«الحشد الشعبي» العراقي يشيع قتلاه... ويطالب بانسحاب القوات الأجنبية

دعوات إلى مراجعة اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن

أعضاء «الحشد الشعبي» العراقي يحملون صوراً خلال تشييع عناصر قُتلوا في الضربات الجوية الأميركية الأخيرة في غرب العراق (إ.ب.أ)
أعضاء «الحشد الشعبي» العراقي يحملون صوراً خلال تشييع عناصر قُتلوا في الضربات الجوية الأميركية الأخيرة في غرب العراق (إ.ب.أ)
TT

«الحشد الشعبي» العراقي يشيع قتلاه... ويطالب بانسحاب القوات الأجنبية

أعضاء «الحشد الشعبي» العراقي يحملون صوراً خلال تشييع عناصر قُتلوا في الضربات الجوية الأميركية الأخيرة في غرب العراق (إ.ب.أ)
أعضاء «الحشد الشعبي» العراقي يحملون صوراً خلال تشييع عناصر قُتلوا في الضربات الجوية الأميركية الأخيرة في غرب العراق (إ.ب.أ)

طالب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، الأحد، بانسحاب القوات الأجنبية المنتشرة في العراق في إطار التحالف الدولي المناهض لـ«داعش»، وذلك خلال تشييع مجموعة من مقاتلي فصائل مسلحة موالية لإيران قضوا في ضربات أميركية.

ووجهت واشنطن التي تنشر قوات في سوريا والعراق، في ساعة متأخرة ليل الجمعة - السبت، ضربات انتقامية في العراق وسوريا رداً على هجوم بمسيّرة على قاعدة في الأردن قرب الحدود السورية أسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين في 28 يناير (كانون الثاني).

وأدت الضربات التي استهدفت مناطق في غرب العراق على الحدود مع سوريا ونددت بها حكومة بغداد، إلى مقتل 16، وإصابة 36 آخرين من عناصر «الحشد الشعبي»، وهو تحالف ميليشيات موالية لإيران بات جزءاً من القوات الأمنية العراقية الرسمية.

سيارات إسعاف تحمل جثث 16 عنصراً من «الحشد الشعبي» العراقي قُتلوا في غارات جوية أميركية في بغداد الأحد (د.ب.أ)

وارتفع عدد الضحايا، الأحد، إلى 17 ضحية، بعدما أعلن مصدر أمني مسؤول وفاة آمر الكتيبة الثالثة بإحدى المديريات التابعة لـ«الحشد الشعبي».

وجرت، الأحد، في بغداد مراسم تشييع عدد من هؤلاء بحضور رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، ووزير الصحة العراقي صالح الحسناوي، وقادة آخرين في «الحشد» بينهم هادي العامري، إضافة إلى رجال دين وزعماء عشائر.

ورفعت خلال مراسم التشييع التي شارك فيها عناصر من (الحشد) في زيهم العسكري، أعلام عراقية وأخرى للحشد الشعبي، ولافتات كُتب عليها: «الموت لأميركا... الموت لإسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

عراقيون يحضرون جنازة مقاتلي «الحشد الشعبي» الذين قُتلوا في الضربات الجوية الأميركية خلال تشييع في مدينة النجف (أ.ب)

استهداف مباشر

وقال الفياض في كلمة ألقاها إن «العدوان الأميركي كان استهدافاً مباشراً لقوات (الحشد الشعبي)»، موضحاً أن «هذه الحادثة لن تمر مرور الكرام؛ لأنها تمثل استهدافاً وقحاً»، على حد قوله.

وتابع الفياض: «استهدفوا مقرات إدارية ومستشفى (للحشد)، واستهدفوا قوات تقوم بواجب حماية الحدود».

ورأى أن «استهداف (الحشد الشعبي) لعب بالنار»، مضيفاً: «أحذر كل من له بصيرة ألا يكرر هذه العملية»، وأضاف: «لن نقبل بان تكون دماء أبنائنا مادة سياسية رخيصة».

