«الأوقاف» اليمنية: نتوقع نصف مليون معتمر بحلول شهر رمضان

الرباش لـ«الشرق الأوسط»: الجهود السعودية تعمل وفق آلية منظمة وتطويرية لخدمة الحجاج والمعتمرين

د. مختار الرباش وكيل وزارة الأوقاف اليمنية بمعية مسؤولين سعوديين خلال استقبالهم حجاجاً يمنيين لأداء مناسك الحج العام الماضي (سبأ)
د. مختار الرباش وكيل وزارة الأوقاف اليمنية بمعية مسؤولين سعوديين خلال استقبالهم حجاجاً يمنيين لأداء مناسك الحج العام الماضي (سبأ)
TT

«الأوقاف» اليمنية: نتوقع نصف مليون معتمر بحلول شهر رمضان

د. مختار الرباش وكيل وزارة الأوقاف اليمنية بمعية مسؤولين سعوديين خلال استقبالهم حجاجاً يمنيين لأداء مناسك الحج العام الماضي (سبأ)
د. مختار الرباش وكيل وزارة الأوقاف اليمنية بمعية مسؤولين سعوديين خلال استقبالهم حجاجاً يمنيين لأداء مناسك الحج العام الماضي (سبأ)

كشف الدكتور مختار الرباش وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية لشؤون الحج والعمرة عن إصدار أكثر من 200 ألف تأشيرة لمعتمرين يمنيين منذ بداية العام الهجري، مشيراً إلى أن الوزارة تخطط للوصول إلى نصف مليون معتمر بحلول شهر رمضان المبارك.

وأشاد الرباش في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» بالجهود التي تقدمها المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الحج والعمرة، لخدمة المعتمرين والحجاج من كافة أنحاء العالم، بما يصب في مصلحة الارتقاء بجودة الخدمات وراحة قاصدي المشاعر المقدسة.

وأفاد الدكتور مختار بأن عدد الحجاج اليمنيين المحدد لهذا العام 24255 حاجاً، لافتاً إلى أن وزارة الأوقاف اليمنية استعدت مبكراً لموسم حج هذا العام عبر التنسيق مع السلطات السعودية المعنية وتوقيع عدة اتفاقيات لخدمة الحجاج اليمنيين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.

د. مختار الرباش وكيل وزارة الأوقاف اليمنية لشؤون الحج والعمرة (الشرق الأوسط)

 

تعاون مثمر مع وزارة الحج السعودية

في حديثه عن التعاون بين وزارة الأوقاف اليمنية، ووزارة الحج والعمرة السعودية، أكد الدكتور مختار الرباش أن العلاقة بين الجانبين تنطلق من شرف الخدمة المقدمة لضيوف بيت الله الحرام، مقدماً شكره لقيادة وزارة الحج والعمرة السعودية ممثلة بوزيرها الدكتور توفيق الربيعة ونائبه عبد الفتاح مشاط وكل العاملين في القطاعات والإدارات والأقسام المختلفة.

وأضاف: «إدارة مكاتب شؤون الحجاج لم تألُ جهداً في تذليل كل الصعاب أمام معتمري وحجاج بلادنا على مدار الساعة، ونؤكد هنا على ما ذكره وزير الأوقاف والإرشاد الدكتور محمد شبيبة نهاية الموسم الماضي (ما طلبنا أي دعم أو تعاون من الإخوة في وزارة الحج والعمرة السعودية لخدمة حجاج بلادنا إلا وكانت الإجابة: أبشروا نحن في خدمتكم)».

وأشار الرباش إلى أن الجانب اليمني وقع هذا العام عدة اتفاقيات تعاون مع وزارة الحج والعمرة السعودية ومع الشركات المقدمة للخدمات في الأراضي والمشاعر المقدسة تصب جميعها في مصلحة الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج اليمنيين.

