«حزب الله» غير معنيّ بتعليق الميليشيات الإيرانية عملياتها العسكرية

خلال تشييع مقاتل «حزب الله» حسين حلاوي في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
خلال تشييع مقاتل «حزب الله» حسين حلاوي في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» غير معنيّ بتعليق الميليشيات الإيرانية عملياتها العسكرية

خلال تشييع مقاتل «حزب الله» حسين حلاوي في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
خلال تشييع مقاتل «حزب الله» حسين حلاوي في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)

تسعى إيران إلى إطفاء فتيل التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية، وتجنّب ضربة أميركية مؤلمة رداً على الهجوم الذي استهدف برج مراقبة للقوات الأميركية عند الحدود العراقية - الأردنية، وبرز التبدل الإيراني بإعلان كتائب «حزب الله» العراقية المسلحة تعليق عملياتها العسكرية والأمنية ضد القوات الأميركية بهدف عدم إحراج الحكومة العراقية.

الليونة الإيرانية، طرحت تساؤلات عمّا إذا كانت التهدئة مع الأميركيين وحلفائهم ستشمل جبهة جنوب لبنان، وما إذا كان «حزب الله» اللبناني سيدخل على خطّ الاحتواء، إلا أن الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، استبعد هذا الأمر، ورأى أن «(حزب الله) في لبنان يخوض حرباً ضدّ عدوّ آخر هو الإسرائيلي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن خطاب (حزب الله) السياسي عالي السقف ضدّ الأميركيين، إلّا أنه لم ينفّذ أي عملية ضدّ القوات الأميركية منذ بداية عملية طوفان الأقصى». وأشار الحلو إلى أن «استهداف برج المراقبة قرب الحدود الأردنية وضع الأميركيين في مأزق، فهم اتخذوا قراراً بالردّ وبالتأكيد سينفذون تهديدهم بغضّ النظر عن حجم الضربات ومكانها، إلّا أن هذا الردّ يعاكس رغبتهم في عدم التصعيد، ولا أحد يعرف ما إذا كانت العملية العسكرية الأميركية قد تستدعي تدخلاً لأذرع إيران في كلّ المنطقة، ما يقلب المشهد رأساً على عقب».

وأسفر الهجوم الذي نفّذته الميليشيات العراقية الموالية لإيران، يوم الأحد، بطائرة مُسيّرة على قاعدة لوجيستية أميركية في الصحراء الأردنية الواقعة على الحدود مع العراق وسوريا، عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة العشرات بجروح. وأشار د.رياض قهوجي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إنيغما)، إلى أن «إعلان (حزب الله) العراقي لن يبدّل شيئاً في الخطط العسكرية الأميركية، التي اقتربت من التنفيذ والانتقام لمقتل الجنود الأميركيين قرب الأردن». وأوضح قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، أن «وضعية (حزب الله) في جنوب لبنان باتت مرتبطة بشكل وثيق بحركة (حماس)، ومعركتهما ضد إسرائيل مستمرّة إلى أن تتوقف العمليات القتالية في غزة»، مستبعداً «أي تهدئة في جنوب لبنان قبل أن تتوقف العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، ضمن حلّ مقبول من كلّ الأطراف».

شعار «وحدة الساحات» الذي سبق أن أعلنه أمين عام «حزب الله» في لبنان حسن نصر الله، بدا غير مطابق للواقع منذ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ لم يدخل محور الممانعة في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، رغم اجتياح قطاع غزة وتدميره، وبقيت جبهة الجنوب مجرّد «قوّة إسناد وإشغال»، مما يؤشّر إلى أن «حزب الله» غير معنيّ بما يحصل في الساحات الأخرى، سواء في سوريا والعراق واليمن.

وشدد الكاتب والباحث السياسي قاسم قصير، المطّلع على أجواء «حزب الله»، أن «الوضع في لبنان سيكون بمنأى عمّا يحدث في سوريا والعراق». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «قيادة (حزب الله) توائم ما بين عملها العسكري والردّ على استهداف إسرائيل السيادة اللبنانية، وما بين المصلحة الوطنية اللبنانية»، لافتاً إلى أن «معارك الجنوب (اللبناني) مرتبطة بالحرب على فلسطين، وبالتالي إذا حصلت تهدئة من الأميركي في ميادين أخرى، لن يوقف (حزب الله) عملياته ما دامت غزة مشتعلة».

وتتوالى زيارات الموفدين الدوليين للمنطقة ولبنان لاحتواء التصعيد وعدم توسيع جبهات القتال، ورأى قاسم قصير أن «الأميركي يروّج للتهدئة وتسويق فكرة حلّ الدولتين لمنع المنطقة من الانزلاق إلى الحرب، إلّا أنه ربط بين هذه المحاولات وبين الردّ الأميركي»، وقال: «إذا حصل تصعيد أميركي سواء ضدّ فصائل المقاومة أو ضدّ إيران فسيشمل المنطقة كلّها بما فيها لبنان».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.