السوداني يرافق الفياض في مستشفى وسط بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

وتابع الفياض: «نشد علي يد رئيس الوزراء بأن يقوم بكل ما عليه من أجل الدفاع عن سيادة وكرامة العراق (...) ولن يكون ذلك إلا بمغادرة هذه القوات لأرض العراق وتطهير أرض العراق من كل وجود أجنبي»، في إشارة للتحالف الدولي لمكافحة «داعش».

تنشر الولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا، و2500 جندي في العراق المجاور في إطار تحالف دولي ضد تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلدين.

إخراج القوات الأميركية

وفي ظل التوترات الإقليمية، على خلفية الحرب في قطاع غزة، بدأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالتفاوض مع واشنطن حول مستقبل التحالف الدولي في بلاده، بهدف التوصل لاتفاق على جدول زمني ينظم انسحاباً تدريجياً من العراق.

ويؤكد مستشارو التحالف الدولي أن وجودهم في العراق غايته فقط تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية بهدف منع تجدد نشاطات تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعرّضت القوّات الأميركيّة وقوّات التحالف في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوماً منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأوّل)، تبنّت كثيراً منها «المقاومة الإسلاميّة في العراق»، وهي تحالف جماعات مسلّحة موالية لإيران.

عضو في «الحشد الشعبي» العراقي يقف حارساً عند بوابة مقر القوات شبه العسكرية بين شعارهم وصورة القيادي أبو مهدي المهندس السبت (أ.ف.ب)

وبينما يستعد البرلمان العراقي لعقد جلسة طارئة تخصص لمناقشة تداعيات القصف الأميركي على مواقع تابعة لفصائل عراقية مسلحة في منطقة القائم الحدودية غرب العراق فقد وقع عدد من نواب البرلمان العراقي بياناً دعوا فيه إلى إصدار تشريع من البرلمان العراقي لإخراج القوات الأميركية من العراق.

يُذكر أن البرلمان العراقي سبق له في الخامس من شهر يناير (كانون الثاني) 2020 وبعد يومين من مقتل قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» في غارة أميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي أن أصدر قراراً بإخراج القوات الأميركية، لكنه لا يرقى إلى مستوى القانون، وبالتالي لم يكن ملزماً للحكومة.

وفي سياق ردود أفعال العراقية، عد رئيس ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الأحد، أن القصف الأميركي الأخير على مواقع «الحشد الشعبي» يؤسس لـ«منهج شريعة الغاب»، داعياً الحكومة إلى «التحرك» من أجل إيقاف هذه الاعتداءات.

وقال المالكي في تغريدة له على موقع «إكس»، إن «الاعتداء الأميركي على سيادة العراق (...) قد تكرر بنحو غير مسبوق، ومن دون رادع من المجتمع الدولي، وإننا إذ نستنكر استهداف واغتيال ثلة من أبنائنا من القوات العراقية في مقراتهم الثابتة، نؤكد أن من حق الحكومة العراقية التحرك على كل الأصعدة من أجل إيقاف هذه الاعتداءات وإدانتها».

وبدوره، قدم رئيس مجلس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، الأحد، مقترحات لمنع تكرار «انتهاك السيادة» من قبل الولايات المتحدة بعد الضربات الأخيرة التي وجهتها لمواقع تابعة للحشد الشعبي في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وعلى صفحته على منصة «إكس»، كتب علاوي إنه «في ظل تبادل وتكرار الاعتداءات واستمرار انتهاك السيادة نرى أن المعاهدة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة هي مجرد أحاديث لم ترتق لمستوى التطبيق»، داعياً إلى مراجعة تلك المعاهدة، «وإعادة النظر فيها، ووضع قواعد اشتباك جديدة تعطي للعراق السيادة».

وأضاف أن «الأوضاع الحالية تتطلب تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة تضم جميع التشكيلات المقاتلة من جيش وشرطة وحشد مقاتل وبيشمركة، وأن تكون هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة على أن يكون نائبه وزير الدفاع».

خط موازٍ

إضافة إلى ذلك، أعلنت «كتائب سيد الشهداء» استمرارها في استهداف الأميركيين.

