إسرائيل تغيّر تكتيكاتها القتالية في غزة... وتواصل العمل على «المنطقة العازلة»

اشتباكات في الشمال والجنوب... ورفح في مرمى التهديدات

الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على خان يونس اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على خان يونس اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغيّر تكتيكاتها القتالية في غزة... وتواصل العمل على «المنطقة العازلة»

الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على خان يونس اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على خان يونس اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

توسعت الاشتباكات المسلحة في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين، بعدما غيّر جيش الاحتلال أسلوب عمله في القطاع، وتحوّل إلى هجمات مركزة في مناطق محددة، وشمل ذلك خان يونس التي يعتبرها عاصمة مسلحي «حماس».

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن اليوم الـ119 للحرب شهد اشتباكات ضارية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه. وأكدت أن مواجهات اندلعت في مناطق تل الهوى وحي الرمال والصناعة والجامعات، وعند مدينة عرفات للشرطة جنوب غربي مدينة غزة، وفي غرب خان يونس جنوباً.

النزوح يتواصل من خان يونس باتجاه رفح اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وأضافت المصادر أن المواجهات تركزت في المناطق التي عاد إليها الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات. وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي غيّر أسلوبه القتالي في كل مناطق القطاع، وانسحب من العمق سواء في الشمال أو خان يونس جنوباً، ويشن هجمات في مناطق محددة ثم ينسحب.

وهاجم الإسرائيليون مع بداية الحرب البرية أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مناطق شمال القطاع، وانتقلوا مع بداية ديسمبر (كانون الأول) إلى مهاجمة وسط وجنوب القطاع، ويخططون الآن لمهاجمة مدينة رفح على الحدود مع مصر.

خيام النازحين في رفح وسط برك ماء نتيجة الأمطار التي هطلت على قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن فرقة الكوماندوز واصلت «ترسيخ سيطرتها على غرب خان يونس، وسط منطقة حضرية تشكل أحد المعاقل الأساسية التابعة لـ(حماس)، حيث توجد في المنطقة مجمعات قتالية تشمل مواقع القناصة، ومواقع الاستطلاع والمساجد». وأكد أن القوات اشتبكت مع مسلحين وقتلتهم من مسافة قصيرة.

كما أكد الناطق أن القوات تستمر في تدمير بنى تحتية في غزة، وقد هاجمت أهدافاً في شمال القطاع كذلك، وخاضت قتالاً في منطقة النصيرات بوسط القطاع.

تهافت على توزيع المساعدات الغذائية في رفح الجمعة (أ.ف.ب)

وقال قائد «الفرقة 99»، البريغادير باراك حيرم، مخاطباً مقاتلي الاحتياط التابعين للواء «يفتاح» في غزة: «الثمن باهظ، وقد سقط بعض زملائنا، في حين أصيب آخرون بجروح لكن لا توجد هناك حروب مجانية. سنستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة استعداداً للمهام المقبلة، كلما وأينما لزم الأمر».

ويخطط الجيش الإسرائيلي للتوجه إلى رفح بعد الانتهاء من خان يونس. وكان الجيش أعاد تموضعه في خان يونس استعداداً كما يبدو للانتقال نحو رفح، بحسب ما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الخميس.

مقابل ذلك، أكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد»، خوضهما اشتباكات مع القوات المتوغلة في محاور متعددة، واستهدافهما جنوداً، وتدميرهما آليات ودبابات.

وبثت «القسام» صوراً لمعارك خان يونس تظهر هجمات من مسافات قريبة ضد الجيش الإسرائيلي و«قنص» جنود.

الأمطار غمرت خيام النازحين في رفح جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وإذا ما استمر الجيش الإسرائيلي في هجومه نحو رفح الحدودية، فهذا يعني قراراً بالمضي في مواجهة مع مصر التي تخشى أن الهجوم على رفح قد يشمل سيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى مصر، وهي قضايا حذرت مصر من أنها لن تسمح بها.

ورفح هي آخر معقل لـ«حماس» لم تدخله القوات الإسرائيلية، واجتياحها من قبل الجيش سيعني نهاية المناورة البرية الواسعة، ثم الانسحاب إلى مناطق عازلة، بانتظار اتفاق شامل.

وأظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية عملية هدم جديدة على طول مسار بعمق كيلومتر واحد على حدود قطاع غزة مع إسرائيل، وفق تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، وتقارير خبراء.

وتأتي عملية الهدم هذه في وقت تقول إسرائيل إنها ترغب في إنشاء منطقة عازلة هناك، رغم اعتراضات المجتمع الدولي، ما يزيد من تمزيق الأراضي الفلسطينية.

قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولا يمثل الهدم على طول هذا المسار سوى جزء صغير من الضرر الأكبر الذي خلّفته الحرب على غزة، والذي يشير تقييم إلى أنه ألحق أضراراً أو دماراً كاملاً بنصف مباني القطاع الساحلي.

وأشار مسؤولون في إسرائيل مؤخراً إلى رغبتهم في إنشاء منطقة عازلة بوصفه إجراء دفاعياً قد يمنع تكرار هجوم 7 أكتوبر، رغم التحذيرات الأميركية بعدم تقليص مساحة غزة.

ورفض الجيش الإسرائيلي الإجابة عما إذا كان بصدد إقامة منطقة عازلة، عندما وجهت إليه «أسوشييتد برس» سؤالاً حول ذلك، واكتفى بقول إنه «يتخذ العديد من الإجراءات اللازمة لتنفيذ خطة دفاعية من شأنها توفير أمن أفضل لجنوبي إسرائيل». إلا أنه أقر بهدم مبان في جميع أنحاء القطاع.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي، لم تورد الوكالة اسمه، إن «منطقة أمنية عازلة مؤقتة» قيد الإنشاء.

وتبلغ حدود غزة مع إسرائيل نحو 60 كيلومتراً، ويقتطع إنشاء هذه المنطقة العازلة نحو 60 كيلومتراً مربعاً من قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته الإجمالية ما يقرب من 360 كيلومتراً مربعاً.

وتظهر الصور دماراً هائلاً للمباني، وأراضي تم تجريفها في منطقة تبلغ مساحتها نحو ستة كيلومترات مربعة في مناطق، وما يزيد قليلاً على أربعة كيلومترات في مناطق حدودية أخرى.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان، إن «إسرائيل ماضية في تنفيذ احتلالها ومشاريعها الاستعمارية في قطاع غزة، وبرز منها في الآونة الأخيرة شروعها في تنفيذ مخطط ما تسميه بالمناطق العازلة على حدود القطاع»». أما المسؤول البارز في «حماس»، باسم نعيم، فقال إن الحركة «عازمة على عدم السماح بحدوث ذلك».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.