لبنان يرفض «طروحات ترضي إسرائيل» ويطالب بتطبيق الـ1701 «من الجهتين»

عقبة داخلية تمنع التفاوض الحدودي بغياب رئيس للجمهورية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في بيروت الثلاثاء (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في بيروت الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض «طروحات ترضي إسرائيل» ويطالب بتطبيق الـ1701 «من الجهتين»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في بيروت الثلاثاء (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في بيروت الثلاثاء (أ.ف.ب)

أبلغ المسؤولون اللبنانيون خلال لقاءاتهم مع الموفدين الدوليين الذين زاروا بيروت، في الأسبوعين الأخيرين، تمسُّك لبنان بتطبيق القرار 1701 «من الجهتَين بالتوازي»، حسبما قالت مصادر لبنانية منخرطة في المحادثات مع المسؤولين الدوليين لـ«الشرق الأوسط»، واضعةً «الصيغة» التي سرّبها موقع «أكسيوس» الأميركي حول حل يتبلور، ضمن إطار «أفكار ترضي الجانب الإسرائيلي، ولبنان غير معني بها».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين ومصدر مطلع على الملف، قولهم إن هناك «تفاهمات ستستند إلى مبدأ (التجميد)»، أي أن «حزب الله» لن يضطر إلى سحب قوات النخبة التي سحبها قبل أسابيع إلى مسافة 10 كيلومترات، بل «سيلتزم فقط بعدم إعادتها إلى المناطق الواقعة على طول الحدود، حيث كانت متمركزة قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي». وأفاد «أكسيوس» بأنه «بدلاً من ذلك، سيرسل الجيش اللبناني ما بين 10 آلاف و12 ألف جندي إلى المنطقة الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل»، كما سيحصل لبنان على امتيازات اقتصادية بضمانات دولية تقدمها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا.

جاء التسريب بعد زيارة وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشكل متلاحق خلال الأسبوعين الأخيرين، وبعد يومين على زيارة المستشار الرئاسي الأميركي الخاص، آموس هوكستين، إلى تل أبيب، يوم الأحد الماضي.

لا مفاوضات حتى الآن

ونَفَت مصادر لبنانية منخرطة في المحادثات مع المسؤولين الدوليين بشأن تطورات الحرب في الجنوب أن تكون المعلومات التي سرَّبها موقع «أكسيوس» حول الصيغة للحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل «صيغة حل»، مشددةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هذه المعطيات «لا أساس لها على الجانب اللبناني، وهي عبارة عن أفكار بالهواء ترضي الجانب الإسرائيلي». وقالت المصادر إن هذه الأفكار «ليست مطروحة لدى الجانب اللبناني الذي لم يبلغ الموفدين الدوليين إلا بطرح واحد يتمثل في تنفيذ كامل القرار (1701). ويجري تنفيذه بالتوازي بين الطرفين وعلى ضفتَي الحدود»، مؤكدة في الوقت نفسه أن لبنان لم يبلغ الموفدين بأي طرح إضافي، كما أن الموفدين الدوليين «لم يحملوا أساساً طرحاً صلباً، كما أننا لم نبدأ أي مفاوضات على أي شيء».

وينصّ القرار «1701» على سحب مقاتلي «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني، وانسحاب إسرائيل من المنازل التي تحتلّها داخل الأراضي اللبناني، وهي عبارة عن 13 نقطة حدودية متنازَع عليها، وأراضٍ محتلة في بلدة الغجر اللبنانية. وتنص المادة العاشرة من القرار على «ترسیم حدود لبنان الدولیة، خصوصاً فــي تلك المناطق، حیث هناك نزاع أو التباس، بما فـي ذلك معالجة مسألة مزارع شبعا، وتقدیم تلك الاقتراحات إلى مجلس الأمن في غضون 30 یوماً»، أي في شهر سبتمبر (أيلول)، عام 2006، وهو ما لم يحدث. ويطالب لبنان بالانسحاب من مزارع شبعا التي احتلتها إسرائيل في عام 1967، في حين تعدّها إسرائيل سوريّة.

وقالت المصادر اللبنانية إن لبنان ينطلق في موقفه من كون «المقاومة نتيجة للاحتلال»، وبالتالي، «على إسرائيل الانسحاب من سائر الأراضي اللبنانية المحتلة بالتوازي مع النقاش حول وجود المقاومة في المنطقة الحدودية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الموفدين الدوليين، وآخرهم وزير الخارجية الفرنسي الذي زار بيروت الثلاثاء «يؤكدون أنهم يعملون لتجنُّب انجرار لبنان إلى حرب، ويسعون لفرض تهدئة ويتمسكون بالقرار (1701)».

