توافق سعودي - مصري على التنسيق المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي

لجنة «التشاور السياسي» أكدت أولوية وقف «حرب غزة»... وحرية الملاحة بالبحر الأحمر

سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)
سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)
TT

توافق سعودي - مصري على التنسيق المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي

سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)
سامح شكري وزير الخارجية المصري يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الخارجية المصرية)

توافقت السعودية ومصر، خلال اجتماع لجنة «المتابعة والتشاور السياسي» الدوري، الذي استضافته القاهرة، (الأحد)، برئاسة وزيرَي خارجية البلدين، على «مواصلة التنسيق والتشاور المستمر بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وبما يرقى لطموحات قيادتَي البلدين».

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، إن «التطورات في المنطقة أثبتت أهمية عامل الاستقرار الذي يمثله البلدان بالنسبة للمنطقة، فضلاً عن أهمية هذه العلاقة، وتعزيز التعاون والتنسيق فيما يخدم استقرار المنطقة وازدهارها»، مضيفاً أن هذه التطورات «تتطلب تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين، وأيضاً في إطار العمل العربي».

وبحث الاجتماع السعودي - المصري، «آليات التعاون المشترك والأوضاع في فلسطين، وتأكيد أولويتنا المشتركة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية والضرورية إلى غزة، بما يمهد الطريق لحل سياسي عادل ومستدام على أساس حل الدولتين»، كما أشار الوزير السعودي.

ورداً على سؤال حول رفض إسرائيل تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية، وما الذي يمكن فعله لحثها على تنفيذه، أجاب الوزير السعودي: «أهم ما نحتاجه هو احترام الجميع القانون الدولي، وأن تكون للمجتمع الدولي قيمة أمام الجميع، وهذا ينطبق على إسرائيل كما ينطبق على غيرها، وهذا هو التحدي الكبير ويجب أن يتم الالتزام بحكم المحكمة».

وأضاف بن فرحان: «رفض إسرائيل التجاوب مع القانون الدولي هو ما أوصلنا لما نحن فيه؛ نحو 30 ألف مدني قتيل في غزة، سياسة ممنهجة للتجويع، عقاب جماعي للشعب الفلسطيني في غزة وحصار... مخالفات واضحة للقانونين الدولي والإنساني الدولي».

المؤتمر الصحافي الذي جمع وزيرَي خارجية مصر والسعودية في القاهرة (إ.ب.أ)

ووجّه الوزير السعودي سؤالاً للمجتمع الدولي: هل القانون الدولي خيار تريدون أن يكون له مكان وله قيمة وهل تريدون السلام؟... مشدداً على ضرورة أن «يكون هناك تحرك دولي واحد تجاه هذه الأزمة، ومواصلة الجهود، وأن يكون هناك التزام إسرائيلي بما يلتزم به الجميع وهو التقيد بالقانون الدولي».

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشاد بن فرحان بمستوى العلاقات بين البلدين، السعودية ومصر، مؤكداً تطلع المملكة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

ونوه بأن اجتماع لجنة «المتابعة والتشاور السياسي» الدوري يأتي في إطار حرص البلدين على مواصلة التنسيق والتشاور المستمر بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وبما يرقى لطموحات قيادتَي البلدين، لافتاً إلى حرص متبادل على استمرار التنسيق والتعاون في تسهيل المعوقات الاستثمارية بيننا كافة؛ لتعزيز التبادل التجاري وتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من جهته، جدد وزير الخارجية المصري، تأكيد «المطالبة بالوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في قطاع غزة». وقال شكري، إن «القاهرة والرياض تحرصان على انعقاد آلية التشاور السياسي على المستوى الوزاري بشكل سنوي، بالإضافة إلى المشاورات على مستوى كبار المسؤولين بشكل رُبع سنوي؛ مما يعكس الأولوية والأهمية التي توليها القاهرة والرياض للتشاور والتنسيق فيما يتعلق بمختلف الموضوعات بشكل معمق ومستمر».

وأوضح شكري أنه «في هذه اللحظات الصعبة، تزداد أهمية التنسيق بين الأشقاء وتكامل الأدوار، خصوصاً إذا ما اشتركت الأهداف والرؤى والمصالح على النحو القائم بين القاهرة والرياض».

