وسط مخاوف من عملية برية... عشرات القتلى في ضربات إسرائيلية على رفح

نتنياهو أمر جيشه بإعداد «خطّة لإجلاء» مئات آلاف من المدينة... وتحذيرات من عواقب «كارثية»

فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)
فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)
TT

وسط مخاوف من عملية برية... عشرات القتلى في ضربات إسرائيلية على رفح

فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)
فلسطيني يسير وسط الدمار الذي تسبب به القصف الإسرائيلي على رفح (أ.ب)

يقصف الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) منطقة رفح في أقصى جنوب قطاع غزّة، في وقت أمر بنيامين نتنياهو جيشه بإعداد «خطّة لإجلاء» مئات آلاف المدنيّين من هناك قبل هجوم برّي مُحتمل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة «شهاب» الفلسطينية اليوم بارتفاع عدد قتلى قصف جوي إسرائيلي على منازل في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة إلى 25 قتيلا.

وكان تلفزيون «الأقصى» ذكر أن الطائرات الإسرائيلية قصفت ثلاثة منازل في رفح في وقت متأخر من ليل الجمعة مما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين.

وأفاد التلفزيون في وقت لاحق بمقتل عدد من أفراد الشرطة جراء استهداف إسرائيل لسيارتهم في رفح جنوب غزة. وأشار إلى «استهداف الاحتلال المتكرر في مدينة رفح لسيارات الشرطة المخصصة لتأمين مساعدات للأهالي، حيث كان آخرها منذ دقائق وارتقى جراءها عدد من أفراد الشرطة».

فلسطينيان يتفقدان الدمار الذي خلفته غارة جوية إسرائيلية في رفح (أ.ب)

وفجر اليوم، أفاد شهود بحصول غارات في محيط مدينة رفح التي بات يسكنها الآن نحو 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكّان قطاع غزّة، وهم في غالبيّتهم العظمى أشخاص لجأوا إليها هرباً من العنف شمالاً.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي جيشه أمس بإعداد «خطّة لإجلاء» المدنيّين من رفح، وسط خشية لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة من هجوم محتمل لإسرائيل على هذه المدينة التي تُشكّل ملاذاً أخيراً للنازحين من الحرب في قطاع غزّة.

وأفاد مكتب نتنياهو في بيان بأنّه «يَستحيل تحقيق هدف الحرب دون القضاء على (حماس). من الواضح أنّ أيّ نشاط (عسكري) كثيف في رفح يتطلّب أن يُخلي المدنيّون مناطق القتال».

وأضاف البيان «في هذا السياق، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القوّات والمسؤولين الأمنيّين الإسرائيليّين بتقديم خطّة لإجلاء السكّان والقضاء على كتائب (حماس)» في المدينة التي تُمثّل الملاذ الأخير للنازحين الهاربين من الحرب في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وبعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأوّل)، باتت رفح القريبة من الحدود مع مصر والتي تؤوي أكثر من مليون نازح فرّوا من الدمار والمعارك في باقي مناطق القطاع، محور الترقّب بشأن المرحلة المقبلة.

وقال عادل الحاج، وهو نازح في المدينة «إذا اجتاح (الجيش الإسرائيلي) رفح، كما قال نتنياهو، ستحدث مجازر، ويمكن لنا وقتئذٍ أن نودّع البشريّة جمعاء».

رجال يسيرون في شارع دمره القصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«عواقب كارثيّة»

في رفح، دُمّرت أمس خلال النهار مبانٍ عدّة، وفقاً لمصوّري «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي أحد الأحياء، شوهد أشخاص يحملون جثث ثلاثة أطفال قُتِلوا في قصف.

وقالت ناديا هاردمان، الباحثة في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في «هيومن رايتس ووتش»، إنّ «إجبار أكثر من مليون فلسطيني نازح في رفح على الإخلاء مرّةً أخرى، دون العثور على مكان آمن يذهبون إليه، سيكون غير قانونيّ وقد تنتج عنه عواقب كارثيّة».

وأضافت «لا يوجد مكان آمن في غزّة. يجب على المجتمع الدولي اتّخاذ إجراءات لمنع فظائع جديدة»، وذلك في حين أعربت الأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، عن مخاوفها على مصير المدنيّين هناك.

وحذّرت وزارة الخارجيّة الأميركيّة هذا الأسبوع من أنّ «تنفيذ عمليّة مماثلة الآن (في رفح)، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة».