وقال المتحدث باسم الجماعة كاظم الفرطوسي في تصريحات صحفية، الأحد، إن «الضربات الأميركية هي دوافع أخرى وجديدة من أجل استمرار عمليات المقاومة»، على حد وصفه.

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في تشييع جنازة 16 شخصاً قُتلوا في الغارات الجوية الأميركية في بغداد الأحد (د.ب.أ)

وأضاف أن «الضربات (الأميركية) لن توقف عمليات (المقاومة) ولن تضعفها، بل على العكس».

ورأى أن موقف الحكومة العراقية واتخاذها بعض الإجراءات الدبلوماسية، «صحيح لكن الحكومة يجب أن تكون في خط متوازٍ، فهي لا يمكن أن تدخل في حرب مفتوحة بشكل كامل، فهذه المسالة تحتاج إلى حسابات وإمكانات لا يمتلكها الجيش العراقي».

وتعد «كتائب سيد الشهداء» المدعومة من إيران جزءاً من مظلة «قوات الحشد الشعبي» الشيعية العراقية. وصنفتها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب «تهديد حياة جنود كل من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، لهزيمة (داعش) في العراق وسوريا».


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)
من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)
TT

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)
من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية، في وقت أثارت فيه مواقف كل من الولايات المتحدة وإيران تساؤلات بشأن طبيعة دعمهما للعملية السياسية. فقد اعتُبرت رسالة التأييد الأميركية المقتضبة للزيدي بمنزلة إشارة غير حاسمة؛ إذ رأى مراقبون أنها تحمل «رسائل مشفرة» بشأن حدود هذا الدعم.

في المقابل، يلف الغموض الموقف الإيراني، رغم ما وُصف بشبه إجماع داخل القوى الشيعية، خاصة بعد زيارة إسماعيل قاآني إلى العراق قبل يومين من إعلان التكليف.

على الصعيد الداخلي، كثّف الزيدي لقاءاته مع قادة الكتل السياسية، بالتوازي مع استكمال تشكيل مكتبه، مستفيداً من مهلة دستورية تمتد 30 يوماً لتقديم حكومته إلى البرلمان.

وبينما تشير تقديرات إلى إمكانية إنجاز التشكيلة قبل انتهاء المهلة، تتصدر المنافسة على الحقائب الوزارية أولويات الكتل، في ظل غياب مؤشرات على تشكّل معارضة برلمانية واضحة.

وتخضع عملية توزيع الوزارات لنظام معقد يجمع بين مبدأ التوافق الطائفي (الشيعة والسنة والأكراد) والأوزان الانتخابية. وفي هذا السياق، تبدو وزارتا الدفاع والداخلية شبه محسومتين للسُّنة والشيعة على التوالي، في حين برزت وزارة الخارجية كساحة تنافس مبكر، بعد أن احتفظ بها الأكراد لفترات طويلة منذ عام 2003، باستثناء فترتَي الوزيرين السابقين إبراهيم الجعفري ومحمد علي الحكيم.

ويتمسك «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني بالوزارة، التي شغلها سابقاً كل من هوشيار زيباري وفؤاد حسين، في حين تطرح أطراف شيعية وسنية فكرة نقلها إلى العرب مقابل منح الأكراد حقائب سيادية أخرى مثل «المالية» أو «النفط» أو «التخطيط».

تأييد أميركي غير صريح

وفي قراءة للموقف الأميركي، قال قصي محبوبة، من ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة محمد شياع السوداني، إن التأييد الصادر حتى الآن جاء من البعثة الدبلوماسية وليس من الإدارة الأميركية، معتبراً أن ذلك «لا يعني دعماً كاملاً»، بل غياب اعتراض. ولم يستبعد صدور مواقف لاحقة من واشنطن تتضمن شروطاً لدعم الحكومة الجديدة.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي عباس عبود أن الترقب للموقف الأميركي يعكس استمرار تأثير واشنطن في القرار العراقي، مضيفاً أن الرسالة الأميركية ركزت على «التضامن مع الشعب العراقي» دون الإشارة المباشرة للحكومة أو رئيسها المكلف، وهو ما فسره على أنه تجنب لدعم الطبقة السياسية بشكل صريح، مع الإبقاء على النفوذ الأميركي في البلاد.