أما هوكستين الذي زار بيروت، الشهر الماضي، فأبلغ المسؤولين اللبنانيين بأفكار يجري تدارسها، ووعد بوضعهم في صورة أي مقترحات يجري بلورتها، لكن المصادر أكدت أنه «لم يظهر أن هناك شيئاً ملموساً حتى الآن».

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الأسبوع الماضي (أ.ب)

تهديد إسرائيلي... ولا انسحاب

وتتفق معلومات المصادر مع مصدر لبناني آخر مواكب للمحادثات والطروحات الدولية، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا جديد في أي طروحات منذ بدء الأزمة، حيث يحمل الموفدون الدوليون مطالب بانسحاب «حزب الله» من المنطقة الحدودية بمسافات تتباين بين موفد وآخر، كما يؤكدون ضرورة تطبيق الـ«1701»، وغالباً ما تنتهي الرسائل بتحذيرات من حرب إسرائيلية، في حال لم يطبق ذلك. المصدر الذي لا يزال على تواصل مع «حزب الله» الرافض للبحث بأي صيغة قبل توقف الحرب في غزة، قال إنه «من كل المباحثات، لم يظهر أن هناك أي شيء عملي، ولم يحدث أي اختراق، كما لا يحمل الموفدون الدوليون ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبناني المحتلة».

عقدة داخلية تمنع الاتفاق

وفي ظل الحراك الدولي باتجاه رئيسَي البرلمان اللبناني نبيه بري والحكومة نجيب مقاتي ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، لبلورة اتفاق، ظهرت عقدة لبنانية داخلية جديدة من شأنها أن تقوّض أي مسعى للتوصل إلى حل قريب، تتمثل في غياب رئيس جديد للجمهورية يمنحه الدستور حق المفاوضات الدولية، وذلك في ظل خلافات داخلية تحول دون الاتفاق على انتخاب رئيس، وتباينات حول أي شكل من الحوار الداخلي لإنهاء الشغور الرئاسي.

وعبّر عن هذا الموقف الأربعاء المطارنة الموارنة الذين حذروا من «المحاولات دولياً ومحلياً لتمرير ترسيم مشبوه للحدود بين لبنان وإسرائيل خالٍ من أي ضمانات دولية واضحة»، مؤكدين أن التفاوض في هذا الشأن «يبقى من اختصاص رئيس الجمهورية»، مؤكدين أن «ما يتم خارج رعايته وإدارته وموافقته باطلٌ ولاغٍ». وطالبوا بتعزيز الأجواء السياسية والدبلوماسية لتنفيذ القرار الدولي «1701».

ويلتقي حزب «الكتائب» مع المطارنة الموارنة في هذا الملف، حيث طالب مكتبه السياسي «بتطبيق القرار (1701) فوراً من الجانبين، وبتجميد أي مفاوضات حول الحدود من دون وجود رئيس للجمهورية مخوَّل حصراً بالتفاوض وإبرام الاتفاقيات الدولية، كما تطبيق القرار (1559) لاستعادة الدولة والقوى الشرعية حصرية حيازة واستعمال السلاح لضمان الاستقرار».


مقالات ذات صلة

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن بيان السفارة الأميركية يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

في أول تعليق له على البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته، وأن جوابه على رئيس الجمهورية «جاء رداً على ما قاله أثناء استقباله للهيئات الاقتصادية» (في إشارة إلى ما قاله عون عن تنسيق كامل مع بري بخصوص المفاوضات)، وهذا ما يكمن وراء اعتذاره عن حضور اللقاء الذي كان مقرراً مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري.

وتطرّق الرئيس بري إلى تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع بتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متسائلاً: أين هي هذه الهدنة؟ وهل أوقفت إسرائيل تجريفها البلدات وهدمها المنازل، واستباحتها دماء الأطفال والنساء والشيوخ، ومنعها فرق الإسعاف من إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، أو سحب من علقوا تحت الركام حتى فارقوا الحياة؟ كما أشار إلى استهداف الهيئات الصحية والمسعفين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، متسائلاً عمّا إذا كان جميع هؤلاء الضحايا جزءاً من البنى العسكرية لـ«حزب الله»، كما تدّعي إسرائيل لتبرير تدميرها للبلدات الجنوبية.