اجتماع لجنة «المتابعة والتشاور السياسي» بين السعودية ومصر على مستوى وزيرَي الخارجية (الخارجية المصرية)

وشدد الوزير المصري على أن «استمرار الأزمة في غزة وإطالة أمدها يضع المجتمع الدولي أمام مفترق طريق جوهري، فإما السماح باستمرار الممارسات الإسرائيلية دون ردع والسماح للحكومة الإسرائيلية بضرب عرض الحائط بكل الحقوق والواجبات التي يفرضها القانون الدولي والقرارات الأممية على نحو يجعلنا مستمرين في نفق استمرار اتساع رقعة الصراع إلى مختلف الجبهات والغرق في دوامة العنف والعنف المقابل والإبقاء على مصائر المنطقة وشعوبها وأجيالها القادمة والعالم بأسره رهينة في أيدي المتطرفين دعاة الحروب والعنف والدمار، أو أن تظهر إرادة دولية سريعة وحاسمة لدفع الجميع إلى وقف العنف والخراب والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية كافة إلى قطاع غزة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وأخرها القرار 2720 بما في ذلك السماح للمنسقة الأممية بنشر المعدات والأفراد اللازمين داخل قطاع غزة بإنشاء آلية لتسهيل دخول المساعدات».

وحول تعليق عدد من الدول تمويل «الأونروا»، قال شكري إن «(الأونروا) تضطلع بمسؤولية ضخمة، والحد من قدرتها على القيام بذلك نظير أي خروج غير مقبول لأعداد فردية، ومحاولة إلقاء المسؤولية على المنظمة، هو تجنٍ».

وتساءل شكري عن «توقيت هذه الاتهامات وهذه الحملة تجاه المنظمة، ومدى ارتباط ذلك بالقرار الذى صدر عن محكمة العدل الدولية، ومحاولة تحويل دفة الاهتمام عن هذا الحكم وما ينطويه من إشارات واضحة بما يتعلق بما يحدث في غزة». وأعرب عن «تقديره كثيراً لما تقوم به (الأونروا) وما تظهره من التزام، وما تتحمله في هذه الأوقات، وما تظهره من حيادية والتزام، واستعدادها لاتخاذ الإجراءات الملائمة لمواجهة أي خروج عن الإطار الذى تعمل فيه أو أي تجاوزات فردية».

وبشأن رؤية مصر لقرار محكمة العدل الدولية، أكد شكري ضرورة تنفيذ قرار المحكمة احتراماً لقواعد المؤسسات الدولية ومنظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهناك حيز للمؤسسات الدولية في هذا الشأن، مشيراً إلى «ضرورة أن يحترم الجميع ما يصدر من أحكام دولية وقرارات من مجلس الأمن والمؤسسات الدولية»، لافتاً إلى أن «حكم محكمة العدل الدولية ضروري، ويراعي الاعتبارات الإنسانية، ويجب تنفيذه».

وقال شكري إن الاجتماع تناول التطورات الأخيرة في البحر الأحمر واليمن وتبعاتها السلبية الجسيمة على أمن المنطقة وحرية الملاحة والتجارة العالمية، مشدداً على أن «حرية الملاحة والتجارة العالمية حق ومبدأ دولي ثابت، وعلى الجميع الالتزام به»، مع التأكيد مجدداً على أن «ما يشهده البحر الأحمر من مخاطر هو نتاج مباشر للتوتر في المنطقة؛ بسبب الممارسات الإسرائيلية في غزة، وأنه من الضروري التعامل مع جذور الأزمات وليس فقط أعراضها».

وأوضح أن المباحثات تناولت التطورات الأخيرة في السودان، وتم التوافق على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار لإتاحة المجال للنفاذ الإنساني الكامل للمواطنين السودانيين، تمهيداً لتدشين مسار سياسي»، كما أكدنا على «الشواغل والقلق بشأن تطورات منطقة القرن الأفريقي، وضرورة احترام سيادة الصومال على كامل أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها الانتقاص من ذلك».

وأحاط شكري نظيره السعودي بالموقف الحالي بالنسبة لمسألة «سد النهضة» الإثيوبي، وقرار مصر بانتهاء المسار التفاوضي، اتصالاً بما وصفه بـ«استمرار السياسة الإثيوبية المتعنتة وتراجعها عمّا سبق الاتفاق بشأنه»، والذي يثبت وفق شكري «استمرار غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي للتوصل إلى اتفاق، وإنما السعي إلى فرض الأمر الواقع».

وكذلك تم استعراض تطورات المشهد في كل من ليبيا وسوريا واليمن، حيث جرى التوافق على «ضرورة العمل معاً نحو تأمين الاستقرار والدعم للدول الشقيقة، وتعزيز التضامن العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات»، كما أشار شكري.


مقالات ذات صلة

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».