وفيما يتعلق بإيران، أشار عبود إلى أن أدوار التأثير تبدو وكأنها شهدت تحولاً، مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها طهران صاحبة الدور الأبرز في تشكيل الحكومات.

على صعيد الفصائل المسلحة، لم تصدر «كتائب حزب الله» موقفاً حتى الآن، في حين دعت «كتائب سيد الشهداء»، بزعامة «أبو آلاء الولائي»، الحكومة المقبلة إلى تحقيق «السيادة الكاملة» للعراق. وشدد المتحدث باسمها، كاظم حبيب، على ضرورة تضمين البرنامج الحكومي أهدافاً تتعلق بالسيادة.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

صراع الحقائب

في موازاة ذلك، تتصاعد المطالبات داخل الكتل السياسية بحصص وزارية تعكس ثقلها الانتخابي. وفي هذا السياق، صرح النائب عباس حيال عن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بأن الائتلاف، باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان بعد انتخابات 2025، يسعى للحصول على ما لا يقل عن خمس وزارات، بينها حقيبة سيادية.

ووفق تسريبات أولية لخريطة توزيع الوزارات، يتجه الائتلاف ذاته للحصول على خمس حقائب، من بينها «المالية»، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، في حين قد تحصل قوى أخرى على وزارات رئيسية، مثل «النفط» لـ«دولة القانون»، و«الداخلية» لـ«منظمة بدر»، و«التخطيط» لـ«تيار الحكمة»، و«الدفاع» لتحالف «العزم»، و«الخارجية» و«العدل» لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مع تزايد حصة حركة «صادقون» من المناصب التنفيذية.

وشهدت العاصمة بغداد سلسلة اجتماعات ومباحثات بين رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وأبرز زعامات «الإطار التنسيقي»، تناولت حصص «الإطار» من الوزارات والهيئات والمناصب، وفق تقارير محلية.

وأفيد بأن «حصة (الإطار التنسيقي) تبلغ 12 وزارة، تقسم حسب الأوزان الانتخابية وعدد المقاعد، وهي تضم وزارات سيادية، مثل (النفط) و(المالية) و(الداخلية)، وربما وزارة الخارجية هذه المرة».

ومنذ أسابيع، تتركز النقاشات حول وزارة النفط، التي تشهد تنازعاً بين تيار الحكيم، وائتلاف نوري المالكي؛ إذ يريد الأخير أن تكون جزءاً من حصته في حكومة الزيدي.

تبدو مهمة تشكيل الحكومة الجديدة في العراق محكومة بحسابات معقدة، بين ضغوط التوازنات الداخلية وترقب المواقف الخارجية، في وقت يسعى فيه الزيدي إلى تحقيق توافق يضمن تمرير حكومته داخل البرلمان ضمن المهلة الدستورية.


زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)
جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

في الوقت الذي تشهد فيه إسرائيل نقاشات حادة حول استمرار الحرب، ويتم توجيه الانتقادات اللاذعة للحكومة على أنها لم تحقق أياً من أهدافها، لا في لبنان ولا إيران ولا في غزة، وبدأت هذه الانتقادات توجه أيضاً للجيش، باعتبار أنه هو أيضاً لا يقول الحقيقة، خرج رئيس الأركان، إيال زامير، بتصريحات (قيلت في جلسات مغلقة أمس الأربعاء على أرض الجنوب اللبناني لكن الجيش حرص على تسريبها للإعلام)، ليقول إن «كل ما حدده لنا المستوى السياسي فيما يتعلق بالمعركة الحالية في إيران ولبنان، حققناه بل وأكثر من ذلك، وبذلك خلقنا الظروف المواتية للعمليات السياسية التي يقودها المستوى السياسي الآن».

ولكن إطلاق مسيرة حديثة من «حزب الله» اللبناني على مدفعية إسرائيلية في بلدة شومرا، تسببت في إصابة 12 جندياً (إصابتين بالغتين و10 خفيفة)، غيرت من حسابات زامير.