وقال إن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار، خصوصاً أنها كانت وراء التوصل لتمديد الهدنة، ما يدعوها لاحترام تعهّدها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، وإلا ما الجدوى من المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ وماذا سنقول لذوي شهداء الغدر الإسرائيلي من الجنوبيين؟

عون وبري... تباين لا خلاف

وفي هذا السياق، كشف مصدر نيابي مواكب للعلاقات الرئاسية عن أن الخلاف الطارئ بين الرئيسين عون وبري يبقى تحت سقف التباين الذي حصل في تفسيرهما للبيان الصادر عن «الخارجية الأميركية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن وسطاء تدخّلوا لتبريد الأجواء بين الطرفين، مستبعداً أن تترتب على الخلاف أي قطيعة، في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تتطلب من الجميع، بدءاً من الرؤساء، تضافر الجهود لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتثبيته، قبل الطلب من لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة، وإن كان يفضَّل أن تكون غير مباشرة، وهو ما يُفترض أن تعمل عليه الإدارة الأميركية.

وأضاف المصدر أنه ما دام الرؤساء الثلاثة يُجمعون على ضرورة وقف الأعمال العدائية استباقاً لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فإن تصويب الموقف على هامش جلسة مجلس الوزراء أسهم في ترطيب الأجواء بين الرئيسين، ما يفتح الباب أمام عودة الحيوية إلى العلاقات الرئاسية، انطلاقاً من عدم وجود مصلحة لأي من الرؤساء في غياب التشاور، بوصفه ضرورياً للتوصل إلى خريطة طريق في مقاربة ملف المفاوضات.

عون وبري (أرشيفية - رويترز)

ولفت إلى أنه لا مفر من معاودة التلاقي بين الرؤساء الثلاثة، ما داموا يتمسكون بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات التي من غير الجائز أن تُعقد من دون أن تتلازم مع تثبيت وقف النار، وهذا ما يدعو ترمب للتدخل لدى إسرائيل لمنعها من التمادي في عدوانها.

موقف بري من المفاوضات

ودافع المصدر النيابي عن موقف بري من المفاوضات، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل الإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته بالتفاهم مع فرنسا (عام 2024)، والذي لم يرَ النور، بل أتاح لإسرائيل التمادي في خرقه بتوسعة عدوانها الذي تجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية.

وأكد أن «حزب الله» تجاوب مع رغبة بري، والتزم إلى أقصى الحدود بوقف الأعمال العدائية، وكان له -بتفويض من الحزب- دور في التوصل إليه مع الوسيط الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وحظي برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، في مقابل إطلاق يد إسرائيل لمواصلة عدوانها بذريعة أنه يعطيها حق الدفاع عن النفس بتوجيه ضربات وقائية تستهدف ما يخطط له الحزب بتهديده أمن مستوطناتها الشمالية.

وقال المصدر إن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طوال 15 شهراً، في مقابل إصرار إسرائيل على خرقه، شكّل إحراجاً له، خصوصاً مع امتناع واشنطن عن التدخل للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها، وصولاً إلى توسعة عدوانها، رغم أنها كانت قد تعهّدت بتلازم الخطوات بين الجانبين بوصفه شرطاً لتطبيق الاتفاق، مضيفاً أن حكومة نواف سلام، وإن كانت قد راهنت أساساً على الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، فإنها واجهت تمرداً إسرائيلياً على الاتفاق واستمراراً في سياسة الضغط بالنار لدفع لبنان إلى التسليم بشروطها.

هدنة الأسابيع الثلاثة

وعدّ أن هدنة الأسابيع الثلاثة بقيت حبراً على ورق، وأتاحت لإسرائيل تحويل الجنوب إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة بمواصلة تدميرها الممنهج الذي طاول منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله لتهجير سكانه تحت ضغط مطالبتهم بإخلاء بلداتهم.

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

وقال المصدر إنه على ثقة بأن الرئيس عون ثابتٌ على موقفه القائم على اشتراط تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، بوصفه ممراً إلزامياً لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية، من دون التفريط، مهما كانت الضغوط، بالثوابت الوطنية التي يتمسك بها، مضيفاً أن هذا الموقف يأتي في إطار تفاهمه مع بري وسلام، وقد أكده في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بقوله إن المفاوضات لم تبدأ حتى الساعة، ما يعني رفضه أي مسار تفاوضي قبل توقف إسرائيل عن ضغطها العسكري على لبنان.

