لا يفل الحديد إلا الحديد... اشتعال «حرب الكلاب» بين إسرائيل و«حماس»

تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
TT

لا يفل الحديد إلا الحديد... اشتعال «حرب الكلاب» بين إسرائيل و«حماس»

تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)

يعتمد الجيش الإسرائيلي على الكلاب بشكل كبير في حربه على غزة، لتحديد أماكن المتفجرات ومقاتلي حركة «حماس»، وأيضاً لترهيب المدنيين الفلسطينيين وترويعهم.

إلا أن «حماس» نجحت مؤخراً في التصدي للكلاب البوليسية الإسرائيلية بسلاح مشابه ضمن «حرب ظل» لا يعرف الكثير عنها تدور في الخفاء بين الجانبين. فقبل أيام، نشر موقع «واي نت» العبري تقريراً قال فيه إن الحركة تحاول تشتيت وإلهاء وإخافة الكلاب البوليسية التابعة للجيش في أثناء مهمتها لتحديد مكان المتفجرات والمقاتلين، من خلال ترك كلاب ضخمة في الشوارع.

ونقل الموقع ثلاث حوادث مختلفة حصلت في الأسابيع الأخيرة، حيث عثر الجنود الإسرائيليون على كلاب مقيَّدة بالحبال والسلاسل الطويلة في المنازل والساحات التي أُرسلت وحدة الكلاب البوليسية إليها لتمشيطها، الأمر الذي أدى إلى صعوبة تنفيذ مهمة المسح.

ويدرب الجيش الإسرائيلي كلابه على عدم تشتيت انتباهها بواسطة حيوانات أخرى، وعلى تجاهل الضوضاء وطلقات الرصاص، ولكن في بعض الحالات تفشل الكلاب في هذا الأمر. ووفقاً لموقع «واي نت»، فقد تلقى الجنود الإسرائيليون إحاطات خاصة حول هذا السلاح المضاد الذي أثار مخاوف قادة الجيش من إمكانية استخدامه حيلةً لجذب الجنود وقتلهم.

ووحدة الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي تعد عنصراً حاسماً في القتال. وتُعرف هذه الوحدة باسم «عوكيتس» التي تعني باللغة العبرية «العضة». ووفقاً لموقع الجيش الإسرائيلي على الإنترنت، فإن الوحدة «تضم كلاباً مدربة خصيصاً لمهام في مجال مكافحة الإرهاب والبحث والإنقاذ وأغراض محددة أخرى».

وحدة الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي تعد عنصراً حاسماً في القتال (رويترز)

وأشار الموقع إلى أن الوحدة تأسست عام 1974 في قاعدة «سيركين»، عقب موجة هجمات ضربت إسرائيل، وقد بدأت بـ11 كلباً مجنداً فقط قبل أن تتوسع لاحقاً لتضم مئات الكلاب المستوردة من ألمانيا وهولندا وبلجيكا، التي غالباً ما تكون من فصيلتَي «جيرمان شيبرد» و«دوبرمان».

وبدأ عمل الوحدة سرياً خلال فترة السبعينات والثمانينات قبل الإعلان عنها رسمياً عام 1988، إثر مشاركتها في عملية عسكرية داخل لبنان. ويشرف على وحدة «عوكيتس» جنود مدربون لتوجيه الكلاب وإعطائها الأوامر، ويُشترط أن تكون الكلاب في سن لا تتجاوز 6 أشهر عند ضمها إلى الوحدة لتسهيل التدريب الذي قد يستمر 17 شهراً.

وذكر موقع الجيش الإسرائيلي أن الانضمام إلى الوحدة أمر طوعيّ، وبالتالي يخضع الجنود لعملية اختيار واختبار صعبة قبل الانضمام، مضيفاً أن كل كلب يخضع للتدريب على تخصص معين (الهجوم، والبحث والإنقاذ، وتحديد أماكن الأسلحة، والكشف عن المتفجرات، إلخ).

وتابع الموقع: «العلاقة بين الكلب ومدربه شخصية للغاية، فهما يقضيان الكثير من الوقت معاً، وتعد الروابط بين الكلاب والجنود مهمة جداً في أثناء العمليات العسكرية وتشكل جزءاً لا يتجزأ من خصائص الوحدة».

وشاركت هذه الوحدة في عدة عمليات في لبنان وغزة والضفة الغربية، خسرت خلالها أكثر من 150 كلباً.

ووفق تقارير إسرائيلية، يتم شراء الكلاب بتكلفة تتراوح بين 10 و15 ألف دولار مقابل الجرو الواحد.

جنود إسرائيليون يمسكون بكلب تابع لوحدة «عوكيتس» (رويترز)

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، في مؤتمر، إن كلاب وحدة «عوكيتس» تشارك في عمليات للكشف عن عناصر «حماس»، والمتفجرات في أنفاق غزة، مشيراً إلى أنها «أول من يدخل إلى الأنفاق ومناطق أخرى قد تكون الأفخاخ منصوبة فيها بالقطاع».