وهذه البلدة اليهودية قائمة على أنقاض قرية طربيخا، التي تم احتلالها في نهاية عام 1948، واعتبرتها حكومة بيروت لبنانية ومنحت سكانها المهجرين الجنسية اللبنانية. وقامت إسرائيل بتدمير غالبية بيوتها ومسجدين، وحولتها إلى بلدة يهودية. وفي الحرب الحالية، تم تفريغ شومرا من السكان وأقام فيها الجيش الإسرائيلي عدة مواقع.

تجمع شعبي في جنازة عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين قتلوا بقصف إسرائيلي في بلدة مجدل زون في الجنوب (أ.ف.ب)

هجمات انتقامية

على أثر عملية «حزب الله»، اليوم، ردت قوات سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي. وقالت إن «هذا هجوم خطير لا يمكن السكوت عنه». فقصفت عدة مواقع وأمرت سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بالرحيل تمهيداً لتدميرها. والقرى المستهدفة هي: بشيت وحبوش وحاروف وكفر جوز والنبطية الفوقا وعبا وعدشيت والشقيف وعرب صاليم وتول وحومين الفوقا والمجادل وارزون ودونين والحميري ومعروب.

وقد جاء ذلك في وقت ادعت فيه أوساط مقربة من الحكومة بأنها «تسعى إلى فرض مهلة زمنية محددة للمفاوضات مع الحكومة اللبنانية لا تتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة، تنتهي بحلول منتصف مايو (أيار)، ملوّحة بالانتقال إلى ما تصفه بـ(الخطة الأصلية) لحربها على لبنان في حال عدم تحقيق تقدم». وبحسب ما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هذه المقاربة طُرحت في اتصال جرى مساء الأربعاء بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية طلب إسرائيلي وُصف بالعاجل لتحديد سقف زمني للمسار التفاوضي المباشر الذي ترعاه واشنطن بين تل أبيب وبيروت. وادّعت هذه الجهات أن سياسة «الرد المحدود» المتبعة حالياً تؤدي إلى تآكل الردع وتضر بالسكان وبالجاهزية العملياتية، على حد تعبيرها.

فلسطينيون يعبرون بحيّ مهدّم بقصف إسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

غزة لم تنته بعد

وبحسب تقرير «القناة 12»، يعمل الجيش الإسرائيلي في ظل تعليمات من المستوى السياسي تقضي بضبط العمليات في لبنان، حيث يمتنع عن تنفيذ هجمات في عمق الأراضي اللبنانية، فيما تتطلب أي عملية شمال نهر الليطاني موافقة خاصة من المستوى السياسي. واعتبر التقرير أن الوضع الحالي، الذي يقتصر فيه دور الجيش الإسرائيلي على «الرد» بدل المبادرة، يخدم «حزب الله» ويمنحه فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، ما يعرّض القوات الإسرائيلية لمخاطر إضافية.

وإزاء الانتقادات للجيش، أجرى زامير، جولة في المناطق التي يحتلها جيشه في لبنان، الأربعاء، حيث أكد أن الجيش ينفذ تعليمات المستوى السياسي وينتظر القرارات بشأن مواصلة العمليات. وقال خلال الزيارة: «تموضعنا على الخط لمنع إطلاق نار مباشر على البلدات»، مضيفاً: «لن نتسامح مع هجمات أو إطلاق نار»، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الجيش حقق الأهداف التي وُضعت له حتى الآن، وأن القوات ستبقى في الميدان لضمان أمن بلدات الشمال.

وفي ختام التقرير، طرح تساؤلات حول جدوى الثمن الذي تدفعه إسرائيل في هذه المرحلة، في ظل ما وصفه بمراعاة المصالح الأميركية في المواجهة مع إيران.

وكان لافتاً أن زامير، عندما تحدث عن إتمام المهمات التي حددتها له الحكومة، في لبنان وإيران، ذكر أن المعركة القادمة يمكن أن تكون في قطاع غزة. وقال إن المعركة هناك لم تنته بعد، وإذا عرقلت «حماس» مهمة نزع سلاحها فإن الجيش سيضطر إلى استئناف الحرب بكل شدة.


«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».