لبنان: إعلان بري انخراط «أمل» في حرب الجنوب يطرح نقاشاً عن دوره الدبلوماسي

خواجة: وظيفتها دفاعية... ومقاتلوها من أبناء القرى

من تشييع مقاتلين لـ«حركة أمل» في بلدة بليدا جنوب لبنان (ناشطو «أمل» في منصة «إكس»)
من تشييع مقاتلين لـ«حركة أمل» في بلدة بليدا جنوب لبنان (ناشطو «أمل» في منصة «إكس»)
TT

لبنان: إعلان بري انخراط «أمل» في حرب الجنوب يطرح نقاشاً عن دوره الدبلوماسي

من تشييع مقاتلين لـ«حركة أمل» في بلدة بليدا جنوب لبنان (ناشطو «أمل» في منصة «إكس»)
من تشييع مقاتلين لـ«حركة أمل» في بلدة بليدا جنوب لبنان (ناشطو «أمل» في منصة «إكس»)

مثّل تصريح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مساء الأحد، عن انخراط «حركة أمل» التي يرأسها في معارك الجنوب، أول إعلان رسمي عن المشاركة في المعارك التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضد الجيش الإسرائيلي، وتتواصل يومياً، وسط انتقادات سياسية لبنانية وأسئلة عمّا إذا كانت تتضارب مع موقع بري السياسي ودوره الدبلوماسي للتوصل إلى حل للأزمة القائمة.

وقال بري في تصريح لقناة «الجديد» ليل الأحد متوجهاً إلى «جمهور أفواج المقاومة اللبنانية»: «حركة (أمل) أمام (حزب الله) في الدفاع عن كل حبة تراب من لبنان، ولكن في هذه المعركة، حركة (أمل) تقاوم ضمن إمكاناتها العسكرية، فهي لا تمتلك قدرات حزب الله». وأضاف: «لا أخاف على دوري الدبلوماسي لأن المقاومة الدبلوماسية هي جزء أساسي في المقاومة».

اللقاء الذي جمع وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الشرق الأوسط)

ويمتد دور «أمل» العسكري إلى السبعينات من القرن الماضي، وكانت من الفصائل اللبنانية التي تتصدر المقاومة ضد إسرائيل حتى تحرير جنوب لبنان عام 2000 قبل أن يتراجع دورها العسكري ويخمد حتى عام 2006، حيث نعت عدداً من عناصرها خلال «حرب تموز 2006»، وبعد تلك الحرب، خمد دور «أمل» العسكري مجدداً، حتى اندلاع الحرب في جنوب لبنان قبل أربعة أشهر، حين استعادت هذا الدور عبر ميدانين؛ أولهما مدني عبر «جمعية الرسالة للإسعاف الصحي» التي أسهمت في انتشال المصابين وفتح الطرق وإخماد الحرائق في المناطق الحدودية، وعبر الدور العسكري، حين نعت قبل شهرين مقاتلاً، كما شيّعت يوم الأحد الماضي مقاتلين في بلدة بليدا قُتلا في قصف إسرائيلي استهدفهما في البلدة نفسها ليل الجمعة – السبت الماضيين.

من تشييع مقاتلين لـ«حركة أمل» في بلدة بليدا جنوب لبنان (ناشطو «أمل» في منصة «إكس»)

ليس مفاجئاً

ولا تنظر «أمل» إلى الإعلان بوصفه مفاجأة، كون عناصرها «ينتشرون منذ 8 أكتوبر على طول خط الجبهة من الناقورة غرباً إلى مزارع شبعا شرقاً»، حسبما قال عضو تكتل «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على أن «مشاركة الحركة في المقاومة في الجنوب ليست جديدة، وهي موجودة في كل القرى الحدودية في الجنوب»، مؤكداً أن «الحركة ليست جيشاً نظامياً ولا تستقدم قوات من الخلف ولا ترسل تعزيزات، لأن المقاتلين هم من أبناء تلك البلدات الحدودية ويدافعون عنها في وجه الاعتداءات».

وإذ لفت إلى أن العنصرين اللذين شُيِّعا، الأحد، «هما من أبناء البلدة وقُتلا فيها»، أكد أن وجودهما كزملائهما من القرى الأخرى «طبيعي، إذ إنهم يضطلعون بمهمة الدفاع عن تلك القرى وعن بيوتهم وممتلكاتهم بوجه الاعتداءات الإسرائيلية»، موضحاً أن تاريخ الحركة «قام على المقاومة، ونفّذت آلاف العمليات منذ اجتياح جنوب لبنان عام 1978 حتى التحرير عام 2000».

دور سياسي

وأثار انخراط «أمل» في القتال، أسئلة عن تداعيات ذلك على دور رئيسها الدبلوماسي وموقعه السياسي في البلد، وهو ما أشار إليه النائب السابق فارس سعيد، الذي رأى أن بقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في الموقعين (رئاسة البرلمان ورئاسة «أمل») يتعب لبنان، وأن إعلانه عن انخراط «أمل» في الحرب «يلغي التمايز الذي رسمه برّي مع (حزب الله) منذ (الطائف)».

