الجوع والبرد ينهشان أجساد نازحي غزة (صور)

وسط خيام تذروها الرياح تحت مطر منهمر

فلسطينية نازحة تقف عند مدخل خيمة غمرتها الأمطار الغزيرة في مخيم مؤقت برفح (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تقف عند مدخل خيمة غمرتها الأمطار الغزيرة في مخيم مؤقت برفح (أ.ف.ب)
TT

الجوع والبرد ينهشان أجساد نازحي غزة (صور)

فلسطينية نازحة تقف عند مدخل خيمة غمرتها الأمطار الغزيرة في مخيم مؤقت برفح (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تقف عند مدخل خيمة غمرتها الأمطار الغزيرة في مخيم مؤقت برفح (أ.ف.ب)

يقضي الفلسطيني محمد إبراهيم البالغ من العمر 36 عاماً ساعات الليل والنهار في محاولات مستمرة لإخراج المياه من عريشه مع هطول أمطار غزيرة، وهبوب رياح شديدة في قطاع غزة اقتلعت كساءه المصنوع من النايلون الخفيف، فاندفعت المياه المتراكمة على جوانبه إلى الداخل.

الفلسطينيون النازحون بسبب القصف الإسرائيلي يبحثون عن غطاء من أمطار الشتاء في مخيم خيام تابع للأمم المتحدة في بلدة خان يونس الجنوبية بقطاع غزة (أ.ب)

كانت آنية الطعام وغالون صغير هي أدوات محمد لإزاحة مياه الأمطار المنهمرة عن عريشه، وبناء سدّ صغير من الطين والرمال حوله يمنع تدفق مزيد من المياه إلى الداخل، حيث يجلس صغيراه ياسين (7 سنوات) وصلاح (5 سنوات) يبكيان وهو يحاول تهدئتهما، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

نازحون فلسطينيون يتجمعون وسط خيام غمرتها الأمطار الغزيرة في رفح (أ.ف.ب)

انبرى ولدا محمد الكبيران فادي (10 سنوات) وإبراهيم (8 سنوات) لمساعدة الأب في عمله المضني تحت زخات المطر التي أوحلته، وأغرقت ملابسه بالكامل دون أن يتوقف عن مهمته؛ فهو يخشى تكرار ما حدث في الليل عندما اضطر إلى المبيت مع زوجته وأطفاله الأربعة في خيمة أقاربه المجاورة.

لن تصلح الملابس والأغطية القليلة التي لدى محمد وأسرته بعد أن تبللت حتى تجف تماماً، وهو ما قد يحتاج أياماً، في ظل منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح وعواصف شديدة يضرب قطاع غزة، وليس لدى الشاب وأبنائه بدائل أخرى لتلك التي أغرقتها المياه.

فلسطينية نازحة تزيل بطانيات مبللة من داخل خيمة غمرتها الأمطار في مخيم برفح (أ.ف.ب)

يسيطر الحزن والغضب على الشاب لما آلت إليه ظروف عائلته بعد أن تقطّعت بها السُّبُل في نواصي خان يونس دون وجود أي مساعدة تخفف عنهم وطأة هذه الأوضاع القاسية، بينما يبدو حائراً كيف يدبر أمره، ويوفر مكاناً مؤقتاً للمبيت، هذه الليلة أو غيرها، حتى يتمكن من استخدام عريشه مجدداً.

اجتهد محمد في تثبيت العريش حتى لا ينخلع، لكنه فوجئ بالأمطار تندفع إليه، وبالكاد استطاع حمل صغاره، والانتقال إلى خيمة أحد الأقارب.

يقول الأب: «أطفالي يرتجفون طوال الليل من البرد القارس، ولا تُوجد لديهم ملابس شتويّة كافية، ولا حتى حطب للتدفئة؛ وأنا عاجز عن فعل أي شيء يخفف عنهم مصابهم، أيوجد أصعب من هذا الشعور بالعجز والضعف؟».

صبي فلسطيني نازح يسير وسط خيام غمرتها الأمطار الغزيرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتتشابه معاناة النازحين الذين يواجهون صعوبات جمة مع هطول الأمطار، وتدفق مياهها إلى داخل خيامهم أو تسرّبها من أعلى، في أيام عصيبة ينهش بردها أجساد أطفالهم الهزيلة مع غياب وسائل للتدفئة، ويعرّضهم لأمراض الشتاء دون وجود أدوية.

في رفح، يتكرر المشهد داخل مخيمات النزوح المنتشرة بمناطق المدينة، حيث يقضي النازحون أوقاتاً طويلة في محاولات إخراج المياه من الخيام، وحفر أفلاج تُصرّف المياه بعيداً عن أماكنهم، بينما يسير الأطفال وبعضهم حفاة في ممرات وحلة وسط ظروف أكثر بؤساً.

فلسطيني على كرسي متحرك يُدفع في أحد الشوارع تحت المطر في مخيم مؤقت يؤوي الفلسطينيين النازحين في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وإذا كانت بعض عائلات النازحين قد وجدت خياماً قريبة لم تُغرقها المياه بعد، ويُمكن اللجوء إليها إلى حين تنظيف خيامهم وعُرُشهم وترتيبها لإعادة استخدامها، فإن كثيرين يضطرون للبقاء داخل أماكن النزوح التي غرقت مع تضرر الخيام المجاورة بدرجات متفاوتة.

عائلة ربيع عبد المعطي، التي نزحت من مخيم المغازي وسط القطاع إلى مخيم الشابورة في رفح جنوباً، تعيش معاناة منذ يومين جراء اقتلاع الرياح جانباً من عريشها الذي أقامته مع أيام نزوحها الأولى قبل نحو شهر، ما تسبب في غرق معظم أمتعة العائلة وتلف بعض المستلزمات.

يجتهد ربيع (54 عاماً) مع ابنيه الكبيرين عيسى (27 عاماً) الأب لطفلين، وحازم (22 عاماً)، في إعادة تثبيت العريش بعد شراء بعض ألواح الأخشاب والنايلون والأحبال بأسعار مضاعفة.

فلسطينيون يسيرون تحت الأمطار في رحلة البحث عن الطعام برفح (أ.ف.ب)

لكن استمرار هطول الأمطار بغزارة يصعّب عليهم إتمام المهمة بالسرعة المطلوبة لضمان إدخال بقية العائلة إلى العريش قبل حلول الظلام واشتداد البرد.

ينتظر الأب وابناه حتى تقل شدة الأمطار ولو قليلاً، ليواصلوا عملهم على أمل إعادة العريش إلى سابق عهده قبل تضرره، ومنح العائلة مكاناً يمكن المبيت فيه دون خوف من انهيار أو تسرب للمياه، حتى لا تتكرر التجربة السابقة التي وجدوا أنفسهم فيها تحت المطر دون أي غطاء.

نجح ربيع أخيراً في إعادة بناء عريشه، لتعود عائلته إليه؛ لكنها ستضطر هذه الليلة إلى التدثر بأغطية مبللة، حيث لم يتمكنوا من استعارة أي أغطية بديلة من الخيام المجاورة، لأن العائلات كلها تعاني المشكلة نفسها.

وبالكاد، نجحت العائلة في توفير طعام، خصوصاً للصغار الذين كانوا يتضورون جوعاً ويرتجفون.

يصف ربيع حياتهم في أيام الشتاء خلال النزوح بأنها «جحيم لا يطاق، ومأساة لا يحتملها بشر، إلى درجة وصول الحال بالبعض للانهيار والاستسلام، خصوصاً من لا يملكون مالاً لشراء ما يعالجون به أضرار خيامهم، وهم الأغلبية».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.