جلسة للحكومة اللبنانية على وقع تحركات المتقاعدين وتعيين رئيس للأركان من خارج الجدول

وزير الدفاع اعتبرها «مخالفة دستورية»

عسكري لبناني يحاول مساعدة زميله المتقاعد بعد إصابته بالقنابل المسيلة للدموع (أ.ب)
عسكري لبناني يحاول مساعدة زميله المتقاعد بعد إصابته بالقنابل المسيلة للدموع (أ.ب)
TT

جلسة للحكومة اللبنانية على وقع تحركات المتقاعدين وتعيين رئيس للأركان من خارج الجدول

عسكري لبناني يحاول مساعدة زميله المتقاعد بعد إصابته بالقنابل المسيلة للدموع (أ.ب)
عسكري لبناني يحاول مساعدة زميله المتقاعد بعد إصابته بالقنابل المسيلة للدموع (أ.ب)

أنهت الحكومة اللبنانية فراغا في رئاسة الأركان اللبنانية استمر أكثر من سنة بتعيين العميد حسان عودة، في خطوة مثيرة للجدل كونها أتت خلافا لرغبة وزير الدفاع موريس سليم المحسوب على تيار العماد ميشال عون. لكن الحكومة لم تستكمل تعيينات المجلس العسكري الذي لا يزال فاقدا لعضوين آخرين، مكتفية بهذا التعيين الذي يسمح لقائد الجيش العماد جوزف عون بالسفر أو الحصول على إجازات.

وأثار التعيين جدلا واسعا، توج باتهام وزير الدفاع لرئيس الحكومة بـ«مخالفة القانون». وفيما شكّل هذا التعيين مفاجأة ويعتبره البعض أنه تجاوز لصلاحية الوزير المختص أي الدفاع، أوضح ميقاتي بعد الجلسة أنه «إلحاحا لتعيين رئيس أركان للجيش، قرر مجلس الوزراء تعيين عودة في المنصب... وهذا الموضوع يكتسب ضرورة اليوم في هذه الظروف التي يمر بها لبنان»، معلنا في المقابل عن جلسة استثنائية للحكومة يوم السبت للبحث في مطالب العاملين في القطاع العام.

وأتى تعيين عودة الذي تم بموافقة كل الوزراء الحاضرين (ثلثي مجلس الوزراء)، بعد خلاف بين وزير الدفاع موريس سليم الذي يعارضه ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اعتمد على دراسة تجيز للحكومة تعيين رئيس للأركان إذا لم يقم الوزير المعني بالمهمة.

وهذا الأمر استدعى رد فعل من سليم الذي اعتبر أن الخطوة «مخالفة قانونية جديدة ارتكبها رئيس الحكومة تضاف إلى سلسلة مخالفات وتجاوزات ترتكب منذ بدء الشغور الرئاسي»، ولفت إلى أنه «سيبنى على هذه المخالفة ما يقتضي لحماية المؤسسة العسكرية من التجاوزات التي تستهدفها، في وقت يُفترض أن تبقى بعيدة عن المحاصصة والمحسوبيات وتسديد الفواتير السياسية».

ونفى الوزير سليم أن يكون اقترح «أي أسماء للتعيينات العسكرية، انسجاما مع رغبة عارمة رسمية وسياسية وروحية بعدم إجراء أي تعيين في الوظائف الشاغرة في غياب رئيس الجمهورية (الشاغر موقعه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022)»، وقال: «المؤسف أن رئيس الحكومة كان في طليعة الرافضين للتعيينات في ظل الشغور الرئاسي».

واختيار عودة، المنتمي إلى الطائفة الدرزية، أتى بعد التوافق عليه من قبل قيادة الجيش والأفرقاء السياسيين وترشيحه من قبل «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي تؤكد مصادره أنه لم يؤخذ بالاعتبار فقط الانتماء السياسي إنما سلسلة شروط منها الأقدمية وخضوعه لدورة أركان والأهم موافقة قيادة الجيش عليه وليس فقط الولاء السياسي. وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تعيين رئيس الأركان أتى استكمالا للجهود التي بذلت للتمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون وتفادي الفراغ في المؤسسة العسكرية، مذكرة بأن قائد الجيش يبقى مكبلا بغياب رئيس الأركان الذي ينوب عنه، وبالتالي عدم قدرته على مغادرة البلاد. من هنا تشدد المصادر على أن خطوة تعيينه كانت ضرورية وإن أتت من دون استكمال تعيينات المجلس العسكري، لأسباب مرتبطة بموقف وزير الدفاع وبعض التعقيدات الأخرى.

