حكومة نتنياهو تنتظر رد «حماس»... وتتوقع مفاوضات طويلة

تقارير عن خلافات بين إسرائيل والحركة حول «صفقة التبادل»

نتنياهو خلال زيارة للقوات الإسرائيلية في غزة في 26 نوفمبر 2023 (رويترز)
نتنياهو خلال زيارة للقوات الإسرائيلية في غزة في 26 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو تنتظر رد «حماس»... وتتوقع مفاوضات طويلة

نتنياهو خلال زيارة للقوات الإسرائيلية في غزة في 26 نوفمبر 2023 (رويترز)
نتنياهو خلال زيارة للقوات الإسرائيلية في غزة في 26 نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت مصادر إسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو تنتظر رد حركة «حماس» على الاقتراح القطري حول صفقة تبادل أسرى، قبل أن تبلور موقفاً نهائياً، وهي تعتقد أن الوقت سيطول قبل بدء مفاوضات حقيقية.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرنوت» بأن الحكومة الإسرائيلية تتوقع رداً من قطر، الأحد، بعدما عاد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى بلاده، وتلقى إجابة مباشرة من «حماس».

و

نتنياهو وعدد من الوزراء خلال لقاء ممثلي عائلات الرهائن لدى «حماس» في 22 يناير 2024 (د.ب.أ)

كان المجلس الأمني والسياسي الإسرائيلي (الكابينت) قد ناقش الصفقة، الجمعة، في اجتماع موسع شهد كثيراً من المشادات والخلافات، حول بنود الصفقة التي جرت بلورتها خلال اجتماع باريس الذي عُقد قبل أيام بمشاركة مسؤولين من أميركا وإسرائيل وقطر ومصر.

وأكد مسؤول إسرائيلي لـ«هيئة البث الإسرائيلية»، أنه لم تجرِ الموافقة على أي شيء بعد، خصوصاً أن «حماس» لم تقدم هي الأخرى جوابها على هذا المقترح.

خلال عملية إطلاق سراح رهائن إسرائيليين في 30 نوفمبر 2023 (أرشيفية)

ووفق التسريبات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية بعد الجلسة، فإن الصفقة المقترحة ستمتد إلى 142 يوماً.

وقال مصدر شارك في الجلسة: «وفقاً للمبادئ التي طُرحت في الجلسة، سيُفرج عن 35 مختطفاً من النساء والمسنين والمرضى في الدفعة الأولى مقابل وقف إطلاق النار مدة 35 يوماً (يوم هدنة مقابل كل مختطف)، وبعد ذلك ستكون هناك مفاوضات بشأن الدفعة الثانية التي ستستمر مدة 7 أيام. من أجل الإفراج عن 100 مختطف آخرين، ومقابل كل واحد منهم سيكون يوم هدنة، وبالتالي ستمتد الصفقة إلى 100 يوم آخر».

وأظهرت مواقف نتنياهو وآخرين أنه سيكون من الصعب تمرير الصفقة بشكلها الحالي.

الأسيرة الفلسطينية المفرج عنها حديثاً ربى عاصي في رام الله بالضفة الغربية 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في الجلسة إن هناك 3 شروط لا يمكن القبول بها، هي: وقف الحرب قبل القضاء على «حماس»؛ والإفراج عن آلاف «الإرهابيين»؛ وإخراج الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة نهائياً.

ودعا الوزراء إلى الوحدة والبقاء في الحكومة، بعدما هددوا بأنهم سينسحبون إذا جرت المصادقة على هذه الصفقة.

وحتى مساء السبت لم تكن «حماس» قد ردت على المقترح بسبب مشاورات أوسع بدأتها مع الفصائل، وصعوبة التواصل مع قيادة قطاع غزة.

صحيفة «وول ستريت جورنال» تحدثت عن انقسامات داخلية بين قادة «حماس» تمنع الحركة الفلسطينية من دعم الصفقة.

ووفق تقرير للصحيفة فإن الديناميكية السائدة داخل «حماس» انقلبت، حيث يدعم زعيمها في غزة، يحيى السنوار، هدنة مؤقتة، بينما يضغط قادتها في الخارج من أجل الحصول على مزيد من التنازلات الإسرائيلية ووقف دائم لإطلاق النار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات، لم تذكر أسماءهم، أن السنوار يرغب في وقف الحرب مدة 6 أسابيع، حتى يتمكن مقاتلو «حماس» من إعادة تجميع صفوفهم، ودخول مزيد من المساعدات إلى غزة، لكن رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، يضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار، مع الحصول على ضمانات دولية وخطة لإعادة بناء القطاع.

ونفى مصدر في «حماس» أن يكون هناك خلاف بين الخارج والداخل، أو بين المكتب السياسي والذراع العسكرية للحركة، وقال: «هذا غير صحيح، هناك تنسيق داخلي كامل بين (حماس) والمنظمات الأخرى».

وقال مسؤولون في «حماس» إن الحركة تدرس اتفاق الهدنة المؤقتة المقترح، الذي من شأنه أن يشمل هدنة مطولة في غزة، ومبادلة محتجزين إسرائيليين بأسرى فلسطينيين، ولكن في الوقت نفسه يبدو أنها ترفض بعض مكونات الاقتراح الرئيسية.

ويوم الجمعة، قال مكتب هنية إن رئيس المكتب السياسي أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره في حركة «الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، واتفق الاثنان على أن أي اتفاق مع إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن يجب أن يشمل وقفاً تاماً للقتال، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وإنهاء الحصار، وإعادة بناء القطاع، وتحرير الأسرى الأمنيين الفلسطينيين.

ولا يبدو أن إسرائيل قد توافق على هذه المطالب الباهظة الثمن، وهي التي تعهدت بتفكيك «حماس» عقب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) المباغت الذي قُتل فيه نحو 1200 إسرائيلي، واحتُجز 253 آخرون من جميع الأعمار.

وتحتجز «حماس» وفصائل مسلحة أخرى نحو 135 من أصل 253 محتجزاً اختُطفوا في 7 أكتوبر، لكن عقب هدنة استمرت مدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) أُطْلِق سراح 105 مدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.

نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قاعدة عسكرية بتل أبيب في 9 يناير 2024 (إ.ب.أ)

ويقول الجيش الإسرائيلي إن 29 من الرهائن ليسوا على قيد الحياة، بالاعتماد على معلومات استخباراتية ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة. وجرى إدراج شخص آخر في عدد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولاً. كما تحتجز «حماس» رفات الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين منذ عام 2014، وكذلك أفيرا منغيستو وهشام السيد اللذين يُعتقد أن كلاً منهما على قيد الحياة بعد أن دخلا القطاع بمحض إرادتهما في 2014 و 2015 تباعاً.

وأكد مسؤول إسرائيلي لشبكة «إن بي سي نيوز» أنه من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة الجديدة ستؤتي ثمارها. أضاف: «لا أعتقد أن الصفقة ستتحقق بنسبة تزيد على 50 - 50».

كما قال وزراء لم تُذكر أسماؤهم لأخبار «القناة 12» إن الاتفاق ليس مؤكداً على الإطلاق.

وستنتظر الصفقة، على الأغلب، وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط، الأحد، في إطار جهوده لتأمينها ودفعها إلى حيز التنفيذ... وستكون هذه جولته الخامسة في المنطقة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».