لكنّ خواجة لا يرى تضارباً، مؤكداً أنه «عندما يتعرض جنوب لبنان لأي خطر أو عدوان، فإن الدفاع واجب»، مشيراً إلى أن الدفاع عن لبنان «يعزز موقع (أمل) ودورها السياسي والوطني». وأشار خواجة، وهو باحث في الصراع العربي - الإسرائيلي وله عدة مؤلفات، إلى أن لبنان «في موقع الدفاع عن نفسه»، مستشهداً بتصريح رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي وعضو كابينت الحرب غادي إيزنكوت، الذي قال فيه إنه منع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من شن هجوم على لبنان في 11 أكتوبر.

وقال خواجة: «كان هناك مخطط للحرب، وتصدي المقاومة اللبنانية له يدل على أن خيار الحرب ضد لبنان قائم في أي لحظة»، لافتاً إلى أنه «لم يمر يوم منذ 2006 حتى اليوم دون أن يهدد الإسرائيليون بشن حرب على لبنان، وهو ما يجعل الاستعداد واجباً»، معتبراً أن «الانتشار القتالي في لبنان أفقد إسرائيل عنصرَي المفاجأة والمبادرة، وهو ما منع الحرب».

وعليه، يقول خواجة: «إننا بوضعية الدفاع، واستنفار حركة (أمل) وجهوزيتها الشاملة منذ اليوم الأول، يندرجان ضمن هذا السياق».

سلاح ما بعد الحرب

وتحتاج المشاركة في القتال، إلى تسليح، وبالتالي، تترتب عليه أسئلة عن مصير هذا السلاح بعد انتهاء القتال، في وقت لم ينتهِ الجدال اللبناني حول سلاح «حزب الله»، وأحدثه ما كتبه عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك، قائلاً: «لإنقاذ لبنان، أفواج الحدود وأبراج المراقبة الشرعية جنوباً، لا القوى الميليشياوية». وأضاف: «الثلاثية الذهبية أضلُعها الجيش والدولة والشعب، ومهمتها تطبيق الـ1701، لا تنتظروا الموفدين ولا (الخماسية)، فالمصلحة لبنانية»، داعياً إلى نشر الجيش اللبناني على الحدود.

ويؤكد خواجة أن الضمانة للهواجس من السلاح «سياسية»، مستدلاً بتجربة «حركة أمل» بعد عام 2000، مشدداً على أن «وظيفة سلاح المقاومة هي دفاعية، لأنه سلاح مهمته محددة بمواجهة إسرائيل، وهو سلاح غير استعراضي، ولا يظهر إلا في حال قتال إسرائيل». وإذ لفت إلى أنه «قبل 8 أكتوبر، وعلى مدى 17 عاماً، لم يظهر السلاح في الجنوب بتاتاً»، قال إن «قوة المقاومة في أنها محسوسة وغير ملموسة، لا تتمسك بالجغرافيا وتنفذ أسلوب حرب العصابات، فضلاً عن أن سلاحها غير ظاهر، وتتَّبع هيكلية شبه متخفية».

وإلى جانب «حزب الله» و«حركة أمل»، أعلن فصيلان آخران مشاركتهما في القتال، هما «الجماعة الإسلامية» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، إضافةً إلى حركة «حماس» التي أعلنت في السابق تنفيذ عمليات استهداف من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».


مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
TT

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بعدما بسطت سيطرتها على كامل المدينة الواقعة شمال البلاد.

ودخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). وبثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوفد أميركي يضم ضابطاً كبيراً خلال زيارة لدير حافر في ريف حلب الشرقي.

وأفيد بأن الوفد التقى قيادات في «قسد» بهدف البحث في سبل تهدئة الأوضاع وحل الخلاف مع الحكومة المركزية التي تصر على انسحاب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، بعدما أخرجتها قبل أيام من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب نفسها.

وجاءت زيارة الوفد غداة إعلان الولايات المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

يأتي ذلك بعد أيام من التوتر بين الطرفين، واستقدام الجيش السوري تعزيزات نحو منطقة دير حافر ومحيطها الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب، معلناً إياها منطقة «عسكرية مغلقة»، وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب منها نحو شرق الفرات.

هدوء حذر

وساد هدوء حذر المنطقة الواقعة شرق مدينة حلب، بعد ظهر الجمعة، على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيداً لعمل عسكري، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش، أواخر الأسبوع الماضي، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية بعد اشتباكات دامية لأيام.

وقال المتحدّث باسم «قسد»، فرهاد الشامي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «لقاء» جمع «أعضاء قيادة (قسد) مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد».

وأفاد مصدر عسكري حكومي سوري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة. وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن «وفداً من وزارة الدفاع السورية دخل إلى منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات (قسد)».

وقدّمت الولايات المتحدة دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعدّ من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.

«ممر إنساني»

وخرج «أكثر من أربعة آلاف مدني» من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي، وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين، بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.

وبعدما أعطى مهلة مماثلة، الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»، أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد شوهد عشرات من السكان يغادرون محيط دير حافر ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة. وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش.

واتهم الجيش «قسد»، الخميس، ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قسد» نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».

دعوة للانشقاق

من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته «سانا» عناصر «قسد» إلى «الانشقاق» عنها. وقال: «سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم».

وردّت «قسد»، في بيان، اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس (آذار)، والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت، في مارس، الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو (تموز).

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم: 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، بحسب وسائل إعلام سورية.


الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.