارد كيلا يؤدي إلى صدام داخلي»، مضيفاً: «ألف مرة حرب إقليمية ولا مرة حرب أهلية». وأضاف: «الأمر الثاني أن معظم من ينتقدوننا اليوم، شاركوا في حكومات رفعت شعار (جيش شعب مقاومة) واستمر تمثيل بعضهم في الحكومة رغم التحفظ على هذا الشعار، بينما حكومتنا لم ترفع هذا الشعار». وقال: «جميع القوى اللبنانية، مسيحية وغير مسيحية، قبلت بوجود عسكري لـ(حزب الله) في الجنوب، بوصفه أمراً واقعاً، رغم أن البعض وافق والبعض الآخر لم يصدر موافقة علنية»، لذلك، يضع الانتقادات للحكومة في سياق «السجالات السياسية الداخلية»، رافضاً الاتهامات الداخلية للحكومة بأنها تعمل وسيطاً بين «حزب الله» والمجتمع الدولي، مؤكداً أنه «لا وساطة لأن المحادثات تقوم بها الدولة اللبنانية وليس الحزب».

ملف اللاجئين السوريين

واستحوذ ملف الحرب على ملف اللاجئين السوريين الذي أكد بوحبيب أنه «عالق الآن بين إقناع الدول الغربية بأن الوجود السوري في لبنان خطر على حيثية لبنان، وأنه لا يمكن لأربعة ملايين لبناني يقيمون على الأراضي اللبنانية، أن يوازيهم مليونا سوري، وهؤلاء لا يمكن للبنان أن يتحملهم»، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي حين يُفاتح بالموضوع «يتحدث به قليلاً قبل أن يعود إلى ما يجري في غزة»، عادّاً أن هناك أولويات للمجتمع الدولي.

وكشف بوحبيب عن أن لبنان اقترح في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي برنامجاً نموذجياً للعودة، يقوم على تنفيذ خطة العودة في 5 أو 10 قرى، ويعيد السوريين من لبنان والأردن إليها، ويدفع لهم في سوريا ما يتم دفعه هنا، وبذلك إذا نجح الاقتراح يمكن توسعته، ولم يتم الرد عليه حتى الآن.

وفي ظل إحجام الدول الغربية عن البدء بتنفيذ خطة تعاف مبكر وانشغالها مالياً بملف أوكرانيا وحرب غزة، قال بوحبيب: «اقترحنا في لبنان إعادة إحياء اللجنة العربية لأن الثقل بالتعافي المبكر يُفضل أن يكون عربياً. ونرى أن المملكة العربية السعودية تستطيع أن تلعب الدور الأساسي، لذلك اقترحنا أن تكون المملكة هي رئيسة اللجنة وتأخذ المبادرة فيها؛ خصوصاً بعدما بات هناك تمثيل دبلوماسي متبادل بين المملكة وسوريا». وقال إن دمشق ترحب بعودة اللاجئين إليها وتقدم تسهيلات لذلك.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».