تثبيت وقف إطلاق النار

ولفت المصدر إلى أن الرئيس عون لن يُسلّم ببدء المفاوضات بشكل مطلق من دون أي مقابل، وفي مقدمته تثبيت وقف إطلاق النار، ورأى المصدر، من وجهة نظره، أن الضغط الأميركي لعقد لقاء مع نتنياهو على نحو عاجل قد يؤدي إلى توتير الأجواء الداخلية ورفع منسوب الاحتقان، في ظل تصاعد وتيرة الخلافات، في حال الاستجابة لهذا الضغط من دون توفير ضمانات للبنان، وفي مقدمها وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم.

وأكد أنه يقف إلى جانب الرئيس عون في تفضيله عدم حرق المراحل عبر لقاء مع نتنياهو، معتبراً أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا اللقاء، وأنه يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل إلى اتفاق يقوم على الاستجابة للثوابت الوطنية التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، مقابل إنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن يُترك ما بعد ذلك لكل حادث حديث، مستغرباً صدور بيان دعوة عون للقاء نتنياهو عن السفارة الأميركية في بيروت بدلاً من صدوره عن البيت الأبيض، مشيراً إلى أن هذا الأمر استوضحه الرئيس عون خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى العائد حديثاً من واشنطن، للوقوف على الدوافع التي أملت صدور البيان عن السفارة، والذي يُعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.


تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بتغريدة سفارتها في بغداد لتهنئة رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، ولا بالاتصال الهاتفي الذي أجراه المبعوث إلى سوريا، توم براك؛ بل مضت إلى أبعد من ذلك، عبر اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي.

ولم يكتفِ ترمب بهذا الاتصال، الذي كان يمكن أن يصدر في بيان رسمي عن البيت الأبيض؛ بل سارع إلى تثبيت ملامح رؤيته للعلاقة المرتقبة مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الإرهاب».

ومضى الرئيس الأميركي في التعبير عن هذه الرؤية، قائلاً: «نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، عادّاً أنها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا؛ فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق». كما خاطب الزيدي بعبارة «مبروك يا علي»، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن عقب نيل حكومته الثقة.

وبدا الموقف الأميركي حاسماً ومؤثراً في مواقف قوى سياسية عدة، لا سيما داخل البيت الشيعي، حيث كان بعض القيادات ينتظر إشارة رفض من ترمب لترشيح الزيدي، بما يعيد الملف إلى «الإطار التنسيقي»، بعد أن بدا أنه خرج مؤقتاً من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تحوم حولها تساؤلات تتعلق بقيود أميركية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.

وأربك التطور الأميركي الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد إدراج 3 من قادتها على قوائم الإرهاب، مع رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، اختفى عن الأنظار خلال الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب قادة فصائل أخرى.

في موازاة ذلك، برزت تعقيدات إضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» أميركي غير معلن على بعض الأسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العشاء الأخير»

بالتوازي مع التأييد الأميركي، الذي بدا قوياً وإن كان مشروطاً بتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب»، حظي الزيدي بدعم إقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية أمام معادلة جديدة.

فعلى المستوى الشيعي، سحب هذا الدعم أي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، وأضعف فرص العودة إلى طرح أسماء بديلة من داخل «الإطار التنسيقي». كما أن بعض القوى، رغم إدراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعوّل على إمكانية احتوائه سياسياً، وهو ما بات أكثر تعقيداً في ظل الغطاء الدولي.

أما القوى الكردية والسنية، فكانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائب الوزارية. غير أن الدعم الأميركي للزيدي أعاد ترتيب موازين التفاوض، وأضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.

وبرزت مخاوف داخل بعض الأوساط السياسية من أن يتحول الزيدي إلى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دولياً، بما قد يؤدي إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى إقليمية، في مقدمتها إيران، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.

تحركات داخلية

في سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالاً هاتفياً من رئيس جمهورية باكستان، آصف علي زرداري، هنأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.

وخلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، وجه الزيدي دعوة رسمية إلى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين. وأشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية، بينما أبدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.

وكان «الإطار التنسيقي» قد رشح الزيدي في 26 أبريل (نيسان)، لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان خلال المهلة الدستورية.

وفي موازاة ذلك، يعتزم «الإطار التنسيقي» إنشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة. وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف إلى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.

وأوضح الرديني أن نجاح أو إخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيراً إلى أن عدد هذه الهيئات لم يُحسم بعد، على أن يُحدد عقب تشكيل الحكومة، وأن تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الأداء الحكومي.


بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.