توافق سعودي - مصري على التنسيق المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي

لجنة «التشاور السياسي» أكدت أولوية وقف «حرب غزة»... وحرية الملاحة بالبحر الأحمر

سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)
سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)
TT

توافق سعودي - مصري على التنسيق المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي

سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)
سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)

توافقت السعودية ومصر، خلال اجتماع لجنة «المتابعة والتشاور السياسي» الدوري، الذي استضافته القاهرة، (الأحد)، برئاسة وزيرَي خارجية البلدين، على «مواصلة التنسيق والتشاور المستمر بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وبما يرقى لطموحات قيادتَي البلدين».

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، إن «التطورات في المنطقة أثبتت أهمية عامل الاستقرار الذي يمثله البلدان بالنسبة للمنطقة، فضلاً عن أهمية هذه العلاقة، وتعزيز التعاون والتنسيق فيما يخدم استقرار المنطقة وازدهارها»، مضيفاً أن هذه التطورات «تتطلب تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين، وأيضاً في إطار العمل العربي».

وبحث الاجتماع السعودي - المصري، «آليات التعاون المشترك والأوضاع في فلسطين، وتأكيد أولويتنا المشتركة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية والضرورية إلى غزة، بما يمهد الطريق لحل سياسي عادل ومستدام على أساس حل الدولتين»، كما أشار الوزير السعودي.

ورداً على سؤال حول رفض إسرائيل تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية، وما الذي يمكن فعله لحثها على تنفيذه، أجاب الوزير السعودي: «أهم ما نحتاجه هو احترام الجميع القانون الدولي، وأن تكون للمجتمع الدولي قيمة أمام الجميع، وهذا ينطبق على إسرائيل كما ينطبق على غيرها، وهذا هو التحدي الكبير ويجب أن يتم الالتزام بحكم المحكمة».

وأضاف بن فرحان: «رفض إسرائيل التجاوب مع القانون الدولي هو ما أوصلنا لما نحن فيه؛ نحو 30 ألف مدني قتيل في غزة، سياسة ممنهجة للتجويع، عقاب جماعي للشعب الفلسطيني في غزة وحصار... مخالفات واضحة للقانونين الدولي والإنساني الدولي».

المؤتمر الصحافي الذي جمع وزيرَي خارجية مصر والسعودية في القاهرة (إ.ب.أ)

ووجّه الوزير السعودي سؤالاً للمجتمع الدولي: هل القانون الدولي خيار تريدون أن يكون له مكان وله قيمة وهل تريدون السلام؟... مشدداً على ضرورة أن «يكون هناك تحرك دولي واحد تجاه هذه الأزمة، ومواصلة الجهود، وأن يكون هناك التزام إسرائيلي بما يلتزم به الجميع وهو التقيد بالقانون الدولي».

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشاد بن فرحان بمستوى العلاقات بين البلدين، السعودية ومصر، مؤكداً تطلع المملكة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

ونوه بأن اجتماع لجنة «المتابعة والتشاور السياسي» الدوري يأتي في إطار حرص البلدين على مواصلة التنسيق والتشاور المستمر بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وبما يرقى لطموحات قيادتَي البلدين، لافتاً إلى حرص متبادل على استمرار التنسيق والتعاون في تسهيل المعوقات الاستثمارية بيننا كافة؛ لتعزيز التبادل التجاري وتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من جهته، جدد وزير الخارجية المصري، تأكيد «المطالبة بالوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في قطاع غزة». وقال شكري، إن «القاهرة والرياض تحرصان على انعقاد آلية التشاور السياسي على المستوى الوزاري بشكل سنوي، بالإضافة إلى المشاورات على مستوى كبار المسؤولين بشكل رُبع سنوي؛ مما يعكس الأولوية والأهمية التي توليها القاهرة والرياض للتشاور والتنسيق فيما يتعلق بمختلف الموضوعات بشكل معمق ومستمر».

وأوضح شكري أنه «في هذه اللحظات الصعبة، تزداد أهمية التنسيق بين الأشقاء وتكامل الأدوار، خصوصاً إذا ما اشتركت الأهداف والرؤى والمصالح على النحو القائم بين القاهرة والرياض».