وأكد هاغاري أن «هذه الكلاب تقوم بعمل رائع».

إلا أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في تقرير نُشر الأسبوع الماضي قالت إن إسرائيل تخطط حالياً لشراء كلاب أخرى، مدرَّبة بالفعل، من أوروبا للاستعانة بها في حرب غزة بعد فشل كلاب وحدة «عوكيتس» في تنفيذ مهامها وفي مواجهة خطة «حماس» لتشتيتها وإلهائها.

ووفقاً للصحيفة، فقد وجَّه مدير المشتريات في وزارة الدفاع الإسرائيلية بتنفيذ عملية الشراء من موردي الكلاب المدربة، خصوصاً من سلالة المالينو، في هولندا وألمانيا. ولفت التقرير إلى أن إسرائيل تبحث ​​أيضاً عن موردي كلاب كشف المتفجرات، وكلاب الإنقاذ، في دول أخرى أيضاً، إذ توجه وفد مكون من طبيب بيطري ومدرب رئيسي نيابةً عن الوحدة إلى أوروبا للبحث في هذه الخطوة.

ووفقاً لـ«يديعوت أحرونوت»، فقد قُتل 17 كلباً تابعاً لوحدة «عوكيتس» في حرب غزة حتى الآن، مشيرةً إلى أن الكلاب المدربة عثرت على ما لا يقل عن 160 موقعاً به متفجرات في قطاع غزة، وساعدت في إلقاء القبض على العشرات من عناصر «حماس».

وسبق للجيش الإسرائيلي أن نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على وسائل التواصل، أنباء عن مقتل 4 كلاب قال إنها «ساعدت على الكشف عن أفخاخ متفجرة ومخازن للأسلحة تابعة لـ(حماس)».

ولفت تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الانتباه إلى أن وحدة «عوكيتس» أثارت مؤخراً كثيراً من الجدل بعد أن أكدت تقارير استخدامها بشكل غير لائق لترهيب الفلسطينيين.

واتهم حسام أبو صفية، رئيس قسم الأطفال في مستشفى «كمال عدوان» بغزة، الجيش الإسرائيلي بإطلاق كلاب للهجوم داخل المستشفى، ودعا إلى إجراء تحقيق دولي في هذه الواقعة.

وحدة «عوكيتس» أثارت مؤخراً كثيراً من الجدل (رويترز)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أي قبل شهر من اندلاع الحرب في غزة، نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريراً عن جنود يقومون بترهيب سكان أحد المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية باستخدام هذه الكلاب أثناء تفتيشها. أما صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد أشارت إلى أن إسرائيل نقلت عشرات الكلاب والقطط، وببغاء واحد على الأقل وثلاثة خيول، من غزة منذ بدء الحرب إلى تل أبيب.

وينظر البعض إلى هذا التصرف على أنه «عمل من أعمال النهب أو السلب المنظم، وهو ما يحظره القانون الدولي واتفاقية جنيف»، وفقاً للصحيفة.

وبينما تواجه إسرائيل تهمة الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، يركز بعض النشطاء المناهضين لإسرائيل على قضية الحيوانات الأليفة وغيرها من الحيوانات التي يجري جلبها إلى إسرائيل كأدلة تكميلية لدعم فكرة «انعدام أخلاق ومبادئ» القوات الإسرائيلية في غزة.

وعلق ريتشارد ميدهيرست، وهو صحافي بريطاني - سوري على هذا الأمر بقوله: «إنهم ينهبون. إنهم يسرقون الحيوانات الأليفة التي يمتلكها الفلسطينيون. ويسرقون المجوهرات. إنهم ينشرون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يفعلون ذلك».

ونشرت منظمة «ميدل إيست مونيتور»، المؤيدة للفلسطينيين، مقطع فيديو، الشهر الماضي، على صفحتها على «فيسبوك»، قالت إنه يُظهر «جنوداً إسرائيليين في شمال غزة ينهبون الجمال والحمير من القرويين المحليين». ويحتوي القانون الدولي على عدد قليل نسبياً من الأحكام التي تتناول قضية الحيوانات على وجه التحديد، وفقاً لتل ميمران، الباحث في القانون الدولي بالجامعة العبرية في القدس.

وقال ميمران إن «أخذ الحيوانات لإنقاذها لن ينتهك القانون على الأرجح، لكنه قد ينتهكه إذا أُخذ الحيوان ليصبح مِلكاً للخاطف أو لشخص يمثله». وأكمل قائلاً إن اتفاقية جنيف تحظر «النهب» ولكنها «لا تحدده» بدقة، ولذلك يمكن لإسرائيل أن تتملص بسهولة من التهم المتعلقة بهذا الأمر.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.