وعقد مجلس الوزراء جلسته على وقع تحركات العسكريين المتقاعدين الذين أقفلوا الطرقات المؤدية إلى السراي مطالبين بتصحيح رواتبهم، ما أدى إلى صعوبة وصول الوزراء إلى السراي الحكومي وقال المتعاقدون إن عددا منهم دخلوا بسيارات عسكرية. وفي حين لم يطرح مطلب العسكريين في الجلسة على غرار كل البنود التي كانت محددة في جدول الأعمال، اقتصر الاجتماع الذي تأمن نصابه بحضور ثلثي عدد الوزراء وغاب عنه كالعادة وزراء «التيار الوطني الحر»، على مصادقة المجلس على موازنة 2024 التي أقرها البرلمان وأتت المفاجأة عبر تعيين من خارج جدول الأعمال، رئيس الأركان حسان عودة (المحسوب على الحزب التقدمي الاشتراكي) بعد ترقيته من رتبة عميد إلى لواء من دون تعيين عضوين آخرين في المركزين الشاغرين المحسوبين على الطائفتين الشيعية والأورثوذكسية، في المجلس العسكري.

وبعد الجلسة، تحدث رئيس الحكومة قائلا «انطلاقا من حرصنا على الواقع الموجود في البلد وأن تقوم المؤسسات الدستورية بعملها بشكل كامل، كان هناك إصرار من قبل جميع الوزراء على انعقاد مجلس الوزراء اليوم لمتابعة كل الأمور المطروحة في هذه الظروف الصعبة والتبصر لما فيه خير للبنان واللبنانيين».

ولفت إلى أنه في بداية الجلسة «تم التصديق على قانون موازنة العام 2024 لما لها من أهمية كبرى لتسيير أمور الدولة، وفور نشرها ستكون موضع تنفيذ»، مضيفا «أما الموضوع الثاني الذي بحثناه وقد أثاره بعض الوزراء فيتعلق بزيادة بدل الإنتاجية للقطاع العام وللعسكريين والمتقاعدين، علما بأن هذا البند لم يكن أصلا مطروحا على الجلسة وأعطيت فرصة أكبر لمزيد من التريث والدرس، ومن ثم إقراره في أسرع وقت ممكن من أجل استمرار العمل في القطاع العام وإعطاء كل ذي حق حقه، معلنا عن جلسة استثنائية للحكومة يوم السبت للبحث في هذا البند...»، مع إقراره بأنهم «محكومون بسقف معين للإنفاق لا نستطيع تجاوزه ونحن نحاول توزيع الاعتمادات المتوافرة على القطاع العام وعلى العسكريين العاملين والمتقاعدين».

ولفت ميقاتي إلى أنه تم البحث أيضا في «الأوضاع الأمنية والعسكرية في لبنان وعدوان إسرائيل وكل الضرورات الأمنية المطلوبة»، مشيرا إلى أنه «إلحاحا لتعيين رئيس أركان للجيش، قرر مجلس الوزراء تعيين العميد حسان عودة رئيسا للأركان وترقيته لرتبة لواء، وهذا الموضوع يكتسب ضرورة اليوم في هذه الظروف التي يمر بها لبنان».

وخارج السراي الحكومي كان المتقاعدون يرفعون الصوت مطالبين بإنصافهم وتصحيح رواتبهم. وانتفاضة العسكريين الذين حاولوا اجتياز الحواجز الشائكة، أدت إلى مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية التي ألقت عليهم القنابل المسيلة للدموع وسُجّلت حالات إغماء في صفوفهم.


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».