وفي انتقاد ضمنيّ نادر لإسرائيل منذ بدء الحرب بينها وبين «حماس» قبل أربعة أشهر، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ «الردّ في غزّة... مُفرط»، مؤكّدا أنّه بذل جهوداً منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيّين.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أعدّتها وكالة «الصحافة الفرنسية» تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

كذلك، احتُجز في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 132 بينهم ما زالوا محتجزين في غزّة، و29 منهم على الأقلّ يُعتقد أنّهم قُتلوا، حسب أرقام صادرة عن مكتب نتنياهو.

وتردّ إسرائيل بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع.

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي خلفته غارة جوية إسرائيلية على مدينة رفح في قطاع غزة (أ.ب)

محادثات وضربات وخفض تصنيف

توازياً مع المسار العسكري، تتواصل الجهود الدبلوماسيّة لوقف الحرب. وكانت القاهرة شهدت الخميس محادثات جديدة، بقيادة مصر وقطر، سعياً للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة. وقد انتهت هذه المحادثات الجمعة، حسبما أكّد مسؤول في «حماس»، قائلا «وفد (حماس) غادر القاهرة»، مضيفاً أنّه «ينتظر ردّاً من إسرائيل»، دون أن يخوض في تفاصيل.

على جبهة عسكريّة أخرى، أعلن «حزب الله» أمس أنّه أطلق عشرات الصواريخ على موقع للجيش الإسرائيلي في الجولان السوري المحتلّ. وقال الحزب في بيان إنّ مُقاتليه استهدفوا «عند الساعة 5:50 من مساء يوم الجمعة... ثكنة كيلع التابعة لجيش العدوّ في الجولان السوري المحتلّ بعشرات صواريخ الكاتيوشا».

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته شنّ غارات جوّية على مواقع لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني على الحدود مع شمال إسرائيل.

وليل الجمعة- السبت، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّ إسرائيل شنّت ضربات جوّية استهدفت «مبنى سكنيّاً» غرب العاصمة السوريّة دمشق، فيما تحدّثت وكالة الأنباء الرسميّة السوريّة (سانا) عن تسجيل أضرار «مادّية».

وسط هذه التطوّرات، خفّضت وكالة موديز الأميركيّة أمس، التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من A1 إلى A2، بسبب تأثير النزاع المستمرّ الذي تخوضه مع «حماس» في غزّة.

وقالت موديز في بيان إنّها فعلت ذلك بعد تقييم لها بيَّنَ أنّ «النزاع العسكري المستمرّ مع (حماس) وتداعياته وعواقبه الأوسع نطاقاً يزيد في شكل ملموس المخاطر السياسيّة لإسرائيل ويُضعِف أيضاً مؤسّساتها التنفيذيّة والتشريعيّة وقوّتها الماليّة في المستقبل المنظور».

وهذه هي المرّة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضاً في تصنيفها على المدى الطويل، وفقاً لـ«بلومبرغ».


مقالات ذات صلة

صور بالأقمار الاصطناعية تُظهِر بناء إسرائيل جداراً ترابياً يُقسم غزة

المشرق العربي صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر جزءاً من جدار ترابي تُشيّده القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة 7 يوليو 2026 ويظهر مخيم البريج للاجئين على اليسار بينما يقطع وادي غزة الجدار وتقع قاعدة عسكرية إسرائيلية على الجانب الآخر (أ.ب)

صور بالأقمار الاصطناعية تُظهِر بناء إسرائيل جداراً ترابياً يُقسم غزة

يقوم الجيش الإسرائيلي ببناء جدار ترابي ضخم يفصل أكثر من 50 في المائة من قطاع غزة الذي يسيطر عليه عن بقية الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة - واشنطن)
المشرق العربي جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

عائلة فلسطينية: الجيش الإسرائيلي يمنعنا من استخدام «مرحاضنا» الخاص

يمنع أمر عسكري إسرائيلي عائلة في الضفة الغربية المحتلة من الوصول إلى مرحاضها منذ نحو ثلاثة أسابيع، وفق ما تروي العائلة.

«الشرق الأوسط» (أم الخير (فلسطين))
شمال افريقيا  مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فادي النعسان (وفا)

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

تُوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان (17 عاماً) السبت بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية بن غفير اقترح في ديسمبر الماضي إحاطة السجون التي يقبع فيها المعتقلون الفلسطينيون بالتماسيح (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تجيز استخدام التماسيح لمنع عمليات الهروب من السجون

أعادت وزيرة إسرائيلية تصنيف التماسيح من «حيوانات برية» إلى «حيوانات برية يمكن تربيتها»، تمهيداً لاستخدامها لأغراض أمنية، من بينها ردع هروب المساجين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)