ووصف الدكتور مختار الجهود السعودية لموسم الحج والعمرة هذا العام بأنها «جهود مباركة ومشكورة، تعمل وفق آلية منظمة وتطويرية، فالأعداد الكبيرة للمعتمرين التي ذكرها وزير الحج الدكتور توفيق الربيعة في معرض الحج والعمرة بجدة دليل واضح على الرؤية الثاقبة لقيادة هذا البلد المبارك في خدمة حجاج وضيوف بيت الله الحرام».

أعلنت السعودية عن زيادة عدد المعتمرين في 2023 إلى 13 مليونا و550 ألف معتمر بفضل التسهيلات المقدمة (واس)

 

نصف مليون معتمر

أوضح وكيل وزارة الأوقاف اليمنية أن عدد المعتمرين بلغ أكثر من 200 ألف معتمر منذ بداية العام الهجري، مشيراً إلى أن الوزارة تخطط للوصول إلى نصف مليون معتمر يمني بحلول شهر رمضان المبارك.

وأضاف: «في الحقيقة بدأنا في موسم حج وعمرة 1445 منذ ثاني أيام تشريق حج الموسم الماضي، وبدأت إجراءات اعتماد المنشآت المشاركة في تفويج المعتمرين، ومع مطلع العام الهجري الحالي وانتهاء موسم الحج كانت مجموعة كبيرة من تأشيرات العمرة قد صدرت، وما تزال».

 

24255 حاجاً يمنياً

الاستعدادات لموسم حج هذا العام تجري على قدم وساق، وفقاً للدكتور الرباش الذي بيّن أن عدد الحجاج اليمنيين للموسم المقبل يبلغ 24255 حاجاً، وأن هنالك مساعي لزيادة الأعداد خلال المواسم المقبلة.

وفيما يتعلق بالباقات والبرامج، أكد وكيل الوزارة أنهم حرصوا على أن تكون في متناول الحاج وبالمستوى والجودة المناسبة، لافتاً إلى أن أسعار هذه الباقات سيتم إقرارها وإعلانها خلال الأيام المقبلة.

 

244 منشأة لخدمة الحجاج والمعتمرين

في حديثه عن وضع مكاتب ووكلاء السفر والسياحة المرخصين وأداء أعمالهم، كشف الدكتور مختار الرباش أن عدد هذه المكاتب يصل إلى 244 منشأة، مبيناً أنه تم الاجتماع مع اتحادات وكالات الحج والعمرة بحضور وزير الأوقاف والإرشاد الدكتور محمد شبيبة.

وتابع: «عملنا على تقييم شامل للأداء خلال الموسم الماضي، وقبل عدة أيام نشرنا نتائج التقييم للجمهور عبر صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي لتعزيز الشفافية، كما كرمنا المنشآت المشاركة في تفويج الحجاج وحصلت على تقدير عالٍ في مستوى التقييم؛ كي نضع مجالاً للمنافسة بين الوكالات».

وفي رده على سؤال عما إذا تم إغلاق بعض المكاتب المخالفة، وما هي أبرز المخالفات التي تم رصدها، تجنب وكيل الوزارة إعطاء تفاصيل بقوله: «ننطلق في تقييمنا الإداري بالوزارة من قاعدة (مكافأة المحسن ومعاقبة المسيء)، فمن قدم وبادر وثابر في خدماته لحجاج بيت الله الحرام، كرمناه، ومن قصر وتهاون أوقفنا تعاقدنا معه وعاقبناه».

وكانت وزارة الحج والعمرة السعودية أعلنت العام الماضي عن تسهيل وصول الحجاج اليمنيين القادمين لأداء فريضة الحج وأداء العمرة، من مطار صنعاء إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، أسوة ببقية المنافذ البرية والجوية مع اليمن.

وأوضحت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء السعودية» (واس) أن ذلك جاء انطلاقاً من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على تيسير رحلات حجاج بيت الله الحرام، وضمان سلامتهم وأمنهم، وامتداداً لدعم الشعب اليمني والرفع من معاناته وتحقيق آماله وتطلعاته في السلام والتنمية والازدهار.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.