واشنطن «مستعدّة» لمواصلة الضربات في سوريا والعراق

سوليفان: لا يمكن تأكيد أو استبعاد توجيه ضربات داخل إيران

مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
TT

واشنطن «مستعدّة» لمواصلة الضربات في سوريا والعراق

مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملات طائرات لضرب مواقع الحوثيين في اليمن فجر الأحد (سنتكوم)

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة «تعتزم» شن ضربات وإجراءات إضافية ضد الجماعات المدعومة من إيران، بعد جولتي الضربات التي نفّذتها خلال عطلة نهاية الأسبوع في سوريا والعراق واليمن. وأشار إلى أن هذه الضربات في سوريا والعراق كانت أهدافاً مشروعة، رافضاً تحديد ما إذا كانت واشنطن تستبعد شن ضربات داخل إيران.

وشنّت الولايات المتحدة ضربات، ليل الجمعة - السبت، استهدفت في كلّ من العراق وسوريا قوات إيرانية وفصائل مُوالية لطهران؛ ردّاً على هجوم بطائرة مُسيّرة على قاعدة في الأردن قرب الحدود السورية، أسفر عن مقتل ثلاثة، وجرح 40 جندياً أميركياً، في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكد البنتاغون استهداف 85 هدفاً في سبعة مواقع مختلفة (3 في العراق و4 في سوريا)، بما فيها مراكز قيادية واستخباراتية، ومرافق تحتوي على طائرات مُسيرّة وصواريخ.

وقال سوليفان، في مقابلة مع برنامج «واجه الصحافة» على قناة «إن بي سي»، إن «الرئيس بايدن كان واضحاً من البداية؛ وهو أنه عندما تتعرض القوات الأميركية لهجوم، فإننا سوف نردّ، وقد قمنا بالرد عدة مرات، على مدار الأشهر القليلة الماضية، وحينما قُتل ثلاثة أميركيين بشكل مأساوي، أمر الرئيس بردّ حازم وجدي، وهو ما نقوم به الآن».

وأضاف: «لقد بدأنا الضربات ليل الجمعة، وهذا ليس نهاية الأمر، ونعتزم شن ضربات إضافية، والقيام بإجراءات إضافية لمواصلة إرسال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ستردّ حينما تتعرض قواتنا لهجوم، وإذا ظلت أميركا ترى تهديدات وهجمات فسوف نردّ عليها»، موضحاً أنه سيكون هناك مزيد من الخطوات؛ بعضها مرئي، وبعضها ربما غير مرئي. وقال: «لن أصفها بأنها حملة عسكرية مفتوحة، وما حدث، يوم الجمعة، كان بداية ردّنا وليس نهايته».

كما رفض سوليفان تأكيد أو استبعاد توجيه ضربات أميركية داخل الأراضي الإيرانية، قائلاً إنه «ليس من الحكمة» مناقشة ما «ستقوم به أو تستبعده» الولايات المتحدة. وأوضح أنه لا يوجد ما يشير إلى أن إيران غيّرت سياساتها بشأن دعمها الجماعات المسلّحة وزعزعة استقرار المنطقة.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ف.ب)

تقييم نتائج الضربات

وحول تقييم الخسائر وعدد القتلى في صفوف الميليشيات المدعومة من إيران، قال سوليفان إن «إدارة بايدن تقوم في هذه المرحلة بتقييم الضربات والخسائر في صفوف الميليشيات، ونعتقد أن الضربات كان لها تأثير جيد في إضعاف قدرات هذه الميليشيات على مهاجمتنا، ونعتقد أنه مع استمرارنا في الضربات سنكون قادرين على الاستمرار في إرسال رسالة قوية حول تصميم الولايات المتحدة على الرد حينما تتعرض قواتنا لهجوم».