اجتماع لجنة «المتابعة والتشاور السياسي» بين السعودية ومصر على مستوى وزيرَي الخارجية (الخارجية المصرية)

وشدد الوزير المصري على أن «استمرار الأزمة في غزة وإطالة أمدها يضع المجتمع الدولي أمام مفترق طريق جوهري، فإما السماح باستمرار الممارسات الإسرائيلية دون ردع والسماح للحكومة الإسرائيلية بضرب عرض الحائط بكل الحقوق والواجبات التي يفرضها القانون الدولي والقرارات الأممية على نحو يجعلنا مستمرين في نفق استمرار اتساع رقعة الصراع إلى مختلف الجبهات والغرق في دوامة العنف والعنف المقابل والإبقاء على مصائر المنطقة وشعوبها وأجيالها القادمة والعالم بأسره رهينة في أيدي المتطرفين دعاة الحروب والعنف والدمار، أو أن تظهر إرادة دولية سريعة وحاسمة لدفع الجميع إلى وقف العنف والخراب والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية كافة إلى قطاع غزة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وأخرها القرار 2720 بما في ذلك السماح للمنسقة الأممية بنشر المعدات والأفراد اللازمين داخل قطاع غزة بإنشاء آلية لتسهيل دخول المساعدات».

وحول تعليق عدد من الدول تمويل «الأونروا»، قال شكري إن «(الأونروا) تضطلع بمسؤولية ضخمة، والحد من قدرتها على القيام بذلك نظير أي خروج غير مقبول لأعداد فردية، ومحاولة إلقاء المسؤولية على المنظمة، هو تجنٍ».

وتساءل شكري عن «توقيت هذه الاتهامات وهذه الحملة تجاه المنظمة، ومدى ارتباط ذلك بالقرار الذى صدر عن محكمة العدل الدولية، ومحاولة تحويل دفة الاهتمام عن هذا الحكم وما ينطويه من إشارات واضحة بما يتعلق بما يحدث في غزة». وأعرب عن «تقديره كثيراً لما تقوم به (الأونروا) وما تظهره من التزام، وما تتحمله في هذه الأوقات، وما تظهره من حيادية والتزام، واستعدادها لاتخاذ الإجراءات الملائمة لمواجهة أي خروج عن الإطار الذى تعمل فيه أو أي تجاوزات فردية».

وبشأن رؤية مصر لقرار محكمة العدل الدولية، أكد شكري ضرورة تنفيذ قرار المحكمة احتراماً لقواعد المؤسسات الدولية ومنظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهناك حيز للمؤسسات الدولية في هذا الشأن، مشيراً إلى «ضرورة أن يحترم الجميع ما يصدر من أحكام دولية وقرارات من مجلس الأمن والمؤسسات الدولية»، لافتاً إلى أن «حكم محكمة العدل الدولية ضروري، ويراعي الاعتبارات الإنسانية، ويجب تنفيذه».

وقال شكري إن الاجتماع تناول التطورات الأخيرة في البحر الأحمر واليمن وتبعاتها السلبية الجسيمة على أمن المنطقة وحرية الملاحة والتجارة العالمية، مشدداً على أن «حرية الملاحة والتجارة العالمية حق ومبدأ دولي ثابت، وعلى الجميع الالتزام به»، مع التأكيد مجدداً على أن «ما يشهده البحر الأحمر من مخاطر هو نتاج مباشر للتوتر في المنطقة؛ بسبب الممارسات الإسرائيلية في غزة، وأنه من الضروري التعامل مع جذور الأزمات وليس فقط أعراضها».

وأوضح أن المباحثات تناولت التطورات الأخيرة في السودان، وتم التوافق على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار لإتاحة المجال للنفاذ الإنساني الكامل للمواطنين السودانيين، تمهيداً لتدشين مسار سياسي»، كما أكدنا على «الشواغل والقلق بشأن تطورات منطقة القرن الأفريقي، وضرورة احترام سيادة الصومال على كامل أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها الانتقاص من ذلك».

وأحاط شكري نظيره السعودي بالموقف الحالي بالنسبة لمسألة «سد النهضة» الإثيوبي، وقرار مصر بانتهاء المسار التفاوضي، اتصالاً بما وصفه بـ«استمرار السياسة الإثيوبية المتعنتة وتراجعها عمّا سبق الاتفاق بشأنه»، والذي يثبت وفق شكري «استمرار غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي للتوصل إلى اتفاق، وإنما السعي إلى فرض الأمر الواقع».

وكذلك تم استعراض تطورات المشهد في كل من ليبيا وسوريا واليمن، حيث جرى التوافق على «ضرورة العمل معاً نحو تأمين الاستقرار والدعم للدول الشقيقة، وتعزيز التضامن العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات»، كما أشار شكري.


مقالات ذات صلة

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.