الهدنة المُعلّقة بين إسرائيل و«حماس»... لماذا تأخر إعلانها؟

إفادات عن اعتراضات في حكومة نتنياهو... وخلافات داخل الحركة

عائلات فلسطينية مهجّرة من شمال مدينة غزة تقيم في خيام مؤقتة نُصبت على رصيف أحد شوارع مدينة رفح لعدم وجود مساحة في مناطق المخيمات (د.ب.أ)
عائلات فلسطينية مهجّرة من شمال مدينة غزة تقيم في خيام مؤقتة نُصبت على رصيف أحد شوارع مدينة رفح لعدم وجود مساحة في مناطق المخيمات (د.ب.أ)
TT

الهدنة المُعلّقة بين إسرائيل و«حماس»... لماذا تأخر إعلانها؟

عائلات فلسطينية مهجّرة من شمال مدينة غزة تقيم في خيام مؤقتة نُصبت على رصيف أحد شوارع مدينة رفح لعدم وجود مساحة في مناطق المخيمات (د.ب.أ)
عائلات فلسطينية مهجّرة من شمال مدينة غزة تقيم في خيام مؤقتة نُصبت على رصيف أحد شوارع مدينة رفح لعدم وجود مساحة في مناطق المخيمات (د.ب.أ)

انتظرت إسرائيل، الأحد، رداً لم يأتِ من حركة «حماس» على مقترح صاغته الولايات المتحدة وإسرائيل وشاركت فيه مصر وقطر في اجتماع أمني بباريس الشهر الماضي، حول أول هدنة طويلة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مما تسبب في اندلاع عاصفة من التكهنات بإسرائيل.

وبينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «خلافات» في صفوف القيادة العليا لـ«حماس» أدت إلى تأخر الرد، نقلت جهات إعلامية أخرى عن مسؤولين إسرائيليين أن رد الحركة سيصل مكتوباً عبر مصر وقطر، وسيتضمن مطالب بإدخال تعديلات، وهو ما عدّوه عقبات ستؤدي إلى تأخير تنفيذ الصفقة المنتظرة، لكنها لن تنسفها.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن «الاقتراح الجديد ينقسم إلى 3 مراحل؛ تتضمن الأولى هدنة لمدة 40 يوماً تطلق (حماس) خلالها سراح رهائن مدنيين من ضمن من تبقى من 253 رهينة كانت قد اقتادتهم إلى قطاع غزة بعد الهجوم الذي شنته برفقة فصائل فلسطينية أخرى على بلدات إسرائيلية متاخمة للقطاع في 7 أكتوبر».

وتتضمن المرحلتان الثانية والثالثة إطلاق سراح العسكريين وتسليم جثث الرهائن القتلى. ومن شأن الهدنة أن تتيح دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتسمح لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون بالعودة إلى منازلهم بعدما نزح غالبيتهم بسبب القتال.

وفي اجتماع الحكومة الإسرائيلية، الأحد، استشاط وزراء غضباً مما وصفوه بأنه «سخاء» إسرائيلي في العرض المقدم لـ«حماس»، وأبدوا رفضهم أي تعديلات أخرى قد تطالب بها الحركة. وقالت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين، إن «الانشقاقات في القيادة الإسرائيلية بلغت مستوى مرتفعاً». وأضافت: «ربما هناك صدع حقيقي داخل الحكومة حول الخطوط العريضة لصفقة تبادل الأسرى». وأوضحت أن كثيراً من الوزراء أبدوا معارضتهم للخطوط العريضة فيما يتعلق بعدد المعتقلين الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم وهوياتهم، بالإضافة لخلاف حول مدة وقف إطلاق النار. وفي محاولة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسيطرة على تلك الخلافات، وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، تعهد بأن تتخذ الحكومة الموسعة، وليس مجلس الحرب، القرار بشأن حجم انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بموجب اتفاق التهدئة.

ويعارض وزراء حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، أن تكون الصفقة على مراحل، ويطالبون بصفقة من مرحلة واحدة، وسط شكوك حول إمكان الانتقال إلى المراحل الأخرى من الصفقة المقترحة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.

ورفض وزراء آخرون تدخل «حماس» في تحديد أسماء المعتقلين الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، كما عارض وزراء أيضاً أن تكون فترة التهدئة 42 يوماً، بحيث يكون من الصعب استئناف القتال على المستويين العملياتي والسياسي، وأبدوا خشيتهم من أن تؤدي الهدنة الطويلة إلى نهاية الحرب.

وقال وزير الشتات عميحاي شيكلي: «إذا أوقفنا القتال الآن لمدة شهر، فلن نكمل الماراثون، ولن نتمكن من العودة إلى القتال بالقوات نفسها»، بينما قال وزير الاقتصاد نير بركات: «إما أن يعيدوا الجميع أو لا، فلا يوجد نصف حل، كما أن يوم هدنة مقابل كل مختطف إسرائيلي مرفوض».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاثنين، أن التقديرات في إسرائيل لا تشير إلى رد إيجابي من «حماس» على الصفقة المقترحة، وأنها ستطلب تعديلات. وقالت الصحيفة: «أوضح القطريون لإسرائيل أن المحادثات المتعلقة بصفقة الرهائن التي تمت صياغة خطوطها العريضة في قمة باريس معقدة للغاية، وتحتاج إلى مزيد من الوقت». ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في المحادثات قولها إن الأميركيين يمارسون ضغوطاً كبيرة على إسرائيل للموافقة على الصفقة ولو بثمن باهظ.

ووصف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية - الأميركية أيمن يوسف، الوضع في اتفاق التهدئة المقترح، بأنه «معقد جداً». وقال يوسف لوكالة «أنباء العالم العربي»، إن «هناك خلافات واضحة ما بين رؤية إسرائيل ورؤية (حماس) للصفقة، وبالتالي تدخلت الولايات المتحدة التي أوفدت وزير خارجيتها أنتوني بلينكن إلى المنطقة في محاولة لتذليل العقبات». وأشار يوسف إلى أن «(حماس) متمسكة بشرط وقف إطلاق النار بشكل دائم وانسحاب إسرائيل تماماً من قطاع غزة، وهو ما لا تقبل به إسرائيل». وأضاف: «هناك رفع لسقف المطالب من جانب (حماس)، وإسرائيل كذلك تتشدد في مواقفها، وعندما شعرت (حماس) بأن إسرائيل تتشدد في موقفها رفعت هي الأخرى سقفها».


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.