وفي لقاء آخر مع شبكة «سي إن إن»، وصف سوليفان نتائج الضربات في العراق وسوريا بأنها «جيدة»، وصرح، في هذا الصدد: «مبدأ الرئيس بايدن هو أن الولايات المتحدة ستُصعِّد وتردّ حينما تتعرض قواتنا لهجوم، والولايات المتحدة لا تتطلع إلى حرب أوسع في منطقة الشرق الأوسط، ولا نريد الانجرار إلى حرب، لذا سنواصل اتباع سياسية تسير على هذين الخطّين في وقت واحد: نردّ بقوة ووضوح، كما فعلنا في ضربات ليلة الجمعة، ونستمر أيضاً في الالتزام بنهج لا يدفع الولايات المتحدة إلى التورط في حرب أخرى فيما ندافع عن مصالحنا وقواتنا، وهذا ما سنواصل القيام به».

وفي سؤال حول القلق من قيام الميليشيات المدعومة من إيران بردٍّ انتقامي ضد القوات الأميركية، قال سوليفان: «إن هذه مخاطرة، وهناك دائماً مخاطرة، ونحن مستعدّون دائماً لذلك، ويظل مبدؤنا هو إذا رأينا مزيداً من الهجمات فسيكون لدينا مزيد من الاستجابات».

وقلّل سوليفان من الانتقادات من قِبل المُشرّعين الجمهوريين الذين وصفوا الهجمات الأميركية بأنها جاءت ضعيفة ومتأخرة بعد تعرض المصالح والمنشآت والقوات الأميركية لأكثر من 150 هجوماً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وشدّد سوليفان على أن هناك «انتقادات غير صحيحة، وأن الولايات المتحدة قامت بضربات سابقة ضد المنشآت المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والميليشيات في كل من العراق وسوريا».

وليس من الواضح ما إذا كانت العسكرية الأميركية في العراق وسوريا ستمنع الجماعات المسلّحة الموالية لإيران من شنّ ضربات جديدة على أهداف أميركية، ما يجعل إدارة جو بايدن في وضع مُربك لإيجاد توازن بين الردع والتصعيد.

بايدن وزوجته في مراسم استقبال جثامين الجنود الأميركيين الذين قُتلوا في الأردن بقاعدة دوفر الجوية بديلاوير (أ.ف.ب)

جولة أولى

من جانبه، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، لوكالة «رويترز»، إن الهدف من الضربات هو وقف الهجمات، وشدد على أن الولايات المتحدة «لا تبحث عن حرب مع إيران».

وأوضح أن الضربات التي استهدفت الجماعات التي تدعمها إيران هي مجرد جولة أولى من جولات أخرى ستتواصل لاحقاً».

وأعلنت واشنطن، التي استخدمت قاذفات بعيدة المدى من طراز «بي-1بي» انطلقت من قاعدة في تكساس، أن الضربات «ناجحة»، مشدّدة، مع ذلك، على أنها لا تريد حرباً مع إيران. وقالت واشنطن إنها كانت قد أبلغت السلطات في العراق مسبقاً بشأن الضربات، الأمر الذي نفته بغداد.

وحذّرت الولايات المتحدة من أن ردّها بعد مقتل جنودها لن يقتصر على الهجمات الأخيرة. وقبل الضربة قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إنه سيكون هناك «رد متعدد».

وفي وقت سابق اليوم الأحد، أبلغ مسؤولون أميركيون، شبكة «إن.بي.سي»، بأن بايدن استقرّ على خطة قد يستغرق تنفيذها أياماً، وربما أسابيع، مؤكدين أن واشنطن قد تشن ضربات جديدة في العراق وسوريا، يوم الجمعة المقبل.

وأفاد مسؤول: «إذا تبيّن أن بعض الأهداف في سوريا والعراق لم تُدمَّر بالكامل، فقد تصدر أوامر بقصفها مجدداً». وفيما يتعلق بتأثير الضربات على مفاوضات واشنطن وبغداد بشأن سحب قوات أميركية من العراق، قال المسؤول إنه «من السابق لأوانه» الحديث عن ذلك.

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا، و2500 في العراق المجاور، في إطار تحالف دولي ضد تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلدين.

تعرّضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوماً، منذ منتصف أكتوبر.

وتكثفت هذه الهجمات التي تبنّى كثيراً منها «المقاومة الإسلاميّة في العراق»، وهي تحالف ميليشيات مسلّحة تابعة لإيران، تبرر هجماتها على القوات الأميركية بأنها في إطار «رفضها الدعم الأميركي لإسرائيل» في حرب غزّة منذ اشتعالها في 7 أكتوبر. في موازاة ذلك، تستهدف ضربات أميركية أهدافاً للمتمردين الحوثيين في اليمن الذين هاجموا السفن التجارية في البحر الأحمر.

وألقى المسؤولون الأميركيون اللوم على طهران، متهمين إياها بخوض حرب بالوكالة، عبر الجماعات المسلَّحة التي تحصل على صواريخ ومُسيّرات من «الحرس الثوري» الإيراني.

«طهران لن تخاطر»

تتساءل مديرة قسم دراسات الأمن القومي والسياسات الدولية في «مركز التقدم الأميركي للبحوث»، أليسون ماكمانوس: «هل ستتوقف هذه الميليشيات فعلياً وتُوقف هجماتها على البنى التحتية الأميركية؟ الجواب، على الأرجح، هو كلا».

وتقول ماكمانوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هذه الضربات تمثّل «تغييراً كبيراً ويمكننا أن نقول إنه تصعيد كبير ردّاً على الهجوم الدامي على الجنود الأميركيين» في الأردن، لذلك «يجب عدم الاستهانة بها».

كتب دانيال بايمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مجلة «فورين بوليسي»، أن «إدارة بايدن تحاول السير على خيط رفيع مع الضربات التي شنّتها على العراق وسوريا»، مضيفاً أنها «من جهة، تريد إنهاء الهجمات لتُظهر لإيران وحلفائها أن هناك ثمناً يجب دفعه مقابل قتل جنود أميركيين، وتقويض قدراتهم على تنفيذ مزيد من الهجمات في المستقبل».

وتابع: «من جهة أخرى، تريد الإدارة الأميركية تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط».

ويقول الأستاذ في شؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية بجامعة جورج واشنطن، غوردون غراي، إن «الإدارة الأميركية تقوم بكل ما في وسعها لتتجنّب الدخول في حرب أوسع مع إيران. لهذا السبب، لم تضرب أي أهداف داخل إيران».

لكن بعض منتقدي بايدن الجمهوريين يشددون على ضرورة استهداف إيران بشكل مباشر، معتبرين أن الردّ كان ضعيفاً ومتأخراً جداً.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، في بيان: «للأسف، انتظرت الإدارة الأميركية أسبوعاً، وأرسلت برقية إلى العالم، بما في ذلك إلى إيران، حول طبيعة ردّنا». وأضاف أن ذلك «يُقوّض قدرتنا على وضع حدّ حاسم لوابل الهجمات التي تعرَّضنا لها خلال الأشهر القليلة الماضية».

ويعتبر عدد قليل من الخبراء أن الضربات الأميركية ستُجبر إيران، التي تقدّم الدعم المالي والعتاد والدعم العسكري للجماعات المسلّحة دون أن تسيطر عليها بالضرورة، على تغيير نهجها.

ونفت إيران تورطها في هجوم «قاعدة برج 22» في شمال شرقي الأردن، مضيفة أنها لا تسعى إلى حرب مع الولايات المتحدة، لكنها تعهدت بالرد على أي تهديدات أميركية.

وقال دانيال بايمان إن «النطاق المحدود لأهداف الضربات الأميركية، حتى لو استمرت لعدة أيام، لن يكون بمثابة ضربة قاضية لإيران من شأنها أن تجعل طهران تُغيّر حساباتها».

لكن الخبراء يقولون أيضاً إنهم لا يعتقدون أن إيران ستخاطر بالدخول في صراع مباشر مع القوة العسكرية الأكبر في العالم.


مقالات ذات صلة

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

شؤون إقليمية ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر.

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».